روايات عربية

احببت فريستي رواية للكاتبة بسمة مجدي كاملة

مقدمة :

مقدمة عن رواية احببت فريستي هدوء.. صمت.. شرود.. لا يوجد سوي صوت أنفاسها..عيناها تروي قصصاً من ألم..، دلف الي الغرفة كعادته ليجلس بجوارها متطلعاً بحزن..تنهد ليقول بابتسامة هادئة :
– حبيبي عامل ايه النهاردة ؟!.

لم تجبه ولم تلتفت حتي وكأنه لم يأتي.! تأمل عيناها الزرقاء الذي اختفي بريقها او ربما لم يكن من الأساس تأمل بشرتها الشاحبة وشعرها الأسود الذي يصل الي خصرها كم يعشقه و كم حذرها من قصه ليكمل بحنان :

– طب مش عايزة تعرفي جبتلك ايه ؟!.

رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الأول (جراح لم تلتئم بعد) :

– طب مش عايزة تعرفي جبتلك ايه ؟!.
لا رد.. اغمض عينه بألم هو يدري انها لن تجيبه ولا تسمعه من الاساس..! فهي في عالم أخر هي فقط جسد بلا روح ليردف باشتياق وعيناه تلتمع بالدموع :
– وحشني صوتك اوي يا حبيبتي…وحشتني ضحكتك و وحشني غيرتك.
صمت ليكمل بضحكة مؤلمة :
– وحشتني عصبيتك وقوتك وحشتني ميرا القوية الي مبيهمهاش حد
اقترب ليلثم جبينها كعادته ويمسد بحنان علي خصلاتها ، نظر لها بحزن جم وخرج من الغرفة ليلج لمكتب الطبيبة المسئولة عن حالتها ليهتف بحزن :
– ها يا دكتور ؟! ميرا هتفضل كده ؟! دي بقالها 3 شهور علي الوضع ده…

عدلت الطبيبة نظاراتها الطبية لتجيبه بعمليه :
– انا قولت لحضرتك قبل كده يا أستاذ يوسف حالتها دي ناتجة عن تراكمات كتير وانا لازم اعرف ايه الي حصلها بالتفصيل عشان أقدر أساعدها !
تنهد بألم ليردف :
– طيب انا هحكيلك كل حاجة حصلت…انا وميرا اتقابلنا من سنتين و…

……قبل سنتان….


جلست تتململ بضيق في مقعدها وعيناها تتلفت يميناً ويساراً تعرق جبينها بحبات عرق رفعت شعرها الاشقر المصبوغ بضيق وهي تتوعده سراً ، أخرجت مرآتها لتتأكد من زينتها المبالغ فيها ، تطلعت لساعة يدها للمرة التي لا تذكر عددها..! ، لتسقط انظارها عليه وهو يدلف الي المقهى بطلته الجذابة وخصلاته البنيه وابتسامته الجانبية الساحرة لم تستطع الا تنظر لعضلاته البارزة وطوله الفاره الذي يليق بسنواته ال31 جلس أمامها ليقول ببرود :
– سوري يا بيبي كنت سهران امبارح لوقت متأخر فمعرفتش اجي في معادي.

لتجيبه بامتعاض :
– مانت طول عمرك متأخر هي عادتك ولّا هتشتريها…
ليقهقه بخفه ويردف بتساؤل :
– ها ؟!. كنتي عايزاني في ايه بقي ؟!.
لتجيبه بجديه :
– انا عايزة أعرف أخرتها يا يوسف ؟!. هنفضل كده كتير ؟!.
قطب جبينه ليقول بحيرة :
– كده الي هو ازاي يعني ؟!
ضاقت ذراعاً من تهربه وبروده لتجيبه بحنق :
– قصدي علي علاقتنا يا يوسف…قولتلي لازم نتعرف الاول ونقرب من بعض وافقت وقلت ماشي بقالنا سنة كاملة مع بعض ولغاية دلوقتي مجتش تتقدم لي..!

ليقول بتأفف :
– هو انتي هتفضلي تزني كتير كده ؟!. كام مره طلبتي اجي اتقدمتلك وقولتلك لسه مش دلوقتي؟!.
– امال امتي يا يوسف امتي ؟!..
أجابها بضجر :
– بقولك ايه يا ساندي متوجعيش دماغي خلينا كويسين مع بعض انا مرتاح كده
– بس انا بقي مش مرتاحة كده..! انا مش هفضل ماشية معاك في الحرام كتير.! يا تيجي تتقدملي ياما نقطع علاقتنا احسن وكل واحد يروح لحاله…..!
– ساندي اناااا…….
لتقاطعه بصرامه :
– لا يوسف هي كلمة يا تتقدم يا بلاش خالص..!
– طب اسمعيني انا……

لتقاطعه مرة اخري برفض تام :
– انا قولت الي عندك ومش عايزة اسمع تبريرات فاضية من بتوعك
– بس انا مش هبرر
قاطعته بسخرية :
– ايه ؟!.اكيد مقررتش تيجي تتقدم صح ؟!
– يا بنتي اسمعي انا كنت هقولك انا موافق..!
– علي ايه ؟!
ليردف ببرود تام :
– علي الانفصال..! اصلي بصراحه مليت منك نكد طول الوقت وزن كتير فخلاص خلينا ننفصل أحسن…!

اتسعت حدقتيها في دهشة ابتلك السهولة يتخلى عنها؟!. ويتحدث عن الامر كانه احدي الصفقات التي فشلت..! لتترقرق الدموع بعينيها وتقول بنبره مهزوزة :
– يعني انت عايز هتسبني يا يوسف ؟!.
– ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب… بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك….انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح……وده مش ذنبي طبعاً..!
لتصيح بانفعال وهي تحاول صفعه :
– انت بني ادم حقير وو…

اسمك يديها بغضب قبل ان تصل لوجهه وهو يقول ببطء ونبره مخيفة :
– لمي الدور وخلينا ننفصل بهدوء وبلاش جنانك انتي عارفاني انا أجن منك..!
لتسحب كفها من قبضته بعنف وتصيح بغضب وهي تلتقط حقيبتها وتستعد للمغادرة :
– ماشي يا يوسف كنت بتتسلي بيا انا بقي هندمك علي اليوم الي فكرت فيه تجرحني والا مبقاش ساندي الرفاعي…!
وغادرت بخطوات سريعة غاضبة وهو تمسح دموعها بقوة ، نظر في اثرها ببرود ليشير الي النادل :
– عايز قهوة مظبوطة عشان مصدع وياريت لو فطار خفيف كدا
دون النادل طلبه في صدمه وقد متابع لما حدث ورأي ان الفتاة كانت علي وشك صفعه واصواتهم جابت المقهى بأكمله وهو يطلب ببرود يحسد عليه…!

القت هاتفها بضيق فهذه الشركة الثالثة التي ترفض توظيفها دلفت الي المرحاض لتخلع نظاراتها الطبية وتتأمل وجهها الأبيض وعيناها الزرقاء الحادة لملمت خصلاتها السوداء الناعمة التي تصل الي خصرها وجمعتها بواسطة أحد اقلامها ، سمعت رنين هاتفها لتخرج وما ان أجابت حتي صدع صوت الطرف الأخر ببكاء :
– ميرا افتحي انا قدام الباب !

نهضت “ميرا” قاطبة جبينها لتنظر الي الساعة لتجدها تشير الي السابعة صباحاً خرجت لتفتح الباب لتصدم بوجه ” ندي “ذات الأعين الخضراء والشعر الأسود القصير التي انقضت عليها تحتضنها ببكاء ، بعد مرور بضع دقائق جالسة منتظرة ان تتوقف عن البكاء حتي تحكي لها ما حدث لتهتف بضجر :
– ندي ممكن تبطلي عياط وتفهميني ايه الي حصل ؟!.
أجابتها “ندي” بتقطع من بين شهقاتها :
– حازم الحيوان خد موبايلي من غير ما اخد بالي ونقل كل صوري عنده وبيهددني بيها.

صاحت بعنف :
– وانتي ايه الي خلاكي تقابليه ؟!
لترد “ندي” بحزن وهي تلعن نفسها علي غباءها :
– أصله كلمني وقعد يقنعني اقابله عشان موضوع ضروري وان هيديني اي حاجة ليا وان خلاص مش هنشوف بعض تاني
– طول عمري بقولك البني ادم مينفعكيش يا ندي وانتي مصممه انه كويس مصدقنا ان فركشتي خطوبتك وبردو تروحي تقابليه !
– طب اعمل ايه دلوقتي ؟!.
لتغمغم بغموض :
– مش هتعملي حاجة انا الي هعمل !

وصلت الي مكتبه لتسير بخطواتها الناعمة لتقف امام مدير مكتبه وتهتف بنعومة :
– لو سمحت عايزة أقابل المتر حازم صلاح ؟!.
تنفس مدير مكتبه بصعوبة وهو يري كتلة الجمال التي امامه بملابسها الضيقة ومكياجها الصارخ خاصة أحمر شفاها وشعرها الأسود القصير الذي يصل الي منتصف رقبتها ليقول بتوتر :
– أأأ أقوله مين ؟!.
استندت بمرفقيها علي مكتبه وهي تقول بغنج وضحكه لعوب :
– قوله ريهام حداد !

ذهب بخطوات متوترة حتي اصطدم بالحائط لأكثر من مرة وهي تضحك بخفه حتي عاد اليها وهو يهتف بسرعه وتوتر :
– أأتفضلي حضرتك…
سارت بجواره بغنج لتدلف الي المكتب فينهض “حازم” بلهفة قائلاً :
– أهلاً اهلاً اتفضلي يا أنسة !
جلست امامه لتهتف بابتسامتها اللعوب :
– هو انت مش فاكرني يا حازم ؟!.
قطب جبينه يحاول تذكرها ولكن لا يذكر انه كان علي علاقة مع فتاة بمثل جمالها .! ليهتف بتوتر من جمالها المغري :
– لا الحقيقة مش واخد بالي مين حضرتك ؟!.
نهضت لتمشي امامه بخيلاء حتي وصلت امامه مباشره ، ازدرد ريقه بتوتر لتميل عليه وهي تهمس بنبرة مغرية في اذنه :
– انا قدرك الأسود !

لم يكد يصدم بكلماتها حتي أخرجت زجاجة صغيرة ورشت عليه ما فيها حتي فقد وعيه في أقل من ثواني ! تنهدت بضيق وهي تنظر له باشمئزاز لتفتشه حتي أخرجت هاتفه وحطمته بقوة وأخذت تفتش بمكتبه بأكمله وامسكت بحاسوبه وأسقطته أرضاً بقوة حتي تحطم أمسكت بعصا خشبية جاءت بها واخذت تضرب الحاسوب حتي أصبح حطام ! ومدير مكتبه يطرق الباب بخوف وهو يتساءل عن أصوات الحطام ! لم تعيره اهتمام حتي أنهت مهمتها لتعدل ثيابها وتلتقط حقيبتها وتفتح الباب ليطل السكرتير قائل بلهفة :
– هو فيه ايه حضرتك ؟! ايه صوت التكسير ده ؟!

اقتربت منه وهتفت بنبره لعوب :
– أصل مديرك شقي اوي
تبعت جملتها بضحكة خليعة وخرجت مسرعة صعدت الي سيارتها لتنطلق بأقصى سرعة خلعت شعرها المزيف “الباروكة” وأخرجت محرمه ومسحت زينتها الصارخة وارتدت نظاراتها الطبية ورفعت هاتفها لتقول بانتصار :
– خلاص يا ندي الموضوع خلص ولا هيعرف يبتزك بحاجة تاني بعد كده !
– بجد يا ميرا ؟! طب عملتي ايه ؟!
– مش مهم المهم ان الموضوع خلص
عادت لمنزلها بارهاق…غيرت ثيابها لتغلق باب غرفتها جيداً وتذهب في نوم عميق…

ركضت بهلع بين الناس ولكن لم ينتبه لها احد فهي مجرد طفلة لم تتعدي العاشرة من عمرها وكادت تسقط لأكثر من مره لكنها لم تتوقف تنظر خلفها من حين لأخر بخوف حتي وصلت لأحد الأزقة الخالية من الناس لتتكوم ارضاً وتضم ركبتيها الي صدرها وهي تشهق ببكاء بعد عدة دقائق ترفع وجهها الأبيض الشاحب الذي به كدمه زرقاء واضحه بجانب ثغرها الذي يرتعش من البكاء لتمسح عبراتها التي تنهمر من عيونها الزرقاء بظهر كفها وتتذكر جملته بصوته الاجش الغليظ :
– مش لو كان جه واد كان احسن من البت الخايبة دي ربنا يأخدك ويريحني منك…!

دفنت وجهها بين ركبتيها لتبكي بمراره لا تليق بطفله بعمرها..! لتجد كف صغيرة تربت عليها بلطف لترفع وجهها سريعاً ، فتجدها صديقتها “مريم” التي قالت ببرأه وحزن :
– ميرا انتي لازم تروحي دلوقتي بسرعة بباكي بيدور عليكي ولو مروحتيش هيضربك جامد…!
ازاحت خصلاتها الطويلة السوداء الناعمة المبعثرة علي جبينها لتنهض وهي تهتف بتقطع من البكاء :
– خلاص انا هروح دلوقتي هو كده كده هيضربني..!

لتجيبها بحزن طفولي :
– متزعليش معلش يمكن بباكي بيضربك عشان بتعملي حاجة غلط.. متعمليش حاجة غلط وهو مش هيضربك
لتبتسم بسخريه تفوق عمرها :
– لا هو عالطول بيضربني من غير ما اعمل حاجة يلا مش مهم انا هروح
وصلت بعد قليل لتقرع الباب بخوف وقلبها يدق بعنف كالطبول من شدة الرعب..! وما أن فتح الباب حتي التقت بعيناه الحمراء كاللهب من الغضب ليجذبها ويهدر بصراخ:
– كنتي فين يا بت ؟!.هو انتي فاكره نفسك فين يا روح امك؟!. انا هوريكي ازاي تخرجي من غير اذني..!
لينزع حزامه الجلدي ، اتسعت زرقواتيها رهبه وهي تتراجع للخلف حتي تعثرت وسقطت ، وضعت يديها علي وجهها لتحميه من بطشه ، رفع حزامه عالياً ليهوي بأولي ضرباته علي جسدها الصغير لتنتفض فزعاً وهي تصرخ برعب :
– لاااااااااا كفاية.

نظرت حولها لثواني لتجد نفسها بغرفتها وعلي فراشها تنفست بعمق بعد ما تأكدت انه كابوسها المعتاد لتنهض ببطء كادت ان تدلف الي المرحاض ليصدع رنين هاتفها ، اجابت بنبره جافه :
– ألو..! انا ميرا السويفي مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر برسمية :
– القرض بتاع حضرتك اتقبل يا فندم وتقدري تستلميه من النهاردة
تنهدت براحه لتقول بامتنان :
– انا مش عارفه أقول لحضرتك ايه متشكره جداا.

اغلقت الهاتف لتتنهد براحه ، بعد دقائق ابدلت ثيابها لتصبح اكثر رسميه ببذلتها النسائية الأنيقة تطلعت لوجهها في المرآه كم هي جميله بشعرها الاسود الحريري وعيناها الزرقاء التي ورثتها عن والدتها الراحلة دمعت عيناها للحظات حين تذكرتها وسرعاً ما استعادت تماسكها الزائف وارتدت قناع البرود والقوة ، وصلت بعد دقائق البنك واخذت قرضها واستطاعت الحصول علي شقة منفصلة لتعيش بمفردها انهت تعاملاتها والان استعدت للذهاب الي مقابلتها بأحدي الشركات الضخمة ، ترجلت من سيارتها التي أهدتها اياها اختها الكبيرة عبرت الطريق بشرود ولم تنتبه لتلك السيارة القادمة مسرعة افزعها صراخ أحدهم قبل ان تتسع حدقتيها في رعب وقد شعرت بأوصالها تجمدت منتظرة صدامها الذي بالتأكيد سيؤدي بحياتها…

رفع صوت الموسيقي وهو يقود سيارته بسرعة عالية غير عابئاً بأحد وهو يدندن باستمتاع ، رن هاتفه ليجده صديقه المقرب “سامر” رفيقه منذ الجامعة ما ان اجاب حتي صدع صوت “سامر” بنبره مصدومة :
– ايه يا بني الي عملته ده بقي حد يسيب ساندي الي الشباب كلها بتتمني نظرة منها…!
– يا عم فكك بلا ساندي بلا بتاع دي بت دلوعه ومع كل واحد شوية جت عليا يعني دانت مشوفتش وشها لما قلتها اني عايز ننفصل ده وشها جاب ألوان اكتر من الي هي حطاها.

قال كلمته الأخيرة لينفجر كلاهما في الضحك ليقول “سامر” من بين ضحكاته :
– الله عليك يا چو يا قاهر النساء…
ليهتف “يوسف” بمرح :
– لا وكمان قول….
قاطع حديثه ظهور تلك الفتاة ذات الشعر الاسود امام سيارته والتي ما ان رأته حتي تجمدت بمكانها ليصرخ بصدمة :
ااااااااه حاسبي…!

رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني (صدام)

ضغط علي الفرامل الخاصة بسيارته بسرعة فائقة وتوقف السيارة علي بعد خطوات معدودة بمعجزة..! افاق من صدمته علي صوت “سامر” المتسائل :
– قولتلها حاسبي ؟!
اجابه بسرعة وهو يترجل من سيارته ليري تلك المجنونة التي ظهرت امامه فجأة فمن المختل الذي يقف امام سيارة سائقها “يوسف”….! :
– اقفل دلوقتي واكلمك بعدين
صاح بها في انفعال وعصبية مفرطة :
– انتي غبيه مش شايفه قدامك في حد يجري قدام عربيه كده و….

كاد ان يكمل لكنه فوجئ بهيئتها فهي بشعرها الاسود ذو التموجات البسيطة والقوام الممشوق وبشره بيضاء كالحليب لتخلع نظارتها ليصدم بجمال عيونها الزرقاء التي تضاهي البحر بأمواجه ، ليصدم بصوتها الرقيق القوي بأسف وارتباك :
– انا اسفه بس انا كنت متأخرة و..

لتكمل بحده :
– وبعدين اصلا انت الي غلطان ايه السواقة دي انت داخل سباق
هتفت بعصبيه بعد هدوء اعتذارها كانت تنظر له بحده ووجدت عيناه تظلم بشكل غريب أسيتحول الان ام ماذا , رد بهدوء حاد :
– انتي الي بني ادمة غبية وانا اسوق زي مانا عايز واعتذري دلوقتي حالا والا الموضوع مش هيعدي علي خير.

لتصرخ به ” ميرا” في انفعال وعصبيه وهي تلوح بيديها في الهواء :
– لا بقولك ايه مش عشان سكت لما شتمت اول مره يبقي مبعرفش ارد لا احترم نفسك بدل ما الم عليك الناس واخلي الي ما يشتري يتفرج !
تفاجئ من تحولها من امرآه راقيه تعتذر الي امراءه سوقيه ذات صوت يجمع القريب والبعيد هتف بغضب وهو يتمالك نفسه بصعوبة الا يصفعها حتي تعود لرشدها :
– ما تحترمي نفسك يا بت انتي متعرفيش انا مين دانا ممكن اوديكي ورا الشمس !
نظرت له بسخريه وكادت ان ترد ولكنها تذكرت موعد المقابلة فنظرت له بحده وسرعه واردفت :
– انا لو كنت فاضيه كنت فرجتك انا محترمه ازاي بس انا بقي مش هضيع وقتي مع امثالك بتوع بابي ومامي !
وانصرفت لتلحق بموعدها
نظر لأثرها وهتف في نفسه :
– ايه الاشكال البيئة الي الواحد بيقابلها دي الله يخربيتك يا شيخه ضربتيلي اليوم..!

في صباح اليوم التالي
سمحت لضوء الشمس بالولوج للغرفة عبر فتح الستائر لتستدير وتنظر لذلك النائم بعضلاته البارزة وجزعه العاري تنهدت لتهتف بهدوء تام :
– يوسف بيه..! يوسف بيه….!
تململ في نومه ليهتف وهو مغمض العينين :
– عايزه ايه يا سهير علي الصبح اطلعي وسبيني انام
هتف بهدوء وتقرير وهي تنظر ارضاً:
– انا اسفه يا يوسف بيه بس دي أومر مدام فريدة وهي بتبعلك ان الفطار جاهز ومستنين حضرتك علي السفرة.

وانصرفت الخادمة, لينهض بتذمر فأمه امرأه أرستقراطية ابنة عائله عريقة من اغني العائلات في الإسكندرية ولذلك تلتزم ببعض القواعد الصارمة اهمها الاستيقاظ مبكراً , دلف الي المرحاض ليغتسل وبعد نصف ساعه , هبط علي الدرج بخطواته السريعة وطلته الساحرة التي تجعل الخادمات تهيم إعجاباً به ببنطاله “الجينز” وتيشرته الأسود, وصل الي امه لينحني ويلثم كف يدها برقه ويهتف بابتسامة تزيده جمالاً :
– صباح الجمال يا فريدة هانم.

هتفت بتذمر وعبوس :
– متفكرش انك تقدر تضحك عليا بكلمتين وتنسيني تأخيرك كل يوم عن معاد الفطار…
هتف بهدوء وابتسامه بسيطة لوالده :
– صباح الخير يا بابا
اجابه بهدوء وهو يقرأ الاخبار ويرتشف من قهوته الصباحية المعتادة :
– صباح النور يا يوسف
التفتت لوالدته قائلاً بلطف :
– يا فريدة هانم مانا نزلت أهو وبعدين كمان انا مسمعتش المنبه
أجابته بحنق :
– ما طبعاً لازم متسمعوش ماإنت كل يوم ترجعلي وش الفجر ومش دريان بروحك !

تأفف بضيق قائلاً :
– ما خلاص بقي يا ديدا مانتي عارفه اني بحب ارفه عن نفسي شويه !
لتصيح بحدة :
– بس مش كده يا يوسف مش كل يوم ترجعلي سكران..!
رفع كفها ليقبله برقة قائلاً بلطف :
– حاضر يا ديدا أوعدك هحاول أقلل الموضوع ده اتفقنا ؟!.
ابتسمت من تدليله لها فبرغم غضبها لا تسطيع ان تقسو عليه فهو ولدها الوحيد و”الحيلة” كما تزعم وهتفت :
– ماشي يا سي يوسف اما نشوف أخرتها معاك

جلست بتوتر وهي تبتهل الله سراً حتي يوفقها فقد سأمت من تلك الوظائف الصغيرة قطع تفكيرها صوت السكرتيرة :
– أنسة ميرا..! تقدري تتفضلي البشمهندس في انتظارك !
أومأت بخفة لتقترب من الباب وتأخذ نفساً عميق وتهندم ثيابها رفعت خصلاتها السوداء ذات التموجات البسيطة ، دلفت ليقف بترحيب وهو يتأملها بجمالها الساحر :
– نورتي يا انسة اتفضلي استريحي…
جلست قائلة بابتسامة متكلفة :
– شكراً..

ظل يتطلع اليها لثواني لتتنحنح بحده ، ارتبك وعاد ينظر للأوراق التي امامه ويقول بجدية :
– مكتوب عندي في ملفك انك مشتغلتيش في شركة قبل كده ياتري اشتغلتي في مكان تاني ؟!.
اختفت ابتسامتها لتجيبه بجدية شديدة :
– اه حضرتك انا اشتغلت في اماكن كتير بس مقدرتش اشتغل في شركة عشان الشهادة واللغات الي بمجرد ما ظبطتها قدمت
ادرك انها ليست من نوع الفتيات الذين يعجبهم الاطراء وتحديق الشباب بهم ليردف برسمية :
– وبتتكلمي 3 لغات ممتاز ، تقدري تتفضلي واحنا هنتصل بيكي نبلغك قرارنا !
اجابته بحده خرجت رغماً عنها :
– تمام ، شكراً لوقت حضرتك.!
غادرت بهدوء تاركة خلفها ذلك الذي ينظر لأثرها بنظرات جائعة ومخيفة فهي قد اعجبته وبشدة…!

أغاني غربية…صخب…ضجيج… دلف “سامر” ذو البشرة الحنطية لكنه يتميز بوسامة وجاذبية وجسد رياضي بالإضافة لعينه البنية التي ورثها عن جدته ، ولج الي تلك الحفلة المنزلية التي يطلق عليها “bole party ” سار محدقاً بكل تلك النساء من حوله وهن بملابس السباحة وكأنهم شبه عاريات..! أوقف احداهن ليقول بابتسامة ونظراته تتأكلها:
– بقولك يا مزة متعرفيش الاقي يوسف الحديدي فين ؟!.
أجابت بضحكة خليعة :
– قصدك چو هتلاقيه هناك في البسين…

قالتها ورحلت وهو ينظر لأثرها بنظرات جائعة افاق لنفسه ليكمل سيره حتي وصل الي المسبح…
– چو ! كفاية سباحة بقي اطلع خلينا ننبسط شوية !
هتفت بها احدي الفتيات برقة شديدة…تأففت بحنق لتستدير لتغادر ولم تكد تخطو حتي شعرت بيدين يلتفان حول أسفل قدمها ولم تشعر بعدها الا والمياه تغمرها..! رفعت رأسها من الماء تشهق بعنف والجميع يضحك من حولها ، نظر لها “يوسف” وهو يضحك بمرح قائلاً :
– أنا قولت بدل ما أطلعلك تنزليلي !
احمر وجهها غضباً لتصيح بغضب :
– انت مش هتبطل جنانك ده يا يوسف !

لف يديه حول خصرها امام انظار الجميع بلا خجل وكذلك لم يهتم أحد لانهم اعتادوا علي تلك المشاهد وأسوء ! همّ ان يقبلها وهم مازالوا في المسبح حتي قاطعهم هتاف “سامر”العالي :
– ما ترحم نفسك بقي يا عمنا ! هو انا كل يوم الاقيك مع واحدة شكل ؟!.
دفعته الفتاة بحنق فقد أخبرها انه لم يحب فتاة من قبل..! خرجت من المسبح وهي ترمقه بنظرات حانقة غاضبة حتي رحلت…خرج خلفها قائلاً بلهفة مزيفة :
– أستني يا رودي قصدي يا جيجي يا راندا حتي !
توقف ليلتفت لسامر الذي كاد يسقط ارضاً من شدة الضحك ليلكمه بمعدته بحنق قائلاً :
– ده انت عيل رخم كده طيرت مني المصلحة !

ليجيبه من ضحكاته وتأوهاته من ضربة “يوسف” :
– يا عم راحت سوسو جات نادية والحريم علي قفا مين يشيل !
جلس علي أحد المقاعد التي أمام المسبح ليلتقط منشفة ويبدأ في تجفيف نفسه قائلاً :
– علي رأيك…ايه الي جابك بقي ؟!.
جلس علي مقعد أمامه ليهتف بجدية :
– أبوك يا سيدي عمال يكلمك من امبارح باليل وانت مكبر وكلمني وقالي انك لو مرحتلوش الشركة إنهارده هيبقي نهارك اسود !

تنهد بسأم قائلاً بضيق :
– مش عارف ابويا خنقني بحوار الشغل ده كل يوم زن وخناقات وقلتله كتير مليش في الجو ده بس مفيش فايدة !
ليقول “سامر” بهدوء :
– معلش يا صاحبي هو بس عايز يتطمن عليك عدي عليه إنهارده الشركة وقوله كلمتين يراضوه وبعدين يا عم مش انا الي هقولك تراضي أبوك أزاي !
تأفف بضيق ليهتف :
– بقولك ايه فكك منه تعالي نسهر في اي حته إنهارده
ضحك علي صديقه اللامبالي ليردف بابتسامة :
– ايدي علي كتفك عايز تسهر فين ؟!
– سمعت عن نايت كلبّ فتح جديد خلينا نجربه
– اشطاا يلا هطير انا ونبقي نتقابل بليل

دلفت الي المنزل بتعب لتدخل غرفتها وتخرج ثيابها وتعدها للذهاب فهي قد قررت العيش بمفردها والانتقال ، انتهت من اعداد حقيبتها ومتعلقاتها لتخرج فتجده جالساً كعادته بنظراته الحزينة لينهض قائلاً بتساؤل :
– انتي واخدة هدومك كده ورايحه علي فين ؟!.
نظرت لعيناه بتحدي وقالت بحده :
– انا ماشية خلاص قدرت اشتري شقة وهعيش فيها براحتي وبعيد عنك..!
ليقول بغضب :
– يعني ايه تعيشي لوحدك هو انا موت عشان تعيشي في شقة لوحدك..؟!.

لتقول بحقد وغضب وعيناها تلتمع بالقسوة :
– ياريتك كنت موت وريحتني بس نقول ايه نصيب ابعد عن طريقي عايزة امشي !
لم يبدو عليه التأثر بكلماتها ليقول في محاولة فاشلة لأقناعها :
– يا بنتي كلام الناس مش هيسيبك ومينفعش اساسا انا يعتبر مش موجود معاكي انا بشوفك مره كل فترة لأني برجع بليل وانتي بتبقي نايمة…..
صمتت وهي تنظر له بحقد دفين ليظن صمتها موافقه علي حديثه فيقول بتساؤل :
– ها ؟!بردو مصممه تعيشي لوحدك ؟!

نظرت له نظره تحمل معاني كثيره وهتفت بقسوة :
– ياريت متشغلش بالك بيا استاذ محسن مش انت كاره حياتك واحنا فيها خلاص دلوقتي تقدر تنبسط معادش حد فينا في حياتك
ليصيح بانفعال :
– انتوا ولادي ازاي اكره وجودكم دانا محدش بيحبكوا ولا هيخاف عليكوا ادي
ترقرقت الدموع بعينيها وذكري ألميه تمر علي ذاكرتها لتصيح بشراسه وشرارات الغضب تندلع من عينيها :
– قصدك محدش هيكرهنا ادك عارف يا أستاذ محسن انت اسوء حاجة حصلتلي في حياتي عامل زي الاعصار ميهمكش غير نفسك والباقي في داهيه افرح مش كنت بتضايق من صوت الضحك العالي في البيت اهو معادش في صوت اصلا.

توتر من حديثها ليقول بلامبالاة :
– انت عارفه كويس ان مليش زنب والاعمار بيد الله
فردت بانفعال هادرة :
– لا انت قتلتها وانت عارف كده قتلتها بالبطيء قتلتها بتصرفاتك قتلتها بكلامك انا امي ماتت من الاكتئاب.!
واكملت بصوت يشوبه الالم :
– اترجيتك كتير تسيبنا في حالنا اترجيتك تسيبنا نعيش طلبت كتير كنت مستعده اسيب تعليمي واصرف علي البيت بس عشان تبعد حاولت احميها منك بس فشلت حاولت اعوضها عن اذاك فشلت بس انت كسبت انت عايش وهي لاء انا عشت بعدها السنين دي كلها وانا ساكته عشان كنت محتاجه لفلوسك عشان مصاريفنا انا واختي بس دلوقتي لاء انا معتدتش محتجاك انا همشي واتمني مشوفكش تاني وكفاية اووي لحد كده.!

وخرجت مسرعة من المنزل وصعدت سيارتها واخيرا سمحت لدموعها بالتحرر وهي تبكي بقهر وألم واخرجت صورة والدتها لتنظر لها بألم وتحضنها وتهتف ببكاء :
– وحشتيني اووي يا روح قلبي وحشتيني 5 سنين ولسه بتعذب بفراقك تعالي خديني بقي انا تعبت انا عالطول محتجاكي جمبي محدش بيفهمني زيك !
ومسحت دموعها بحزن وهي تقود سيارتها بسرعه هائلة الي ان اصطدمت بشاحنه لم تنتبه لها من شده سرعتها…توقف الزمن في هذه اللحظة وهي تغمض عينيها بقوه وتتلوا الشهادة وتستعد لما هو اتي…..صراخ ,ضجة, تحطم زجاج, اصوات متداخله, دماء, ممر ابيض, ظلام دامس..

رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث (لقاء من جديد)

– دكتور يا دكتور المريضة فاقت..!
هتفت بها تلك الممرضة وهي تنادي الطبيب بعد إفاقة المريضة بعد غيبوبة دامت لأكثر من 10 ايام
بدأت الرؤية تتضح امامها انها في مشفي ولكن ماذا حدث ؟! بدأت الاحداث تتدفق في عقلها شجار, بكاء, حادث ….!
– حاسه بايه دلوقتي ؟!
هتف بها ذلك الطبيب وهو يقيس نبضها ويتأكد من مؤشراتها الحيوية
ردت عليه “ميرا” بألم :
– صداع جامد وجسمي وجعني شوية انا بقالي اد ايه هنا ؟!.

أجابها بهدوء وهو يتابع قياس ضغط الدم :
– تمام دي اعراض طبيعية دانتي خارجة من الحادثة بمعجزه وبقالك اد ايه بقالك 10 ايام , احنا حاولنا نوصل لحد تبعك بس للأسف تليفونك باظ في الحادثة وملقيناش اي اثبات شخصيه والشاب الي جابك هو الي اتكفل بمصاريف المستشفى…
سألت باستغراب :
– شاب مين ؟!
رد الطبيب وهو يغادر الغرفة :
-ده الشاب الي انقذك وطلعك من العربية هو بيجي يزورك كل يوم عموما هو شويه وهيجي عن اذنك……

صعد الي سيارته ليلمح تجمهر الناس حول سيارة منقلبة..! لا يدري لما توقف ربما بدافع الفضول اقترب من السيارة ليجد فتاة ملقاه بجانبها بعد ان اخرجها الناس من السيارة حتي وصول الإسعاف حزم أمره وحملها لسيارته ليقرر نجدتها وحقاً لا يدري لما ؟! هو بالفعل لم يساعد أحد من قبل ولا يهتم لأمر أحد لكنه شعر وكأنه يعرفها.! تعرف علي وجهها بعد عالجها الأطباء ليقرر البقاء للاطمئنان عليها…

عودة للوقت الحالي
دخل الي الغرفة ليقول بابتسامة بسيطة :
– ألف سلامة عليكي !
, نظرت له للحظات بدا فيها مألوفا نعم انه الشاب المدلل الذي اشتبكت معه من قبل, عضت علي شفتيها في حرج فلا تدري ما تقول, اردف بلطف وهو يجلس بجوار فراشها :
– علفكرة انا نسيت الي حصل اول مره شوفتِك فيها وبقترح نبدأ من جديد ايه رأيك انا يوسف…
قالها وهو يمد يده ليصافحها فمدت الاخيرة يدها وهي تهتف :
– انا اسفة علي الي حصل المرة الفاتت انا كنت متأخرة علي انترفيو عشان كده اتعصبت شوية عموما انا ميرا…
– تشرفنا يا انسة ميرا ويا تري بقي اتقبلتي في الشغل ؟!.

لتوها تذكرت عملها الذي لم تكمل يومان به لتهتف بحرج :
– اه الحمد لله علي الرغم ان بعد الحادثة دي شكلي هدور علي شغل جديد
ابتسم واخرج الكارت الخاص به وهو يستقيم ليغادر وهتف :
– عموما ده الكارت بتاعي لو احتاجتي اي حاجة انا موجوده وسلامتك مرة تانية
– أستاذ يوسف …!
هتفت بها قبل مغادرته ليلتفت لها وهو ينظر لها باستفهام , لتقول بامتنان :
– متشكره جداا انك انقذتني من الحادثة وكمان تكاليف المستشفى انا انشاء الله اول ما اخرج من هنا هرجعلك فلوسك !

أجابها بابتسامة عابثة :
اولا اسمي يوسف ثانيا اي حد مكاني كان هيعمل كده ثالثا بقي وده الاهم انا مش هاخد منك حاجة تشاوو يا قمر….
انهي حديثة بغمزة مشاكسة وابتسامة ورحل تاركاً خلفه تلك الشاردة في ابتسامته الساحرة, فاقت علي شرودها وهي تنهر نفسها لهذا التفكير هو ساعدها وانتهي الامر صدع رنين هاتفها لتجيب بتعب :
– ألو
ليصيح الطرف الأخر بغضب :
– انتي إتجننتى يا ميرا بقي عايزة تعيشي لوحدك ؟!. ميت مرة قولتلك تعالي عيشي معايا مرضتيش..!

تنهدت بتعب لتجيبها بصوت هادئ جاهدت لخروجه :
– مفيش داعي لانفعالك ده يا سمر انتي عارفه اني من زمان نفسي أعيش لوحدي وابعد عن محسن وقرفه
لتقول “سمر” بتوجس :
– انتي مال صوتك تعبان ليه ؟! ميرا انتي كويسة ؟!.
– اه انا كويسة يا سمر ومتخافيش عليا انا هعرف اعيش لوحدي
تنهدت بضيق فهي تعلم ان رأسها يابس ولا فائدة من الحديث لتردف باستسلام :
– انا هسيبك علي راحتك عشان عارفة ان الكلام مش بيجيب معاكي نتيجة بس انا في الاخر اختك ومش هتمنالك حاجة وحشة عموماً انا هقفل وربنا يريح قلبك يا ميرا !

بعد مرور اسبوعان


دلفت بخطواتها الرشيقة والمتناسقة الي مقر عملها (شركه الحديدي) وجمالها الطبيعي يسحر كل من يراها , خرجت من المصعد لتقابلها زميلتها “ندي” التي هتفت بمرح :
– يا صباح الحلويات
ضحكت “ميرا” بخفه لتهتف بهدوء :
– صباح الخير يا نودي
صافحتها لتتجه لمكتبها , جلست بمكتبها بهدوء وهي تتابع عملها

وعلي الجانب الاخر سيارة مسرعة تصدر اطاراتها اصوات عالية من احتكاكها بالأرض حتي توقف سائقها فجأة وهو يركنها بمهاره , ترجل ليطل بعضلاته البارزة وابتسامته الجانبية وقميصه الاسود دلف بخطوات سريعة , وصل الي الطابق المنشود واتجه الي مكتب أحد الاشخاص ليهتف :
– صباح الفل يا زيزو
ليرد “زيزو” بهدوء :
– صباح الخير يا يوسف بيه
– بقولك ايه ! ايه اخبار الموظفين الجداد فيهم مزز ولا كلهم بلح ؟!

هتف “زيزو” بخبث :
– لا ياكبير المرادي فيهم حته بت انما ايه تحل من علي حبل المشنقة !
اتسعت ابتسامته ليهتف بخبث :
– اوبااا لا الموضوع ده عايزله قعده كبيره هروح اشوف حامد بيه وراجعلك !
وما كاد ان يلتفت حتي اصطدم بها لتسقط اوراقها وتتناثر علي الارض ما أن رفعت رأسها توبخه حتي صدمت به , فهتف :
– ايه ده ميرا مش معقول انتي شغاله هنا ؟!
ابتسمت ابتسامة ساحرة وهتفت وهي تنخفض لتجلس علي ركبتيها لتلملم اوراقها :
– ازيك يا يوسف ايه انت كمان شغال هنا في الشركة ؟!

ضحك بسخرية وهتف وهو ينخفض لمستواها ويساعدها في لململه اوراقها :
– شغال هنا ؟! انا صاحب الشركة
قطبت جبينها لتردف بتساؤل :
– معقول بس ازاي صاحب الشركة اسمه حامد الحديدي ؟!
ابتسم ليقول بغرور :
– انا اسمي يوسف حامد الحديدي
لم تتخلي عن ابتسامتها وهي تهتف :
– اهلا بيك !
هتف وهو يستقيم ليقف :
– عموما انا كنت جاي عشان اقابل بابا فرصه سعيدة !
– وانا أسعد !
تركها وانصرف ليتركها وهي تبتسم بسعادة لرؤيته فمنذ اخر مقابلة بينهم وهي لا تنفك تفكر فيه افاقت من شرودها وذهبت لتتابع عملها

ليدلف الي مكتب والده ويهتف :
– ازيك يا بابا ؟!.
تراجع والده واراح جسده قائلاً بسخرية :
– ياااه اول مره اشوفك جاي الشركة اؤمر ؟!
حك رأسه باحراج وقد لمعت بعيناه فكره فهتف :
– انت دايما فاهمني غلط علفكرة انا قررت اشتغل معاك !
صدم والده مما سمعه وهتف بجدية وحماس :
– بجد يا يوسف ده احلي خبر سمعته بقالي سنين بتحايل عليك تيجي تشتغل معايا بس عموما انا هكلمك فهمي هيعرفك الشغل كله وتقدر تبدأ من دلوقتي لو عايز ؟!.
فكر قليلاً ليجيب بلامبالاة :
– لا انا عايز ابدأ من بكره
– زي ما تحب المهم انك هتشتغل معايا
ليهتف بخضوع زائف :
– اه طبعا يا بابا انا ميهمنيش غير رضاك عليا !
وهتف في نفسه :
– حظك اني اشوفك اكتر من مره وتدخلي دماغي وانا بقي مش هسيبك الا لما تبقي بتاعتي يا ميرا……………..!

في صباح اليوم التالي
– عايز كل الموظفين يسيبوا الي في ايديهم ويسمعوني
هتف بها “خالد الحديدي” والد يوسف لأحد موظفينه ليومأ بخفه ويخرج من المكتب , يدلف يوسف ووالده لخارج المكتب ليجد جميع الموظفين في انتظار ليهتف “حامد” بصوت عالٍ يملأه الفخر :
– من النهاردة ابني البشمهندس يوسف هو الي هيمسك اداره الشركة بدالي !

تعالت الهتافات والتنهئات ف “يوسف” محبوب في شركه والده خاصاً من النساء لوسامته ليهتف بصوت عالٍ حتي ينتبه له الجميع :
– ياريت الكل يسمعني طبعاً مفيش حاجة هتتغير في الشركة باستثناء حاجات بسيطة زي اني مش هتغاضي عن اي تقصير في حق الشغل وطبعاً لكل مجتهد نصيب فالي هيهتم بشغله كويس ليه أحسن مكافئات عندي أظن كلامي واضح ودلوقتي يلا كل واحد شغله !
من بين جميع من أمامه تعلقت عيناه بها فقط وهي مندهشة من هذا القرار , الي ان عادت لمكتبها كالجميع فدلف لمكتبه ويرفع سماعه هاتفه ويهتف بأمر :
– تبعتيلي ميرا السويفي علي مكتبي حالاً !
– حاضر يا فندم

دخلت “ميرا” لمكتبه بابتسامة بسيطة وهي تهتف بلطف :
– مبروك يا أستاذ يوسف
رد بهدوء وعتاب بسيط :
– اتفضلي استريحي يا انسه ميرا وبعدين احنا اتفقنا انك تقوليلى يوسف بس صح ؟!.
هتفت بثبات وهي تجلس أمامه :
– صح بس بردو المقامات محفوظه وانا أفضل كده !
مط شفتيه بعدم رضا قائلاً :
– زي ما تحبي عموماً انا بعتلك عشان اقولك ان شغلك هيبقي معايا انا يعني اي تصاميم او اي شغل توصلي انا قبل اي حد !

ردت بجدية شديدة بعد ان اختفت ابتسامتها :
– أكيد يا فندم
سأل وهو يرفع سماعة الهاتف :
– صح مقولتيش تشربي ايه ؟!.
قالت بهدوء :
– لا ميرسي يا فندم مش عايزه حاجة !
لتفاجئ به يقبض علي كف يدها وهو يهتف بخبث :
– ماقولتلك مفيش داعي للرسميات دي ما بينا !

سحبت يدها بقوه لتقول بعنف هادر وهي تتمالك نفسها ألا تلكمه وتشوه وجهه الجميل..! :
– ياريت حضرتك متتخطاش الحدود الي بينا عشان رد فعلي مش هيعجبك عن اذنك !
دلفت للخارج وانفاسها الغاضبة تسبقها , بعد خروجها وضع قدم علي الأخرى ويده خلف رأسه وهو يسترخي في جلسته ويهتف بتحدي :
– عملالي فيها محترمه ماشي يا بنت السويفي هتروحي مني فين !

في صباح اليوم التالي
دلفت الي مبني الشركة بخطواتها الرشيقة وهي ترفع رأسها بكبرياء وقوه الي ان وصلت الي المصعد وقبل ان ينغلق وجدت من يدلف بسرعه وقد كان رئيسها الوقح كما أسمته لتتنحي جانباً ليقف جانبها ويهتف بهمس مغري :
– صباح الخير يا أنسه ميرا !
قبضت علي كف يدها بقوه وهي تتماسك بصعوبة الا تركله بعنف وتصدم رأسه بمرايا المصعد لتهتف بغيظ وهي تجز علي أسنانها بقوه :
– صباح النور !

لتشعر به يحاول الالتصاق بها , أخذت تجز علي أسنانها لتتماسك ألا تلكمه بقوة الي ان وصل المصعد للدور الذي تعمل به لتتخطاه وتضغط بكعب حذائها العالي علي قدمه ليصرخ بألم ودهشه لهتف ببراءة زائفة :
– سوري يا مستر يوسف ماخدتش بالي !
لتخرج من المصعد وهي ترفع رأسها في كبرياء وعلي وجهها ابتسامة انتصار , ليضغط علي المصعد بغيظ وهو يتوعد لتلك المغرورة

وصلت الي مكتبها لترمي حقيبتها بعنف وهي تتوعد له, لمحت هديه علي مكتبها لتتجه وتفتحها وتجد عقد ألماسي ومرفق به رساله :
” الغالي ميلبسش الا الغالي أتمني تقبلي هديتي البسيطة دي يوسف.
تنفست بعنف لتقبض علي علبه العقد وتتجه الي مكتبه بخطواتها النارية وتقتحم مكتبه دون استئذان لتلقي بهديته علي مكتبه وهو يحلس وينظر لها ببرود , لتهتف بحده وغضب :
– ممكن أفهم ايه الي انت بتعمله ده وبمناسبه ايه جايبلي هديه غاليه زي دي
هتف ببرود وهو ينهض ويقف ليقابلها :
– ينفع تهدي وتقعدي نتكلم بهدوء ؟!.

لتردف بتهديد وغضب :
– لا مش هتكلم بهدوء ولو مقولتش دلوقتي حالاً تفسير لتصرفاتك الزبالة دي لهفضحك وأخلي الشركة كلها تيجي تشوف مديرها المحترم !
حاول الا ينفعل ليهتف ببرود :
– خلصتي ؟!
ليكمل بعد ان صمتت لتستمع لما سيقوله وليتها لم تفعل :
– اقولك انا الي عايزه بصراحه ومن غير لف ودوران….صمت ليردف من الاخر كده انا عايزك…!

رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع (مكيدة)

هوت علي وجهه بصفعه صدعت في ارجاء المكتب وهتفت بشراسه وعنف :
– انت بني ادم سافل وحقير انا يستحيل اشتغل مع شخص بالقرف ده انا مستقيلة دقايق وتكون استقالتي علي مكتبك !
وانصرفت غاضبه وتركته يغلي من الغضب فلم تتجرأ فتاه علي رفضه وبل صفعه ايضاً حتي والده لم يفعلها قط هتف بغضب وهو يتوعد لها :
– هتدفعي تمن الي عملتيه دي غالي قوي يا ميرا.. !

اخذت تلملم حاجاتها بغضب فهو صدمها وبشدة ماذا يظنها فتاه ليل حتي يطلب منها طلب كهذا ودت لو حطمت رأسه الغبي, كتبت استقالتها مسرعة وفوجئت به يقف امامها, نظر لها بضيق وندم نزيف وهتف :
– انا اسف جداا يا انسة ميرا انا غلطت لما اتكلمت بالأسلوب ده بس انا كان قصدي نقرب من بعض ونتعرف علي بعض أكتر ومكنتش اعرف ان دي هتبقي رده فعلك
احتدت نظراتها قائلة بشراسة :
– دي ردة فعلي وردة فعل اي واحده محترمه يا أستاذ يوسف.

هتف بحزن وندم زائف :
– صدقيني الموضوع ده بالنسبالي عادي عشان كده متوقعتش رده فعلك بس اوعدك اني مش هتعرضلك تاني ولا هدايقك وبالنسبة لاستقالتك مقدرش اقبلها الا لو سددتي الشرط الجزائي النص مليون !
اخذت تقبض علي كفها بقوة وغضب وهي تهتف بعنف وشراسه لا تليق الا بها :
– كلامك ده كله ميدخلش زمتي بنكله وبخصوص الاستقالة انا مش هستقيل بس لو فكرت تتعرضلي تاني أقسم بربي ما هيهمني لا مدير شركه ولا اي حد عن اذنك يا وأكملت بسخرية أستاذ يوسف !

امسك رسغها ليوقفها لتلتفت له بنظراتها النارية فيترك يدها علي الفور ويهتف ببراءة زائفة :
– استني بس صدقيني يا ميرا انا مش قصدي المعني الي وصلك اصل دي قوانين الشركة فمفيش داعي تتعصبي كده !
اجبرت نفسها علي الهدوء لتجيبه بحده وتهديد :
– قصدك ولا لاء مش مهم بالنسبالي انا مش طالبة أكتر من انك تشلني من دماغك عشان محطكش انا في دماغي !
لم تنتظر رده لتغادر حانقة وهو ينظر في أثرها بغضب وذهول واعجاب في ان واحد ! فهي قوية بحق فقد هددت مدير شركتها بدون ان يرف لها جفن للتو !
تشكلت علي ثغره ابتسامة جانبيه وهو يقول في نفسه :
– أموت أنا في القطط الشرسة !

بعد مرور اسبوع كامل اظهر فيها “يوسف” تعامله الجدي وهو يمثل عليها الندم ببراعة وفي أحد الايام دلف لمكتبها حاملا باقة من الزهور الحمراء وعلبة ذهبية مغلفة تحوي نوعا غاليا من الحلوى المفضلة للبنات ” الشكولاتة “
ابتسم ابتسامته الساحرة التي توقع الجميلات في شباك حبه وهو يهتف :
– صباح الجمال علي أجمل عيون شوفتها , تسمحيلي نفتح صفحه جديدة كأصحاب ؟!.

رغما عنها ابتسمت من لطافته وكلامه المعسول وقررت منحه فرصه ثانيه فما فعله هو السائد في مجتمعه الذي لا يعرف الصحيح من الخطأ أقنعت نفسها بذلك حتي تبرر رغبتها في مسامحته والحديث معه بل ورؤية ابتسامته لتقول وهي تلتقط منه باقة الورد وتهتف :
– علي الرغم اني مبحبش الورد بس ده ميمنعش اني بحب الشكولاتة
سعد بداخله لان خطته انطلت عليها زيف ابتسامه وهتف :
– ده معناه انك موافقه نبدأ صفحه جديدة ؟!.

اومأت موافقة وهتفت بجدية بتحذير :
– موافقة بس صحاب بس هااا ؟!.
رفع يديه في استسلام وهو يمط شفتيه ويهتف :
– اه طبعا صحاب بس !
قالها وغادر لتقف هي حائرة لما قبلت بذلك وهي بحياتها لم تقبل بدخول الرجال الي حياتها ! كيف تضعف أمام سحر كلماته وجاذبيته نعم هي تعترف بإعجابها به الذي يزداد يوماً عن يوم حاولت إيقافه وقد نسيت ان القلب لا سلطان له…

– ميرا انا كنت عايز أعزمك علي الغدا النهاردة واتكلم معاكي في موضوع مهم
هتف بها “يوسف ” وهو يلتقط مفاتيحه استعداد للرحيل من مكتبه , لترتبك من عرضه المفاجئ وتهتف بسرعه وارتباك :
– لا خليها يوم تاني عشان عندي شغل كتير
ليرد بجديه وإصرار :
– مش هأخرك 10 دقايق بس
استسلمت رغبته لتهتف :
– اوك
اتسعت ابتسامته ليهتف بحماس :
– كويس يلا بينا

بعد ان انتهوا من وجبة الغداء جلسوا صامتين لبضع دقائق حتي قطع “يوسف” الصمت قائلاً :
-ميرا انا عايز اتجوزك !
صدمت من حديثة المفاجئ الذي ألجمها لعدة ثواني ونطقت أخيراً ومازالت الصدمة مسيطرة عليها :
-أنا أسفة بس مش انا الشخصية الي تتمني تكمل حياتك معاها !
تنهد ليقول بصبر :
-ايه الي عرفك انك مش الي اتمناها بالعكس انتي فيكي كل الي اي شاب يتمناه جمال وذكاء ومستواكِ المادي كويس ومش ناقصك حاجة !

غامت عيناها بحزن لم يستطع تفسيره لتقول بشرود :
-الشكل والمظهر والفلوس مش كل حاجة وكل واحد ادري بنفسه عشان كده بقولك انا منفعكش !
تسلل الضيق اليه من رفضها فماذا يفعل اكثر من ذلك ليقول بضيق :
-ميرا خليكي صريحة معايا انتي في حد في حياتك ؟!.
رفعت حاجبها بتحدي قائلة بحده :
-حياتي الشخصية تخصني انا وبس !
ليردف بحده مماثلة :
-وانا من حقي أعرف !

لتقول بعصبية :
-كونك مديري ده ميدلكش الحق انك تتدخل في حياتي !
كاد ان يصرخ بها لكنه تراجع بعد ان تذكر خطته التي تبوء بالفشل ليقول بهدوء نسبي :
-معاكي حق وانا مش هضغط عليكي أكتر من كدا ولو حابه تمشي انا مش همنعك !
اومأت بهدوء والتقطت حقيبتها ونهضت مغادرة تاركة خلفها نيران موقدة……

في منزل ميرا مساءً
دلفت لترتمي علي الاريكة بإنهاك وأفكارها تتصارع فهي لا تنكر إعجابها بشخصه وربما وقعت في حبه ولكنها لا تريد ان تعترف بذلك لتهتف في نفسها بتصميم :
– لا مش بحبه الحب ضعف وانا مش ضعيفة !
ليصدع رنين هاتفها , فتجيب :
– الو مين معايا ؟!
ليجيب الطرف الأخر بخمول ونوم :
– ميرااا
– يوسف ؟! في ايه انت بتتكلم كدا ليه ؟!

ليهتف بنوم يشوبه البكاء :
– ميرا انتي مش عايزه تتجوزيني ليه ؟!
لتردف بصدمه :
– يوسف انت سكران !
– انا بحبك يا ميرا ليه مش عايزه تصدقيني ؟!.
لتردف بقلق وخوف من حالته :
– انت فين دلوقتي ؟!
ليهتف بصوت عالٍ وهو غير واعي :
– متغيريش الموضوع قوليلي انت مش بتحبيني ليه ؟!

اغمضت عينيها لتردف بتوسل :
– يوسف عشان خاطري اهدي وقولي انت فين ؟!
ليرد بخمول وصوت عالٍ :
– اأأنا مش عارف انا سايق بقالي كتيييير….
كادت ان ترد لتسمع صوت زجاج يتحطم وصراخ عال واختفي صوته لتصيح بخوف :
– يوسف يوسف اي الي حصل انت كويس رد عليا ؟!
لينقطع الخط لتعيد الاتصال لتجده مغلق لتظل تتحرك بقلق وخوف من ان يصيبه مكروه الي ان صدع رنين هاتفها مره أخري لتجيب بلهفه :
– الو يوسف….
ليقاطعها الطرف الاخر وهو يردف :
– انا مش يوسف حضرتك انا لقيت التليفون ده وصاحب التليفون عمل حادثه نقلنا علي مستشفى ****
لتتسع عيناها بصدمه وتهتف بسرعه وتلهف :
– اأأنا جايه حالاً

وصلت الي المشفى وعلمت انه بغرفه العمليات جلست جانباً وهي تبكي بانهيار وتلوم نفسها ولكنها لم تدري انه يحبها لتلك الدرجة ولكن ماذا بيديها انها فقط تمقط الرجال وتخشي الزواج تخشي ان يجرحها أحدهم تخشي الحب والغرام تخشي ان يكون مثل أبيها القاسي الظالم ولكنها لا تستطيع تحمل فقدانه لتخفي وجهها بيدها وهي تبكي وتشهق بألم……

بداخل غرفه العمليات


تنهد بسأم من تلك الأجهزة المحاطة به ليجذب الطبيب من قميصه ويهتف بصوت خفيض :
– مش كفاية بقي دانتوا بقالكم ساعه !
ليجيب الطبيب الذي يضبط وضع أجهزته بضيق :
– لازم نطول شويه يا يوسف بيه المفروض انك عامل حادثه خطيره !
هتف بأمر وهو يبتسم بخبث :
– لا بقلك ايه انا زهقت اطلعوا دلوقتي واديها كلمتين من بتوعكم دول اني عديت مرحله الخطر وبتاع وخلوها تدخل تشوفني !
اومأ الطبيب بضيق وهو يردف :
– الي تشوفه يا يوسف بيه
ليرخي جسده علي الفراش وهو يبتسم بخبث فقد وقعت فريسته في شباكه

هرعت بلهفه الي الطبيب وهي تسأله بقلق :
– يوسف عامل ايه دكتور ؟!
أشفق عليها الطبيب من تلك اللعبة التي تحاك عليها ولكن ما باليد حيله فمن يعصي “يوسف الحديد” أمراً ليهتف بعمليه :
– متقلقيش حضرتك هو عدي مرحله الخطر بس هنستني يعدي 24 ساعه عشان نتطمن عليه
هتفت برجاء وعيناها تلتمع بالدموع :
– طب ينفع أشوفه ؟!.
– اه ينفع بس مش أكتر من 10 دقايق
لم ترد لتندفع للداخل لينتفض قلبها ألماً وهي تراه مستلقي لا حول له ولا قوه لتجلس بجانبه , ظلت صامتة للحظات لتردف بعدها بحزن :
– انا أسفه يا يوسف بس واللهي مش بإيدي انا كان بحبك بس…

لتكمل بهمس مؤلم :
– خايفة… خايفة اني أعيش مع شخص يأذيني انا عشت تجربه وحشه في طفولتي لما شوفت علاقه أهلي منهارة انا كنت بنكر مشاعري تجاهك بس لما عرفت الي حصلك غصب عني لاقتني في مشاعر جوايا ليك !
لتنهض وتخرج من الغرفة , ليعتدل وهو يضع يديه خلف رأسه ويهتف لنفسه باستمتاع وكأنه يتذوق أسمها :
– أخيراً هتبقي بتاعتي يا ميرا…!

بعد مرور شهر كامل من تقرب ” يوسف” و”ميرا ” ظلت تمارس عملها ولم تنتبه لتأخر الوقت , انهت ما لديها وخرجت مُسرعة لسوء حظها ان سيارتها معطلة وارسلتها الي الصيانة وأيضاً لم تجد سيارات الاجرة فقررت ان تتمشي قليلا حتي تجد وسيلة للمواصلات
– حد يسيب القمر ده يمشي لوحده
هتف بها شاب وهو يبدو غير متزن في خطواته وبجانبه شاب اخر لا يختلف عن حال الاخر كثيرا وكلاهما يطالعانها بنظرات شهوانية تفوح منها الرغبة
حاولت الركض بعيدا فالتفوا حولها بنظراتهم الكريهة هتفت بزعر حاولت إخفاءه :
– ابعدوا عني أحسنلك انت وهو لحسن هصوت وألم عليكوا الدنيا.

صدع صوت ضحكهم وأحدهم يهتف :
– جري ايه يا مزه انتي نظرك ضعيف مش واخدة بالك ان مفيش مخلوق هنا
اصبحت دقات قلبها كالطبول وهي تنظر بكل الاتجاهات لعلها تجد منقذ لها من براثن هؤلاء الذئاب , بوغتت باقتراب احد منهم وهو يمسك بيدها بقوة ويقربها من وجهه ليقبلها, قبل ان يصل إليها بوغت بلكمة قوية اطاحت بيه , صرخت ميرا بقوة لتفاجئ بوجود ” يوسف” الذي هتف بقوة وهو يواصل لكم الشاب وقد لاذ الاخر بالفرار :
– دانتوا ليلتكوا سودا معايا يا *** انت وهو !
تركه يوسف طريحا فاقد الوعي وجهه ملئ بالكدمات وهو بنظر لتلك الواقفة برعب ويهتف بقلق :
– ميرا انتي كويسة ؟!

نظرت له وهي تحاول تهدئه انفاسها الثائرة وإيقاف دموعها التي اغرقت وجنتيها بعد بضع دقائق تركها لتهدئ همست بتقطع :
– عايزة اروح !
نظر لها بشفقه علي حالتها وندم للحظات لكنه اخفي ذلك واقنع نفسه انها بخير وهتف :
– حاضر هروحك !
صعدت معه لسيارته فأخذ يهدئها بكلمات بسيطة حتي وصل الي منزلها فهتفت بصوت متقطع وهي تترجل من سيارته :
– متشكره علي الي عملته معايا…
– انا معملتش حاجة انا عملت الي قالي عليه ضميري و…..
لم تستمع لباقي حديثة وذهبت لتصعد الي شقتها لترتاح من عناء ما عاشته من دقائق , بينما “يوسف” في سيارته التقط هاتفه وطلب شخص ما حتي اجاب فهتف :
– برافو عليكوا بقية فلوسكم هتوصل الصبح وصاحبك زمانه في المستشفى بس مش عايز اشوف وشكوا تاني مفهوم ؟!.

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس (قبلت زواجك)

صدع رنين هاتفه ليوقظه من نومه…تململ بضيق ونهض ليطوي ملابسها التي تساعده علي النوم فهو لا يغفو الا وهو يضم ملابسها فرائحتها لا تغادرها فتح هاتفه ليهتف بصوته الرخيم الهادئ :
– ألو ؟!
ليجيب الطرف الأخر :
– أستاذ يوسف انا دكتورة رضوي لازم حضرتك تيجي المستشفى دلوقتي في موضوع مهم لازم تعرفه
انتفض ليهتف بلهفه وقلق :
– ميرا ! ميرا حصلها حاجة ؟!. واللهي لو حصلها حاجة مهرحمكم وهكسر المستشفى فوق دماغكم واحد واحد !

هدر بها بعنف أفزعها لتهتف مسرعة :
– اهدي بس يا استاذ يوسف مدام ميرا كويسة واللهي بس الموضوع حاجة تانية..
تنفس الصعداء ليهتف :
– طيب مسافة السكة وأكون عندك !

وصل الي المشفى بعد عدة دقائق ، دلف الي مكتب الطبيبة ليجلس بهدوء قائلاً :
– أعذريني علي طريقتي معاكي الصبح انا بس كنت قلقان علي ميرا
ابتسمت لتردف بهدوء :
– انا عارفة ومقدرة يا أستاذ يوسف بس الموضوع مكانش ينفع يتأجل
ارهف سمعه ليردف يقلق :
– ايه الموضوع قلقتيني يا دكتور ؟!
تنهدت لتقول مباشرة :
– الموضوع بصراحه ان مدام ميرا….حامل !

اتسعت حدقتيه في دهشة لا يدي أيسعد ام يحزن كان ان يصرخ فرحاً ولكنه تذكر وضعهم ليهتف بقلق :
– طب الموضوع ده هيأثر علي ميرا وحالتها ؟!.
– مش عارفة أقولك ايه بس… الحمل مش سهل عايز اهتمام وصحة نفسية كويسة وغذا وده الي مش متوفر للأسف ولو قدرنا نتخطى المرحلة دي هنعمل ايه في الولادة و الرضاعة وميرا مش بتدي اي تجاوب مع العلاج اطلاقاً
ليهتف بجمود وصرامة :
– خلاص يبقي تجهضه !

اجابته بعملية :
– لا طبعاً مينفعش زي ما الموضوع ليه سلبيات بردو ليه ايجابيات يمكن الطفل ده يكون سبب في تحسنها وبعدين حالتها متسمحش لأي عملية من النوع ده
ليسألها بحزن بائن :
– طب والعمل ؟!
– للأسف احنا مفيش في ايدينا غير اننا ندعي نعدي مرحلة الحمل دي علي خير وهنحاول نسرع شوية في علاجها
– وانا معاكي في اي حاجة بس المهم ميرا ترجعلي !
– طب يبقي لازم تكملي حكايتكم الي حصل وصلها للحالة دي ؟!.
ليسألها بصوت هادئ :
– طب انا وقفت لحد فين ؟!

نزعت نظاراتها لترهف السمع وهي تطالعه بفضول قائلة :
– انت قولت اخر حاجة انك حاولت تضغط عليها عشان توافق تتجوزك وأجرت ناس تضايقها عشان تبان بطل في نظرها بعدين حصل ايه ؟!.
ابتسم بحزن حين ذكرته بما فعله مسبقاً ليردف بصوت رخيم :
– ميرا وافقت تتجوزني !
قالت بتخمين :
– بعد موضوع الشباب الي أجرتهم ؟!.
– لا قبلها بعد الحادثة بتاعتي !

– طب لما هي وافقت كان ايه لازمتها الشباب الي أجرتهم ؟!.
ازدرد ريقه ليقول معللاً :
– ميرا لما وافقت كانت شبه مجبرة وانا كنت عايز يكون برضاها مكنتش عايزها تحبني لا تعشقني وتموت فيا كمان عشان أقدر أحقق الي انا عايزه !
اشفقت بحق علي تلك المسكينة اذن يبدو ان “يوسف” له دور هام في حالتها تلك لتقول بضيق :
– للدرجادي الموضوع سهل انك تكسر بني ادمه حبتك !
ظهر الندم جلياً في عينيه قائلاً :
– انا عمري ما اهتميت بالمشاعر ولا اي حاجة هدفي الحياة هو المتعة واني اخد الي انا عايزه مش ذنبي اني اتربيت علي كده ان الناس كلها ملهاش قيمة قدام الي انا عايزه !

لم ترغب في الخوض في ندمه اكثر من ذلك حتي لا يغضب ويقرر انهاء الجلسة كعادته لتقول بهدوء نسبي :
– طب فهمني ايه الي حصل ازاي قبلت تتجوزك وايه الي أجبرها ؟!.
تدفقت الأحداث علي عقله ليبدئ في سرد ما قد كان…


بعد حادثته مباشرة
لم تزره مرة اخري وكلما فكرت في ذلك كانت تنهر نفسها بقوة وصلت الي مبني الشركة لتجد هرج ومرج واصوات عالية ، التقت ب”ندي” لتهتف بفضول :
– ندي ! هو فيه ايه ؟! مالها الشركة مقلوبة كده علي الصبح ؟!.

اجابتها بلامبالاة :
– مفيش بس بيقولوا يوسف بيه خرج من المستشفى…
رغماً عنها أحست بالفرح لخروجه من المشفى لكن تنغصت ملامحها بالقلق فكيف ستواجهه وهي السبب في حادثته ! عزمت امرها علي الا تلتقي به وربما نسي الأمر…
تنهدت بتوتر وهي تقف امام باب مكتبه فقد ارسل بطلبها.! دخلت وهي ترسم ابتسامة بسيطة قائلة :
– حمدلله علي سلامتك يا مستر يوسف !

رفع بصره لتقابلها عيناه الحادة وكأنه يلومها..! ولكن ليس علي الحادث بل علي عدم زيارتها له ليجيبها بسخرية حادة :
– الله يسلمك يا أنسه ميرا متقلقيش عمر الشقي بقي !
تنحنحت بحرج بعد نبرته الحادة كادت ان تخرج لتصدم به وقف بجانبها ويمسك برسغها..! رمقته بحده ليترك يدها ويهتف بهدوء وحزن استشعرته :
– مكنتش أعرف اني مش فارق معاكي للدرجادي !
توترت قليلاً لتهتف بنبرة مهزوزة :
– لا طبعاً انت لازم تفرق معايا مش حضرتك مديري و…

قاطعها باقترابه المفاجئ حتي اصبح ما يفصلهم انفاسهم..! اردف بجمود :
– انتي عارفة كويس انك مش بالنسبالي مجرد موظفة ! واعتقد انا كمان مش مجرد مدير بالنسبالك ولا ايه !
تنهدت بتعب لتهتف :
– انت عايز مني ايه يا يوسف ؟!.
تحولت نظراته للرفق والحب في لحظات..! ليهتف بحب :
– قولتلك قبل كده انا بحبك وعايز اكمل حياتي معاكي !

اجابته باضطراب :
– وانا منفعكش..
ضيق عيناه ليباغتها بسؤال اجفلها :
– في حد تاني في حياتك ؟!.
أجابته بحده :
– لو كان في كنت هبقي واقفة معاك الوقفة دي !
– يبقي رفضاني ليه ؟!. ايه الي مش عاجبك فيا ؟!.
– انا مش رفضاك لشخصك انا رافضة لفكرة الجواز عموماً…
كلما اقترب خطوة كلما ابتعدت اضعافها.! ليهمس بنعومة :
– صدقيني بحبك ! ومش مستني مقابل انا بس عايزك جمبي ليه ترفضي متجربي يمكن تقدري تحبيني !
همست بخفوت وهي تغادر :
– اسفة ! انا لسه علي رأيي
اوقفها ندائه :
– ميرا ! هسيبك براحتك بس لو غيرتي رأيك انا هفضل مستنيكي !

أنهت دوامها لتقود بأقصى سرعتها توقفت امام احدي الشواطئ المفتوحة..شردت بتفكيرها وهي تتطلع الي أمواج البحر الهائجة…هل تعطي له فرصه ؟!..هل تخوض تجربة الحب.؟! لا تنكر ان هناك مشاعر بدأت تنمو لأجله…قطع شرودها رنين هاتفها لتجيب :
– ايوة يا سمر ؟!.
– ميرا ابوكي كلمني من شوية ومش مريح نفسه عايز يجوزك وقالي انه اتفق مع راجل مقتدر و مصمم عليه المرادي
اشتعلت حدقتيها غضباً لتصيح :
– يعني ايه مصمم ؟!. هو فاكرني هسمع كلامه ! ده علي جثتي !
اغلقت هاتفها بغضب لتتجه لسيارتها متجهه نحو منزله
وصلت بعد بضع وقت لتدق الباب بغضب حتي فتح ويظهر لها بوجهه الخبيث قائلاً :
– كنت عارف انك هتيجي اتفضلي يا….واردف بسخرية….يا بنتي !

ما ان خطت بقدمها للداخل حتي التفتت قائلة بحده :
– قولتلك ميت مرة سبني في حالي ! حياتي وانا حره فيها وانت مش جزء من حياتي !
قاطعها بثقة ونظرات حاقدة :
– لا انا جزء منها وجزء كبير كمان !
ليستطرد ببراءة مصطنعة :
– وبعدين دانا ابوكي وكل همي اني اطمن عليكي واشوفك في بيتك…
اقتربت بضع خطوات لتردف بسخرية :
– ما بلاش الدور ده عشان مش لايق عليك هحذرك لآخر مره ابعد عني وعن حياتي يا محسن بيه !
رقمته بنظرة اخيرة حاقدة غاضبة مشتعلة وغادرت وانفاسها الغاضبة تسبقها…

في اليوم التالي
جلست بتوتر تنتظره لا تصدق فعلتها وانها حادثته وطلبت مقابلته في أحد المقاهي ، دلف بابتسامته الساحرة وجلس ليهتف بهدوء :
– طلبتي تقابليني حصل حاجة ؟!
اجابته مباشرة :
– يوسف من غير لف ودوران انا موافقة نتجوز !
قطب جبينه باستغراب قائلاً :
– معقول طب ايه الي غير رأيك ؟!.
عضت علي شفتيها بتوتر قائلة :
– مش هكدب عليك واقول اني بحبك بس يمكن مع الوقت ولما اتعرف عليك اكتر أقدر أحبك !

ليلتوي ثغره بابتسامة جانبية فغرورها لا حد له تعترف بحبها وهو علي فراش الموت وتنفي وهو امامها بكامل صحته :
– هتحبيني يا ميرا وهتتعودي علي وجودي في حياتك عشان انا مش هقبل بأقل من كده !
كسي وجهها حمره من الخجل نادراً ما تظهر فهي دوماً جريئة قوية..! علت ضحكاته حين رأي خجلها الواضح ليهتف بعدها بجدية طفيفة :
– طب المفروض اني اقابل والدك امتي ؟!..
اختفت الحمرة ليشحب وجهها من محرد ذكر والدها لتهتف بتردد :
– وتقابله ليه ؟!.

ليرد باستنكار :
– ايه اقابله ليه دي ؟!ماهو اكيد عشان اطلب ايدك منه ؟!.
لتقول بتلعثم :
– بس..بس هو مسافر بره مصر ومش هينفع تقابله
ليرد بحيره :
– طب اطلبك من مين ؟!.
أجابت بثقة :
– جوز اختي هو شغال بره بردو بس هخليهم يرجعوا عشان تقدر تتفق معاه
هاله توترها ورغبتها في وجودة زوج اختها علي أبيها لكنه لم يهتم فهذا ليس زواجاً حقيقاً ليكترث لأمرها فقط يهمه ان تكون ملكه..!

مساءً في منزل “الحديدي”
جلس مع اسرته يتناولون العشاء بصمت قطعه بهدوء :
– انا كنت عايز ابلغكم بحاجة !
طالعها والداه بفضول ونظراتهم تحثه علي الاكمال ليفجر قنبلته :
– انا هتجوز !
اتسعت حدقتي “فريدة” لتهتف بدهشة
– معقول ! انا كنت فاكره ان الموضوع ده مش في دماغك !
– عادي غيرت رأيي
– مين هي ؟! بنت مين ؟!.

– بنت محامي مشهور اسمه محسن السويفي !
– واتعرفت عليها ازاي ؟! اوعي تكون بنت من الي بتسهر معاهم لوش الصبح؟!.
– لا اطمني هي شغالة في الشركة بتاعتنا
– ازاي ؟! وانت بتقول ابوها محامي كبير ؟! ايه الي يجبرها تبقي مجرد موظفة ؟!.
صدم من سؤال والدته فلم يخطر علي باله من قبل بالفعل والدها رجل غني وقد علم انها تعيش بمفردها والدها غني فلما تحتاج للعمل ؟!. تنحنح ليهتف بلامبالاة :
-عادي يا ديدا هي حابه كدا…
– طب مش هتعرفني عليها ؟!.

غمغم ببرود :
– أكيد هعرفك عليها طبعاً بفكر اعزمها علي الغدا في النادي بكره !
ابتسمت ابتسامة بسيطة قائلة بتعالي :
– فكرة كويسة تمام واهو اتعرف عليها بردو واشوف ذوقك !
نفخ والده بضيق ليصيح بنفاذ صبر :
– خلصتوا كلام فارغ ؟!.
التفتوا علي صياحه وكأنهم تفاجأوا بوجوده! حتي بعض الخدم انتبهوا لصراخه ليردف بهدوء نسبي :
– مش مدياني فرصة اتكلم مع ابنك المهم المفروض نروح نطلب ايديها كلم ابوها واتفق معاه علي معاد عشان نروح نقابله…
ليهتف “يوسف” بلامبالاة :
– لا مهو ابوها مسافر لظروف كده ومش هيقدر يحضر الفرح اصلاً فهنطلب ايديها من جوز اختها الكبيرة
– تمام مفيش مشاكل

في صباح اليوم التالي
تأففت والدته بحنق من تأخرها عليهم حتي لو كان لبضع دقائق..! كادت ان تصيح بذمر الي ان اشار لها بقدومها التفتت لتجدها ساحرة بخلاصتها السواء وجسدها الرشيق المنحوت وخطواتها الواثقة القوية.! اقتربت لتهتف بابتسامة بسيطة :
– انا أسفة علي التأخير بس دوخت عشان الاقي ركنه !
– ولا يهمك ، اعرفك فريدة هانم الحديدي ديدا اعرفك ميرا السويفي..
تجمدت بمحلها ما ان لقب والدته بذلك اللقب لتظهر لمحات أمام نظراتها واصوات اخترقت اذنها بقوة لتفصلها عن العالم حتي لم تشعر باستئذان “يوسف” ليتركهم علي راحتهم قائلاً :
– طب أنا هروح مشوار صغير وراجعلكم خدوا راحتكم !

اقراء ايضا : رواية امنيتي ان اقتل رجلا


دلفت الي المنزل لتستنشق رائحة الطعام المميزة اقتربت من المطبخ لتقفز علي والدتها تحتضنها من الخلف وهي تهتف بابتسامة مشاكسه :
– ليلي عملتي اكل ايه يا قمر ؟!.
ضحكت بخفة لتردف بضيق زائف فهي تعشق مناداتها لها باسمها :
– بقي في واحدة تنادي امها باسمها ؟!.
قبلت وجنتيها بعمق وهي تهتف بحب وهي تغمز :
– مهو عشان مفيش واحدة امها صغيرة وحلوة زيك كده !

فاقت من شرودها علي صوت “فريدة” الحانق حتي لم تنتبه لمغادرة يوسف تاركاً لهم المجال للتعارف لتهتف بسرعة وأسف :
– أه انا أسفة جداا يا طنط بس سرحت شوية…
لتجيبها بابتسامة متكلفة :
– ولا يهمك يا حبيبتي وبعدين بلاش طنط دي تقدري تقوليلي ماما !
اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت “فريدة” :
– مستحيل اناديلك كده !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس (ضيف)

اشتعلت عيناها لتهتف بقسوة وحِده أخافت “فريدة” :
– مستحيل اناديلك كده !
صدمت “فريدة” من ردها العنيف ، تداركت نفسها لتهتف بأسف :
– أنا أسفة جداا مكانش قصدي أتكلم بالأسلوب ده انا بس كان قصدي اني مش هقدر اناديلك كده بس انا ممكن اناديلك طنط او فريدة هانم…
لم تقل حدة نظراتها لتردف :
– وليه بقي انشاء الله مش عايزة تناديلي كده ؟!.

أغمضت عيناها بقوة لتهتف بتقطع :
– عشان أنا عندي ام واحدة وحضرتك علي عيني وعلي راسي بس مكانتها محدش يقدر يوصلها أبداً !
غرت فاهها من حديثها الجريء فكل فتاة تتمني ان تعاملها حماتها كابنتها ولكن هذه ترفض ! لتهتف بضيق :
– واضح ان مامتك غالية عليكي جداا عشان تقولي كده !
أجابتها بصدق وابتسامة تشكلت علي ثغرها :
– لا هي مش غالية عليا هي اغلي واهم حاجة في حياتي كلها !
تأففت بحنق لتردف :
– طب مجتش معاكي ليه عشان نتعرف عليها ؟!

صمتت لثواني ليخرج صوتها مبوحاً خافتاً وعيناها تلتمع بالدموع :
– مجتش عشان هي اتوفت من 10 سنين
اتسعت حدقتيها في دهشه وتنغصت ملامحها بالأسي فطريقة حديثها تعني انها علي قيد الحياة ودفاعها العنيف عن لقبها لكن سرعاً ما عادت ملامحها للجمود قائلة :
– انا اسفة يا حبيبتي مكنتش أعرف كان نفسي اقولك اعتبريني مكانها بس واضح ان مكانها مقفول ليها وبس !
أجابتها بابتسامة مهتزة ودموعها تهدد بالانهمار :
– ولا يهمك عادي عموماً انا مضطرة أمشي عشان اتأخرت علي الشغل بعد اذنك !
وكعادتها توقف أن دموعها حكر عليها ولا يحق لأحد رؤيتها فهي لن تنتظر شفقة او عطف من أيا كان لذلك فالحل الأفضل هو الهروب…

بعد مرور شهرين
تم الاتفاق بين زوج “سمر” و”يوسف” بعد العديد من المقابلات ليتقرر اتمام الزواج بعد اسبوعين…تجاهلت تحذيرات “سمر” بإخبار والدها وأصرت علي عدم حضوره الي الزفاف وللأن لا تصدق كيف اتخذت قرار الزواج ربنا رغبة في خوض التجربة ام مشاعرها التي تنكر وجودها ام هروباً من ابيها ؟!.حقاً لا تدري…
طلت بزرقواتيها لتنهض لتعد قهوتها المعتادة أخذت تفكر فيما فعله “يوسف” أيحبها الي هذا الحد ؟!. لا تدري لما تشعر بعدم صدقه فهي تعلم كونه مدلل أبيه وتعلم بماضيه الحافل بالنساء.! ورغماً عنها تشعر تجاهه بمشاعر مختلفة ليقطع شرودها دقات قوية علي الباب لتدلف للخارج وتفتح الباب وتنصدم بهويه الطارق فلم يكن سوي والدها ليدخل وملامحه لا تنم عن خير صائحاً بغضب :
– بقي اعرف من أختك ان في واحد اتقدملك وكمان هتتجوزيه من غير إذني ؟!.

سيطرت علي تلك الرجفة التي اعترتها من نبرته التي تذكرها بالماضي لتهتف بجمود :
– أظن دي حياتي انا ومش محتاجة إذن حد عشان أعمل حاجة !
ليرمقها بحده هادراً بغضب :
– انتي إتجننتى..! انا ابوكي ولا عيشتك لوحدك نستك أنا مين يا عديمة الرباية..!
لم تستطع السيطرة علي هدوئها لتصيح بغضب :
– انا معنديش أب انا أبويا مات…!

اصابته كلماتها في مقتل لكنه حافظ علي قسوة ملامحه وهو يجذبها من رسغها ويهتف بعنف :
– جوازتك لا يمكن تتم.! طول مانا مش موافق !
جذبت رسغها بعنف وهي ترمقه شزراً قائلة بقسوة اكتسبتها :
– أعلي ما في خيلك اركبه يا محسن بيه انا مبقتش أخاف منك ولا من تهديداتك !
هتف بتهديد مبطن :
– هتخافي.! هتخافي يا ميرا…!

لتتراجع للخلف وهي تفتح باب شقتها صائحة بقوة :
– اطلع بره ! انت ضيف مش مرحب بيه ولا في شقتي ولا فرحي ولا في حياتي كلها !
مر بجانبها هاتفاً ببطء :
– انا خارج متقلقيش بس أوعدك إني مش هخليكي تتهني طول مانا عايش وهخلي حياتك جحيم..! وأكمل بسخريه جحيم يا بنتي.. !
خرج لتغلق الباب بقوة وتدلف لغرفتها وتطالع هيئتها بالمرآة خانتها دموعها لتنهمر بقوة فتمسحها بعنف و تلتقط احد زجاجات العطر وتلقيها بالمرأة بعنف حتي تهشمت الي قطع صغيرة وهي تصيح بلا وعي :
– مش هسيبك تدمر حياتي تاني ! انا اتغيرت انا مش ضعيفة ! انا بكرهك !
قالت كلمتها الأخيرة بضعف لتسقط علي ركبتيها وهي تدخل في نوبة بكاء و جسدها يهتز بعنف وعقلها لا ينفك عرض ذكريات الماضي بأوجاعها…

في فيلا الحديدي
خرج من المرحاض وبيده منشفة ليجفف خصلاته المبتلة ، لمح والدته جالسه علي فراشه وبانتظاره جلس بجوارها قائلة بسخرية :
– فريدة هانم بنفسها عندي في الأوضة لا ده الموضوع كبير بقي !
رمقته بغضب لتتنفس بعمق وتردف بجمود :
– انا مش موافقة علي جوازك من البنت دي !
أجابها بلامبالاة :
– وماله…انا مش هجبرك توافقي !

نهضت بغضب قائلة :
– افهم ايه من كلامك ؟!. ان موافقتي متهمكش ؟!.
رمي المنشفة ارضاً لينهض ويقول ببرود :
– انتي أكتر واحدة عارفة ان الي في دماغي بعمله وانا اخترتها تبقي مراتي والفرح بعد اسبوعين لو عايزة تحضري أهلاً وسهلاً بيكي مش عايزة براحتك !
صاحت بعصبية ممتزجة بالصدمة :
– للدرجادي امك مش فارقة معاك يا يوسف ؟!. بقي في اقل من كام شهر عرفت تمشيك علي مزاجها دي باين عليها مش سهلة بقي !
اقترب ليقبل جبينها برقة قائلة بابتسامة صفراء :
– تصبحي علي خير يا فريدة هانم !
وكأنه بذلك يعلن نهاية النقاش ظهر انفعالها جلياً علي وجهها لترمقه بغيظ وتنصرف فلا تريد ان تخسره أكثر فهو ولدها الوحيد ويحق له ما يريد كما تظن..

في صباح اليوم التالي
دلف الي مبني الشركة ليدخل المصعد ، وصل الي الطابق المنشود ليصل لعامله الاستقبال فيهتف بهدوء :
– لو سمحتي عايز أقابل يوسف الحديدي
-أقوله مين يا فندم ؟!
غمغم بغموض :
– متقوليش قولي بس ان في حد عايز يقابله من طرف حد عزيز عليه !
– اوك ثواني هبلغه…
– تقدر تتفضل استاذ يوسف في انتظارك
ليشكرها ببرود وهو يدلف لينهض “يوسف” مصافحاً اياه :
– اتعرف بحضرتك ؟!
ليجيبه ببرود :
– محسن السويفي والد ميرا !

صدم وتوتر لا يدري ماذا يقول فزفافه بعد اسبوعين ولم يتعرف علي والدها بعد! تنحنح ليهتف بابتسامة متوترة :
– أهلاً بحضرتك اتفضل اعذرني ان محصلتش فرصه عشان اتعرف بيك !
ليهتف “محسن” بسخرية :
– وهتيجي الفرصة منين وانا بنتي مش عايزاني أتعرف علي جوزها !
حاول التبرير قائلاً :
– لا حضرتك فاهم غلط أصل كل حاجة جت بسرعة وحضرتك كنت مسافر و…
قاطعه بضحكه ساخرة :
– قالتلك اني سافرت ؟!. لا برافو فعلاً بس حقها ترفض وتخاف انك تقابلني !

عقد جبينه هاتفاً بحيره :
– وهي تخاف أقابلك ليه ؟!
جلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعنجهية قائلاً ببرود :
– بص يا يوسف يا ابني انا وميرا مش علي اتفاق بسبب أخلاقها انا طردتها من البيت عشان و**** دي
صدم بشدة من حديثه فكيف وميرا الكل يشهد بأخلاقها وكيف لأب ان يتحدث هكذا عن ابنته..! ليردف بصدمه :
– انت ازاي تتكلم كده علي بنتك ؟! بنتك محترمة جداا والكل يشهد بأخلاقها !
التوي ثغره بابتسامة ساخرة قائلاً :
– ولما هي محترمة تقدر تقولي مرضتش تعرفك عليا ليه ؟!

ألجمه حديثه فهو للان لا يدري لما أخفت ذلك لم يجيب ليردف “محسن ” بسخرية :
– طبعاً مش هتلاقي رد من الأخر انا جيت أحذرك هي بتتسلي بالأغنياء الي زيك كده بس بصراحه اول مره توصل للجواز واضح انها عرفت تلعب عليك صح !
لا يدري لما يشعر بكذب حديثه فلم يري منها ما يدعو لتصديقه ليردف بشك :
– وايه الي يثبتلي صحه كلامك ؟!
اجاب بثقة :
– الاثبات انها عايشة في شقة لوحدها مع ان أبوها عايش ابقي اسألها كده ايه الي معيشها لوحدها انا ابوها وبقولك بنتي دي مشافتش ساعه تربية !

لم يرد وعقله ينسج له ألاف السيناريوهات ليهتف “محسن” بابتسامة انتصار :
– انا قولتلك الي عندي فكر كويس مع السلامة…
غادر تاركاً اياه في حيره من امره فهو لا يذكر ان رأي منها موقفاً سيئاً من قبل حتي ملابسها محتشمة الي حد ما ولا تضع مستحضرات التجميل كالكثير من مثيلاتها تمتم بغموض :
– في حاجة مش مظبوطة بين ميرا وابوها لازم أعرف ايه الي بيجرى حواليا!
عاد بذاكرته لحديثه سابقاً..

تجرع ما تبقي في كأسة دفعة واحدة ، ربت “سامر” علي كتفه قائلاً بابتسامة :
– ايه يا عمنا مختفي بقالك كتير ليه ؟!.
– أصلي وقعت في حتة بت يا سامر مقولكش حلوة ازاي !
جلس بجانبه علي البار ليردف بفضول :
– اوبااا للدرجادي دانت نادراً لو شكرت في واحدة عاملة ازاي بقي ؟!.
– مهي دي غير كل الي فاتو دي عليها جسم ! ولا عنيها تحس انك شايف البحر وانت بتبصلها لا وايه شرسة !
ضحك ليهتف بهيام :
– شوقتني للمزة يا يوسف !
التقط كأساً اخر قائلاً بضيق :
– بس شكلها كده بيقول محترمة دي مخلتنيش امسك اديها حتي !
ربت علي كتفه قائلاً :
– شكلها مش سكتك خلاص سيبها واجرب انا حظي معاها !
احتدت ملامحه ليلتفت ويقول بحده :
– هو انا شربت وانت الي سكرت ولا ايه سامر فوق كده مش يوسف الحديدي الي واحدة تقوله لأ !

ارتدت نظاراتها الطبية ووضعت ملمع شفاه رقيق ليعطيها مظهراً بسيطاً وجميلاً يليق بجمالها الهادئ فكرت قليلاً لما هاتفها وحادثها بتلك النبرة التي لم يسبق له الحديث بها وطلب لقائها هبطت لتجده ينتظرها بسيارته صعدت لتقول بهدوء :
– ايه يا يوسف كنت عايز تقابلني ليه ؟!.
غمغم بغموض :
– دقايق وهتعرفي !

قطبت جبينها من صمته الغريب وضعت كفها علي حقيبتها تتحس بخاخ الفلفل الذي لا تخلو منه حقيبتها وعلي الرغم من انها بدأءت تتعلق به لكنها مازالت لا تثق بأحد! أوقف السيارة عند أحد المناطق الخالية ترجل ليقف مستنداً علي غطاء السيارة منتظراً نزولها ، نظرت حولها بتفحص لتفتح هاتفها وترسل رسالة لصديقتها “ندي” محتواها :
” ندي انا خرجت مع يوسف لو عدت ساعة ومتصلتش بيكي اتصلي بيا ولو عدت ساعة كمان من غير ما أرد بلغي البوليس ! “

ترجلت لتسأله بتوتر :
– إحنا بنعمل ايه هنا ؟!.
رمقها بحده قائلاً باستجواب حاد :
– ليه كدبتي عليا بخصوص سفر ابوكي ؟!. وليه معرفتنيش عليه مع ان مش فاضل كتير علي الفرح ؟!.
بهتت ملامحها من الصدمة لتسيطر علي توترها قائلة بهدوء نسبي :
– أصل أنا ومحسن بيه مش علي توافق وفي مشاكل كتير حصلت خلتني ابعد وأعيش لوحدي !

ليكمل سؤالها بعصبية أخافتها :
– إيه نوع المشاكل الي تخليكي متعرفيش ابوكي علي الشخص الي هيبقي جوزك ؟!. ايه نوع المشاكل الي يخلي ابوكي يتهمك بانك دايرة علي حل شعرك ؟!..
وكأنه صفعها بحديثه أوصل به الحد الي اتهامها بانها عاهرة ! دمعت عيناها قهراً لتقول بجمود ادعته :
– عشان انسان قاسي ومفيش في قلبه رحمه واتسبب ان امي ماتت باكتئاب نتيجة الزعل منه ومن عمايله ده الي خلاني بكرهه وبكره عيشته فسبت البيت صمتت لتكمل بنبرة خافتة :
– انتي تعرفني بقالك كتير وعلي وشك جواز ولو انت شاكك في أخلاقي ومصدق كلامه احنا فيها وكل يروح لحاله !

لم تخفي عليه لمعه الحزن والصدق بحديثها ليقف ساكناً امام رغبتها بالانفصال ربما هي صادقة ووالدها يتهمها زوراً ليقول بتوتر :
– ميرا انا مش قصدي انا اكيد عارف أخلاقك كويس بس كنت محتاج أفهم منك الي بيحصل وليه والدك يقول كده !
عبرة خائنة هبطت علي وجنتها لتمسحها بعنف قائلة بانفلات أعصاب :
– انا عايزة أروح انا محتاجة شوية وقت مع نفسي…

مشاعر مختلفة راودته في تلك اللحظة يرغب باحتضانها والاعتذار عما قاله وعقله ينهره بعنف فمنذ متي تؤثر دموع النساء به تماسك قائلاً بنبره ثلجية :
– حاضر يا ميرا يلا بينا !
غادر كلاهما وأوصلها الي منزلها وظل يفكر لما اهتم بأمر والدها وما قاله فزواجهم مؤقت باي حال سيلهو معها قليلاً ثم يتركها اذا لم يهتم حتي لو صدق والدها وكانت عاهرة فما الضرر فبالنهاية زواجه المؤقت لا يجعل اي فرق بينها وبين العاهرات سوي عقد الزواج أنب نفسه علي انسياقه خلف مشاعره فليذهب والدها وأخلاقها الي الجحيم سيأخذ غرضه ويبتعد هكذا أنهي تفكيره ليتجه لمنزله…

تجرعت كأسها الذي لا تعلم عدده لتنفض خصلاتها الصفراء المصبوغة وتنهض من البار الي ساحه الرقص وتبدأ بالرقص والتمايل بلا وعي وهي تتذكر حديثه القاسي :
ساندي انا مش عايز دراما انتي عارفه كويس اني مش بتاع جواز ولا بتاع حب… بس مصدقتي اني عبرتك وقولتي يمكن تخليني احبك واتجوزك….انا كنت بتسلي وانتي كمان كنتي بتتسلي بس الموضوع شكله قلب معاكي بجد لان انتوا كبنات عاطفيين شوية ومش بتعرفوا تحسبوها صح……وده مش ذنبي طبعاً..!

توقفت عن الرقص لتتجه الي البار قائلة بخمول :
– هاتلي كاس تاني او اقولك خليهم 4 !
تجرعت كأسها لتجد من يجلس بجوارها مخفياً وجهه بغطاء الرأس قائلاً بنبرة ساخرة :
– شربك وسهرك للصبح عمره ما هيغير ان يوسف الحديدي سابك !
التوي ثغرها بابتسامة ساخرة لتميل عليه هامسه بشراسه :
– في ستين داهيه انت وهو !

قهقه بخفه ليردف بثقة :
– مفيش حاجة بتريح قد الانتقام لما تشوفي الي أذاكي بيتعذب واحنا هدفنا واحد وزي ما بيقول عدو عدوك حبيبك ! ولو عايزة نبقي حبايب وتخدي تارك من ابن الحديدي ده الكارت بتاعي ومش صعب عليكي توصليلي هستناكي يا ساندي !
ترك رقمه بيدها وغادر دون أن تري وجهه او تعرف هويته التقطت البطاقة بخمول لتلتمع عيناها بحقد وتفكر ملياً في الأمر فلما لا فماذا ستخسر أكثر مما خسرته وكما يقال لا تعبث مع من ليس لديه ما يخسره !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع (زفاف)

دلفت الي المنزل بخطوات شبه راكضة لتصفع الباب بقوة وتدخل غرفتها وتفتح أحد الحقائب الضخمة وتخرج صورة والدتها قائلة بألم وقد أطلقت العنان لدموعها :
– شوفتي عمل فيا ايه يا ليلي ؟!. شوفتي ازاي بتفنن يوجعني كل مرة ؟!. مهما عملت هيفضل نقطة سودا في حياتي !
قبلت صورتها بعمق وكعادتها لا تتمني سوي عودتها ولا تشتهي سوي أحضانها رغم انها تعلم انها مستحيله فقد احتضنها قبرها ولن يفلتها ! ليس علي أحلامنا قيود فلنحيا ونعدوا كالفرس الجامح في خيال لن ينتهي…

التقطت هاتفها لترسل اليه ما خطر بالها حتي تنهي الأمر :
– ” لسه عايز تتجوزني ؟!. “
انتظرت لثواني حتي اتاها رده :
– ” مش انا الي ارجع في كلمتي ! “
– ” حتي بعد الي عرفته عني ؟!. “
– ” انا ما اعرفش حاجة غير انك هتكوني مراتي ! “
– ” ايه الي جابرك ؟!. “
– ” حاجات كتير واولهم قلبي…”
لأول مرة بحياته يشعر بذنب كونه يكذب بحبه لينهي محادثتهم حتي لا تجبره علي الكذب أكثر
– ” متفكريش كتير…خلي قلبك يسوق ولو مرة واحدة ! “
اغلق هاتفه مفكراً اكتب هذا لانه يرغب برؤيتها عاشقة له لترضي غروره ام ان عقلها قد يوقعه بمخاطر بالمستقبل ؟!!.

قلق, توتر, اضواء , موسيقي غربية, ساحة مليئة بالمصورين والصحفيين
حشد من الطبقة المخمليه الراقيه بالطبع فهو زفاف نجل اكبر رجال الاعمال في مصر ” يوسف الحديدي ” علي ” ميرا السويفي “
– مالك يا بيبي ايدك متلجه ليه كدا؟!
هتف بها “يوسف” وهو يترجل من سيارة الزفاف مع عروسه , اجابت بتوتر بائن في ملامحها :
– لا عادي انا بس مش متعوده علي الاجواء دي !
ابتسم قائلاً بغرور :
– لا اتعودي بقي يا روحي علشان هتشوفيها كتيير ماانتي بقيتي حرم يوسف الحديدي !

انفتحت ابواب القاعة الضخمة ليدخل كلاهما طالعت نظرات الجميع من حولها التي تتنوع ما بين حاقد وسعيد وساخر وكعادتها تبحث عن وجه واحد حضوره يغنيها عن جميع الحاضرين وهي والدتها دمعت عيناها لتبتسم ابتسامة زائفة فتوالت التهنئات من الكثير حتي اتي شاب لا يقل وسامة عن “يوسف” ليعرفه قائلاً :
– ده سامر صاحبي من زمان ومن اقرب الناس ليا !
ابتسمت بمجاملة وهي تصافحه ولكن لما تشعر بأنة مألوف بالنسبة لها لا تدري اين رأته لكنها تثق بأنها رأته من قبل…! سحبها بعد مرور بعض الوقت ليرقصوا رقصتهم الهادئة وما أن امسك بكفها ولف ذراعه الاخري حول خصرها حتي استشعر برودة كفها ليقول بلطف :
– ما تفكي شويه بقي يا حببتي مش مستاهله التوتر ده كله…
ابتسمت ابتسامة هادئة قائلة وتعابيراتها لا تدل عن ما يدور بداخلها من توتر كعادتها المتماسكة :
– متقلقش يا يوسف انا تمام…

انتهي الزفاف وفوجئت بسفرهما عقب انتهاء الحفل فاخبرها برغبته في قضاء ليلتهم في “الساحل” فهو يعشق هذا المكان , وصلوا الي وجهتهم بعد عدة ساعات ليوقظها من نومها اثناء السفر ويصطحبها لمنزله , بعد صعودهم طلب منها تغيير ملابسها وانتظاره بغرفه المعيشة , نزل اليها وهو لا يرتدي سوي شورت اسود فقط لعن في سره حين رأها ترتدي منامة متحفظة لا تليق بعروس ! وعلي الرغم من ذلك تبدو رائعة الجمال حسناً لا بأس لازالوا بالبداية اقترب ليقول بلطف :
– بصي يا روحي انا من زمان مخطط ان اول ليله مع مراتي نبدأها بالعوم في البحر !
أتزوجت مخبولا ؟! هذا ما فكرت به ” ميرا” التي هتفت باستنكار :
– افندم ؟!!!

ليردف بنعومه وخبث لا يليق الا به وهو يجذبها من خصرها اليه :
– ايه يا بيبي ايه الغلط في كلامي نفسي نعوم في اول ليله لينا مع بعض غلطت.؟!
, نجح في اقناعها بهذا الجنون باردفت باستسلام :
– ماشي بس هنعوم قريب من الشط انا مش عايزه اموت غرقانة ليله دخلتي !
ضحك بخفه رادفاً :
– لا متقلقيش مش هتموتي غرقانة وانتي معايا !

– حبيبتي انا داخل علي ربع ساعة وانا مستنيكي تنزلي المياه ؟!
هتف بها “يوسف” وهو يتطلع بضيق لتلك المرابطة علي الشاطئ وكلما تقترب خطوة من الماء تتراجع اضعافها وهكذا مل من خوفها الغير مبرر , هتفت بتوتر :
– حاضر يا حبيبي انا هنزل اهوو !
لعن في نفسه واستقام وخرج من المياه ليقف قبالتها ويهتف بغيظ وابتسامه سخيفة:
-اولا للمره المليون بطلي تبصي حوليكي احنا في شاليه خاص والساعة 2 بليل ومفيش مخلوق ثانيا وده الاهم انا مش هطلب منك تنزلي تاني !
غمرها الفرح لانه تراجع عن فكرته المجنونة او هكذا تظن…

وعلي حين غرة اقترب اكثر وحملها بين زراعيه وهو يتجه نحو البحر وهو يهتف بمرح :
– قولت بدل ما تتعبي نفسك وتنزلي البحر انزلك انا واهو كله بثوابه يا مزه !
هتف بجملته الاخيرة وهو يغمز بعينيه والاخيرة متعلقة بعنقه , ارتعشت قليلا فور ان لامست المياه جسدها فالمياه بارده , انزلها ومازال يمسك بخصرها ويضمها اليه وهتف بجرأءة :
– اخيرا بقيتي مراتي وملكي اوعدك بليلة محصلتش !

انهي جملته ليميل ويختطف قبلة سريعه من شفتيها , شهقت بعنف ووقاحته تزهلها طالع وجهها الذي يحمر خجلاً قائلاً بإستمتاع :
– تعالي نعوم شوية ومتخافيش مش هندخل جوا اووي !
وبعد مرور بعض الوقت خرجوا من المياه بعد السباحة التي لم تخلوا من القبلات المسروقه وفاجئها مره اخري حين حملها وهو يتجه نحو الشاليه الخاص به وهو يهتف بمرح :
– ايه يا مزه الرفع ده ايه شايل حمامة !
هتفت وهي تجاريه في مرحه :
– انت الي جاي من المصارعة الحره اعملك ايه !
ليقول بتوعد زائف :

– بقي انا جاي من المصارعه الحره ؟! دانا هوريكي جون سينا دلوقتي صبرك عليا يا قشطة !
وهو يدلف الي الشاليه لينفجر كلهما في ضحك وتبدأ حياة جديدة لكليهما ام تنتهي ؟!..
فتحت جفونها لتنظر حولها بغرابه ولكن سرعان ما تذكرت ان امس كانت ليله زفافها نظرت بجانبها فوجدت “يوسف” نائماً بجوارها تطلعت عليه بهيام ونهضت من الفراش بحماس وهي تتجه الي المطبخ لتعد له الفطور قبل استيقاظة بعد عدة دقائق وهي تكاد تنتهي , شهقت بفزع حين شعرت بيد تحاوطها من خصرها ويهمس :
– احلي صباح علي احلي عروسة !

هدأت نفسها بعدما علمت بإستيقاظة وهتفت بعتاب رقيق :
– بقي كده يا يوسف وقعت قلبي !
ضحك بخفوت ونظراته تلتهمها وهو يضمها اليه ويهتف بهمس :
– سلامة قلبك يا ميرو…
ابتسمت بخجل وتسللت الحمره الي وجنتيها وهي تحاول الفكاك من بين احضانه وتهتف :
– ممكن تسبني بقي عايزه أكمل الفطار
نظر لها بخبث وانحني فجأه وحملها علي كتفه فاصبح رأسها يتدلي علي ظهره وهو يتجه نحو غرفتهم ويهتف بمرح :
– فطار ايه بقي يا مزتي انا عندي كلام مهم عايز اقولهولك !

لتهتف بتذمر غاضب :
– يا يوسف حرام عليك انت شايل شوال بطاطس !
ليضحك بمرح وهو يردف :
– لا يا حبي شايل شوال مارشميلو !

– ميرا !! اصحي يا حبيبتي المفروض نسافر دلوقتي !!
هتف بها “يوسف” وهو يمسح علي وجهها ويحاول افاقتها, فتحت عيناها لتلتقي بعيناه البنيتان لتهتف بإبتسامه زادتها جمالا :
– صباح الخير يا يوسف…
ليردف بحنان :
– صباح النور يا روحي ينفع بقي تقومي تجهزي علشان نلحق نمشي !

– حاضر يا بيبي 10 دقايق وأكون جاهزة
بعد نصف ساعه كان “يوسف” ينطلق بسيارته متجها الي “الساحل الشمالي” لقضاء شهر عسلهم نظر “لميرا” الشارده وهي تنظر عبر نافذه السياره للحظات شعر بالندم وخاصة حين ادرك ليلة أمس ان جميلته بريئة تماماً مما اتهمها بهه والدها ولكنه برر لنفسه انه لن يضرها فهي ايضاً مستفيدة فهو لم يبخل عنها بشئ من كل ما تحتاجة بالاضافه انه قرر ان يكتب لها شقتهم بعد طلاقهم وان يعطيها مبلغاً وفيرا بذلك اقنع نفسه انه علي صواب واكمل قيادته وكلاهما شارد في دنياه الخاصه…

وصلوا الي مدخل الفندق ليقترب “يوسف” من عامله الاستقبال ذات الشعر المصبوغ والعدسات ووجه يحتوي علي كميه كبيرة من مستحضرات التجميل نظرت ل”يوسف” ليهتف :
– لو سمحتي في حجز بإسم يوسف الحديدي !
ردت عليه عامله الاستقبال وهي تتفحصه وتهتف بدلال :
– الاوتيل نور يا فندم
لاحظت “ميرا” نظراتها فهتفت بضيق واضح :
– انا بقول تشوفي شغلك علشان مستعجلين !

بادلتها العامله نظرات الضيق والتحدي وهي تراقب نظرات “يوسف” الذي يتفحصها فهتفت بإبتسامة مصطنعه :
– وحضرتك تبقي اخته ؟!
اقتربت “ميرا” من “يوسف” لتتشبت بذراعه وتميل عليه قليلا ويوسف مندهش مما تفعل لتهتف بدلال اتقنته :
– لا انا مراته وحبيبته وروحه كمان !
لتضيق عيني العامله بغضب وتهتف من بين اسنانها وعلي وجهها ابتسامه سخيفه وهي تعطيهما ارقام غرفتهم :
– إقامه سعيدة يا فندم !
كادت تنفلت منه ضحكة علي ما فعلته فلا يذكر انها تددلت عليه منذ عرفها لكنه صمت حين رأي احمرار وجهها الطي يشي بغضبها وعصبيتها التي تكتمها…

– انت مشوفتش كانت بتبصلك ازاي ؟!
هتفت بها “ميرا” بغضب لذلك الذي يجلس ببرود علي الاريكة في غرفتهم بالفندق , اجابها ببرود :
– ما تبصلي يا حببيتي اعملها ايه يعني
اشتعلت عيناها غضباً لتهتف بعصبيه :
– يعني مش عارف تعمل ايه توقفها عند حدها طبعاً ولا الموضوع كان عاجبك !
اشتعلت عيناه بالمقابل ونهض بغضب ليهمس بفحيح افعي و هو يجذبها من رسغها :
– مش معني اني سكت انك تتمادي في كلامك ليكمل بحده :
ومش انا الي يسمح لمراته تكلمه بالأسلوب ده !

ادمعت عيناها وهي تراه لاول مره يحدثها بهذه القسوه , جذبت رسغها بقوة من يده الا انه لم يتركها وهو يلحظ تجمع الدموع بعيناها فهتف بهدوء :
– انا اسف اني اتعصبت عليكي بس انتي الي استفزتيني بكلامك ده برضو
لم ترد وقد خانتها عبراتها لتهبط بقوه علي وجنتيها لتشد رسغها بقوة إكبر حتي استطاعت تحرير يديها لتدلف الي التراس الخارجي للغرفه لتستطيع السيطره علي دموعها , مسح علي وجهه بضيق وهو يفكر في طريقك لمصالحتها..

لم تتحدث معه وظلت تتجاهله حتي الان غير مدرك ان غضبها نابع من غيرتها ، تجاهلته فهي لن تعتدز فكبريائها له سيطرة عليها اكثر من عقلها او قلبها المسكين الذي لاحول له ولا قوه الي ان قرر كسر الصمت قائلاً بحماس :
– متيجي ننزل نقعد علي البحر شوية ؟!.
ودت لو ترفض لكنها تعشق البحر فأومأت بخفه وهتف :
– اوك هدخل اغير هدومي
بعد عده دقائق نزل كلاهما الي الشاطئ ليجدها تجلس وتقراء كتاباً ومازالت تتجاهله تنهد بضيق وفجأه لمعت عيناه بخبث ليقول بهدوء مريب :
– بقولك يا روحي انا هروح اعوم شويه زهقت من القعدة
تابعها بطرف عينه ليجدها لم تعيره ادني اهتمام ولم تلتفت حتي.! ليحسم امره ويتجه للبحر…

تنهدت بضيق وهي تحاول الا تنظر فهي مازالت غاضبه فكيف يتجرأ ويصرخ بوجهها ومن اجل من ؟!تلك المشعوذة كما اطلقت عليها.! قاطع شرودها صوت صياح ، رفعت بصرها لتري تجمهر الكثير بالقرب من البحر وصوت شخص يغرق:
– الحقوني انااا بغرق مممم مش عارف اعوم
ابتلعت غصة في حلقها وهي تشعر بكونها تعرف تلك النبره وقفت لتتأكد من هوية الغريق لتصدم به القت كتابها في هلع وهي تصيح بصدمة ممتزجة بالرعب :
– يانهار اسود…..! يوسف .!!!!!!

ركضت باندفاع غير عابئة بتحذيرات من حولها لتلقي بنفسها بداخل البحر بتهور واندفاع وهي تصيح بخوف :
– يوسف انت فين ؟! يوسف.! انت كويس رد عليا ممممم
اراد ان يكمل خطته للنهايه ولكن توقف عندما بدأ جسدها بالتراخي وهي تتخبط بين الامواج فزع لرؤيتها تغرق في محاوله لإنقاذه… !
وبدون تفكير اندفع نحوها وحملها ووصل الي الشاطئ ومدد جسدها وهو يضغط عليها بخوف شديد لتندفع المياه التي ابتلعتها لتشهق بصوت عال وتبدء في استعاده انفاسها , هتف بها بغضب بعد ان هدأت انفاسها :
– انتي مجنونة يعني مبتعرفيش تعومي وجايه تلحقيني وبدل ما تنقذيني نموت احنا الاتنين غرقانين.

وعندما لم ترد هتف بقلق :
– انت كويسه يا ميرا ؟!
نظرت له بتعب وهتفت :
– انا عايزه ارجع الاوتيل رجعني……
– حاضر يا حبيبتي هرجعك
هتف بها بخوف وقلق علي حالها وهو يحملها ويبتعد بها عن تجهر الكثير حولهم واتجه نحو الفندق الذي يقيمون به تسأل مع نفسه لما قلق عليها لما شعر بروحه تفارق جسده ام ان السحر انقلب علي الساحر , لا لن ينجرف خلف مشاعره فبالنهايه هو سيتركها بعد ثلاثة شهور…
نظرت له بطرف عينيها بخبث لتردف بتوعد :
– بقي بتشتغلني وتعمل نفسك بتغرق يا سي يوسف اما وريتك مبقاش ميرا السويفي..

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن (أحتاجك)

اشرق الصباح وتسلل ضوء الشمس الي غرفتهم ، لتتململ بضيق لتستيقظ متذكرة أحداث أمس وما فعله بها وكيف كان قلقاً لم تغمض له عين إلا بعد أن اطمئن عليها ، اتسعت ابتسامتها لتهرع الي المطبخ وتعود بكوب من الماء البارد ، لتسكب المياه علي ذلك النائم بسلام لينتفض فزعاً وهو يهتف بسرعه :
– ايه..! في ايه..! الي حصل…؟!

صدعت ضحكاتها العالية بقوة ، ليمسح وجهه بعنف وهو يهتف بها بغضب :
– انتي اتهبلتي يا ميرا في حد يصحي حد كدا ؟!.
جلست بجانبه علي الفراش وهي تهتف بمكر :
– ايه يا چو هو انت فاكر ان انت هتعمل مقالب فيا وأنا هقف أتفرج !
اتسعت حدقتاه في دهشه أعلمت عن فعلته بالأمس ليدعي عدم الفهم :
– قصدك ايه يعني ؟!

اقتربت لتهمس بأذنه بخبث :
– قصدي إنك ممثل فاشل !
ضحك ملئ فمه فيبدوا أن جميلته تشبهه بمكرها ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بجذعه العاري ليهتف بابتسامة جانبية :
–  يعني مكونتيش بتغرقي وكنتي بتضحكي عليا !
تعلقت برقبته وهي تهتف بابتسامة ماكره :
– مش لوحدي الي مكنتش بغرق…
– دانتي طلعتي مش سهله !
– جدا ، ابقي خلي بالك بقي !
اظلمت عيناه وهو يهتف بضحك :
– أموت انا في القطط الشرسة !
كادت أن تجيب لكنه قطع حديثها بقبلة عنيفة ليغوصاً معاً بعالمهم الخاص…

اصر علي المشي علي الشاطئ وقت الغروب ، مشت بجواره وهي تتطلع عليه بابتسامة ساحره ، لتهتف :
– إحكيلي عن نفسك يا يوسف وعن حياتك ، طفولتك عايزة أعرف كل حاجة عنك…
– ماشي يا ستي مبدأياً كدا انا يوسف الحديدي ابن أكبر رجال الأعمال في مصر و…
قاطعته بتذمر :
– يا يوسف مانا عارفه كل ده أنا عايزة أعرفك انت إنت مين ..؟!
ضحك بخفه ليردف  :
– حاضر ،  باختصار كده أنا واحد لقي نفسه في وسط عيلة غنية والكل بيتمنالي الرضا وكل طلباتي مجابة
لم تفاجئ من حديثه فهي توقعت ذلك من لامبالاته وغروره لتقول :
– ما طبعاً لازم تكون مدلع مش ابنهم الوحيد.

غامت عيناه بحزن ليتنهد وهو يردف :
– ابنهم الوحيد..؟! مين قالك اني وحيد انا عندي أختين متجوزين وعايشين برا مصر
اتسعت حدقتيها في دهشه لتردف بصدمة :
– معقوله..!  بس انا عمري ما سمعت عنهم حاجة وازاي محضروش فرحنا… ؟!
ليجيب ببساطة :
– اصلهم مقاطعني من ساعه ما اتجوزوا ولحد النهاردة معرفش عنهم حاجة !
صدمت من حديثه أبهذه البساطة ليس له صله بأخواته لتهتف باستفهام :
– ايه الي يخلي اخواتك يقاطعوك وميحضروش فرحك أگيد حاجة كبيره صح ؟!
– بابا وماما كان بيهتموا بيا جداا لدرجه أهملوا أخواتي فزي ما تقولي كدا كرهوني…
– وانت محاولتش تصلح علاقتك بيهم ؟!.

– بصراحه لا انا من زمان علاقتي بيهم ضعيفة وقولت اكيد هما مرتاحين !
لتباغته بسؤال أثار حيرته :
– وحشوك…… ؟!
ليهمس بمشاعر مختلطه :
– مش عارف !
– ليه متحاولش تكلمهم وتصلح علاقتك بيهم دول بردو بنات وأكيد بيحتاجوا وجود أخ حتي لو متجوزين
ليهتف باستفهام وعيناه تتوسل الا تنفي سؤاله :
– تفتكري ممكن يرضوا يكلموني ويسامحوني علي تقصيري معاهم ؟!

– ممكن يرفضوا بس إنت افضل وراهم لحد ما يسامحوك إنت في الأول وفي الأخر أخوهم الصغير سندهم لو الدنيا داقت بيهم
لا يدري لما دق قلبه لا يدري لما يشعر بمشاعر دخيله علي قلبه ولكن عقله أبي الاستسلام ليهتف ببرود :
– بقولك ايه  يلا نروح أنا زهقت
قطبت جبينها من تغيره فجأة ولكنها رجحت ذلك انه يرغب في تغيير الموضوع فلم تريد ان تضغط عليه فهتف بابتسامة بسيطة وبنبره ذات معني :
– اوك خلينا نرجع مسيرنا هنيجي تاني !

في صباح اليوم التالي


لم يغمض له جفن طوال الليل وتذكر مشاهد متفرقة من طفولته ، عاش حياته غير عابئاً بأحد فماذا تغير ؟!. لما يشعر بحنين الي ايام طفولته كيف حالهم يا تري ؟!.لم ينتظر اكثر فقد قرر اسكات ضميره بان يجري اتصالاً يطمئن علي أحوالهم وينهي الأمر…وصل الي أحد الشواطئ ليرفع هاتفه ويضغط الرقم بتردد ليبدأ بالرنين الي أن أجاب الطرف الأخر :
– الو مين معايا ؟!

هتفت بها تلك الفتاه ذات الشعر الأسود وعينان كسواد الليل حالكة الظلام وهي ترد علي هاتفها ليرد “يوسف ” بعد صمت دام لبضع ثواني :
– أأنا يوسف…أخوكي….!
اتسعت حدقتيها في صدمه فبعد مرور 3 أعوام كامله علي زواجها الكارثي يهاتفها أخيها لتردف بجمود :
– انا معنديش أخ اسمه يوسف النمرة غلط !
يتنهد بألم ويهتف بصوت أشبه بالهمس :
– ساره اأأنا…
“ساره” بجمود :
– ايه الي فكرك بأختك بعد 3 سنين يا يوسف ؟!.

اغمض عينيه بقوة وقد بدأ الندم يتسلل اليه ليقول ببرود زائف :
– أنا عارف انك مستغربة مكالمتي بعد السنين دي بس انا … حبيت اطمن عليكي !
لتهتف وهي تحاول كبح دموعها :
– هتفرق في ايه دلوقتي ؟!.
صمت قليلاً ليردف فجأة :
– سارة ارجعي مصر انا عايز اقابلك !

اشعلت كلماته قلبها المضطرب لتصرخ بغضب وشراسه ودموعها تنهمر بالفعل علي وجنتيها :
– لا مش هرجع يا يوسف , دلوقتي بس افتكرتني ؟!.وكنت فين يوم فرحي كنت فين لما سافرت كنت فين لما جوزي ضربني كنت فين وانا بولد لوحدي وبتألم ومفيش حد يساعدني كنت فين..!
لم يجيب ليغمض عينه بألم فكم عانت بمفردها بدون أهل لتكمل بصلابة :
– مش هرجع مصر يا يوسف وياريت تمسح رقمي من عندك وتنسي انك عندك أخوات زي مانا نسيت من زمان !
لتغلق الهاتف دون سماع رده لتنهار ارضاً وهي تبكي بألم الا يكفيها ما تعانيه مع زوجها الهمجي الذي يستغل كونها بلا سند او مأوي ليأتي أخيها المستهتر الذي لا يهمه أحد ليشعر بالذنب الان …

وعلي الجهة الأخرى بعد ان انهي مكالمته صعد لسيارته واتجه لمنزله لا يدري لما يرغب برؤية “ميرا” لا يدري لما يحتاجها.!  فهو فقط يعلم أنه يحتاجها وبشدة.! ,  وصل الي المنزل ليدق الجرس , تركت ما بيدها فهي تعد الطعام واتجهت الي الباب لتفتحه,  هرعت إليه قائلة بلهفه :
– ايه يا يوسف أنا صحيت ملقتكش روحت فين ؟!!
لم يجيب ليدلف ويغلق الباب ويفاجئها باحتضانها بقوه,  صدمت من فعلته لتضمه اليها وهي تربت علي ظهره , استعت حدقتيها بدهشه عندما هتف بهمس مؤلم :
– محتاجلك !  خليكي جمبي !

ظلوا لبضع دقائق الا ان  ابتعدت وسحبته بهدوء لغرفته اراحته علي الفراش لتنخفض وتنزع حذائه وتحل رابطه عنقه وهو مستسلم لها بلا قوه وكأن تلك المكالمة قضت علي ما بقي من طاقته فقد عاش علي ظن انهم بخير لكنهم يتعذبون بالفعل! ألم تخبره والدته بان هن بخير كلما تسأل عن احوالهم!,  استقلي علي الفراش جاذباً اياها بجانبه ليحيطها بذراعه ويضع رأسه علي صدرها , ارتبكت من فعلته المباغتة لتربت بهدوء علي رأسه وتهتف بحنان :
– انا مش هسألك مالك ولا ايه الي حصل ارتاح يا حبيبي ومتفكرش في حاجة انا جمبك !

في أحد المباني العالية بالإمارات العربية المتحدة
دلفت الي غرفتها لتتسلل اليها رائحة تدري مصدرها جيداً لتنظر حولها باشمئزاز وتهتف بحده لذلك المرتخي علي الأريكة وهو يتعاطى جرعته اليومية..! :
إنت مش هتبطل القرف الي إنت بتشربه ده…..!
سَأمَت من أفعاله وتلك المواد المخدرة التي تحوله من شخص سيء الي أسوء.! ، ليطالعها بغضب لينهض وهو يقف أمامها ، ليباغتها بصفعه قوية طرحتها أرضاً وهو يهتف بغضب :
– إنت بقالك فترة سايقة العوج عليا وانا بفوتلك بمزاجي بس أكتر من كدا ورحمة أمي ماهخلي فيكي نفس !

شقت دموعها طريقها علي وجهها لتهتف بقهر :
– حرام عليك الي بتعمله فيا ده ربنا ينتقم منك !
لتظلم عيناه وهو يخلع حزام بنطاله ويلفه حول يده عده مرات وهو يهمس بفحيح أفعي :
– بتحسبني عليا يا ساره أنا هعرفك إزاي تحسبني علي جوزك كويس يا هانم… !
أغمضت عيناها بقوة وهي تدرك جيداً القادم لتفلت منها صرخة قوية شقت الجدران ما ان لامس ذاك الحزام جسدها ، لتتوالي الضربات وتعلو الصرخات حتي نبح صوتها من كثرة الصراخ ، ليلقي بحزامه أرضاً وهو يرحل بغضب وتشفي تاركاً خلفه تلك الغارقة بدمائها بدم بارد…!

جلس بشرفه منزله بعد عودتهم من شهر عسلهم شارداً في ذلك اليوم الذي صرح فيه عن احتياجه لها…كيف قالها وهو لم يضعف أمام أحد من قبل…. كيف و هي من يرغب بالانتقام منها وأذيتها….. فقط كيف ؟!..قطع شروده صرخة قوية لينتفض  فزعاً ويهرع للداخل…

هرعت الي غرفتها بخوف وهي ترتعش ببكاء لتختبئ داخل خزانتها وهي تضم قدميها لصدرها ، انتفضت من صوت صراخه العالي واتسعت زرقواتيها بزعر ، بكت بخوف عليها وعلي والدتها المسكينة التي تدري جيداً أنها نالت الكثير من الضربات في تلك المشاجرة مع ذلك القاسي هي لا تدري من هو ولما يؤذي والدتها طيبة القلب ويؤذيها وهي لم تخطئ هي فقط طفله لم تتخطي العاشرة من عمرها ، هم فقط يسمونه ” والدها.”…!

ليفتح أبواب الخزانة بغتة لتشهق بخوف وقلبها يصرخ من الخوف ، شحب وجهها وأصبحت بشرتها تحاكي الأموات ، ليقترب منها بابتسامته القاسية وبيده عصا التي ربما تعود لعصا الستائر لتصرخ برعب :
– لاااااااااا !
انتفضت بفزع من نومها وهي تتنفس بسرعه وعيناها تذرف الدموع بغزاره ليدلف “يوسف ” من الشرفة ويهرع إليها  فقد استمع إلي صرختها ليهتف بقلق ودون وعي :
– ميرا حبيبتي ايه الي حصل إنت كويسة ؟!

اطمئن قلبها بوجوده وأخذت تهدئ من روعها ومن دقات قلبها التي تكاد تخرج من محجرها ، ليحضر كوباً من الماء ويعطيه لها حتي تهدأ ، وضعت الكوب جانباً ليهتف :
– ها..؟! أحسن شوية ؟!
أومأت بهدوء ، ليحتضن كفها بكفه وهي يضغط عليها ليبثها الأمان الذي تفتقده ليصدم بهمسها المتوسل بأعين دامعه :
– هو ينفع تأخدني في حضنك ؟!

لم يجيب فقط احتضنها بقوة فقد أثارت بداخله مشاعر أبوية غريبة من مظهرها كطفله صغيرة خائفة ، دهش بشده مش خوفها من مجرد كابوس فهي بشخصيتها القوية لا تهاب أحد ويذكر أنه لم يري دموعها من قبل…! ، أخذ يلمس علي شعرها بحنو بالغ إلي أن غفت بين أحضانه ليسندها بهدوء ليجدها متشبثة به ليتمدد بجوارها وهو يحتضنها ويلمس علي خصلاتها السوداء غافلاً عن قلبه الذي أخذ ينبض بقوة من اسم حفر بداخله بحروف من دماء اسم لا يمحيه الا الموت ” ميرا “…!

بعد مرور ثلاثة أيام علي الأحداث السابقة
تجاهل كلاهما ما حدث لتسيطر عليهما حالة من الجمود والجفاف وكأنهم يخشون كشف ضعفهم وللقدر حكمته فقد رأت ضعفه ورأي ضعفها قاطع شروده ندائها :
– يوسف شوف مين علي الباب…
هتفت بها “ميرا” بصوت عالً لذلك الجالس علي الأريكة وهي تطهو الطعام او بالأدق تحاول….

نهض بانزعاج وملل وهي يفرك خصلاته البنيه ويفتح الباب ليصدم بشقيقته الكبرى ” ساره” شاحبه البشرة تحاكي الأموات وعينان تفيضان بالدموع لم تمر ثواني علي دهشته لتحتضنه بقوه ليعي من صدمته ويشدد علي احتضانها,  لتخرج “ميرا” لتري لما لم يعد للان لتصدم بما تراه “يوسف” يحتضن فتاه وبمنزلها..! يبدو ان إحدى عاهراته القدامى عادت اليه الي هنا ليعد اليها ولكنها لا تدري انها حفرت قبرها بيدها..!  اقتربت منهم وشرارات الغضب تندلع من عينيها لتجذبها بقوه من أحضانه وتدفعها لتصطدم  بالحائط خلفها وتهتف من بين اسنانها بشراسه :
– انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود…

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع (لا تستحق)

– انا مشوفتش بجاحه كده جايه تحضني جوزي قدامي وفي بيتي دانتي نهارك إسود….!
ليردف يوسف بسرعه :
– لا يا ميرا دي تبقي…
قاطعته وهي تهتف بحده :
– مليش دعوه هي مين اهي واحده زباله وبجحه وجايه تشوفي جوزي في بيتي !
نظرت لها “ساره” بدموع وهي حتي غير قادره علي التوضيح ليهتف “يوسف” بغضب وحده وهو يجذبها من ذراعها :
– فوقي لكلامك واعرفي انتي بتقولي ايه انا مش هسمحلك تغلطي فيها !

لتنزع ذراعها بحده وهي تردف بغضب :
– وكمان بتدافع عنها.!
وقبل ان تكمل همست “ساره” بضعف قبل ان تفقد وعيها بين ذراعي “يوسف” تحت نظرات “ميرا” المندهشة :
– اأأنا أخته !
ليحملها “يوسف” وهو يتجه بها لغرفته ويهتف بحده وأمر بتلك المتسمرة مكانها بصدمه  :
– انتي هتقفي مكانك اطلبي الدكتور حالاً !

لتفق من صدمتها وهي تهرع نحو الهاتف وتهاتف الطبيب علي الفور اغلقت هاتفها وهي تعض علي شفتيها بندم فتلك هي أخته الكبرى ولكن كيف لها أن تعلم وهي لم تراها من قبل , دلفت الي غرفته التي دخلها منذ قليل بعد ان طمأنه الطبيب علي حالتها انها أصيبت بانهيار عصبي وتحتاج لراحه,  وقفت أمامه تنظر أرضاً بخجل لتهتف بندم :
– أنا أسفه يا يوسف انا مكنتش أعرف انها أختك مجاش في بالي خالص !

نظر لها بغضب لعدة ثواني ثم ارخي جسده وهو يهتف بضيق ونظراته تعاتبها بصمت :
– ملوش لزوم الكلام ده انا عايز ارتاح وبكره نبقي نتكلم…
تمددت بجانبه لترفع يده جبراً عنه وهي تضع رأسها علي صدره وتهمس بنبرة مختنقة :
– أنا أسفه !

لم يجيبها ومازالت أنفاسه غاضبه مما قالته في حق أخته نعم أخته التي عادت بعد غربه دامت 10 سنوات عادت تبكي وتنهار بوجهها الشاحب الذي فقد نضارته فهذه ليست “ساره” التي عرفها القوية التي لا تهاب أحد ولا تبكي ولا تذل وعي من شروده علي صوت شهقات ضعيفة,  ليتنهد وهو يهتف بضيق :
– بتعيطي ليه دلوقتي ؟!.
لتهتف من بين شهقاتها :
– عشان انا مكنتش أقصد انا اتعصبت لما حضنتك ومفكرتش انها ممكن تكون أختك !
اردفت بذلك وهي تخباً وجهها بصدره حتي لا يتبين كذبها فهي تبكي ليس ندماً بل حزناً علي حاله شقيقته التي تذكرها بنفسها قديماً نفس الضعف..نفس الألم…تعجب قليلاً من بكاءها لهذا السبب ليضمها اليه وهو يربت علي خصلاتها قائلاً بحنو :
– خلاص يا ميرا محصلش حاجة نامي دلوقتي وبكره نتكلم…

فتح الستار وسمح لضوء الشمس بالولوج للداخل لتستيقظ وتعتدل بهدوء ليقترب “يوسف” وعلي وجهه ابتسامة حانيه ليجلس جوارها ويهتف :
– عامله ايه يا ساره ؟!.
التمعت الدموع بعينيها وهي تهتف بسخرية مريره :
– زي مانت شايف بنت من غير أهل وزوج مفتري وأخرتها اتحرمت من عيالها !
أمسك بكف يديها يضغطها وهو يهتف بحنان لعله يبثها بعض من الأمان الذي افتقدته :
– انتي مش لوحدك انا معاكي وهجيبلك حقك من اي حد أذاكي انسي السنين الي فاتت انا عايز ابقي جمبك واعوضك عن اي حاجة حصلتلك !

انهمرت دموعها لتهتف بلهفه ورجاء :
– يعني هتقدر ترجعلي عيالي ؟!
ألمه قلبه ألهذه الدرجة وصلت قسوته الهذه الدرجة تفتقد أخته الامان هتف بقوه وهو يشجعها علي الحديث :
– اه هرجعهم يا ساره بس إحكيلي وفهميني هما فين والزبالة الي انت متجوزاه عملك ايه ؟!
ابتلعت غصه في حلقها لتهتف بألم :
– ماجد من يوم ما اتجوزنا وسافرنا وهو بيعاملني أسوء معامله عشان عارف ان مفيش في ايدي حاجة وأهلي اتخلوا عني شرب وسهر وخروج وخيانة وكل الي قلبك يحبه!

صمتت لتكمل ببكاء :
– وبعد ماكنت فقدت الأمل جت مكالمتك الي حسيت انها طوق نجاتي فطلبت الطلاق وقتها ضربني ورماني ومرضيش يديني عيالي وانا كنت شايله مبلغ احتياطي قدرت احجز تذكره وارجع مصر…
احتضنت جهنم عيناه في لحظه من وقع كلماتها فأخته تعاني وهو هنا يلهو ويمرح ولا يكترث بأحد تماسك ليهتف بقوه :
– عيالك هيرجعوا لحضنك وخليكي واثقه ان حقك هيرجعلك !
إبتسمت بامتنان لينهض وقبل ان يخرج يلتفت ليهتف بنبره ذات معني :
– قبل ما امشي عايز أسألك سؤال واحد بس!!
أومأت له باستفهام ليردف بهدوء :
– انتي باقيه عليه ؟!

صمتت وقد فهمت مغزي سؤاله لتبحث في ذاكرتها عن ذكري حسنه له فلم تجد لتمسح دموعها وهي تهتف بصلابه :
– أعمل الي انت شايفه مناسب انا مش عايزه غير عيالي وبس !
أومأ برأسه ليخرج بهدوء وبعد دقائق تدلف “ميرا” مطأطأة الرأس لتقترب من “ساره” وهي تهتف بأسف :
– انا اسفه جداً علي الي حصل امبارح !
إبتسمت “ساره” لتردف بهدوء :
– متعتذريش , الي عملتيه تصرف طبيعي انا كان لازم أفهمك الأول
جلست “ميرا” بجوارها لتهتف بمرح منافي لطبيعتها :
– بس مكنتش أعرف ان يوسف مراته حلوة أوي كده لا وشرسة كمان !

لتضحك بمرح وتبتسم “ميرا” لتهتف :
– صدقيني انا محستش بنفسي مجرد ما شوفتك في حضن يوسف !
– خلاص حصل خير , عموماً انا الي عايزه أعتذر لك لإني شكلي هفضل عندكوا فتره لحد ما أموري تستقر بس…
قاطعها بضيق :
– ايه الي انتي بتقوليه ده ؟! ده بيتك قبل ما يكون بيتي وانا من زمان نفسي أشوفك واتعرف عليكي !
إبتسمت بامتنان فتلك الفتاة دخلت قلبها بعفويتها وشراستها التي استغربتها قليلاً لتكمل ميرا بلطف :
– وشكلنا هنبقي صحاب واخوات كمان…
– أكيد !

– عايزك تحجزلي أقرب رحله رايحه الإمارات إنهارده !
هتف بها “يوسف” بأمر وهو يحادث أحد رجاله ليغلق الهاتف تزامناً مع دخول “ميرا” ليهتف :
– ميرا أنا مسافر النهاردة عايزك تخلي بالك من ساره كويس,  انا مش عارف هتأخر أد ايه بس…..
لتقاطعه وهي تهتف بقوة :
– مش مهم هتقعد أد ايه.! المهم تجيب حق أختك وعيالها ، الحيوان جوزها ده لازم يتحاسب !
ابتسم لموقفها فقد ظن انها ربما لن تتقبلها وبالفعل كان يفكر في نقل أخته لمنزل أخر ولكنها طمأنته بنبرتها ودعمها ليهتف بتوعد :
– هجيبه متقلقيش وهخليه يندم علي كل لحظه زعلها فيها…!

جاب ارجاء المنزل فلم يجدها دمعت عيناه خوفاً ليقول لأخيه الأكبر :
-مازن هي ماما راحت فين ؟!.
نظر له مازن بحزن فقد شهد علي ضرب والدته وطردها اما الصغير الذي لم يتعدى الست سنوات فقد كان نائماً ليقول بحزن :
-ماما خلاص مشيت ومش هترجع تاني !
لم ينتظر الصغير ليخرج متجهاً لغرفة أبيه لحقه “مازن” الذي لم يبلغ العاشرة من عمره ، دخل الصغير قائلاً ببكاء :
-بابا هي ماما راحت فين انا عايزها !
التفت له بحنق زاجراً :
-غور يالا من وشي بلا ماما بلا بتاع !
خاف “مازن” من بطش أبيه ليحاول اخراج الغير من الغرفة لكنه أبي قائلاً بعند :
-مليش دعوة انا عايز ماما !
علي حين غرة نهض “ماجد” ليصفع الصغير صفعات متتالية ولم يرحمه مع توسل ابنه الأخر صائحاً :
-من النهاردة مفيش ماما امك غارت في داهيه ومش راجعه تاني اعتبرها ماتت !
دفعه ليسقط الصغير ارضاً متألماً من كم الصفعات التي نالها واخيه يحتضنه ببكاء وهي يرمق ابيه بحقد ولكن أحقاً يسمي أبيه ام نقمته ؟!.

هبط من منزله ليلقي سيجارته ويدهسها وبداخله يتوعد لزوجته الثائرة التي تمردت عليه,  توقفت أمامه سيارة سوداء قاتمه ليسحبه ثلاثة رجال بداخلها بعنف وهو يحاول الخلاص منهم أو الصراخ اغلقوا السيارة وانطلقوا به بعيداً

شهق بعنف حين أغرقه شخص ما بمياه بارده ليستفيق من نومه الإجباري بعد ان خدروه ليفقد وعيه مؤقتاً ليفتح عينه فيجد نفسه مقيداً علي مقعد خشبي ليهتف بقلق:
– انتوا مين ؟! وعايزين مني ايه ؟!
لم يجيبه أحد فهم يقفون كالأصنام ليقول مهدداً برغم نبره الخوف المسيطرة عليه :
– أأنا هبلغ عنك ومش هسكت لو مخرجتونيش من هنا !
ليصدع صوت قوي :
– جري يا ابو نسب انت لحقت تأخد واجبك عشان تمشي بسرعه كدا !
نظر لذلك الغريب ليقترب منه ويهتف بابتسامة قاسية :
– أنا يوسف أخو مراتك يا ميجو ايه مش فاكرني ولا الهباب الي بتشربه طير الي فاضل من عقلك ؟!.

نظر له والأفكار تتقاذفه يميناً ويساراً أيعقل ان تخبر “ساره” أخيها عنه ولكن كيف وهي لا تحادث أحد من أسرتها منذ زواجهم ليقطع حيرته هتاف يوسف بابتسامته الجانبية:
– ايه يا ميجو وصلت لفين ..؟!  متقلقش كده دانا جايبك ندردش كلمتين مع بعض ده احنا مهما كان نسايب بردو !
ليقول بشجاعة مزيفة :
– أنا مش فاهم حاجة انت جايبني هنا ليه وربطني ليه ؟!
وضع قدمه علي أحد طرفي كرسيه ويتابع ببراءة زائفة :
– أصل انا بصراحه رابطك عشان خايف !
قطب جبينه بعدم فهم :
– خايف!؟!
ليهمس بفحيح أفعي ارسل الرعب بجسده :
– عليك ,  اصل انا لو فكيتك مش هخلي فيك نفس !

دب الرعب بقلبه من تهديداته ليهتف بصوت جاهد لخروجه طبيعياً :
– إنت عايز مني ايه ؟!
أشار بيده لأحد حراسه ليعطيه بضعة أوراق ليهتف بهدوء وابتسامة مخيفة  :
– بص بقي يا ميجو خلينا نتفق اتفاق انت دلوقتي هتمضيلي علي ورق الطلاق بتاع ساره وحضانة العيال وانا أوعدك بشرفي اني هسيبك عايش ها ؟! أظن مفيش أحسن من كده ؟!.
ليردف بحده :
– ولو مرضتش أمضي ؟!
تصنع الأسف,  لترتسم الوحشية علي وجهه وهو يهتف :
– ليه كده بس انت عايز تزعلني منك ؟! هو أنا مقولتلكش ان زعلى وحش ؟!.

ارتجف قليلاً ليقول بارتباك :
– وأنا هستفاد ايه لما اطلقها. ؟!
ادعي التفكير لدقائق قبل ان يردف بغموض والقسوة تطل من عينيه :
– أنا أقولك هتستفيد ايه !
ليلتفت لحارسه ويشير له ليجلب عصا غليظة , أتسعت حدقتي “ماجد” بخوف لم يدع “يوسف” دهشته تدوم طويلاً ليعاجله بضربه قويه أطاحت به أرضاً وهو مازال مكبلاً لينهال عليه بعدها بعده ضربات جعلته يصرخ ألماً ليهتف بجزع وألم :
– خلاص كفاية هعمل الي انت عايزه
ليقترب حارسيه ويعدل من وضع الكرسي ويتراجعا كما كانا ليهتف “يوسف” بابتسامته الجانبية :
– برافو عليك يا ميجو انا كنت واثق انك عاقل ومش هتتعبني !

ليأمرهم بفك قيده ليجعله يوقع مجبراً ليهتف بعدها وهو يشتعل غضباً :
– عملت الي انت عايزه خليني امشي بقي !!
طقطق اصابعه قائلاً ببراءة زائفة :
– تمشي ايه احنا لسه خلصنا حساباتنا ؟!.
ليقول مسرعاً بخوف :
– مانا مضيتلك الورق عايز ايه تاني ؟!
ليفاجئ بلكمه “يوسف” القوية التي تلتها عده لكمات وهو يصرخ به بغضب وشراسه :
– أنا هوريك اذي تفتري علي أختي يا ابن**** !

لم يستطع الأخير صد هجماته القوية فحسده لا شئ مقارنه بحسد “يوسف” القوي الرياضي بالإضافة لمهاراته القتالية  , سقط أرضاً وهو مازال يرجوه أن يرحمه لكنه لم يتوقف ظل يركله بعنف ويرفعه ليلكمه مراراً وتكراراً وعيناه تشتعل غضباً وهو يتذكر أخته وانهيارها أصبح لا يري أمامه سوي دموعها وهي تخبره أنها بلا مأوي..! الي ان تركه أخيراً وهي يلهث بعنف وهو واثق انه حطم عظامه بل يكاد يجزم انه لم يعد به عظمه سليمه.. !

ليلتفت لحارسه ويهتف بأمر :
– تستنوا لغايه ما أسافر وترموه في اي داهيه وتحطوا في هدومه المخدرات الي قولتلك عليها وسيب الباقي علي البوليس…..!
ليرحل تاركاً خلفه ذلك الغارق بدمائه حتي أصبح لا يدري من أين تأتي الدماء وقد فقد وعيه من شده الألم … فحقاً “يوسف” أثبت انه يستحق لقب أخ وبجداره …

جلست في شرفه المنزل بشرود…ويمر علي عقلها ذكرياتها الأليمة من ذلك المدعو زوجها قطع شرودها دلوف “ميرا” حامله كوبان من القهوة بابتسامتها لتجلس بقربها وتهتف بلطف :
– عامله ايه دلوقتي يا سارة ؟!.
– أنا أحسن كتير كفاية اني بعدت عنه وارتاحت بس لسه ناقصني عيالي !
طمأنتها بلطف :
– ماتقلقيش يوسف إنشاء الله هيعرف يجبهوملك !

امنت علي حديثها لتغير الموضوع قائلة بابتسامة بسيطة :
– يارب يا ميرا ، صحيح مقولتيش انتي ويوسف اتجوزتوا ازاي .؟!.انا اتصدمت لما عرفت ان يوسف إتجوز…!
إبتسمت ابتسامتها الساحرة وهي تشرد فلا شئ وتهتف بشرود :
-هتصدقيني لو قولتلك معرفش ! انا طول عمري عاقلة وبحسبها صح ومحدش كان يصدق اني في يوم من الايام هحب واتجوز يمكن دي اول مرة قلبي هو الي يمشيني من غير تفكير ولا حساب لقتني متجوزة واحد بموت فيه !

إبتسمت بحب لتقول :
– ربنا يسعدكم يا حبيبتي وتفضلوا كويسين كدا عالطول !
قطع حديثهما أصوات صاخبه وعالية لتلتفت لتصدم بصغيريها يحتضناها بقوة لتشدد من احتضانهم وهي تبكي بسعادة…
دلف “يوسف” وهو يتطلع عليهم بابتسامة لتحتضنه “ميرا” بامتنان وفرح انه أستطاع إعادة الصغيرين ، هتفت “ساره” بسعادة بالغه وعيناها تلتمع بالدموع :
– انا مش عارفه أشكرك إزاي انك رجعتلي عيالي !

ابتسم ليردف بهدوء :
– وانا مش عايز منك شكر يكفيني أشوف فرحتك دي ، وبالمناسبة انتي بقيتي حره وعيالك هيفضلوا في حضنك !
نظرت له بلهفه كأنها تتأكد من صدق حديثه لتجده يبتسم بحنان لتحمد الله سراً فقد تحررت من قيودها وعادت لأخيها فيما سترغب بعد ذلك…

– ساره انتي متأكدة من قرارك انا قولتلك البيت واسع وده بيتك بردو !
قالها في محاوله منه ليثنيها عن قرارها بمغادرة منزله والبقاء بمنزل أخر هي وأطفالها حتي تبدأ حياه جديدة مستقله بلا قيود ، لتجيبه بابتسامة :
– متقلقش عليا يا يوسف كفاية انك رجعتلي حقي وكمان جبلتي شقة اقعد فيها وبعدين صحيح انا هبقي لوحدي بس تحت حمايتك ! انا محتاجة ارجع شغلي محتاجة الاقي نفسي تاني !

ألجمته كلماتها وجعلته يرضخ لطلبها ويهتف بحنان وهو يحتضنها ويقبل جبينها :
– زي ما تحبي يا ساره بس عايزك تتأكدي اني موجود في أي وقت احتاجتني فيه اتفقنا..!
– أكيد يا حبيبي !
لتقترب “ميرا” وتحتضنها بحزن من رحيلها وتبادلها الأخرى وهي تشعر أنها أصبحت كأخت لها ، ودعتهم بحزن وهي عازمه علي العمل وبناء حياه جديده ،
جال ببصره علي “ميرا” وهو يتساءل بداخله كيف سيخدعها..! كيف سيجرحها..! هي وقد أصلحت علاقته بأخته..!  ولكن لما يشعر انه لا يريد أن يتركها هي فقط لا تستحق ما ينوي فعله بها…..! ليحتضنها وعيناه تفيضان ندماً ليهمس بصدق خرج رغماً عنه :
– ربنا يخليكي ليا يا ميرا !
إبتسمت بحب وهي تحاول تفسير نظراته…إنه نادم..! ولكن لماذا دائماً يطالعها بندم اقنعت نفسها انها تتوهم وتخطأ في فهم نظراته وافعاله

في صباح اليوم التالي
أخذت تتطلع بهيام لصورة زفافها الموضوعة علي مكتبها الجديد فهي الأن تتولي إدارة الشركة في حاله غياب “يوسف”  وقد أخبرها انه لديه عمل هام وسيعود غداً ، صدع رنين الهاتف لتجيب بهدوء :
– اه حاتم الشرقاوي ، طب دخليه يا مدام فاتن !
ليدلف “حاتم الشرقاوي ”  رجل أربعيني صاحب القوة والنفوذ “وحش السوق” كما يطلق عليه  ليجلس واضعاً قدم فوق الأخرى بعجرفة ، تغاضت عن تصرفه لتهتف بعمليه :
– أتفضل يا أستاذ حاتم ايه سر الزيارة السعيدة دي ؟!.

ابتسم بتهكم ليجيب بحده  :
– بصي بقي انا مبحبش اللف والدوران من الأخر صفقة العامري بتاعتي !
عفوياً ارتفع حاجبها لتقول في تحدي :
– بس مفيش حاجة أسمها بتاعتي في حاجة أسمها الشركة الأجدر تاخد الصفقة وشركتنا خدتها فملوش داعي الكلام ده !
رمقها باستخفاف قائلاً بهيمنة :
– بصي بقي يا…. اه انسه ميرا انتي باين عليكي جديده في البزنس ومتعرفنيش  بس أكيد عارفه انهم مسميني وحش السوق وطبعاً مش من فراغ انا فعلاً وحش والي بيقف اودامي بمحيه من الدنيا !

لتبتسم بتهكم وتجيبه بتحدي وشراسه :
– وباين أنك قديم في البزنس بس أكيد سمعت عني ميرا السويفي مسكت إدارة الشركة مع جوزي وفي أقل من 4 شهور وقدرت أخد صفقه كبيرة من وحش السوق الي جاي لغايه عندي يفرض سلطته..!
اشتعل غيظاً من ردها الذي ألجمه لبضع دقائق ثم يهتف بتهديد :
– اسمعي اما اقولك بقي لو خايفة علي نفسك الغي تعاقدك وسيبي صفقة العامري واشتري نفسك !

اشتعلت عيناها من تهديده الصريح لتجيبه بقوة وبشراستها المعهودة :
– وانا بقي مبتهددش ومبخافش غير من الي خلقني ومش هتنازل عن صفقة العامري ولو مش عاجبك اخبط رأسك في ألف حيط وقتك خلص تقدر تتفضل !
– هتندمي علي كلامك ده لأنه متخلقش لسه الي يقف قدام حاتم الشرقاوي…….!
غادر من مكتبها بغضب وهو يتوعد لها وصل الي جراج السيارات ليخرج هاتفه وهو سيب ويلعن في سره ليهتف بالطرف الأخر بحده :
– اسمعني كويس البت الي اسمها ميرا السويفي دي تبعتلها 3  من رجالتك يستنوها في شقتها ويخلصوا عليها ولا من شاف ولا من دري مفهوم…!

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العاشر (اعتراف)

أغلق هاتفه ليصعد الي سيارته وينطلق بها بسرعه وهو يشتعل غضباً غافلاً عن تلك الأعين التي اتسعت دهشه بعد استماعه لحديثه ليهرع الي الشركة وصل الي الدور المنشود ليقابله زميله وهو يهتف :
– اي يا عم سمير ما براحه شوية…

ليزيحه من طريقه وهو يهرول لدور الإدارة ، وصل الي مكتب المدير ليهتف بالسكرتيرة بتقطع :
– الأستاذة ميرا فين عايز أقابلها ضروري ؟!.
–  للأسف الأستاذة ميرا مشيت من شوية
زفر بحنق وهو يفكر في حل لتلك المعضلة كيف سيساعدها  فهي فتاة جيدة ولا تستحق الموت بتلك الطريقة ولكن مهلاً اذا اخبرها بالفعل قد يقف بمسألة قانونية من أين علم وقد يطاله أذي من ذلك المدعو “حازم الشرقاوي” حسم أمره بإخبارها دون الإفصاح عن هويته ليتجه الي شئون العاملين للحصول علي رقم هاتفها لعله ينقذها من مصيرها المجهول..

– الو..!  ايوة انا ميرا السويفي مين حضرتك ؟!
هتفت بها ” ميرا” وهي تدلف الي شقتها وتضع مفاتيحها وترتمي علي الاريكة بإنهاك
ليجيب الطرف الاخر بخفوت :
– مش مهم انا مين المهم ان حياتك في خطر بلاش تروحي بيتك دلوقتي عشان في حد باعتلك رجاله يقتلوكي وهما دلوقتي مستخبين في شقتك !
ابتلعت ميرا غصة في حلقها ودقات قلبها تعلو ونظرت في انحاء شقتها لتصدم برؤية شخص مختبئ خلف الستار وسلاح ابيض يظهر من خلف احدي الارائك وخيال شخص يظهر بالمطبخ حاولت التفكير في حل سريع ولكن عقلها لم يسعفها سوي بالفرار وعندما اسرعت تقترب من الباب من حسن حظها انقطعت الكهرباء , بعد دقائق معدودة عادت الاضاءة وخرج الرجال واختفت “ميرا”  فهتف  ذلك الرجل السمين بصوته الغليظ وهو يخرج سلاحه الابيض:
– هي راحت فين ؟!.

اجابه أحد رجاله طويل القامه ذو الحاجب المقطوع :
– ملحقتش تخرج من الباب وإلا كنا سمعنا صوتها يا ريس…
فاردف بغلظه :
– بقولوكوا ايه دي لسه في الشقة اقلبوا المكان وهاتوها خلونا نخلص !
خلف خزانة ملابسها الضخمة تقف هي وتضع يدها علي قلبها لعله يهدأ من دقاته وتحاول الاتصال ب “يوسف” ولكنه لا يجيب فهتفت في نفسها وهي توشك علي البكاء :
– يوسف انت فين…؟!

ارتشف ما بقي من كأسه ليتناول كأس أخر وهو يفكر بها لما يشعر بالضيق من نفسه حين يتذكر ما فعله او ما يقرر فعله لا ينكر انه سعيد برفقتها بل هي تناسبه تماماً وشعر تجاهها بمشاعر ليس بقادر علي تفسيرها قطع شروده صوت “سامر” المرح وهو يربت علي كتفه :
– ايه يا چووو شايفك واخد جمب كده ومش عادتك انك  تقعد لوحدك ؟!.
نظر له بضيق ليتجرع كأس أخر  , سأله “سامر” بجدية:
– مالك يا چو انت من ساعة ما اتجوزت وانت اتغيرت خالص لا بقيت بتسهر ولا بقيت تخرج زي الاول عقلت ولا ايه ؟!.
ضحك بسخرية ليردف :
-لا مش للدرجادي يعني بس زي ما تقول عريس جديد.

التقط “سامر” كأس من امامه ليردف بخبث :
-قولي بقي يا عم يوسف المزة طلعت جامدة فعلاً ولا بلاستيك ؟!.
انكمشت ملامحه للضيق ليقول :
-ملكش دعوة يا سامر دي بقت مراتي خلاص !
رفع حاجبه بدهشه فمنذ متي يرفع الحديث عن امرأة الم يصف له مفاتنها من قبل فماذا تغير ليقول ساخراً :
-انت هتصيع عليا يا يوسف داحنا دافنينوا سوا انت متجوزها كام شهر تنبسط وبعدين ترميها زيها زي غيرها !

شعر بالضيق والندم يغزوه وقلبه يؤكد انها ليست كسابقاتها أبداً ليل بضيق :
-اللعبة دي طولت اوي يا سامر خلاص انا هطلق ميرا قريب !
سأله بحيره :
-هو في حاجة حصلت ؟!. انا قولت انك مش هتزهق قبل سنة مثلاً ؟!.
-ميرا انسانة كويسة وانا مش هأذيها اكتر من كده انا هقولها اننا مش مرتاحين سوا وكل واحد يروح لحاله وهكتبلها الشقة باسمها وهحطلها مبلغ كويس في البنك كتعويض مناسب…
-متقولش ان ضميرك وجعك ؟!.

نظر له ليقول بحزن :
-انا مش وحش للدرجادي يا سامر !
اشفق عليه فيبدو ان صديقه عاشق ليربت علي كتفه قائلاً بابتسامة :
-لا مش وحش يا يوسف ارجع لمراتك ومتسبهاش شكلك وقعت يا صاحبي !
توتر ليقول بارتباك :
-وقعت ايه يا بني هي بس صعبانة عليا مش اكتر…
ضحك بخفوت ليجيبه بابتسامة:
-عارف !

استقام ليهتف وهو يصافحه :
– طيب يا چو هروح انا اشوف المزة بقي  لتطفش دانا سايبها لوحدها بقالي شوية !
– يلا وانا كمان تعبت وهقوم اروح
ارتشف ما بقي في كأسه دفعة واحدة ودلف خارج الملهي الليلي ,
استقل “يوسف ” سيارته في طريقه لمنزله وفتح هاتفه ليفاجئ من المكالمات الفائتة من ميرا التي تتعدي ال30 مكالمه فماذا حدث اعاد الاتصال بها ليري ما الامر …
– اختفت فين دي ؟!

هتف بها ذلك السمين بغلظه وغضب
– ايه دا يا ريس ده في باب وراني ينزل من العمارة تلاقيها نزلت منه
– اكيد ملحقتش تبعد يلا ورايا
لم يكد هؤلاء الرجال يبتعدوا قليلا عن باب الطوارئ الا وصدع رنين هاتف في ارجاء المنزل ووصل الي سمعهم مما جعلهم يتأكدوا بوجودها في الشقة ويلتفتوا عائدين الي الشقة.

انتفض الهاتف من يدها بسبب رنينه المفاجئ فأجابت مسرعة وهي ترتعش بشده :
– يوسف.! يوسف.! الحقني في مجرمين في الشقة وعايزين يقتلو….

(في سيارة يوسف )
انطلق بأقصى سرعته وبداخله قلق عظيم وانفاسه متسارعة ليصرخ حين انقطع الخط :
– الو الو ميرا ايه الي بيحصل عندك ميراااااااااااااااا
انتفض قلبه فزعاً وخياله ينسج له الالاف السيناريوهات عما يحدث بها الان……………….
#بقلم/بيبو
#أحببت_فريستي
اندفع راكضا نحو شقتهم ,وصل الي الطابق الخاص بهم ,دق ناقوس الخطر  لديه حين رأي الباب مفتوح… , دلف بعنف وهو يهتف بقلق عظيم :
-ميراااااااااااااااا.

ظل يبحث عنها بجميع الغرف الا ان وصل الي غرفه نومهم وقلبه يكاد يخرج من محله من الخوف والقلق دلف بترقب وهو يهتف باسمها , صدمة شلت حركته , ميرا ملقاه علي الارض غارقة في دمائها انتفض جسده بقوه واسرع إليها قائلاً بجزع :
-ميرا حبيبتي انتي كويسة ردي عليا انا يوسف…انا جيت أهو..
اطمئن قلبه قليلا حين وجدها تتنفس اذا مازالت حيه , حملها بين يديه بسرعه وأسرع بها لأقرب مشفي وهو يدعو الله ان يحفظها له

يقف امام غرفه العمليات يتحرك بقلق فهي بداخل لأكثر من ثلاث ساعات ولم يطمئنه احد , خرج الطبيب وهو يزفر بتعب وهتف :
– هي عدت مرحله الخطر الحمد لله ان الطعنه مصابتش مناطق حيوية بس مضطرين نستنا 24ساعة عشان نطمن علي حالتها… بعد اذنك
غادر الطبيب وهو ظل واقف شاردا في الفراغ وهو في تلك اللحظة تحديدا ادرك  انه لم يحبها بل يعشقها بجنون…..!
, تذكر ما حل بها فاخرج هاتفه اتصل بأحد رجاله وهتف بتهديد وانفعال :
– في خلال 48 ساعة الي عملوا فيها كده  لو متجابوش هقتلكم بدالهم….

اعطي الممرضة حفنه من النقود ليدلف الي غرفه العمليات ليري جميلته انقبض قلبه ألما لرؤيتها راقدة لاحول لها ولا قوة جلس علي مقعد بجوارها ليمسك كفها ويهمس بضحكة ساخرة :
-شوفي الحظ انا كمان اتحطيت في نفس الموقف الي حطيتك في اجباري قبل كده بس المرادي اصعب بكتير !
صمت ليقول بنبرة مختنقة :
– انا كنت وحيد اهلي لحد ما فيوم ابويا رجع ومعاه بنتين صغيرين واحدة اكبر مني بكام سنة والتانية صغيرة وقالي ان دول اخواتي مكنتش فاهم حاجة بس لما كبرت عرفت ان ابويا كان متجوز واحدة تانية ولما ماتت جاب البنتين يعيشوا معانا وقتها امي قلبت الدنيا بس مع ذلك مطلبتش الطلاق لأنها بتخاف جداً من كلام الناس ووافقت تربيهم !

تنهد وأكمل :
-بس طبعاً كانت بتعاملهم اسوء معاملة وانا وكل طلباتي مجابة وحتي لو غلطت اخواتي الي يشيلوا المسؤولية ويتعاقبوا لغاية ما اخواتي البنات كرهوني كبروا واتجوزوا وسافروا وفضلوا السنين دي كلها معرفش عن حاجة وكل لما احاول اتواصل معاهم فريدة هانم تمنعني وتقولي انهم بخير وانا كنت بصدق او بعمل نفسي مصدق عشان اريح دماغي !
صمت قليلا وأكمل :
– اتعودت اي حاجة بعوزها باخدها اي بنت بشاورلها كانت بتجيلي راكعه لحد ما قابلتك دخلتي دماغي بشخصيتك القوية المختلفة والرقيقة في نفس الوقت ولما رفضتي دخلتي دماغي اكتر وصمت اخد الي عايزه وارميكي !

وتنهد مره اخري بألم :
– بس لما شوفتك غرقانة في دمك اكتشفت اني مقدرش اعيش من غيرك واكتشفت انك احلي حاجة حصلتلي في حياتي انا خلاص قررت ان جوازنا هيستمر وهعوضك عن كل لحظة خدعتك فيها او زيفت حبي ليكي…ميرا انا بحبك !
ثم قبل جبينها برقة وهدوء وغادر الغرفة لتظلم عيناه وهو يتوعد لمن حاولوا سلبه حببيبته , قطع افكاره رنين هاتفه فأجاب ليهتف الطرف الاخر :
– كل الي طلبته اتنفذ يا باشا.

ليبتسم ابتسامه جانبيه لا تنبأ بخير وهو يهتف :
– حلو اوي انت عارف هتوديهم فين وانا جايلكم ومحدش يلمسهم دول بتوعي انا خلاص..!
دس هاتفه بجيب سترته وهو يلقي نظره اخيره علي تلك الراقدة لاحول لها ولا قوه ويهتف لنفسه بغضب وتصميم :
– وحياه كل لحظه خوفتي او اتوجعتي فيها لخليهم يندموا ويتمنوا الموت من الي هعمله فيهم !
وغادر بهدوء ومن خلفه رجاله وهيبته تفرض نفسها بقوة…

دخل الي ذلك المخزن المتهالك وانفاسه المشتعلة تسبقه وما ان وصل حتي القي سترته علي احد رجاله وخلع ساعته الغالية وهو يشمر عن ساعديه وهو يهدر بقوة :
-قدامك عشر ثواني وقولوا مين الي باعتكم والا متلومونيش علي الي هيحصل !
ارتجفوا من نبرته القوية التي لا تبشر بخير ليقول أحدهم بارتباك :
-محدش بعتنا يا باشا احنا كنا عايزين نسرق الشقة مش اكتر!
اقترب ليبتسم بشر قائلاً من بين أسنانه :
-ويتري ما سرقتوش ليه ؟!.

ابتلع غصة في حلقة ليردف :
-عشان البنت الي هناك صرخت وكانت هتفضحنا فاضطرينا نأذيها وهربنا !
ربت علي كتفه ليقول ببطء :
-وانا مصدقك !
التفت لرجاله وهو يردف بأمر وحده:
– انا مش عايز اشوف فيهم حته سليمة..!

انصاع رجاله لأوامره واندفعوا بعصيانهم الحديدة واخذوا يضربوا الثلاث رجال بعنف وصوت صراخهم يصم الاذان ولكنه كان كالموسيقي في اذن “يوسف” فقد اذوا حبيبته وكاد يفقدها بسببهم , ظلوا علي هذا الحال لبضع دقائق حتي فقد الثلاث رجال وعيهم من شده الضرب , اشار لرجاله بالتوقف وهتف بجديه :
– تجيبولهم دكتور ولما يتعالجوا ترجعوا تكسروهم تاني لغايه ما اعرف مين الي وراهم مفهوم ؟!
رد أحد رجاله :
– مفهوم سعادتك !
وانطلق في طريقه للمشفى ليطمئن علي معذبته…

دلفت الي منزلها بهدوء ، لتتسع حدقتيها من أصوات الصراخ لتلقي بحقيبتها المدرسية وتهرع للداخل لتجد ذلك المشهد المعتاد أن تراه والدها القاسي يضرب والدتها في محاوله لاستعراض رجولته المفقودة..! لتندفع بحده وتبعده عنها وتدخلها الي غرفتها وتقف بقوة كالسد أمام الباب ، ليهدر بغضب :
– وسعي يا بنت **** خليني ادخلها انا مش هسيبها إنهارده !
لتردف بقوة وجمود لا يليق بطفله لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها :
– لو عايز تضربها عدي عليا جثة الأول….!

اشتعلت عيناه بقوة من جراءتها ليصفعها بقوة ، لم تتحرك الأخيرة قيد أناملها وكأنه لم يصفعها للتو..! لتهتف بنبره قوية وشرارات التحدي تطل من عينيها :
– ده أخرك….. ؟!
لم يتوانى عن صفعها لعده مرات لعلها تبكي او تخاف كالماضي لكن لم تتحرك ساكنه صامدة كالجبال مما أثار دهشته وغضبه معاً ليهتف بانفعال :
– غوروا في ستين داهيه !
ليغادر بانفعال لهزيمته أمام غريمته الجديدة التي تتحداه بصلابه “ابنته” ..!
وعلي الجانب الأخر التفتت لوالدتها لتأخذها بأحضانها وهي تهمس بكلمات مهدئه كانت تدعمها وتهدئها وهي تهدئ نفسها معها وكأنها هي الام وليست الابنة لتخرج الأم من أحضانها وهي تهتف بحزن :
– انتي كويسة يا ميرا ؟! ضربك جامد ؟!

لتغتصب ابتسامة حزينة علي محياها وهي تهتف بهدوء :
– متقلقيش عليا أنا كويسة المهم انتي ؟!.
لتجيبها بقهر :
– هقول ايه ربنا ينتقم منه !
لتجيبها “ميرا” بأمل :
– متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس !
لتبتسم الأم بحزن فابنتها التي تطمح بأحلام عالية ودائماً ما تنتظر الغد ولا تدري ما قد يخبئها لها لتهتف بحزن :
– ده لو مكانش جاب أجلي وموتني بحسرتي !

لتهتف بانفعال :
– هو انا مش قولتلك متجبيش سيره الموضوع ده تاني إنشاء الله هو الي هيموت ويريحنا…!
لتومأ لها الام بهدوء لتهتف ميرا بنبره مهزوزة :
– انا هدخل اوضتي استريح شوية ماشي…

لتدلف الي غرفتها وتغلق الباب جيداً وتنخفض لتجلس علي أحد الجوانب ضامة ركبتيها الي صدرها لتسمح لدموعها بالتحرر أخيراً وتضع يدها علي فمها حتي لا تستمع لها والدتها لتشرع في بكاء وارتجاف عنيف وبداخلها ترغب في صراخ قوي حتي يدمي صوتها وينقطع كما ترغب ان تنقطع أنفاسها اللعينة لتتخلص من هذا الجحيم…

لتشهق ببكاء وهي تفتح عينيها لتقطب جبينها في استغراب لتجد نفسها في غرفة بيضاء وبيدها إبر طبية لتستعيد ذاكرتها ما حدث مؤخراً من اقتحام بعض المجرمين شقتها ومحاولة قتلها….. لتدرك سبب وجودها بالمشفى لتتنهد بألم فيبدو ان القدر لن يقبض روحها بسهوله بل ستتعذب حتي الخلاص الذي تتمناه استلقت بتعب ليدلف “يوسف” ومعه شقيقته “سارة ”  ليقترب منها وهو يجلس بجوارها ويهتف بارتياح بائن في نظراته :
– حمدلله علي سلامتك يا ميرا متعرفيش انا فرحت إزاي لما الممرضة قالتلي إنك فوقتي !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الحادي عشر (شعور فريد)

القت المجلة التي بيديها بضجر فقد ملت من البقاء بالمشفى ما يقرب ال4 أيام ولكن ما يثير حيرتها حقاً هو “يوسف” فمنذ استيقظت من غيبوبتها المؤقتة وهو يهتم بها بعنايه ويطالعها بنظرات تجزم انها لم تراها بعينيه من قبل ولكن ربما حزن عليها من إصابتها هذا ما اقنعت به عقلها ليتوقف عن التفكير بالأمر , ليقطع تفكيرها وهو يدلف اليها ويهتف بمرحه المعتاد :
– يا صَباح الجُلاش !

أخفت ابتسامتها وهتفت بعبوس زائف :
– كويس انك افتكرت ان ليك زوجه تعبانة والمفروض تيجي تطمن عليها !
قطب جبينه لينظر خلفه وحوله ويعيد النظر إليها ويهتف بتعجب :
– انا يا ميرا.؟! سلامه عقلك يا حبيبتي دانا كنت بايت معاكي امبارح وطلعت قبل ما تصحي اشوف الدكتور وأسالوا علي حالتك
اردفت بعبوس زائف :
– انا افتكرتك مشيت
هتف بحنان  وهو يغمزها :
– لا يا حببتي مقدرش اسيب القمر ده لوحده وأمشي !

أخذت تطالعه بغرابه كأنها تراه لأول مره وهي تجزم  ان نظراته نحوها تغيرت , هتف باستغراب :
– مالك يا ميرا ؟! بتبصيلي كده ليه ؟!.
– مش عارفه حساك متغير كده من ساعه ما اتصبت !
صدم من ملاحظتها الهذه الدرجة تحفظ نظراته وملامحه ألمه قلبه لحديثها وازداد ندماً كيف كان ينوي أذيه من تحبه بهذه الشكل ه بالفعل تغير وقرر ان يكمل زواجه بها هتف بارتباك حاول إخفاءه :
– ايه الي هيغيرني يعني انتي بس متهيئلك يا روحي من التعب…
تنهدت لتقول بضجر :
– يوسف انا زهقت من قعدة المستشفى مش هخرج بقي ؟!
رد بحزم :
– الدكتور قال انك لسه تعبانة ومفيش خروج قبل يومين
لتسبل عينيها وهي تقول بتوسل :
– عشان خاطري انت لو قلت هتخرجني محدش هيكلمك !

اقترب من وجهها هامساً بخبث :
– يعني عايزة تخرجي ؟!
اردفت باندفاع :
– اه جداا
ليقول بعبث وغرور زائف وهو يرفع كفه امام وجهها المصدوم :
– يبقي بوسي ايدي الاول !
اتسعت حدقتيها في دهشة لتبتسم بخبث وهي تهتف بطاعة مزيفة :
– اه طبعاً دانت سيدي وتاج راسي ولازم ابوس ايدك كل شوية…
امسكت بكفه وعضتها بقوة جعلته يصيح ألماً ، سحب كفه بصعوبة من تلك المفترسة وهو ينظر لها بتوجس و مزاح :
– حد يعض تاج راسه كده ؟!.

قالها لينفجر كلاهما ضاحكين بقوة
هدأت ضحكاته ليردف بابتسامة :
– عموماً لو انتي زهقتي فعلاً من المستشفى انا هخرجك النهاردة ليكمل بصرامة…بس مفيش شغل ولا حركة وكلامي هيتسمع !
اومأت متجاهلة اوامره الأخيرة حتي لا تبدأ نقاش حاد عن حقوق المرأة وانها لا تتلقي الاوامر والذي بالتأكيد سينتهي بقراره بالبقاء بالمشفى ! اتسعت ابتسامتها لتردف براحه :
– أخيراً انا مليت اووي من رقده المستشفى , اوك هروح أغير هدومي واجاي
هتف ببراءة ذئب وهو يغمز لها :
– محتاجه مساعده يا قلبي ؟!
هتفت بمرح :
– لا تسلم يا حنين انا هتصرف !

خرجت بعد مده من المرحاض لتهتف بهدوء :
– يلا يا يوسف انا خلصت
لم يرد واقترب منها بهدوء ليباغتها بانحنائه وحملها بين  ذراعيه لتشهق بصدمه وتهتف :
– ايه الي بتعمله ده يا يوسف نزلني… !
نظر لها بحب وهتف :
– هنزلك في بيتنا يا مزتي !

وصل بها الي المنزل وهي تتشبت به وتدفن وجهها في صدره خجلاً فقد حملها من المشفى الي المنزل وكم أثار استغراب الكثيرين , وصل الى الفراش ليضعها برفق ويغادر,  عاد اليها حاملاً طعام فنعم هي لم تأكل منذ أمس فهي منذ أصيب وهي تمتنع عن الأكل وهو يجبرها علي الأكل,  جلس بجانب الفراش ليهتف :
– يلا يا حببتي عشان تاكلي انا عارف  انك مكلتيش من امبارح !
اتسعت حدقتيها بصدمه جليه فمنذ متي وهو يعاملها بذلك الاهتمام بل ويحضر الطعام للفراش نعم هو يعاملها جيداً ولم تري منه سيئاً لكن هذا الاهتمام والحنو جديداً علي علاقتهم , بدأ يطعمها وهي تنظر له باستغراب ,  الي ان انتهت لتجده يرحل حاملاً الصحون ليعد إليها ويدثرها جيداً بالفراش ويعطيها دوائها ويهتف بحنو :
– ارتاحي يا حببتي انا هسيبك تنامي شويه عشان الجرح ميتعبكيش..
قبل جبينها ليسرق قبلة من شفتيها ويغادر الغرفة ليتركها محدقة به بصدمة لتقول في نفسها :
– يوسف بقي حنين كده امتي ؟! ولا الحرامية خبطوني علي دماغي !

ارتدت معطفها الأبيض وهي تبتسم بسعادة فأخيراً استردت حياتها وعملها كطبيبة فاقت علي نداء أحد الممرضات :
– دكتورة سارة محتاجينك في جناح 13
عدلت البالطو الأبيض عليها لتباشر عملها وصلت الي الغرفة التي أخبرتها بها الممرضة لتجده شخص يرتدي الزي الميري (زيّ رجال الشرطة)  وذراعه ينزف اقتربت لتباشر عملها وتبدأ في اخراج الرصاصة من ذراعه الغريب انه لم يهتز فقط يغمض عيناه بقوة لتقول بلطف :
– متقلقش بسيطة انشاء الله…
لم يجيبها لتحضر عدتها لتبدأ في تقطيب الجرح ليقول أخيراً بصوت رجولي ذو بحه مميزة :
– بتعملي ايه ؟!.

رفعت حاجبها لتقول بسخرية :
– هرسم ! هكون بعمل ايه هخيطلك الجرح !
غامت عيناه بغضب لترتجف قليلاً فيقول بهدوء نسبي :
– انا قصدي علي البينج…مش عايزه خيطي عالطول من غيره !
– أفندم !
هتفت باستنكار فمن يتحمل تقطيب جرحه بلا مسكن مؤقت أيظن نفسه الرجل الحديدي!!  ليكمل بنفس الهدوء :
– كلامي واضح مش عايز بنج انا حر !
نهضت من جواره لتقول بجمود :
– هبعتلك دكتور غيري اصل مليش في التعذيب !
وغادرت دون أن تنتظر رده لينظر بأثرها بحنق ويشيح بوجهه بعيداً…

بعد مرور شهرين
وضعت اللمسات الأخيرة علي زينتها البسيطة فهي تمتاز بالجمال الطبيعي ولا تحتاج لمساحيق التجميل التفتت لتصدم بوقوفه مستنداً بجذعه علي الحائط ويتطلع اليها بابتسامة وهو يتأملها..، اقتربت منه ووجهها يعلوه ابتسامة عاشقة لتنهدم بذلته برقة ليقول بإطراء :
– هتفضلي مجنناني بجمالك كده كتير!؟!.
اتسعت ابتسامتها لتجيبه بمكر :
– عارف يا چو ايه الي مصبرني علي جنانك ؟!.
ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بصدره وهو يقول بتسلية :
– ايه يا قلب چو ؟!

لفت ذراعيها حول رقبته لتجيبه بهمس :
– كلامك الحلو.!  دي احلي حاجة فيك….. من يوم ما اتجوزتك وانت واكل بعقلي حلاوة…..!
ليقهقه بخفة وبعد ثواني اظلمت عيناه ليلتقط شفتيها بقبلة خاطفة … ليبتعد ويقول بأنفاس متقطعة ونبرة عابثة وهو يستند بجبينه علي جبينها :
– ما تيجي نخلع من الفرح ونخلينا هنا أكلك حلاوة للصبح !
ضحكت بخفوت و دفعته من صدره بخفه وهي تجيبه بشماته :
– لا يا حبيبي ده فرح صاحبتي ومينفعش محضرش ويلا علشان اتأخرنا !
لتسبقه للأسفل تحت نظراته الحانقة والمتوعدة….

بعد قليل وصلوا الي قاعة الحفل ليدلف “يوسف” بوسامته المعتادة التي تخطف الابصار وهو يحتضن كفها ويده تلتف حول خصرها بتملك أثار دهشتها ف”يوسف” ليس بمتملك.! لا تدري لما شعور قوي بداخلها يخبرها بتغيره حتي نظراته لم تعد متلاعبه بل صادقة..! قطع شرودها صياح احدهم :
– مش معقول ميرا السويفي..!
لترتسم ابتسامة بسيطة علي ثغرها قائلة بدهشة :
– رامي.!  ازيك ؟!. أنا متوقعتش اشوفك هنا..!
احس بشعور غريب..جديد.. قوي.. يشعر بنيران مشتعلة بقلبه.! رغبة ملحه بلكم ذلك الابله المدعو “رامي” وطرحه ارضاً..! لا يدري ماهية شعوره ربما غضب او ربما ضيق او….غيره…! ، لم يتمالك نفسه حين اقترب ليصافحها وقف امامها وصافحه قائلاً بابتسامة سخيفة من بين اسنانه :
– معلش ميرا مش بتسلم…!

قطبت جبينها في دهشة من تصرفه الغريب ليتنحنح “رامي” قائلاً :
– أصل انا زميل ميرا من ايام الجامعة ومتعود اسلم عليها بس انت مين ؟!
ليضغط علي كفه بقوة حتي كاد يكسره قائلاً بابتسامة السخيفة :
– انا ابقي جوزها !
لتتدخل ميرا في تلك اللحظة بابتسامة متوترة :
– معلش يا رامي يوسف كده بيحب يهزر !

لم يرد فقط طالعها بنظرات غاضبه وكأن الجحيم تمثل بعينيه لا تنكر ان هذه النظرة جعلت الرعب يدب بقلبها لكنها تجاهلته موجهه بصرها ل”رامي” الذي اردف بمرح :
– لا بس شكلك اتغير كتير عن أيام الجامعة بقيتي زي القمر يا مي….
لم يكد يكمل جملته حتي قاطعه “يوسف” بلكمة قوية افقدته توازنه من المفاجأة..! فهو لم يستطع السيطرة علي رغبته في لكمه اكثر من ذلك وليته اكتفي بذلك بل انهال عليه بالضرب المبرح..! بعد ان استطاع المدعوين فض الاشتباك سحبها من يديها مغادراً وانفاسه الغاضبة تسبقه..!، توقف بالحديقة خارجيه هادراً بغضب :
-انتي اي حد يجي يكلمك تهزري معاه بالشكل ده..!و كمان سيباه يعاكسك..؟!.

انتزعت ذراعها من بين قبضته لتصيح بشراسه :
– اتكلم باسلوب أحسن من كده..!  ده زميلي من ايام الجامعة وكان بيسلم عليا انت الي مش عارفه مالك اتعصبت وضربته ليه من غير سبب….. !
ليجذبها من خلف رأسها قابضاً علي خصلاتها لتصدم بوجهه ولم يفصلهم سوي انفاسه الغاضبة ليزمجر بحده :
– يعني واحد بيعاكس مراتي قدام عيني عايزاني اسكت..؟! ولا ارح اجبلكم اتنين لمون !
قابلته بنظراته الشرسة المتحدية وكأن كلماته لا تؤثر بها ولكن من داخلها تكاد تبكي من صراخه الهادر..! ومظهره الغاضب ولكنها لم تعتاد علي الخوف لتصيح بحده :
– يعني تضربه بالشكل الهمجي ده..؟!

ليهمس بأذنها بشراسة تراها لأول مرة..! :
– انتي ملكي ومراتي انا وبس ومش من حقك تكلمي حد غيري ولا تضحكي لغيري ولا تبتسمي لحد وعيونك متلمعش لحد غيري انا وبس…!
طوال حياتها تغضب من تحكم وتسلط الرجال وقد اخذت عهداً علي نفسها بالا تترك رجل يتملكها كغرض من اغراض منزله. ولكنها تشعر بشعور مختلف لا تدري ماهيته وللعجب أحبته..! أحبت نبرته وتملكه واعلانه لملكيته لها..! هو فقط شعوراً فريد..!قطع حيرتها قبلته العنيفة التي لم تعهدها من قبل..!وكأنه يثبت ملكيته بها..!
#أحببتُ_فريستي_بسمة_مجدي.

بعد تلك الليلة تأكد “يوسف” انه يعشقها حد النخاع فقرر تعويضها عما كان ينتويه فأخذها في عطلة الي منزل صيفي كان قد ابتاعه من قبل ويكاد يجزم انه لم يري الحياة قبلها ! قطع شروده ألم في وجهه ليقول بغيظ لتلك الجالسة علي قدميه وتقوم بحلاقه ذقنه في شرفه المنزل :
ابوس ايدك ارحميني انا وشي باظ…..!
– علفكره ده خدش صغير ميعملش حاجة !

هتفت بها “ميرا” بلا مبالاة مصطنعة  , نظر لها بغيظ وهتف بغضب طفيف :
– بزمتك ده خدش بسيط دانا وشي متبقاش فيه حته سليمه يا مفتريه
ضيقت عيناها وهي تزمجر بضيق :
– بقولك ايه اثبت بقي عايزه اخلص !
هتف بحده وهو يستقيم :
– لا بقولك ايه اضبطي كده بدل ما اقوملك !

لتقول مسرعة وهي تثبته مكانه بابتسامة سخيفة :
– لا مكانك والنبي ما انت قايم دانا بهزر معاك ايه مبتهزرش يا رمضان !
ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يهتف  بتهديد :
– ايوه كده اتعدلي ولو عملتي اي خدش تاني لهقلبلك وشك خريطة
أومأت لتكمل وبعد دقائق معدودة قالت بابتسامة راضيه وهي تقف وتضع امامه مرآه :
– خلاص يا باشا متزعلش نفسك انا خلصت اهو !

ليغمغم ببطء وعيناه تحمران بغضب ودهشه :
– نهار ابوكي إسود ايه دا دانتي شوهتيني خالص !
هتفت بابتسامة متوترة وهي تتراجع بخوف :
– ما ما انت حلو اهو !
التقط اداه الحلاقة الحادة وهو يهتف بوعيد :
– مهو انا بقي علشان حلو لازم اخليكي حلوة زيي !

لتصيح بخوف وهي تركض بأقصى سرعتها وهو يلحق بها بخطوات غاضبه :
– لا بقولك ايه اعقل يا يوسف دانا مراتك حبيبتك !
اخد يعدو خلفها بتوعد وهي تصرخ بفزع حتي خرجت من المنزل الصيفي الذي يتصل بالبحر وكانت تبعد خطوه واحده عن البحر هتفت بخوف :
– خلاص يا چو قلبك ابيض…
ابتسم ابتسامة جانبية قائلاً بوعيد :
– انا بقي قلبي اسود ومبسامحش في حقي أبداً !
هتفت ببراءة وهي تتوسل الا ينتقم من تلك الخدوش التي احدثتها في وجهه :
–   كده هقع في البحر والجو تلج اهون عليك يا چو دانا حبيبتك.

رمي من يده اداه الحلاقة وهو يقترب ببطء وحذر ويهتف بحنو مصطنع :
– لا طبعاً متهونيش يا قلب چو !
تنفست الصعداء حتي باغتها بجذبها اليه بسرعه وحملها الي صدره لفت زراعيها حول رقبته تلقائيا ًفهتف بمرح :
– متهونيش عليا تقعي في المياه الساقعة….. وغمز لها بابتسامة ماكره واكمل:
– لوحدك !

استعت حدقتيها في فزع وهي تصرخ به برعب ما ان ادركت معني حديثه :
– لالالا يا يوسف بلاش جنان.!
ولكن سبق السيف العزل فقد عزم علي سباحتهم في تلك المياه الباردة فهتف بمرح وهو يقفز بقوه في تلك المياه الباردة وصوت صراخ ميرا يكاد ان يصم الاذان :
– امسكي كويس يا مُزه !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني عشر (خطر)

حسبي الله ونعم الوكيل فيك يالي في بالي !
هتفت بها “ميرا” وهي ترتجف من البرد وتلف حولها غطاء سميك وتنظر لذلك الجالس بغطاء أخر امامها بغضب وهو يجلس ببرود أخفي نظراته المستمتعة بغضبها ليقول ببرود :
– عيب تحسبني علي جوزك !
هتفت بغيظ :
– يا برودك يا اخي انت مش شايف حالتنا بقي في حد ينزل البحر في عز الشتا !

هتف بابتسامة سخيفة :
– مش أحنا نزلنا ؟!
ردت بعفوية:
– اه
اتسعت ابتسامته ليهتف بمرح :
– يبقي في !
ودت لو تلكمه بعنف وتهشم وجهه تركها لينهض ببرود ويعود حاملاً تبدو مألوفة بالنسبة لها لتقول بتساؤل :
-ده ايه ده يا يوسف ؟!.
جلس جوارها ارضاً ليحيطها بذراعه قائلاً وهو يرتشف من هذه الزجاجة :
-دي شامبانيا يا بيبي !

شهقت رادفه باستنكار :
-خمرة يا يوسف !
نظر له بضيق ليقول بلامبالاة :
-اه خمرة ايه المشكلة ؟!.
جذبت الزجاجة لتصيح بغضب :
-انت بتهزر يا يوسف ! بتشرب خمرة قدامي عادي كدا ؟!.
تأفف ليجيبها بحنق :
-بقولك ايه يا ميرا انا مش فايق لمحاضرات الاخلاق بتاعتك سبيني اشرب بمزاج !

كادت تصرخ بوجهه لكنها ادركت ان الحده ستولد عناده لتقول بهدوء نسبي :
-يوسف خلينا نتكلم بالعقل الخمرة دي محرمات ! وانا مش هقبل ان جوزي يكون بيشرب !
جذب الزجاجة ليقترب من وجهها هامساً بنبرة ثقيلة :
-سيبك من الكلام ده خلينا في القمر الي قدامي ده داحنا ليلتنا فل !

اقترب وما كاد يلامس شفتيها حتي شعر بكفها يوقفه ليجد نظراتها لم تقل حدتها لتنهض قائلة بعنف ونبرتها القوية :
-كمل ليلتك مع الشامبانيا انا ميلمسنيش واحد خمورجي !
اتسعت حدقتاه بصدمة أحقاً ما قالته أم انه يتوهم فاق من صدمته علي صوت اغلاف باب الغرفة بعنف ! منذ زواجهم لم ترفض قربه ولأول مرة تحدثه بتلك النبرة منذ زواجهم لينهض ويدق الباب صائحاً بغضب :
-لا دانتي اتجننتي رسمي ! افتحي يا ميرا وخلي ليلتك تعدي !
لم ترد ليلكم الباب ويصيح بتحدي غاضب :
-طب ايه رأيك بقي اني هقضي الليلة شُرب !

جاءه صوتها ببرود :
-Have fun يا بيبي !
ركل الباب بغيظ ليجلس علي الاريكة ويتجرع الزجاجة كاملة حتي راح في سبات عميق من كثرة الشرب هو بالفعل تغير لأجلها ولكن لا شئ يتغير بليلة وضحاها….
عدل من ياقة قميصه ليستعد للخروج ليجدها تراقبه بحسره فيقول ببرود :
-بلاش النظرات دي أمي انا زي الفل ومش ناقصني حاجة !
اقتربت لتقول بحزن :
– لا طبعاً ناقصك…ناقصك زوجة تبقي جمبك وتاخد بالها منك وترعاك !
-وانا جربت مشروع الجواز ده قبل كده وفشل ولا يلدع المؤمن من حجر مرتين يا أمي !

ربتت علي كتفه بحزن :
-مش كل الستات زيها يا إلياس في ستات أصيلة وبنت ناس وتوقف جمب جورها في اي وقت !
اختفي بروده ليقول بأسي :
-الموضوع مش موضوع بنت ناس اصل مفيش واحدة هتقبل براجل مبيخلفش !
نظرت له بإشفاق هامسه بحب :
-قدر الله وما شاء فعل يا حبيبي ربك كريم وهيرزقك وتقول فتحية قالت !
قبل كفها ليغادر متجهاً لعمله ليختي حزنه ويرتدي قناع الخشونة والبرود فالبرود ليس طبعاً بل قناعاً يخفي خلفه ألف وجه…

تغاضت عما فعله مع وعد بالامتناع عن الشرب تدريجياً وكعادتها منذ قابلته يقود قلبها زمام الأمور وإختفي صوت العقل…
بعد مرور شهر
بعد عودتهم من رحلتهم الذي اصرت علي العودة من أجل العمل جلست تتابع التلفاز بملل نقلت بصرها نحوه لتجده مشغولاً بالعبث بهاتفه كعادته..! لتهتف بضجر :
– يوسف انا زهقانة احنا تقريباً مش بنعمل حاجة يوم الاجازة غير الفرجة علي التليفزيون..!
اجابها ببرود وهو مازال ينظر بهاتفه :
– وانا أعملك ايه يعني انا قولتلك اتفرجي ؟!

لتلكمه بكتفه بغيظ قائلة :
– بطل برودك ده..! انا قصدي نعمل حاجة مختلفة !
تأوه بخفوت وهو يرد لها لكمتها لتصيح بألم :
– آه ايدك تقيلة ايه الغباء ده ؟!.
ليرفع حاجبه في تحدي قائلاً بحده :
– قولتي ايه ؟!.

لترد بابتسامة مصطنعة وهي تدلك كتفها بألم طفيف :
– بقول تسلم ايدك يا سيد المعلمين !
ليبتسم بسخرية فتردف بحماس مفاجئ :
– طب ايه رأيك ننزل نعمل شوبينج بقالي كتير مشترتش هدوم…
ليقطب جبينه في تساؤل :
– بس انتي عندك هدوم كتيره يا حبيبتي ؟!.
اجابته بملل :
– ايوة بس في حاجات طالعة جديد !

ليومأ بتفهم ويقول بهدوء :
– اوك براحتك خدي الكريديت بتاعتي وانزلي هاتي الي انتي عايزاه !
لتجيبه بخبث :
– انا مش بتكلم في فلوس لان ده أمر مفروغ منه انا بتكلم انك تنزل معايا ونقضي اليوم مع بعض…
ليصيح باستنكار :
– ايه..! انا انزل أعمل شوبينج والف علي المحلات مستحيل طبعاً…!

يشعر ان قدماه تصرخان من الألم فيذكر انهم لم يتركا متجراً الا ودلفوا اليه..! ليقول بضيق :
– ميرا ده تاسع محل ندخله ومفيش حاجة عجباكي انا رجلي ورمت ارحميني شوية…!
لتجيبه باستخفاف :
– في ايه يا يوسف احنا مكملناش ساعتين يعني..!
ود لو صفعها بقوة او صدم رأسها بأحد الحوائط كبت انفعاله وهو يقول من بين اسنانه :
– هما الساعتين دول قليلين…! ليه الهانم بتبات في المول ؟!.

لم تنظر لتعابير وجهه الحانقة والمتوعدة وهي تكمل بلا اهتمام :
– لا مش للدرجة بس بلف بال5 او 7 ساعات علشان اعرف اجيب حاجة كويسة !
كاد ان يصيح بغضب الا ان فكرة التمعت بعقله ليجبرها علي الرحيل بل والتوسل اليه للتوقف ليجيبها بابتسامة زائفة :
– خلاص يا بيبي زي ما تحبي تعالي كده نشوف المحل ده !
قالها وهو يشير لاحد المتاجر ويجذبها للداخل ، نظرت له بدهشه فقد توقعت ان يصمم علي الرحيل..! ، دلفوا الي الداخل لتجده يتجه نحو العاملة ويحدثها بلطف استغربته.! :
– بعد اذنك يا قمر كنت عايز فستان سواريه لمراتي ومفيش مانع تجيبه علي زوقك..!

نظرت له العاملة بانبهار بجماله ووسامته واسلوبه اللبق ايضاً لتجيبه بنعومة ورقة :
– أكيد يا فندم حضرتك نورتنا..قصدي نورتونا !
ليقول بإطراء :
– المحل منور بالي فيه يا…
لتسارع بلهفة :
– جميلة
نظر بطرف عينيه ليجدها وجهها احمر من الغضب وتكاد تنفث نيراناً من اذنها من الغيظ ليكمل بلطف وابتسامة :
– اسمك جميل اووي مشاء الله اسم علي مسمي…

الي هنا ويكفي هي تعلم بكونه قد كان متعدد العلاقات وبطبعه اللعوب ولكن لم يسبق لها ان رأته يغازل احداً من قبل..! لتصيح بشراستها المعهودة وهي تلوح بيدها في حركه عصبية وهي ترفع حاجبها الايسر وتسند يدها الأخرى علي خصرها في حركة سوقية لا تمت للرقي بصلة ونظراتها لا تبشر بخير..:
– اروح انا ادعيلكم بالذرية الصالحة بقي !

تنهد بسأم وهو يستمع لها منذ ساعة كاملة..! لم يتفوه بحرف وتركها تتحدث كما تشاء ، استشاطت غضباً من بروده لتردف بغضب :
– انت مش هتبطل بقي ! انا مش هفضل ماشيه ابعد الستات عنك…وانا الي فكرتك خلاص توبت عن الحريم وبطلت تبص بره بس هقول ما هو ديل الكلب عمر….
قطعت كلماتها عند نهوضه المفاجئ من الاريكة اقترب منها بهدوء حذر وتعابيره جامده ارتبكت لتقول بتلعثم :
– ايه ؟!..مالكَ؟!.ط طب انا هدخل اغير هدومي بقي.

قالت كلمتها لتهرع للداخل لكنها توقفت حين هتف بحده وأمر :
– أقفي عندك !
لا تنكر ان صوته الحاد دب الرعب بقلبها حاولت اخفاء خوفها لتهتف بنبره مهزوزة جاهدت لجعلها ثابتة :
– ايه ؟! عايز ايه ؟!
اقترب ببطء وهو يمنع نفسه بصعوبة من الضحك علي مظهرها الخائف كالأطفال فلم يخف عليه رجفتها يدها وتوترها ومحاولتها الخرقاء للهروب ليتسأل بحده :
– كنتي بتقولي ايه من شوية ؟!.

ازدرت ريقها بخوف لتجيبه بتوتر :
– أأأانا بس كنت متضايقة ومش قصدي يعني ان ااا…
اتسعت ابتسامته لتصدع ضحكاته بقوة فمن النادر ان يري جميلته خائفة.! نظرت له بحنق وكادت ان تغادر ليمسك بكفها بعد ان توقف عن الضحك ليردف بجدية :
– لازم تعرفي انك مراتي واي واحدة غيرك اخرها معايا كلمتين حلوين وخلاص !
صمتت لثواني وهي تطالعه بغموض…توجس من نظراتها الغير مفهومة لتباغته بدفعه علي الأريكة خلفه وتقترب وتضع كلتا يديها علي جانبي الكرسي وتهمس بأذنه بنبرة متملكة :
-اوعي تفتكر اني زي أي حد أنا واحدة مبتقبلش حد يقرب من الي يخصها ! انا غيرتي صعبة اوي منصحكش تحاول تجربها !

قبلت وجنته تحت صدمته من فعلتها لتكمل هامسه بإغواء :
-غيرتي زي النار لو خرجت بتحرق كل حاجة واولها انت !
ابتسمت بخبث لتعض علي شفتيها وتبتعد فجأة وتدخل غرفتها تحت صدمته! حقاً هذا المرأة مما صنعت؟!.يقسم انه لم يري بقوتها! انها تستحق لقب المرأة الحديدة بجدارة! فاق علي صوت إغلاق الباب ! أفعلتها مجدداً ؟!.نهض ليطرق الباب صائحاً بتحذير :
-بقولك ايه مش معني اني عديتلك الحركة دي في الساحل يبقي تكرريها ! افتحي أحسنلك !
لم ترد كاد ان يصرخ لكن لمعت بعقله فكره ان مفتاحه الاحتياطي بالغرفة الأخرى ليقول بخبث :
-ماشي يا ميرا بس مترجعيش تندمي !

غيرت ثيابها وهي تبتسم بمكر لتتجه نحو الفراش وتمدد جسدها وما كادت تغمض عينيها حتي شعرت بيد تلتف حول خاصرتها اتسعت عينيها ليضع كفه علي فمها هامساً بنبرته الرجولية التي تعشقها :
-انا مش ناوي اقضي ليلتي مع الشامبانيا تاني !

خرج الصغيرين من مدرستهم الجديدة لتقول مشرفة حافلة المدرسة :
-يلا يا حبايبي كله يطلع الباص
ركض الأطفال ليصعدوا الي الحافلة عائدين الي منازلهم وبوسط الزحام أفلت الصغير يد أخيه الأكبر ” مازن” يتذكر انه رغب في شراء بعض الحلوى ليقول بصوت ضعيف لم يسمعه احد بسبب ضوضاء الأطفال :
-ميس انا هروح اشتري حاجة وارجع…
ذهب الي ذلك المحل الصغير ليشتري ما رغب به عاد ليجد ان حافلة المدرسة رحلت !
بداخل الحافلة
التفت السائق للمعلمة قائلاً بصوته الغليظ :
-مش هتعدي العيال يا ابلة ليكون حد ناقص ؟!.
نظرت الي المرآه لتتأكد ان زينتها لم تفسد وهي تقول ببرود :
-لا مش لازم اعدهم العيال كلها طلعت متقلقش !

دمعت عيناه خوفاً فالطريق خاليٍ ومدرسته أغلقت ولم يبقي أحد ليشرع في بكاء عنيف منادياً علي أمه…اقترب منه أحد الرجال ليقول بابتسامة شيطانية :
-انت تايه يا صغنن متقلقش انا هرجعك بيتك تعال معايا !
امسك الصغير بيده ليسير معه غير مدركاً لعواقب ذلك…

أخفض صوت الاغاني ليجيب علي اتصالها وهو يقود سيارته متجهاً للشركة فقد قرر الالتزام بالعمل ليقول بمرحه المعهود :
-ناموسيتك كحلي يا عم ضبش !
فركت عيناها لتستيقظ لتتسع عيناها وتهتف باستنكار :
-ضبش ! في واحد يصبح علي مراته يقولها ضبش ؟!.
ضحك بمرح ليردف :
-أصل بصراحه انتي دبش اوي يا بيبي فقررت اسميكي ضبش !
نهضت لتعد قهوتها الصباحية وهي ترد بانزعاج :
-بطل رخامة يا يوسف ! انت فين صحيح ؟!.
التوي ثغرة بابتسامة متسلية قائلاً :
-رايح الشركة !

لمعت عيناها لتقول بفرح :
-بجد يا چو ؟!. روح يا أخي اللهي يسترك ويجعلك في كل خطوة سلامة و…
قطب جبينه ليقاطعها باستنكار :
-ايه يا ميرا انتي بتشتغلي شحاتة بعد الضهر ولا ايه ؟!.
ضحك كلاهما ليوقف السيارة ويترجل أكمل حديثه علي الهاتف وهو يدلف من بوابة الشركة غافلاً عن الضوء الأحمر الذي يشير الي ظهره صادراً من أحد البنايات المقابلة للشركة ولنكن أكثر دقه من سلاح ملثم !

تشاجر “مازن” مع أحد رفاقه في الحافلة ولم ينتبه لغياب أخيه حتي وصلت الحافلة لتصيح المعلمة :
-يلا مازن ويزن ينزلوا !!!
التفت مازن حوله ولم يجد أخيه الصغير “يزن” ليقول بخوف :
-ميس ! يزن مش موجود في الباص !
انتفضت المعلمة لتبحث عنه فلم تجده لتقول بارتباك :
-طب روح انت يا مازن يا حبيبي وانا هرجع مع الباص ونشوف يزن !
ترجل بخوف ليهرع الي المنزل دق الباب بارتعاش لتفتح والدته “سارة ” بابتسامة حانية وما كادت ان تتحدث حتي ارتمي بأحضانها ليصيح ببكاء لتختفي ابتسامتها ويهوي قلبها أرضاً :
-يزن ماركبش الباص ومش لقينوه يا ماااااما !

يعني ايه الواد مش موجود !
صائحت بها المعلمة بارتياع ليردف السائق بقلق :
– الواد مالوش أثر المدرسة فاضية ومفيش حد !
شهقت بخوف وهي تندب حظها قائلة :
– يا مصيبتي ! انا كده هترفد واهل الواد مش هيسبوني !
تركها لثواني ليقود والرعب يرتسم علي ملامحه ليقول باقرار :
– الراجل بتاع الكشك قالي انه شاف الواد ماشي مع واحد وركبوا عربية ومشيوا !
وقع قلبها أرضاً لتقول بصدمة :
– يعني الواد اتخطف !

قبل بضع دقائق بداخل المبني المقابل للشركة
جهز سلاحه حين وجده يترجل من سيارته ابتسم بخبث وهو يجيب علي هاتفه قائلاً بصوت أجش :
متقلقش يا باشا يوسف الحديدي هيبقي في خبر كان !
اغلق الهاتف لينخفض يصوب تجاه ظهره مستغلاً تحدثه بالهاتف ليطلق رصاصته !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثالث عشر (بلا رحمة)

حدد هدفه بدقة لتنطلق رصاصته وتستقر بظهر حارس “يوسف” الذي ظهر فجأة ليتلقى الرصاصة عوضاً عنه ابتعد للخلف بصدمة ليخفي سلاحه ويفر هارباً قبل ان يلمحه أحد…

دخل الياس الي مقر عمله ومنها الي غرفة الاجتماعات ليقول بجدية وحزم :
-إنهارده هنهجم علي الوكر بتاعهم…بس افتكروا هدفنا الأول والأخير نطلع باقل الخساير في ارواح اطفال متعلقة في رقبتنا !
ليردف أحد الضباط :
-احنا لازم نلحق في اسرع وقت يا فندم كل دقيقة بنتأخر فيها بنخسر طفل ! العصابة دي مش بتضيع وقت !
أومأ مكملاً :
-كل واحد فيكم عارف دوره ومتنسوش الاسعاف هيبقي موجود حوالينا اي طفل تشوفوه تاخدوه بسرعه علي الاسعاف !!
صاحوا بصوت واحد قوي :
-تمام يا فندم !
انطلقت القوات نحو المكان المنشود في مهمه انسانية أكثر منها وطنية فبراءة الأطفال لن تندثر أبداً خلف عقول مريضة تسعي لتشويه أجسادهم…

جلس بالمشفى يفكر بتوتر من له مصلحة في قتلة ؟!. لا يذكر أن له أعداء نعم هو رجل أعمال لكنه نادراً ما يتدخل في عمله سمع وقع اقدامها ليرفع بصره ليصدم بهيئتها المزرية طالعته بأعين دامعه وشهقاتها تعلو ليخرج صوتها متحشرج :
– يوسف..! إنت كويس ؟!.
اقترب ليحتضنها بهدوء مهدئاً اياها فهي استمعت لصوت طلقات النيران وكادت تجن لو لم يحادثها واصرت علي المجيء ظلوا لبضع دقائق حتي هدأت لتنسل من بين احضانه وهي تسأل بحيرة :
– مين الي كان عايز يقتلك ؟!.
لتنهد ليردف بحيرة :
– مش عارف يا ميرا انا ماليش عداوة مع حد !

صمتت لبضع دقائق لتتسع حدقتيها في صدمة ما ان توصلت لشخص قد يكون له مصلحه بذلك ومن غيره كابوسها الذي لن ينتهي لتقول بجمود :
– يوسف انا هروح مشوار وبعدين هبقي اسبقك علي البيت !
– مشوار ايه ؟!.
اجابته مسرعة وغادرت :
– هبقي اقولك بعدين…
انتفض هاتفه ليجدها “سارة” وما ان جاب حتي صدع صوتها ببكاء ممتزج بصراخ عالٍ هب واقفاً ليقول بقلق :
-في ايه يا سارة ؟!. حصل حاجة ؟!.

لم يفهم شئ سوى بكاءها وشهقاتها العالية ليصرخ بها بغضب :
-اخرسي وفهميني في ايه ؟!.
اتسعت عيناه حين صرخت بألم ام مكلومة علي صغيرها :
-يزن اتخطف يا يوسف ابني اتخطف !!!

غادرت بغضب وهي تتوعد له صعدت لسيارتها وقادتها بسرعة جنونية ، توقفت لتترجل بخطوات سريعة غاضبة مخيفة..! دقت الباب وانتظرت لثواني حتي فتح ليصدم بوجودها ليقول بسخرية :
– ايه الي جابك ؟!. لتكوني جاية تزوريني وانا معرفش ؟!.
دخلت وهي تتماسك ألا تصيبه بمكروه لتهتف بجمود :
– ليه عملت كده ؟!.
قطب جبينة ليهتف باستفهام :
– عملت ايه ؟!

اقتربت بضع خطوات لتقول بحده :
– بلاش لف ودوران يا محسن بيه انت عارف كويس انا بتكلم عن ايه…!
أجابها بحده مماثلة :
– اتكلمي من غير الغاز ووضحي كلامك !
لتصيح بغضب وقلبها ينتفض رعباً ماذا لو اصابته رصاصته :
– قصدي علي محاولتك لقتل جوزي !
صدم وازدرد ريقه بصعوبة وأجابها بارتباك :
– انتي اتجننتي هو انا مش ورايا غيرك انتي وسبع البرومبة بتاعك ده ؟!.

أجابته ببطء وهمس كفحيح الأفعى :
– أنا أكتر واحدة في الدنيا فهماك يا محسن بيه وحركاتك مش هتخيل عليا..!
أخفي ارتباكه حول قناع الجمود والعصبية قائلاً :
– انا مش عايز دوشة..! جوزك ومجتش جمبه خلاص انا رميت طوبتك من زمان !

تركها ليجلس علي مكتبه مدعياً انشغاله بأوراق العمل لينتفض حين تطرق بقوة بقبضتيها علي مكتبه وهي تصيح بانفعال لا ينكر انه شراستها أخفته :
– ميرا بتاعة زمان الي كانت بتخاف وبتستخبي ماتت ، ميرا بتاعة دلوقتي لو حد قرب من حاجة تخصها تدفنه مكانه وخصوصاً لو كان انت !
اتسعت حدقتيه من تصريحها المباشر وتهديدها ومن يراهم لا يصدق انهم أب وابنته ! ليردف بصدمة جلية :
– انتي بتهدديني….؟!

لتقول من بين أسنانها وعيناها أصبحت تضاهي عين الصقر في حدتها ! :
– انا لحد دلوقتي عامله حساب لصلة الدم ومش عايزة أضرك والمرادي اه بهدد….بس المرة الجاية وعد مني هنفذ عالطول !
خرجت كالإعصار كما جاءت وهو ينظر لأثرها بصدمة مازالت مسيطرة علي حواسه ولما الصدمة فهذا الوحش هو من صنعه ! هو من علمها القوة بقسوته ! هو من علمها الحده بعنفه ! هو من علمها ألا تتألم بكثرة ضربته وصفعاته ! قيل قديماً ان “طباخ السم بيدوقه ” فلم صانع الوحش لا يجرب قسوته ؟!..

مساءً في منزل سارة
جلست تحتضن “سارة” التي جفت عيناها من كثرة البكاء ليصرخ عليها بانفعال :
-بطلي عياط ! ابنك هيرجعلك والمدرسة دي انا هوديها في داهية !
خرج بعصبية مفرطة وهو يقسم ان يحطم المعبد علي رؤوسهم جميعاً…، قالت مواسية :
-متقلقيش يا سارة انشاء الله هيلاقيه يمكن تاه ولا حاجة لأنه لو اتخطف كان زمانهم كلمونا !

رفعت بصرها وقائلة بانهيار :
-ابني راح مني ! اشرف لو خده هيأذيه !
ضمت اليها وهي لا تدري ماذا تقول فهي ليست معتادة علي المواساة فهي دائماً تهرب نعم تهرب لا تتحمل التواجد بعزاء أحد لهذا لم تدري ما تقول سوي كلمات معدودة واكتفت بدعائها سراً ان يعود طفلها سالماً…

بأحد المباني المهجورة
انتهي من تعاطي ممنوعاته ليلتفت لصديقه هاتفاً بصوت أجش :
-هو دكتور البهايم ده هيخلص أمتي عايزين نلحق نرمي الجثث قبل ما الصبح يطلع !
اجابه ببرود :
-يعم انت فاكر الموضوع سهل دي تجارة اعضاء هو لعب عيال !
-مانا عارف ياض بس بردو في عيل من العيال كان لابس لبس مدرسة وشكلها نضيفة افرض طلع ابن بهوات وزمانهم قالبين الدنيا عليه !
استنشق المخدرات بنشوه ليردف :
-متقلقش ربك هيسهلها !
وكأن خشية الله تعرف الطريق الي قلوبهم حتي يتوسمون توفيق الله فيما حرمه !

لم يشعر بنفسه وهو يصفع المعلمة بقسوة ويهدر بعنف :
-لو الواد مرجعش قسماً بربي ما هرحمك !
تدخل الشرطي قائلاً بمهادنة :
-مش هينفع كده يا يوسف بيه انت لازم تهدا !

التفت له ليرمقه بنظرات مشتعلة ليضرب علي مكتبه مثيراً بسبابته قائلاً بنبرة خافتة مخيفة :
-يزن بقاله 8 ساعات مخطوف لو مش قادرين تجيبوه قولوا وانا أجيبه بطريقتي !
أجاب الشرطي بضيق :
-انا مقدر وضعك بس احنا بنعمل اقصي جهدنا علشان نلاقيه !
قاطعه رنين هاتفه اجاب لتقول ميرا بقلق :
-ها يا يوسف عرفتوا حاجة ؟!.
خرج من غرفة الضابط ليقول بضيق :
-لا يا ميرا مفيش جديد… سارة عاملة ايه ؟!.

اجابته بحزن :
-مسكينة فضلت تعيط وتصرخ فاضطريت احطلها منوم في العصير !
مسح وجهه بإرهاق قائلاً :
-كويس انك عملتي كده خليها نايمة علي الاقل لحد ما نلاقيه المهم خليكي جمبها وجمب مازن!
-متقلقش انا هفضل معاهم…

استعدت القوات للمداهمة بقيادة “الياس” رفع صمام سلاحه ليركل الباب بعنف ويقتحم المكان برجاله ويبدأ اطلاق النار من الجهتين وبالطبع انتصر فريق “إلياس” لكثرة عددهم وقله عدد افراد العصابة ليصيح بقوة :
-فتشوا المكان بسرعة !
القي القبض علي القلة الذين لم يموتوا ودخل إلياس وأخذ يفتش في جميع الغرف حتي وجد غرفة مليئة بجثث الأطفال في منظر تقشعر له الأبدان فهم غارقون بدمائهم بأجساد خالية تمالك نفسه ليقترب ويتفحصهم محاولاً ايجاد طفل حي ! وبالفعل وجد أحدهم جسده مازال دافئاً عكس الباقيين فأجسادهم باردة كالثلج ! انتزعت ارواحهم بلا رحمه من اجل أوراق لا تغني ولا تفيد تسمي اموال ! … رفع جسد الصغير ليجده مازال يتنفس لكن جسده عاري كالباقيين وملطخ بالدماء حمله وخرج ليصيح بأحد رجاله :
-ده لسه عايش الحقه بسرعه علي الاسعاف وانا هشوف بقية العيال واحصلك !

حمل الطفل ليخرج به وعاد إلياس ليتفحص الأطفال بقلب نازف وإيدي مرتعشة حتي خيل له انه سمع صوت شهقات بكاء ارهف السمع لربما هناك طفل أخر حي بحث جيداً ليوجهه حدسه الي أسفل أحد الأسرة…جثي علي ركبتيه ليصدم حين رأي طفلة صغيرة لم تتعدي الاربع سنوات تخبئ وجهها وجسدها ينتفض برعب وقد ظنته أحد القاتلين ويبدو انها استطاعت الاختباء هنا ولم يطالها أذي ليقول بنبرة مرتعشة :
-تعالي ! متخافيش انا…انا هساعدك !

زادت رجفتها وهي تطالعه بأعينها الخضراء برعب والدموع تجتمع بعيناها ليكمل بحنان غريب علي طبعه وهو يمد يده :
-الوحشين خلاص مشيوا انا مش هأذيكي تعالي متخافيش مني !
نظرت ليده بتردد لتمسكها فيجذبها للخارج ويحتضنها بقوة لتشرع في بكاءً عنيف ألم قلبه وهو يشعر بحنان جارف تجاه تلك الصغيرة ربت علي خصلاتها البنية الطويلة وهو يهمس بحنو مغادراً بها للخارج :
-ششش…خلاص خرجنا وهروحك البيت اهو…
اقترب أحد رجاله ليأخذ الطفلة لكنها زادت تشبثها به ليقول للرجل :
-خلاص سيبها انا هروح بيها علي المستشفى !

وصل الي المشفى ليجلس بأحد الغرف فتدلف احدي الطبيبات لتقول بجدية وهو مازال يحتضن الصغيرة :
-لو سمحت سيب البنت واتفضل بره علشان أقدر اكشف عليها !
لم يستطع اخراجها من احضانه لتزداد بكاء ليهمس بحنو وارتجاف :
-بصي انا مش هروح بعيد انا هقف بره بس استني لحد ما الدكتورة تكشف عليكي وتشوفك كويسة ولا لأ ؟!..
ابتعدت بتردد وهي تطالعه بأعين دامعه هامسه بارتجاف :
-انا خايفة الحرامية يجيوا تاني يقتلوني يا عمو !

يالله علي هذه البراءة التي جعلت عيناه تدمع حزناً عليها ليقول بابتسامة مرتعشة :
-متخافيش انا هفضل معاكي والحرامية مش هيرجعوا تاني !
قبل وجنتيها برقة وخرج ليطمئن علي باقي الأطفال الذي تم انقاذهم ليقول الطبيب :
-بصراحه يا حضرة الظابط في 3 من الاطفال الي جم كانوا ميتين وفي اتنين بيصارعوا الموت للأسف وفي طفل واحد الي اتاخد منه كليه واحده وقدرنا نلحقه !
تنهد بحزن لينهض ويدلف غرفة الصغير الذي قام بإنقاذه ليجده طفل وسيم ذو شعر بلون البندق ابيض الوجه الذي يبدو شاحباً قليلاً حمدلله علي كونه حي علي الرغم من فقدانه لكليته لابد وان عائلته تموت قلقاً عليه….

لم يجيب علي تساؤلاتها وهرع خارج المنزل ما انا جاءه اتصال من أحد رجال الشرطة يبلغه بالعثور علي بعض الأطفال المخطوفين وجميعهم بالمشفى سواء أحياء او اموات ! وصل الي المشفى ليصعد ركضاً حتي وصل لأحد الاطباء ليقول بانفعال وهو يلتقط انفاسه بصعوبة :
-فين ؟!.فين الاطفال الي كانت مخطوفة ؟!.

اشار له الطبيب بأحد الغرف وهو يطالعه باشفاق فيبدو انه أحد اباء هؤلاء الأطفال،… كاد ان يدخل ليقطعه طريقه رجل ضخم البنية ويرتدي ثياباً رسمية قائلاً :
-الاطفال الي لقيناها في ناحيتين الناحية دي العناية المركزة والناحية دي…صمت ليقول بخفوت المشرحة !
ابتلع غصة بحلقة ليومأ له بصعوبة ويدلف الي العناية المركزة وهو يرتجف داخلياً ولا يتمني سوي ان يجده هنا حتي لو كان مصاباً خيراً من ان يكون ميتاً تفحص وجوه الأطفال بعينه ودمعة هاربة فرت من عينيه حبن لمح بعض الأطفال اختفت اعينهم ليدرك انهم وقعوا بعصابة تجارة أعضاء ! صاح بصراخ حين لمحه علي أحد الأسرة غائباً عن الوعي بوجه شاحب :
-يزن !!!

اقترب من الفراش ليحتضنه بألم وكأنه فقد السيطرة علي دموعه ليبكي بألم يقطع نياط القلب علي الرغم انه لم يعرفه منذ زمن لكن منذ عادت أخته حتي اعتبر صغارها أطفاله ومسؤوليته ليتلفت للطبيب وهو مازال محتضنه :
-حالته ايه ؟!.
اجابه الطبيب بأسي :
-للأسف فقد كليه بس هيعيش طبيعي الانسان بيقدر يعيش بكليه واحدة !
اغمض عينيه بألم ليردف بنبرة مرتعشة :
-مفاقش ليه ؟!.

اجابة بنبرة عملية :
-الجرح بتاعه لسه جديد فاضطرينا نديله منوم علشان ينام اكبر وقت ممكن وميحسش بألم !
-أقدر اخده ؟!.
-أه تقدر بس بعد ما تثبت صلتك بالولد….

وصل الي المنزل وهو يحمل الصغير وما ان انفتح الباب حتي صرخت ” سارة ” و ” ميرا ” بصدمة لتقترب محاولة احتضانه ليوقفها قائلاً :
-اصبري الولد تعبان هدخله اوضته وافهمكم كل حاجة !
لتقول “سارة” برعب :
-تعبان ليه ؟!. وهو ليه نايم ومصحيش من الصوت ؟!. ابني ماله ؟!. رد عليا ؟!.
صرخت بقلق وهي تدلف معه الي الغرفة وضع الصغير علي فراشه ودثره جيداً ليمسك كفها ويقول ببطء ناظراً لعينيها :
-قضا أخف من قضا ! ابنك كويس بس…
همست بخوف ودموعها تتساقط :
-بس ايه ؟!.

جذبها لأحضانه قائلاً :
-خدوا كليته ! بس كويس والله كويس ويقدر يعيش بكليه واحدة
بكت بقوة بصدره لما حدث لصغيرها ليكمل هامساً بحزم :
-ابنك لما يصحي ويلاقيكي منهارة بالشكل ده هيتعب ولو مش موجوع هيحس بوجع !
شدد عليها ليكمل :
-نفسيته اكيد هتبقي تعبانة من الي حصل لازم تبقي جمبه وتتعاملي طبيعي وكأن مفيش حاجة حصلت.

ظلت تبكي وترتجف بقوة وكأنها لا تسمعه ليحيط وجهها بكفه قائلاً بتحذير حازم :
-سارة انتي لو مفوقتيش علشان تقفي جمب ابنك انا هاخده عندي البيت واخلي انا بالي منه لو انتي مش هتقدري !
نفت برأسها لتقول بتوسل :
-لا يوسف متحرمنيش منه خلاص انا هسكت ومش هعيط قدامه ابداً !
اومأ له لتتركه وتتجه لفراش صغيرها تحتضه وتستشعر دفئه بين ذراعيها فلا يوجد اصدق من مشاعر الأم تجاه ابناءها…

لم ينسي منظر الأطفال الذي شاهده اليوم بحياته ! لم يضع لمشاعره حسباناً يوماً كان لا يفكر سوى بمصلحته الخاصة ويبدو انه تعلم درساً قاسية اليوم فاق علي صوتها الهادئ وهي تملس علي خصلاتها فقد طلب منها ان ينام علي صدرها كالطفل الذي فقد امه :
-يوسف هو مين ليلي ؟!.
اتاها صوته ضعيفاً منهكاً :
-سمعتي الاسم ده فين ؟!.
اجابته بشرود :
-ساره كانت بتهلوس بالاسم ده وهي نايمة !

اغمض عينه ليتذكر حادثة قديمة حين كانوا اطفالاً تاهت اخته الصغيرة المشاغبة ليجدوها بعد مرور بضع ساعات من الرعب والقلق ليقول بتعب :
-أختي الصغيرة ! وقبل ما تكملي اسأله انا حاولت اتواصل معاها معرفتش ليلي كسرت خطها وقطعت كل صلة بينا !
صمتت تعلن نفسها فالوضع لا يسمح باي مواضيع اخري قد توجعه ربتت علي ظهره تنظر امامها بشرود…

بلندن (عاصمة بريطانيا )
اوقف السيارة ليترجل صافعاً الباب خلفه ، عدل سترة بذلته ليدلف الي ذلك الملهي الليلي بحث بعيناه عنها حتي رأها ترقص بصخب غير واعيه لما حولها اقترب ليجذبها من كفها خلفه وهي غير واعيه ليقف امام الملهي حين صاحت بصوت مخمور :
– اتركني أيها اللعين…لا أود الرحيل !

التفت ليخلع سترته ويلبسها إياها التي احتوتها لصغر حجمها بالنسبة لطوله ليشدها من مقدمة سترته ويهمس بصوت آمر :
– فقط اصمتي ليلي ! أنا اتمالك نفسي ألا أكسر كل عظمة بجسدك فلا تجعليني افقد سيطرتي يا صغيرة… !
نظرت له بانزعاج وأعين مغلقة من كثرة الشرب انحني ليحملها لتتعلق برقبته عفوياً وهي تهمس بحزن :
– لا أود الرحيل ! ارغب انا اتمايل علي انغام موسيقي الراب حتي يحل الصباح !

صعد السيارة وهي مازالت بين احضانه امر السائق بالرحيل كعادته يومياً يأتي ويأخذها لمنزلها ضمها اليه مستنشقاً عبيرها ، وصل الي منزلها ليصعد بها الي غرفتها وضعها علي فراشها ليدثرها جيداً بالغطاء ليجدها مازالت تتشبث بعنقه هامسة بنوم :
– أنا مازالت احبك دانيال لا تتخلي عني !
اغمض عينيه ليفك ذراعيها قائلاً بتنهيده حاره :
– نامي مطمئنة يا صغيرتي…فروحي ستفارق جسدي قبل ان افارقك !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الرابع عشر (مجهول)

لا تري سوي ظلام دامس وهدوء مريب ، بدأ الظلام ينقشع (يختفي)شيئاً فشيئاً حتي اتضحت الرؤية لتجد “محسن” والدها المزعوم جالس علي ركبتيه وبيده سكين بلون الدماء بجوار جسد مسجي علي الارض..! اقتربت ببطء حذر حتي وصلت اليه لتصدم بذلك الجسد انه جثه يوسف..!الغارق بدمائه اتسعت حدقتيها وتحولت تلقائياً لذلك القاتل لينظر لها بشماته وابتسامة شيطانيه :
– مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

انتفضت مذعورة لتجد نفسها بفراشها ، تنفست الصعداء لكونه ليس سوي حلم سيء او كابوساً مريع..! رغماً عنها انهمرت دموعها قهراً وهو لا يتركها بحالها حتي بأحلامها..! أجهشت ببكاءً مرير متناسية “يوسف” الذي كان ساهراً يعبث بهاتفه وافزعه صوت بكاءها ليدلف من الشرفة ويقترب قائلاً بفزع :
-ميرا انتي كويسة ؟! في ايه ؟!
جلست بجوارها محاولاً جذبها لأحضانه لترفض بعنف وتتطلع اليه بأعين حمراء وتهتف بصراخ:
– انت كنت فين ؟!. سبتني لوحدي ورحت فين ؟!

صدم من صراخها ليقول بمهادنة :
– حبيبتي انا مروحتش في حته انا بس كنت سهران برا شوية اهدي بس..
حاول ضمها مرة اخري لتصرخ بصوت اعلي وبكاءها يزداد حده وهي تصيح بهستيرية:
– انت كمان عايز تسبني ؟!. ابعد عني.!انا مبقتش عايزة حد ولا محتاجة حد !
اضطر لاستخدام قوته البدنية ليحكم سيطرته عليها بأحضانه حتي تهدأ فهي لا تقارن بجسده القوي الرياضي ضمها بقوة ليصدم بصراخها العالي وكأنه صادر من اعماق قلبها صرخت حتي نبحت أحبالها الصوتية..! يقال ان لكل شخص قدرة علي التحمل وحينما تنتهي ينهار تماسكه الزائف ويكون كالحطام..!

استيقظت لتفرك عيناها بنوم ، نظرت بجانبها فلم تجده وجدته يلج الي الغرفة حاملاً طعام الإفطار جلس بجوارها ليقول بحنان وابتسامة بسيطة :
-هنفطر دلوقتي وبعدين نتكلم علشان في حاجات كتير لازم نوضحها !
ازدردت ريقها بصعوبة لتومأ له ، تناولت بضع لقيمات صغيرة ليحمل الصحون الي المطبخ ويعود بعد قليل حاملاً كوبين من القهوة ليقول :
-تعالي نطلع نقعد في البلكونة الجو حلو النهاردة !
نهضت لتلحقه بالشرفة ، ليقول بعد صمت دام لثواني :
-ميرا انا لازم أفهم كل حاجة حصلتلك زمان…انا فهمت المشاكل الي بين والدك ومامتك الله يرحمها بس مفهمتش ليه بيكرهك انتي ؟!.

اغمضت عيناها لتقول بارتباك :
-مانا قولتلك قبل كده وبعدين ده خلاص ماضي وانتهي ومفيش داعي نتكلم فيه !
أجفلت من صراخه الغاضب :
-مانتهاش يا ميرا الماضي لسه موجود انتي مش شايفه نفسك ؟!كوابيس كل يوم وعياط وتصرفات غريبة شايفة نفسك دلوقتي عاملة ازاي مجرد بس ما طلبت نتكلم عن الي فات !
تمسك بمقعدها بخوف لينهض ويجلس أمامها علي ركبتيه قائلاً بهدوء نسبي ويديه تداعب وجنتيها :
-ليه بتترعشي كده ؟!. ليه مش قادرة تردي ؟!. ايه الي حصل قوليلي يمكن نقدر نعالج الي حصل سوا !

فتحت عيناها بغضب لتصيح :
-انت فاكرني مجنونة ! ايه يعني بيجلي كوابيس بليل ما كل الناس بتحلم بكوابيس انت بس مكبر الموضوع !
صاح بغضب مماثل قاصداً الضغط عليها :
-لا مش طبيعية ! ايه الي حصل والدك عمل ايه مش قادرة تنسيه اتكلمي كفاية اسرار بقي !
حاولت النهوض بغضب ليجلسها جبراً وهو يقول بقوة :
-مفيش هروب ! هربتي كتير انطقي ايه الي حصل!
صرخ بجملته الأخيرة بعنف ليصدم بها تتراجع بمكانها وتنكمش صارخة ببكاء :
-لا يا بابا علشان خاطري متضربهاش ! حرام عليك !

همس بصدمة :
-ميرا !
لكنها ظلت تقاومه بصراخ وهستيرية :
-لا لا حرام عليكي دي تعبانة ! ابعد عنها !
جذبها بقوة ليضمها لأحضانه وهو مازال تحت تأثير الصدمة ليصيح :
-ميرا فوقي ! انا يوسف فوقي !
هدأت حركتها قليلاً لتهمس بتعب :
-كفاية…هتموتها !
اغمض عيناه بقوة لتفر دمعة هاربة ألهذه الدرجة تتألم ليهمس بألم :
-انا يوسف !
-ليه تعمل فينا كده ؟!.

-بحبك !
-حرام عليك !
-بحبك !
-بكرهك !
نظر لها ليجدها فقدت الوعي بين ذراعيه حملها ووضعها علي الفراش ليهاتف الطبيب ويجلس بجوارها يطالعها بشفقة وحزن ولمحة من غضب مما صنع ذلك الرجل ليؤذيها وهي صغيرة حتي حينما نضجت لم يكف عن اذيتها ! ، حضر الطبيب ليقول :
-المدام عندها انهيار عصبي حاد انا اديتها حقنة مهدئة بس رأيي لازم تعرضها علي طبيب نفسي متخصص علشان الحالة دي متتكررش تاني !
اومأ له وشكره بهدوء ليعود ويتمدد بجوارها رفعها ليضمها اليه وهو عازم علي اصلاح كل ما كسر بداخلها !

ارسلت اشعة الشمس خيوطها لتتململ تلك النائمة بضيق فتحت جفونها ببطء لتجد نفسها بغرفتها اعتدلت جالسة وهي تفرك جبينها بألم من صداع يكاد يفتك برأسها انتبهت لما ترتديه لتجده سترة رجالية تكاد تغطي جسدها ! وبالطبع عرفت هوية صاحبها من رائحتها احتدت ملامحها لتنهض وترتدي ثيابها المكونة من بنطال جينز وسترة جلدية في عجلة وهي تتوعد له سراً…

وصلت الي مبني شركته الضخم لتترجل من السيارة وتصفعها بعنف وتدلف الي الداخل اوقفها الحارس مشيراً بيديه ، رفعت بصرها لتغمغم ببطء شرس بالغة الانجليزية :
– أمامك ثلاث ثواني لتبتعد وتغرب عن وجهي قبل ان أحطم وجهك الوسيم !
اجاب بجمود :
– اعتذر سيدتي…لا يسمح بالدخول سوي للعاملين فقط !
اغمضت عيناها بقوة لتفتحها وهي تبتسم بخبث لتباغته بلكمة اطاحته أرضاً من الصدمة.. ! رمقته بسخرية لتدلف تحت الانظار المدهوشة ليلحق بها باقي رجال الأمن ، اغلقت المصعد بوجههم قبل ان يصلوا لها وصلت الي الدور المنشود لتقتحم الغرفة بقوة ومن خلفها المساعدة التي تطالبها بالتوقف وقفت أمام مكتبة قائلة ببرود :
– اطلب من تلك العاهرة الرحيل فلدينا ما نتحدث به عزيزي دانيال !

لم يتحرك قيد انامله منذ دخلت ابتسم ابتسامته الجانبية ليقول بأمر وهو مازال يطالع الأوراق أمامه :
– يمكنك المغادرة إيرينا !
غادرت مساعدته لتغلق الباب خلفها، جلست ” ليلي ” ببرود وهي تضع قدماً فوق الأخرى أخرجت سيجارتها وأشعلتها لتستنشقها ببرود ، أغلق الملف أمامه ليطالعها بحده ويقول آمراً بنبرته المسيطرة التي ارسلت القشعريرة بجسدها :
– أطفئي تلك اللعنة !

ارتبكت من نبرته لا تنكر انها مازالت تخافها بحق..! اطفئتها سريعاً لتردف بحده لتخفي خوفها :
– الي متي ستظل تلاحقني دانيال ؟!.عقلك الصغير مازال غير مصدقاً اننا انفصلنا اليس كذالك ؟!.
نهض ليلتف حول مكتبه ويجلس أمامها رفع قدمه ليزيح قدمها بقوة ويضع قدماً فوق قدم قائلاً ببرود :
– نحن لم ننفصل ليلي ! انتي ملك لي وستظلين ملكي حتي تتلفظين بأخر انفاسك !
جفلت من حديثه المتملك لتقول بقوة :
– اذن ماذا تسمي وضعنا الحالي ؟!.

ابتسم ابتسامته الجانبية التي تعشقها وهو يعلم مدي تأثيرها عليها ليهتف ببرود وحسم وهو يقترب بوجهه من وجهها :
– أُسميه ان صغيرتي العابثة ترغب بالقليل من الحرية والانطلاق وانا امنحها لها بسخاء ولكن تحت انظاري ومراقبتي كي اضمن ان حريتها لن تتخطي الحدود التي ارسمها لها !
احمر وجهها غضباً لتهمس بغضب وتهديد :
– لم يعينك أحد مسؤولاً عني ! فقط ابتعد عن طريقي !

اشار لقلبها هامساً بحزم :
– قلبك الخاضع لعشقي اولاني مسؤولية افعالك يا صغيرة!
ابتسمت بمكر لتنهض وتصدمه بالجلوس علي قدميه وهي تتعلق بعنقه اقتربت هامسه بصوت ناعم ورقيق غريب علي طبعها :
– تباً لك ! ولقلبي اللعين !
اتسعت ابتسامته لتنهض وما كادت ان تغادر لتلتف وتقول بشراسه :
– اعتبر ان هذا تحذيري الأخير دانيال ان لم تبتعد عن طريقي سأجعلك تعض اصابعك ندماً !

فتح باب منزله ليدلف حاملاً الصغيرة استقبلته امه لتقول بدهشة :
-مين دي يا ابني؟!.
ليجيبها وهو يصعد لغرفته :
-هي نايمة هحطها في الأوضة وراجعلك !
انتظرته حتي وضع الصغيرة في فراشه ليخرج ويجلس بجوارها قائلاً بهدوء :
-البنت دي انا انقذتها من عصابة سرقة اعضاء في العملية الي فاتت…وعرفت انها يتيمة وملهاش حد علشان كده قررت اني اتكفل بيها وهتعيش معانا هنا !
شهقت بأسي لتردد :
-لا حول ولا قوة الا بالله الناس مبقاش في قلوبها رحمة !

صمتت لتكمل بتردد :
-بس يا بني متنساش بردو انك لسه متجوزتش ومفيش واحدة هتقبل تربي عيلة مش بنتها !
قست ملامحه ليقول بجمود :
-البنت دي ربنا بعتهالي علشان يعوضني علي حرماني من الخلفة ولو مفيش واحدة هتقبل بيها يبقي بلاها جواز !
تنهدت لتفكر قليلاً فتجد ان ابنها محق فهو لن ينجب لتقول بابتسامة بسيطة :
-طب هي اسمها ايه ؟!.
شبح ابتسامة ظهرت علي محياه وهو يردف :
-للأسف ملهاش اسم بس انا ناوي اسميها تقي واكتبها علي اسمي !

فتحت جفونها لتنهض بضعف لتجد ان الشمس اقتربت علي الغروب قطبت جبينها لتخرج من الغرفة وجدته جالس واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت لتجلس بقربه قائلة برقة:
-مالك يا يوسف ؟!.
رفع بصره ليقول بجفاء :
-مفيش دماغي مصدعه شوية انتي لسه صاحية ؟!.
ابتسمت بحرج لتردف :
-اه انا مش عارفة ازاي نمت كل ده يمكن علشان رجعنا متأخر من عند سارة…

ازدرد ريقه ليتشدق ببطء :
-ميرا انتي مش فاكرة اخر كلام بينا ايه ؟!.
ذمت شفتيها لتقول بحزن :
-خلاص يا يوسف انا غلطت لما فتحت موضوع ليلي اخر مرة اتكلمنا مفيش داعي تضايق نفسك !
اتسعت عيناه بادراك انها لم تتذكر ما حدث صباح اليوم ليقول بارتباك :
-لا يا حبيبتي ولا يهمك قومي البسي خلينا نعدي علي سارة ونطمن عليها !
اومأت بابتسامة لتنهض وتدلف غرفتها تحت نظراته الحزينة والمتألمة فقط لأجلها !

فاقت علي صوت صغيرها لتجده يحتضنها ببكاء لتقول بحب :
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبي متخافش انت في حضن ماما !
ليقول ” يزن” ببكاء :
-انا كنت خايف اوي يا ماما عمو قالي هوديك البيت ووادني عند عمو وحش بيعور العيال !
لم تستطع السيطرة علي دموعها لتبكي بألم وهي تحتضنه بقوة متناسيه جرحه ليقول بألم :
-آه… بطني بتوجعني!

ابتعدت حين تذكرت جرحه لتنهض بلهفة وتحضر دوائه وتقول بحنان باكي :
-معلش يا حبيبي دي تعويرة صغننة خد بس الدوا وانت هتبقي كويس !
اخذ الدواء رغم عدم فهمه هو فقط يشعر بألم ، تحسست جانبه بألم لتلمع بعقلها فكرة عزمت علي تنفيذها قاطع شرودها صوت أخيها المرح :
-حمدلله علي سلامتك يا بطل اجمد كده مفيش رجاله بتعيط !
ليقول الصغير بسعادة بنبرته الطفولية المحببة :
-خالو !
-قلب خالو!

قالها مبتسماً وهو يقبله من وجنتيه بحنان وبيده بعض الألعاب والحلوى التي يفضلها الصغير ، اقتربت “ميرا” قائلة بعبوس :
-ومرات خالو مالهاش في الحب ده كله ؟!.
فتح الصغير ذراعيه لتحتضنه “ميرا” بحب وهى تمنع نفسها بصعوبة من البكاء علي حالته لتقول “سارة” بارتباك :
-معلش يا ميرا خليكي مع يزن شوية علشان عايزة أتكلم مع يوسف في موضوع مهم !
اومأت لها بابتسامة وهي تداعب الصغير ليخرج كلاهما ، جلست امامه صامته لبعض الوقت ليقول بصوته القوي وعيناه الحادة تتفحصها :
-سامعك !
اخذت نفساً عميقاً لتردف :
-انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن !

اطاح بكل ما طالته يده ليصرخ بغضب اوقفته طرقات علي الباب ليأخذ نفس عميق ويقول بأمر :
-ادخل !
دخل بعض الرجال ليردف أحدهم بارتباك وخوف :
-والله يا باشا انا ضربت عليه الرصاصة بس الراجل بتاعه ظهر في اخر ثانية !
ليدعي التفكير وهو يتحسس سلاحه قائلاً ببرود :
-غريبة…مع ان طلقة المسدس بتضرب في أقل من ثواني ومحدش بيلمحها حتي !
ابتسم ابتسامة شيطانية ليرفع سلاحه فجأة ويطلق النار علي قدم الرجل في أقل من ثواني..! سقط الرجل علي ركبتيه يصرخ بألم ليقترب ويردف ببرود :
-شوفت ازاي ملحقتش نفسك …!

صرخ الرجل برعب :
-ارحمني يا باشا أبوس ايدك !
انحني قليلاً ليردف بجدية وعيناه تزداد قتامة :
-قدامك اسبوع علشان اشوف جثة يوسف الحديدي قدامي لو مالقتهاش ممكن اتنازل واشوف جثتك بداله ! … اختار يا حياتك يا حياته ؟!.
ردد الرجل برعب :
-هقتله يا باشا هقتله !
ابتسم بخبث ليأمرهم بأخذه وعلاجه جلس ليسترخي بجلسته اغمض عيناه ليستمع لصوت انثوي قائلاً :
-كان معاك حق لما قولت ان الشرب مش بيريح قد الانتقام وانا جيتلك النهاردة علشان ارتاح !
ابتسم ليردف وهو مازال مغمض العينين :
-كنت عارف انك ذكية و هتحسبيها صح ولا ايه يا ساندي ؟!.

صدع رنين هاتفه ليجيب ببرود وسرعاً ما اظلمت عيناه وقست ملامحه ليردف :
-لا تفعل شيئاً انا قادم !
التقط سترته ليرتديها وهو يتوعد لتلك الصغيرة ، خرج غاضباً وهالته المخيفة ووسامته القاسية تعطيه مظهراً يثير الرعب…

رفعت خصلاتها البنية والتقطت أحمر شفاه قاتم اللون لتضعه لتكمل زينتها الصارخة مع فستانها الأسود القصير الذي يبرز أكثر مما يخفي رفعت هاتفها لتقول برقة مبالغة :
-انا مستعدة عزيزي مايكل…متي ستأتي بدأت اشعر بالممل بدونك !
أجابها ” مايكل ” بحراره :
-اوه ليلي لا تعلمين كم اشتقت اليكِ لم أصدق اذناي حين اخبرتيني انكِ سترافقينني الي العشاء …
ضحكت ضحكة خليعة لتهمس :
-فقط لا تتأخر ايها الوسيم فقد اشتقت اليك كثيراً !
-وانا ايضاً !

تجمدت أطرافها من هذا الصوت الذي تعلمه جيداً اغلقت الهاتف لتلتف ببطء حتي صرخت برعب حين وجدته يبتسم ابتسامته القاسية التي تدب الرعب بقلبها وعيناه حمراء بشده رعشة قوية سرت بأنحاء جسدها حين رأت نظرته لتهمس برعب وهي تتراجع للخلف :
-د…دانيال !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الخامس عشر (مواجهة)

ارتعدت فرائصها حين رأت نظراته النارية وهي أعلم الناس بغضبه ومظهره ينبئاها انها تخطت جميع الخطوط الحمراء ليقول بنبرة باردة مسيطرة كما عهدتها :
– أخبرتكِ من قبل اني سأمنحك حريتك… و لكني حذرتك من الاقتراب من الرجال… والعبث بغيرتي ..!
ازدردت ريقها لتقول بارتجاف وحدقتيها تتسعان يرعب حين لمحت يده تفك حزامه الجلدي :
– داني عزيزي…ما رأيك ان نجلس ونتناقش بهدوء وأعدك ان انفذ كل ما تقوله !

مازالت ابتسامته الشيطانية تزين ثغره ليردف بتسلية :
– فات أوان الحديث قطتي الشرسة التي تحتاج الي ترويض وانا سأكون اكثر من سعيد وأنا أقوم بذلك !
حسناً لا مفر رمت هاتفها لتركض مسرعة وتدخل المرحاض وتغلق الباب في وجه ذلك الوحش ، لم يتحرك ليجلس علي طرف الفراش قائلاً بصوت عالٍ :
– أتظنين حقاً ان هذا الباب سيمنعني عنكِ…إنتِ مخطئة صغيرتي.. !
دمعت عيناها بخوف فهي تعلم انه بركله واحده سيكسر الباب بسهوله لتقول بصوت مرتعش :
– داني…أنت دائماً تخبرني انني فتاتك الصغيرة اليس كذالك ؟!.

صمت لتكمل برقة :
– وفتاتك الصغيرة أخطأت ألا تستحق منك الحديث بهدوء بدلاً من ان تخيفها منك ؟!.
تلك المشاغبة تعلم كيف تلعب علي اوتار قلبه ببضع كلمات لعن في سره ضعفه تجاهها فمهما فعلت لن يستطع ايذائها رمي حزامه ارضاً ليقول بصوت هادئ لم يغادره نبرته الثلجية:
– حسناً كما تريدي أخرجي الأن وسنتحدث بكل هدوء…
ذمت شفتيها لتقول بتردد :
– عدني انك لن تؤذني بأي شكل ؟!.
رفع حاجبه ليقول بنبرته المهيمنة :
– لن أكرر كلامي يا صغيرة…أمامك ثلاث ثواني لتخرجي ونتحدث والا سأغير رأيي..!

فتحت الباب وخرجت مسرعة وقفت أمامه تنظر ارضاً وتشبك أصابعها معهاً فكانت تبدو كطفلة صغيرة مذنبة تقف أمام والدها ابتسم لمظهرها حقاً انها تثير بداخله مشاعر أبوه لم يعرفها يوماً لينهض ويقول ببرود :
– غيري ثياب العاهرات تلك والحقيني سأنتظرك بالخارج…
بكلماته تلك عادت شخصيتها الشرسة ودت لو تلكمه بقوة لكن تراجعت فهي حقاً تهابه..!  غيرت ثيابها لترتدي منامه باللون الأزرق بأكمام طويلة خرجت لتجلس أمامه ، رفعت ساقها لتضعها فوق الأخرى لكنها أنزلتها سريعاً حين رمقها بحده ، تنهد ليقول بصوت هادئ :
– تعلمين أني أعشقك يا ليلي وأعترف بخطائي تركتك تفعلين ما يحلو لكي كي تسامحيني لكن أفعالك تزداد جنوناً …

شبكت اصابعها لتقول بحزن :
– أنت من اوصلتنا الي هذا الحد دانيال…لقد أحببتك لكنك خذلتني…!
امسك كفها ليقول :
– انتِ لا ترين سوي أخطائي…جربي ان تنظري لأخطائك… قبل ان أخذلك انا مرة خذلتني أنتِ الف مرة  !
اشتعلت عيناها لتصيح بغضب :
– متي خذلتك دانيال ؟!. انت من خذلني… انت من خنتني…انت الحقير بيننا ولا تلوم غيرك … !
نهض ليصيح بغضب مماثل :
– ثلاث سنوات ! ظللت أحاصركِ بحبي لثلاث سنوات لكنك كنتِ مهوسة بالحرية والانطلاق ولم تضعيني في حسبانك…مجرد رجل بعشقك اذا لم تجدي غيره فلا بأس به ! انا بالنهاية رجل لم يجد مقابل لحبه وانتي تعلمين ماذا يعني هذا لرجل مثلي !

صرخت ببكاء اوجع قلبه :
– لقد كنت مجرد طفلة واللعنة…كنت ابلغ من العمر 18 عام حين اخبرتني بحبك كنت طفلة وحيدة تخلي عنها الجميع وتركوها تواجه بلاد غريبة بمفردها ! تركني ابي وأخي وحتي أختي تركتني ! جعلوني أتزوج ما ان اتممت السن القانوني…
تهدج صوتها وهي تهمس بألم :
– كنت طفلة وحيدة تبحث عن الأمان استيقظت لأجد نفسي ببلاد باردة وحيدة خائفة متخبطة ومطلقة ! حين قابلتك أحببتك نعم لكن ليس كما تظن أحببتك كأبي ! أحببتُ دفئ أحضانك…أحببتُ حمايتك…أحببتُ حنانك الذي لا ينتهي ولكنك رغبت بالمزيد وحين لم أستطع أن ألبي رغباتك وجدته في احدى عاهراتك لتحفر علامة جديدة بقلبي باسمك كالباقيين !

اقتربت منه لترفع كفها وتلامس وجنته هامسه بأنفاس متلاحقة :
– كنت ترغب بضربي منذ قليل اليس كذالك ؟!. لكنك فعلت ضربتني أقوي ضربة حصلت عليها في حياتي بخيانتك لي !
اسند جبينه الي جبينها ليهمس بارتجاف :
– دعينا نبدأ من جديد فأنتي لم تعودي صغيرة وأنا لم أعد أري غيرك بقلبي !
نفت بخفه وهي تبتسم بسخرية مشيرة الي قلبها :
– القلوب كالزجاج رقيق هش…حين ينكسر لا نستطيع ترميمه…  !

قبل جبينها بعمق ليبتعد ويستعيد قناعه الجليدي قائلاً ببرود :
– إخلدى الي النوم تأخر الوقت…حديثنا لم ينتهي لكن يكفي لليوم !
غادر مسرعاً قبل أن يأخذ الحديث منحني أخر فهو يسيطر علي رغبته بتقبيلها بصعوبة تلك الصغيرة التي يعشقها تذكر حين قابلها كيف كانت رقيقة وصغيرة وبريئة لا ترفع بصرها عن الأرض وكيف أصبحت الأن لا يهم فهو يعشق بكل حالتها…

بعد مرور اسبوع
وقفت تطهي الطعام بشرود ليقطعه صوت أقدام صغيرة التفتت لتجدها تبتسم ببراءة قائلة :
– تيتة انا جعانة ممكن أخد شكولاتة من التلاجة ؟!.
امتعضت ملامحها لتصيح بغضب :
– متقوليش تيتة ! وامشي غوري علي اوضتك !
دمعت عيناها لتغادر الي غرفتها بقلب مفطور ، أكملت الطهو وهي تتمتم بضيق :
– شحات وبيتأمر مش كفاية اتبناها وكمان فاكرة نفسها بنته بجد بلا هم…

دلف “إلياس” ليبحث بعينه عن تلك الصغيرة ، دخل المطبخ ليتسأل :
-هي تقي فين يا أمي مش سامع صوتها ؟!.
ارتبكت من حضوره المفاجئ فهي تعلم بتعلقه بتلك الصغيرة ودوماً ما توبخها في غيابه وتتجنبها في حضوره لتقول بجفاف :
– وانا مالي تلاقيها بتلعب هنا ولا هنا شوفها لتكون بتبوظ حاجة !
رفع كفها ليقبله برقه قائلاً بابتسامة بسيطة :
– تقي مش شقية يا أمي بالعكس البنت مؤدبة جداا وبتسمع الكلام مع الوقت هتقدري تتقبليها وتعتبريها حفيدتك…
مصمصت شفتيها بحسره قائلاً :
– بلا وكسة جايبلي عيلة من الشارع وتقولي حفيدتك روح يا إلياس الله لا يسيئك…

تنهد فهو يعلم انه لن يصل لنهاية مع أفكارها المتشددة ليقول بهدوء :
– طيب يا أمي انا هطلع ارتاح ساعتين ولما الأكل يجهز صحيني…
اومأت بهدوء ، ليصعد الي غرفته يبحث عن صغيرته فقد نقل أغراضها التي ابتاعها لها الي غرفته فيبدو انه يحتاج الي تلك الصغيرة أكثر مما تحتاجه نادي عليها بابتسامة :
– توتا ! انتي فين يا صغنن ؟!.
خرجت من المرحاض بعد ان مسحت دموعها كي لا توبخها جدتها اذا اشتكت له معاملتها السيئة ركضت لتستقر بين ذراعيه الذي حملها بخفه وهو يقبل كل انشاً بوجهها بحنان لتردف بطفولية
– وحشتني اوي يا بابي…

ابتسم ليربت علي خصلاتها برفق وهو يردف بحنو :
– وانتي وحشتيني أكتر يا قلب بابي…
أنزلها لتقول بقلق :
– انت كويس بابي ؟!.
جلس علي الأريكة ليقول بهدوء :
– اه يا توتا بس تعبان شوية…
لمعت بعقلها فكرة لتجلس بجواره وتقول بحماسة طفولية :
– لما بتبقي تعبان بتنام علي رجل تيتا…وتيتا مش فاضية تعالي نام علي رجلي أنا !
لن يبالغ ان قال انها كتلة من اللطافة مدد جسده ليسند رأسه علي ساقيها الصغيرين ويقول بمرح :
– طب حطي ايدك علي شعري بقي زي ما تيتا بتعمل …
اتسعت ابتسامتها لتلمس علي خصلاته بحنان برئ جعل إحساس بالراحة يتسلل له…

رصت الأطباق علي المائدة لتصعد لتوقظه فقد تركته ينام كما يريد لأكثر من ساعتين فتحت الغرفة ليصدم مشهد انه نائم علي سيقان الصغيرة التي رفعت رأسها لتظهر دموعها التي تنهمر بغزارة من ألم قدميها لكنها لم تصدر صوت فقط تضع يدها علي فمها حتي لا يسمع صوت بكاءها اقتربت بذهول لتهتف بدهشة :
-هو نايم علي رجليكي بقاله ساعتين ؟!.
مسحت دموعها لترد بخفوت :
– وطي صوتك يا تيتة علشان بابي نايم !

دمعت عيناها بتأثر لا تصدق انها تحملت ان يستند عليها لساعتين كاملين وتتألم بصمت خوفاً من أن توقظه ! لتهزه بضيق :
– إلياس ! إلياس ! اصحي يا بني حرام البت رجليها وجعتها…
فتح عيناه ليهب واقفاً حين ادرك انه غفي دون أن يدري نظر الي الصغيرة ليحتضنها بحزن قائلاً :
– يا قلبي انا نمت انا رجليكِ…أنا اسف يا توتا محستش بنفسي من التعب…

أجلسها علي قدمه وهو يدلك ساقيها بحنان ممتزج بضيق من نفسه كيف لم يشعر وغفي ليهتف بحنو وهي يقبلها برقة :
-وجعاكي جامد يا روحي ؟!. نروح للدكتور ؟!.آسف يا حبيبتي آسف…
تأملته والدته بتأثر شديد كيف لها ان ترفض كهذه طفلة حقاً انها هدية الله له لتقول بارتباك وحنان تراه الطفلة لأول مرة :
– طب انا عندي مرهم كويس يا إلياس استني هجيبه….
تركتهم لتهرع الي غرفتها بلهفة لتمسح دموعها وتحضر الدواء مع قرار جديد ان تمنحه تلك الطفلة ما فقدته وأن تعوضها عما عانته وتقسم أنها لن تريها الا حناناً وعطفاً ليس له مثيل…

دلفت الي مكتبه كالأعصار لتصيح بغضب :
– انت قاعد هنا نايم علي ودانك ومش عارف الي بيحصل ؟!.
هب  واقفاً ليقول بقلق :
– في ايه يا فريدة ؟!. ايه الي حصل يخليكي تدخلي المكتب بالشكل ده ؟!.
لتردف بغضب :
– بنتك رجعت من برا مطلقة ومعاها عيال كمان !
اتسعت عيناه ليردف بتساؤل :
– قصدك مين فيهم سارة ولا ليلي ؟!.

تأففت لترد بحنق :
– سارة !
لمحة ألم مرت علي عيناه ليقول بتردد :
– انا لازم اروحلها واشوفها عاملة ايه !
رفعت حاجبها لتردف بقسوة :
– وهو انا بقولك علشان تطمن عليها ؟!. انا قولتلك علشان تخليها تبعد عن ابني روح رجعها لجوزها وخليها تغور بعيالها !
اغمض عينيه بغضب ليردف :
– انتي سامعة نفسك ؟!. الي بتتكلمي عنها دي تبقي بنتي !

ضحكت بسخرية لتكمل ببرود :
-دلوقتي بس افتكرت انها بنتك مهي متجوزة بقالها 10 سنين و لا عمرك سألت عنها ولا تعرف عنها حاجة بلاش مثالية…
جذبها من رسغها ليصرخ :
– بسببك ! انتي الي منعتيني عن عيالي وافقت اجوزهم اي جوازه وارميهم بسببك وبسبب انانيتك !
دفعته بحنق لتهتف بقوة :
– كونك ضعيف ده مش ذنبي انت الي غلط من البداية لما اتجوزت عليا حته خدامة ولا تسوي ! أنا فريدة هانم بنت الحسب والنسب تفضل خدامة عليا !
– وانتي خدتي حقك وزيادة لما أهلك أجبروني أمضي علي كل ثروتي وفلوسي وباقت باسمك ! كفاية لحد كده وسيبي بناتي في حالهم…

رفعت رأسها بكبرياء قائلة بتوعد :
– انسي يا حامد… انا مش هسيب بنت الخدامة دي تضحك علي ابني وتاخد منه فلوس زي ما امها ضحكت عليك وخليتك تتجوزها واديك خسرت كل حاجة بسببها  …
غادرت تاركة اياه خلفها بصدمة وألم فهي محقة هو خسر الكثير تحت رحمة زوجته القوية ولكن أن اوان ايقافها لن يسمح لها بأذية أبناءه يكفي ما عانوه…

جلس بمكتبه شارداً بحالة جميلته أيستدعي الأمر حقاً ان يزور طبيباً تنهد ليقرر ان الأمر لا يستحق هي بخير فقط هواجس من الماضي وسيمحيها الوقت…
قطع شرودها دخول مساعدته التي قالت بعملية :
– في واحد عايز يقابل حضرتك اسمه حاتم الشرقاوي أدخله ؟!.
ابتسامة شيطانية ارتسمت علي ثغره ليقول ببرود :
– دخليه !

خرجت ليدخل “حاتم الشرقاوي ” متهدل الكتفين جلس أمامه ليقول بضعف :
– انا شركتي بتنهار ارجوك !
ضحك بخفه ليجلس بأريحية قائلاً ببرود :
– المفروض تشكر ربنا انك لسه عايش…دي حاجة بسيطة اني ادمر شركتك بالنسبة لمحاولة قتل مراتي !
طالعه بانكسار قائلاً بتوسل :
– الي تطلبه مني هعمله بس ارجوك سيبني في حالي انا مش بس شركتي انهارت ومراتي سابتني بسببك…  !
مط شفتيه ليجيبه ببراءة زائفة :
– والله مش ذنبي انك كنت بتخونها انا بس ساعدتها تعرف مش أكتر…

تنهد ليردف بإنهاك :
– طلباتك ايه علشان تسبني في حالي ؟!.
اعتدل ليردف بجدية وقوة جديدة علي طبعه :
– هتبيعلي شركتك برخصة تراب وبعديها مشوفش وشك في مصر تاني تاخد بعضك وتسافر في اي داهيه لأني قسماً بربي لو لمحتك تاني لهيكون أخر يوم في عمرك !
كان تهديده شديد اللهجة مما جعله يرتجف ويزدرد ريقه بصعوبة أومأ بانكسار ليغادر بضعف بعد سنواته واكتساحه للسوق استطاع في فترة قصيرة ان يحطم اسمه وإمبراطوريته ثأر لمعشوقته…

أطعمت صغيرها وهي تطالعه بحنان ممتزج بالحزن علي حالته لتتذكر حديثها مع ” يوسف” قبل اسبوع
– انا عايزة أتبرع بكليتي ليزن…
أخرج سيجارة ليشعلها ويستنشقها مردفاً ببرود :
– وانتي فاكرة اني هستناكي لما تتبرعيله انا كنت ناوي اتبرع انا بس فصيلة دمي مش نفس فصيلته ده غير ان الدكتور قال ان اللي عمله العملية عملها بطريقة غلط ومش هينفع معاه عمليه نقل كليه الا بعد سنة او سنتين علي الاقل… !
نزلت دموعها قائلة بحزن :
– يعني ابني هيفضل عايش كده !
امسك كفها يلمس عليه بحنان قائلاً بتنهيده :
– انا هفضل جمبك يا سارة ومتقلقيش انا هدورله علي أحسن دكتور حتي لو هسفره بره بس الموضوع محتاج وقت وصبر…

كعادتها احترقت الطبخة لتزفر بضيق يبدوا انها والطهي لا يتوافقان مطلقاً…صدع رنين هاتفها لتجيب بجفاف :
– ألو مين ؟!.
أجابها الطرف الأخر بتقرير :
– السكرتيرة لسه خارجة من عنده وهي داخلة كان معاها ورق وخرجت من غيره…
تحولت ملامحها للبرود وهي تقول بأمر :
– حلو أوي يعني هو دلوقتي لوحده في البيت ؟!.
– اه حضرتك …
اغلقت الهاتف وابتسامة شيطانية تتشكل علي ثغرها وهي تلقي بمحتويات الطبخة بسلة المهملات قائلة بهمس مخيف :
– أخرتك هتبقي زي الأكل ده…مجرد رماد يا محسن بيه !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السادس عشر (غربة)

قادت سيارتها بسرعة قوية لتتجاهل رنين هاتفها وتزيد من سرعة سيارتها وهي تتمتم في نفسها :
– مش هسمحلك تهدد حياتي تاني انا معدتش البنت الضعيفة الي بتخاف منك… !
وصلت الي المكان المنشود لتترجل وتصفع الباب بعنف وهي تضع نظاراتها الشمسية وتعدل من ياقة بذلتها النسائية التي تعطيها مظهراً جذاباً…جميلاً… وقوياً وهيبتها تفرض ذاتها بقوة…

ترك هاتفه بضيق من عدم ردها عليه تلك العنيدة يقسم انه سيحطم رأسها اليابس فكم مرة أخبرها الا تترك هاتفها ملقياً بعيداً حتي يستطيع الاطمئنان عليها من حين لآخر ، زفر بضيق ليرفع بصره للباب الذي انفتح ودلف “سامر” بابتسامته قائلاً :
– ايه يا عم چو غطسان فين بقالك مدة ؟!.
تنهد ليجيبه بهدوء :
– عادي يعني بقي عندي مسؤوليات كتير ومشاغل والمصايب نازلة علي دماغي ترف…
نهض ليصافحه ويحتضنه بأخوة جلس كلاهما ليردف “سامر” بخبث :
– لا بس المزة غيرتك جاامد وبقيت أد المس…

قاطع حديثه لكمة مفاجئة من “يوسف” ثم جذبه من مقدمه قميصه و صاح بغضب وتهديد :
– سااامر…متنساش نفسك دي مراتي… !
مسح الدماء التي نزلت من جانب فمه من أثر اللكمة ليردف بضيق :
– مش قصدي يا يوسف أكيد بس انا لسه مش متعود علي تغيرك ده !
ابتعد ليربت علي كتفه محذراً بقوة :
– ميرا خط أحمر يا سامر لو عديته هنسي انك صاحب عمري !
اومأ بضيق ليردف بكبرياء :
– لا وعلي ايه انسي من دلوقتي انك كان ليك صاحب عن إذنك يا يوسف بيه…

كاد أن يغادر لكن اوقفه ليمسح علي وجهه بضيق ويقول بصوت هادئ :
– أنا أسف يا سامر بس انا مضغوط الأيام دي شوية وعندي شوية مشاكل مأثرة عليا…
تنفس بعمق ليقول بنبرة أكثر رفقاً :
– ولا يهمك انا مقدر عموماً انا ورايا شغل كتير انا كنت جاي أطمن عليك بس…
ابتسم له بامتنان ليغادر ويتركه يعاود الاتصال بزوجته العنيدة…

غيرت ثيابها لتغادر المنزل بعد ان هاتفها اصدقائها يبلغونها بضرورة الحضور الي الجامعة لتلقي ما فاتها من محاضرات هامة وضعت مساحيق التجميل الصارخة لتتطلع الي هيئتها بالمرأة لتعود بذاكرتها لما حدث قبل 3 سنوات…


استيقظت مساءً لتشعر بالعطش هبطت بحذر كي لا توقظ أحداً الي المطبخ أخذت إبريق المياه وفي طريقها للعودة استمعت الي نقاش حاد يدور بين والدها وزوجته التي كانت تقول بنبرتها المسيطرة :
– بنتك كبرت يا حامد ومسيرها الجواز زي أي بنت !
ليرد عليها ” حامد ” بغضب :
– بنتي لسه صغيرة مكملتش ال18 وانا مستحيل أجوزها لواحد عنده 50 سنة !
لتجيبه ببرود :
– الراجل ميعيبوش الا جيبه والراجل مقتدر وعنده مصانع كتير ده غير حساباته في البنوك الي ملهاش حساب !
نظر لها مذهولاً :
– انت ازاي عايزاني أجوز بنتي لواحد زي ده ! انتي أكيد اتجننتي !

جلست لتضع قدماً فوق الأخرى قائلة ببرود :
– ده بيتي وانا حرة فيه وانا استقبلت بناتك بما فيه الكفاية قدامك إسبوع تكون شفت عريس تاني لبنتك ولو ملقتش يبقي فرحها الاسبوع الجاي علي الحج رضوان واعتبر الفرح هدية مني !
استمعت لحديثها من الخارج لتبكي بقوة وهي تكتم شهقاتها لتصعد الي غرفتها وهي تتلفت حولها بخوف من القادم ماذا ستفعل ولمن ستلجأ شقيقتها تزوجت وسافرت ولم تكن علاقتهما قوية لهذا الحد ماذا عن شقيقها “يوسف” بالطبع لن يساعدها فهو لا يبالي بأحد ولا تذكر أخر مرة حدثها كأخ او احتضنها لتدرك في لحظة أنها وحيدة بين عائلتها…

استعانت بأحد أصدقاء جامعتها ليمثل انه تقدم لخطبتها وتم الزواج ليسافرا الي لندن وما أن حطت طائرتهم ووصلوا الي الأراضي الإنجليزية حتي قال ببرود :
– لحد كده مهمتي خلصت وطلقتك عند المأذون قبل ما نسافر…
ابتسمت بحرج لتخرج حفنة من النقود وتمد يدها قائلة بامتنان :
– شكراً يا مؤيد علي الي عملته معايا وده المبلغ الي اتفقنا عليه بس متنساش ان مفيش حد من أهلي يعرف باتفاقنا !
– متقلقيش انا وعدتك…أتمنالك حظ سعيد…

غادر ليتركها وحدها لا تدري أين تذهب ولا تملك سوي مبلغ صغير من المال لم تفكر قبل ان تنفذ تلك الخطة المجنونة فقط أرادت الهروب ، دمعت عيناها بخوف فهي طفلة وحيدة في ارض غريبة…وحيدة… خائفة…ضعيفة ، تجولت بالشوارع ولم تجد مسكناً يأويها بذلك المبلغ الضئيل عم المساء ليزداد قلبها رعباً حين سمعت خطوات تقترب منها احتضنت حقيبتها لعلها تبثها الأمان وهوي قلبها أرضاً حين رأت مجموعة من الرجال يحاوطونها ويطالعونها بنظرات خبيثة لا تنذر بخير بكت بخوف لتقول بارتعاش :
– مش معايا حاجة ابعدوا عني !

لم يعيروها اهتماماً ليقترب إحداهم وهو يمرر لسانه علي شفتيه بخبث لتصيح باللغة الإنجليزية :
– توقف ! أرجوك أنا ليس لدي ما أعطيكم إياه…
رد عليها أحدهم بابتسامة شيطانية وهو يبدو زعيمهم :
– علي العكس تماماً يا صغيرة إنتِ لديك ما نريده وبالتأكيد ليس نقوداً…
اتسعت عيناها برعب حين أدركت مقصده وفي لحظة خاطفه ألقت حقيبتها في وجهه لتطلق لقدميها العنان وتفر هاربة…زأر بغضب ليأمرهم بعنف :
– الحقوا بتلك العاهرة سأقتلكم إن لم تكن الليلة بفراشي… !

ركضت بخوف وهي تبكي وتنظر للخلف من حين لأخر لتفزع حين لمحتهم يركضون ورائها ولم تنتبه لاصطدامها بجسد صلب رفعت بصرها لتجده يلتف لها ولم يظهر وجهه بسبب غطاء رأسه لتهتف بتقطع وأنفاس متسارعة :
– أرجوك ساعدني…هم…يلحقوني…أرجوك…
وصل الرجال ليقفوا أمامه ، مد يده ليسحبها خلف ظهره رفع غطاء وجهه لتظهر عيناه الزرقاء القاسية الحادة وابتسامته الجانبية المخيفة وخصلاته السوداء الناعمة ليهتف بصوت عالٍ :
– حسناً يا رفاق هذه الفتاة تخصني ! لذا من الأفضل ان تعودوا لمنازلكم !

ضحك أحدهم ليردف بتهكم :
– استمع يا فتي اترك لنا الفتاة ونتركك حياً هيا قرر قبل أن الغي عرضي…
نظر له بعبوس ليلتفت للفتاة المرتعبة ويهتف بأسف :
– أعتذر يا صغيرة انا مضطراً ان أتركك لهم…
فزعت لتتوسل له بخوف استعد ليغادر ومان أن مد أحدهم يده ليمسكها لم تكد تصل اليها حتي شعر بأيدي حديدة تمسكه بقوة وتلوي ذراعه حتي انكسر في أقل من ثواني ! فتحت عيناها بعد ان استلمت لمصيرها وظنته رحل ، اقترب الرجال ليوقفهم بيده قائلاً ببراءة :
– مهلاً..مهلاً…أنا لم أفعل شئ !

ليكمل بنبرة قوية :
– لم أفعل شئ بعد إيها الأوغاد !
انقضوا عليه ليبدأ في ضربهم بعنف وقسوة وسرعة جعلتها تندهش وفي أقل من دقائق كان جميعهم ممددين أرضاً يأنوا من الألم ! التفت ليواجها بنظراته الحادة ارتعبت قليلاً فلما تثق به ربما يكون مثلهم يرغب بها لم يدع لها مجالاً للتفكير وهو يسحبها من يدها خلفه لتردف بارتعاش وبكاء :
– أرجوك سيدي لا تفعل مثلهم…اتركني أنا لا أود الذهاب معك…سيدي من فضلك…
فتح سيارته ليدخلها قسراً ، ركب جوارها وقاد بأقصى سرعته وهي تبكي وتشهق بخوف رمقها بحده ليردف بأمر :
– أصمتي !

كلمة واحدة كانت كفيلة بإخراسها خوفاً من غضبه فكرت في القفز من السيارة لكنها وجدت بابها مقفل عزمت أمرها ان تقتل نفسها قبل ان يفعل بها سيئاً فلا سبيل سوي ذلك الحل أوقف السيارة ليهبط ويفتح بابها ويخرجها وما لبث أن حملها علي كتفه فأصبح رأسها يتدلى علي ظهره لتصيح بخوف :
– أرجوك لا تفعل ذلك… أرجوك سيدي اتركني أرحل !!!

دخل بها الي قصر ضخم وهي مازالت تصرخ وتبكي وتنتفض وهو يمسكها بقوة صعد الي الأعلى ليدلف الي أحد الغرف القاها علي الفراش لتصرخ وهي تحاول النهوض ليمنعها وهو يثبتها علي الفراش هامساً بنبرة مسيطرة :
– لو كنت أرغب بجسد امرأة فلدي ما يكفي من العاهرات حتي لا التفت لطفلة !
علي الرغم من كلامته الجارحة لأنوثتها الا انها أسعدتها ولأول مرة تفتخر بجسدها وهيئتها التي توحي بطفلة ليكمل بنفس نبرته الحادة :
– أحضرتكِ الي منزلي لأن الوقت تأخر إخلدى الي النوم ويمكنك الرحيل في الصباح الباكر !

أومأت بخوف ليبتلع ريقه من جمالها الطفولي البريء مضي الكثير منذ أن رأي فتاة تشبه الأطفال في براءتهم عيناها بلون البندق التي تلتمع بالدموع وتغطيها أهدابها الكثيفة وأنفها الأحمر الصغير وأخيراً حجابها الذي جعله يدرك ديانتها ليعنف نفسه وينهض ليغادر الغرفة قبل ان يفعل ما لا يحمد عليه
استيقظت صباحاً لتجد الخادمة تدلف لتقول وهي باحترام وهي تنظر أرضاً :
– سيد دانيال ينتظرك بالأسفل سيدتي ! ويأمرك بارتداء هذه الثياب…

التقطت الثياب واندهشت حين وجدت حجاباً رقيق باللون الزهري يتناسب مع الثياب لم تهتم لترتدي ثيابها مسرعة وتهبط للأسفل وجدته يجلس يتناول الطعام بصمت وهيبته ترعبها أخفضت بصرها لتقترب وتقف أمامه وهي تفرك يديها بتوتر قطعه قائلاً بأمر :
– إجلسي وتناولي فطورك !
جلست مسرعة لتتناول الطعام بنهم شديد فهي من شدة خوفها والاحداث السابقة لم تأكل لأكثر من ثلاث أيام سوي بضع لقيمات راقبها بحنان جديد علي طبعه الي ان انتهت لتجد الخادمة تضع كوباً من اللبن الساخن أمامها وتنصرف ، ذمت شفتيها بغضب أحقاً يظنها طفلة لتلك الدرجة التفتت له لتقول بغضب طفولي :
– أنا لا ارغب بشرب الحليب انا لست صغيرة !

ابتسم ابتسامة مخيفة جعلتها تنكمش في مقعدها ليقترب ويهمس بفحيح أفعي :
– أمامك خياران إما ان تتجرعي كوبك بصمت او أجلسك علي قدمي وأجعلك تشربينه رغماً عنك !
شهقت بخوف لتمسك الكوب وتشربه كاملاً دفعة واحدة ابتسم برضا ليقول بأمر :
– إتبعيني !
نهضت خلفة ليدلف الي غرفة مكتبه جلس علي الأريكة ليشعل سيجارته ، رفع حاجبه حين وجدها لازلت تقف ليشير لها بعينيه بالجلوس ، جلس فوراً ليهتف بصوته الرخيم :
– الأن أود أن اعرف ما الذي تفعله طفلة مثلك وحدها في لندن ومن مظهرك لا تبدين انكِ بريطانية اليس كذلك ؟!.

تنحنحت لقول بتوتر من نظراته الحادة الثاقبة :
– أنا أدعي ليلي سيدي ونعم أنا لست بريطانية أنا مصرية الأصل ووصلت الي هنا أمس…
قاطعها قائلاً :
– وما الذي أتي بكِ الي هنا ؟!.
تنفست بعمق لتبدأ بسرد حكايتها فهي مدينة له بإنقاذها ليلة أمس حكت له كل ما حدث ليطالعها بشفقة للحظات وسرعاً ما عادات نظراته الباردة ليردف بأمر ونبرة لا تقبل النقاش :
– حسناً…لقد غيرتُ رأيي انتِ ستبقين هنا تحت رعايتي الي ان تجدي مسكناً وانا سأبدأ بإجراءات نقلك الي الجامعة البريطانية…

قاطعته باندهاش :
– لكن كيف ؟!.انت ستمنحني كل هذا بلا مقابل ؟!.
صمت ليفكر قليلاً ليتشدق ببرود :
– ومن قال انه بلا مقابل ؟!. بعد ان تستقر أموركِ وتجدين عملاً مناسباً يمكنك سداد ما سأدفعه لكي …
ابتسمت بفرح فالأول مرة يقف بجانبها القدر حين منحها ذلك الرجل الحنون ستعمل وتسدد له وتبدأ حياة جديدة بلا عوائق هذا ما فكرت به وهو يراقبها باستمتاع تلك الغبية تظن حقاً انه قد يأخذ منها فلساً واحداً هو فقط قال ذلك حتي لا تقلق اما بالنسبة له ما المقابل حقاً لا يدري..

فاقت من شرودها علي توقف السائق أمام جامعتها فقد احضر لها سائقاً قسراً كعادته واضطرت للانصياع له دلفت الي الداخل وما كادت تخطو حتي سمعت أحد المتنمرين الذين تكرههم يقول بتهكم :
– مهلاً أيتها الشرقية…الا يفترض بكِ ان تلقي التحية علي أسيادك أولاً قبل الدخول !
التفتت بابتسامة واسعة لتقترب من يده الممتدة لها كي تقبلها أمسكت كفه وانحت قليلاً لتوهمهم انها ستقبل كفه لكنها صدمتهم حين سحبته للخلف واسقطته أراضاً ! لتقول بنفس ابتسامتها :
– هذا مكانك الحقيقي سيدي…أسفل قدمي !
نهض اصدقاءه ليلتفوا حولها مقررين ان يلقنوها درساً تلك الشرقية كما يلقبونها!

صدع رنين هاتفه وما ان أجاب حتي صدر صوت الطرف الأخر باحترام :
– سيدي هناك بعض الشباب يضايقون سيدتي هل نتدخل ؟!.
ابتسم بخبث ليردف بصرامة :
– إياك ان تتدخل اتركها فقط تدخل حين يصبح الوضع سيئاً للغاية مفهوم ؟!.
– أجل سيدي !
نهض ليلتقط ساعة يده ويغادر متمتماً بخبث :
– حان وقت المرح صغيرتي الشقية !

ضحكت بسعادة وهي تجلس داخل عربة التسوق التي يقودها “إلياس” وهو يتبضع الاغراض المنزلية ليقول بحب :
– فرحانة يا قلب بابي ؟!.
ردت بفرحة طفولية :
– أوي يا بابي…استني استني انا عايزة من البسكوت ده بحبه أوي !
ابتسم لها ليبعثر خصلاتها فتعبس وتنهره ، ضحك ليحضر ما طلبته ويكمل سيره…
وعلي الجهة الأخرى تنقلت ” سارة ” مع صغيرها لتبتاع له ما يريده لتقول بتساؤل :
– هو خالك كان قالي عايز ايه يا يزن ؟!.
أجابها بحماس :
– خالو كان عايز برفان يا مامي !

ابتسمت له بحنو وهي تبحث عما ما يريده شقيقها انتبهت لصغيرها الذي صاح :
– مامي… مامي…الراجل الي هناك ده انا شوفته لما الناس الوحشين خدوني معاهم !
سريعاً نقلت بصرها لتجده ضخم البنية ويبتسم لفتاة صغيرة اشتعلت عيناها بحقد وتذكرت ما حدث لطفلها اذن هو أحد افراد العصابة التي خطفت طفلها وافقدته جزء من جسده وبالتأكيد يريد اختطاف تلك الطفلة ! لتقول بابتسامة متوترة :
– يزن يا حبيبي متتحركش من هنا انا رجعالك تاني !

اومأ لها لتمسك هاتفها وتردف :
– لو سمحت عايزة ابلغ عن مجرم هربان موجود في مول**
اغلقت الهاتف لتجده ينوي المغادرة حسناً إذن استجمعت قوتها لتقرر منعه والثأر لصغيرها فمن قال أن غضب الرجال كالجحيم لم يري غضب أم مكلومة علي صغيرها بعد …
اقتربت منه لتسد طريقه قائلة بصوت مكتوم :
– اديني البنت !
رفع بصره ليقطب جبينه من طلبها ليردف باستنكار :
– أفندم ؟!.

رغم ارتجافها من كونها تقف أمام مجرم خطير هتفت بنبرة قوية :
– البوليس زمانه علي وصل سيب البنت لحسن أصرخ والم عليك الناس كلها !
رفع حاجبه بدهشة من تلك المختلة ليضم ” تقي ” اليه وهو يقول بلهجة غاضبة :
– بوليس ايه انتي مجنونة ؟!. وسعي من وشي خليني أمشي !
ازاحها وما كاد يمر من جانبها حتي أمسكت ذراعه بقوة وهي تصرخ بصوت عالٍ جذب الجميع من حوله :
– حد يلحقنا… الراجل ده حرامي وخاطف البنت دي !

دلفت الي المنزل مسرعة برهبه أغلقت الباب لتستند عليه وتتنفس بصوت مسموع وشهقاتها تعلو ودموعها تنهمر بغزاره نزلت ببصرها علي يديها الملطخة بالدماء برعب..! تحركت بصعوبة نحو المرحاض وهي تشعر بقدميها كالهلام..! وتهدد بالسقوط ، غيرت ثيابها الملطخة بالدماء ! وقفت أمام المرأة تتطلع الي صورتها وهي تتذكر ما حدث نفت برأسها لعلها توقف ذاكراتها غسلت وجهها وهي تتنفس بصعوبة لتهتف في نفسها في محاولة للتماسك :
– خلاص الي حصل حصل انا لازم أهدي !

خرجت من المرحاض لتتجه الي فراشها الوثير رفعت الغطاء حتي وجهها وهي ترتعش بقوة.! وجسدها يهتز بصورة غير طبيعية…مرت علي ذاكرتها بعض المشاهد لتصرخ ببكاء وهي تضع يديها علي اذنيها :
– كفاية  ! كفاية ! انا مش عايزة أفتكر حاجة !
التفت حولها بجنون وبعثرت كل المحتويات الي تقع بجانبها حتي عثرت عليه مهدئها الذي تخلت عنه منذ مدة ابتلعت ثلاث حبات بصعوبة وكفها يرتعش بقوة حتي أسقطت العديد من الحبات من فرط توترها ، ظلت ترتجف بخوف حتي ذهبت في نوم عميق لعلها تهرب من عالمها المظلم…

عاد الي المنزل متهدل الكتفين لا يدري كيف يخبرها هو يعلم مدي عدائها معه ولكن كيف ستكون ردة فعلها؟! استغرب قليلا من الهدوء السائد ، دلف الي الغرفة ليجدها نائمة ابتسم بحزن ولاحظ ارتعاش جسدها علي الرغم من عدم برودة الجو.! اقترب بهدوء ليدثرها جيداً وما ان لامس ذراعها بلا قصد انتفضت بفزع ودفعته بقوة حتي كاد يسقط من الصدمة ليسارع بالقول :
– اهدي اهدي  !  ده انا يوسف..
تنفست الصعداء لتهتف بصوت متقطع من سرعة تنفسها :
– أنا أسفة يا يوسف معلش حلمت بكابوس بس…

جلس بجوارها ليحتضن كفها بين يديه ويهتف بهدوء حذر :
– ميرا طبعاً انتي عارفة ان الأعمار بيد الله…
تنبهت حواسها مع قوله لتحثه علي الاكمال بنظراتها صمت لبعض الوقت ليردف ببطء حذِر :
– ميرا ابوكي مات النهاردة الصبح..إتقتل !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل السابع عشر (صدمة)

التفوا حولها ونظراتهم لا تنبأ بخير ، اتسعت ابتسامتها الجانبية التي تشبهه في غضبه اقتربت من أحدهم لتلكمه بعنف فبدأ الشجار بلكم أحدهم وصفع أخر وركل أخر لكن الكثرة تغلب الشجاعة أمسكها اثنين ليرفع الثالث يده ليصفعها ، أغمضت عيناها استعداداً لتلقي الصفعة فتحت عيناه لتجد منقذها يقف أمامه وللمفاجأة تلقي الصفعة بدلاً منها اتسعت عيناها وهي تدرك ان الجامعة ستشتعل بغضبه لتهمس في نفسها بخوف :
– ده الجامعة هتولع بالي فيها دلوقتي !

وبالفعل أمسك بكف الفتي وكسر يداه في ثواني ليدوي صراخه العنيف ليتبعه صراخ أصدقاءه الذين طرحهم ارضاً بعد أن تلقوا الكثير من اللكمات اقترب من أحد الفتيات التي تعد رفيقة زعيم المتنمرين تراجعت للخلف بعد ان هرب أصدقاءها ليقول محذراً بغضب :
– لولا انني لا أرفع يدي علي امرأة لكنت شوهت وجهك الذي تتباهين به كالعاهرات ! ابتعدي عن ليلي حتي لا تجبريني أخالف مبادئي…

عاد ليجذبها من كفها خلفه وبالطبع لسلطته ام يستطع أحداً التدخل او حتي تجرأ أحد ومنعه ! صعدت بجواره في سيارته وهو ينطلق بسرعة كالبرق ، لم تستطع منع ابتسامة من الظهور فمهما فعلت او أخطأت فهو لم ولن يؤذيها أو يسمح لأحد بأذيتها ويعلم تمام العلم متي يستطيع التدخل وللعجب دائماً يتواجد لحمايتها ! مرت علي ذاكرتها ما حدث منذ 3 سنوات…


دقت باب مكتبه بتوتر حتي بعد مرور اسبوعين من وجودها هنا لكنها مازالت تخشاه وترتعب من مجرد نظره واحدة ! وصلها صوته يأمرها بالدخول ، دلفت ليشير لها بالجلوس انتظرته لساعة كاملة حتي انهي عمله لينهض ويجلس بجانبها مما زاد من توترها وجعلها تنكمش في جلستها ليقول بصوته الرجولي ببرود :
– لقد أخذت علي عاتقي حمايتك حتي تستقر أمورك وهذا ما لن أتراجع فيه مطلقاً ! لكني أكره الضعف ليلي…وأكره الضعفاء لذلك لقد قررت ان أعلمك كيف تدافعين عن نفسك !

لمعت عيناها بسعادة لتردف بحماس :
– حقاً ! هذا رائع ! ياالهي كنت اتمني ذلك منذ الصغر لكن لم اجد من يشجعني…
ابتسامة صغيرة زينت ثغره حين رأي سعادتها الظاهرة ليردف بجدية :
– لكن يجب علي ان أحذرك انني صارم جدا بما يخص التمرينات ولا تعرف الرحمة الطريق الي قلبي !
توجست قليلاً من حديثه لتردف بمرح :
-لا تقلق عليّ انا لن اتعب بسهولة وبمناسبة الصرامة أنت دائماً صارم فما الفرق ؟!.
ضحكت بمرح لتهرع الي الأعلى لتغير ثيابها ، قهقه بخفه علي حديثها تلك الشقية لا تعلم ما تفعله بقلبه المسكين بكلماتها وابتسامتها ومرحها الذي عرفه مؤخراً أنب نفسه علي تفكيره فكيف يفكر بطفلة !

دمعت عيناها بقهر وهي تركض بلا توقف منذ ساعتين ! لتصرخ بتوسل :
– أرجوك سيدي كفي ! قدماي تكاد تصرخان من الألم !
طالعها ببرود وهو يجلس علي مقعد أمامها بملعب صغير جعله خالياً تماماً لأجلها مد يده بجيبه وأخرج سلاحه لتصرخ برعب وتكمل الركض :
– أسفة ! أسفة ! من قال اني أريد التوقف ؟!. أنا أعشق الركض !
بعد مضي نصف ساعة نهض قائلاً ببرود :
– يكفي لليوم ! هيا لنعد الي المنزل يا صغيرة…

ما ان انتهي من حديثه حتي خارت قواها لتتمدد أراضاً بتعب وهي تشعر انها لن تستطيع الحركة مرة أخري من فرط التعب اقترب منها لينحني ويحملها بخفه كأنها لا تزن شيئاً ، لم تعترض رغم الخجل الذي اعتراها لن غير قادرة علي السير ، وضعها بالسيارة وعاد الي المنزل ، وضعها علي فراشها ليغادر ويعود بعد دقائق وبيده علبة بيضاء صغيرة جلس جوارها وأمسك قدمها وبدأ يدلكها برفق حاولت سحب قدمها بخجل :
– لا داعي لذلك سيدي أنا سأفعلها لنفسي !

لم يعيرها أدني اهتمام ليكمل تدليك قدميها بطريقه جعلتها تشعر براحه شديدة ، انتهي لينهض قائلاً ببرود :
– سأبعث لكي بالخادمة لتساعدكِ لتأخذي حماماً بارداً سيريحكِ كثيراً…
قالها لينصرف وهي تنظر بأثرة بسعادة رغم حنقها من صرامته وجعلها تركض لساعتين ونصف لكنها ادمنت حنانه ورفقه رغم قناع البرود الذي يرتديه دائماً ماذا لو كان أبيها مثله ألا يمكنه تبنيها حتي ؟!. ضحكت بضعف علي أفكارها المجنونة لتنهض بصعوبة حين حضرت الخادمة كما أخبرها لتساعدها…

في صباح اليوم التالي
دلفت الي غرفة التدريبات بابتسامة واسعة ليشير لها بالاقتراب وما ان اقتربت لتدرك ان هذه الغرفة للتدريب علي إطلاق النار ! لتقول بتوتر :
– لا أظن اني قد استعمل السلاح يوماً …
اقترب ليضع يده علي كتفيها ويديرها لتنظر الي الحائط المعلق عليه صور بيضاء ذات أسهم للتدريب ، وضع المسدس بين يدها وهو يهمس بحزم :
– أشياءً كثيرة نعتقد انها لن تحدث لنا ولكننا نجربها بأبشع صورها تعلمي كيف تطلقي النيران فمن يدري ربما تحتاجيها يوماً ما !
اومأت بتوتر من قربه بجاذبيته المهلكة حقاً هي لم تري بحياتها رجلاً بوسامته القاسية والمخيفة ! ، قضت عدة أيام تتعلم إطلاق النار حتي اتقنته جيداً…

بعد مرور إسبوع
لم تدري لما طلبها أن تأتي له بالقبو لكنها انصاعت لأوامره لأنه أصبحت تثق به ثقة عمياء ، أشارت لها الخادمة لإحدي الغرفة دخلت لتتوسع عيناها بخوف حين وجدت مجموع من الرجال جالسين علي ركبتهم ومقيدون بسلاسل حديدية وللصدمة انهم نفس الرجال الذين حاولوا اختطافها بأول ليلة لها في لندن ! ليقطع تفكيرها صوته بنبرته المهيمنة :
– إقتربي عزيزتي !
اقتربت بخوف لتصدم حين وجدته يضع السلاح بيدها ويقول بأمر :
– أقتليهم !
تسارعت أنفاسها لتقول بتقطع وخوف :
– لا…لا…أستطيع أن أقتل روحاً !

ليرد بجمود :
– أنسيتي ما كانوا يودون فعله بكِ ؟!. اتعلمين لو لم أكن حاضراً يومها ماذا كان سيحل بكِ ؟!.
لم تجيب ليجذبها من رسغها ويقول بقسوة :
– كانوا سيغتصبونكِ ! وبعدها يلقونك بأحد الأزقة كالخرقة البالية…وحين تجدكِ الشرطة سيعيدونك الي موطنك…تري ما ذا سيكون رد عائلة شرقية علي فتاتهم الذي عادت اليهم مطلقة…مغتصبة..؟!

صرخت ببكاء وهي تتخيل ما يقول :
– توقف ! فقط توقف !
لم يبالي ليكمل بخفوت :
– انا اعلم ان الشرقيون يضطهدون الإناث دوماً حتي ولو لم تكوني مخطأة فأنت الملامة أقل عقاب ستلقيه هو دفنكِ حيه ! اليس كذلك صغيرتي ؟!
دفعته بغضب ونظرت لهم بحقد لترفع صمام المسدس وتطلق النيران وفي أقل من ثواني سقط جميعهم ارضاً يصرخون بألم فهي لم تقتلهم هي فقط أطلقت علي اذرعهم ! بكت بعنف وهي ترمي السلاح أراضاً ليجذبها اليه ويضمها بحنان بعد قسوته منذ لحظات ! فقدت وعيها من شدة الضغط علي أعصابها ، حملها وخرج ليأمر الحارس بجمود :
– أحضر الطبيب ليعالجهم وإياكَ ان يموت أحدهم !

وضعا بالفراش ليجلس جوارها يداعب وجنتيها بحنان هو لم يرغب بجعلها قاتلة لكنه لا يعرف العفو ويريد ان يجعلها قوية وتتحمل وما فعلته اليوم أثبت له انها ليست ضعيفة بفطرتها بل هي قوية جداا ولكن ظروف نشأتها ربتها علي الخوف والخضوع… ، استيقظت بعد بضع ساعات لجده يجلس علي الأريكة أمامها يدخن ببرود لتصرخ به وقد تجددت دموعها :
– لم اكن أعرف انك قاتل وقاسي الي هذه الدرجة ! انا أريد العودة سأعود الي عائلتي حتي ولو لن يتقبلوا فعلتي ولكنهم أفضل من الحياة مع وحش همجي مثلك !
– ليلي !

صرخ بها بغضب لتجهش ببكاء مرير نهض ليجلس جوارها ويقول بضيق وصوت هادئ حتي لا يخيفها :
– أصبحت وحشاً وهمجي لإني جعلتك تثأرين لمن حاولوا إزائك ؟!.
أجابته ببكاء وغضب :
– حاولوا ! لكنهم لم يفعلوا ! أرجوك سيدي عالجهم واتركهم يرحلوا أنا مازالت لا أصدق اني أطلقت عليهم النيران !
أمسك وجهها بكلتا يديه وهو يقول بحزم :
– توقفي ! هم بخير وعالجتهم أيضاً انتِ فقط أطلقتِ علي أذرعهم ورصاصات سطحية أيضاً !
نظرت له بأعين لامعه ليضمها اليه وهي تبكي وتتشبث به وتقول ببراءة :
– أرجوك لا تفعل ذلك مرة أخري سيدي لا أود أن أكرهك ! أرجوك لا تجعلني أفقد أماني بعد أن وجدته !
ربت علي حجابها ليقول بحنان لأول مرة :
– لن تفقديه يا صغيرتي أعدك الا تفقديه أبداً …

فاقت من شرودها علي صوت توقف السيارة أمام قصره ، ترجلت لتدخل خلفه ببرود فهي تعلم اذا لم تدخل سيدخلها قسراً ، دخلت غرفة المكتب ولم تكد تخطوا حتي وجدته يدفعها علي الحائط ويطوق رقبتها ويهمس بغضب :
– كيف لم تستطيعي الدفاع عن نفسك ؟!.ذلك اللعين كاد أن يضربك !
دفعته بعنف لتردف بتحدي :
– فعلت ! ولكن عددهم كبير وانا بمفردي أتظنني الرجل الحديدي ؟!.
– إطلبي المساعدة من الحراس اذا لم تستطيعي التغلب عليهم !

صاح بغضب عارم لترد بعند وغضب مماثل :
– أنا لا أحتاج لأحد ! ولا حتي أنت كنت سأتغلب عليهم وحدي انت من أخطأ بالتدخل !
ضرب الحائط بجانبها لكنها لم تهتز ليصيح بصوت جهوري :
– كان سيضربك واللعنة ! اقسم ان كان فعلها لكان في قبره في نفس اللحظة !
ارتعدت قليلاً من مظهره الغاضب لتصيح :
– يكفي داني ! توقف انت تخيفني !

هدأ قليلاً بعد كلماتها ليقترب وعيناه تظلمان وما لبث ان قبل شفتيها برقة ليبتعد وهو يهمس بأنفاس متقطعة وهي تطالعه بصدمة :
– كنت أحتاج لهذا…أعتذر يمكنك المغادرة…
لكمته بعنف لتتسع عيناه بصدمة لتقول بغضب عارم وتهديد :
– أقسم ان حاولت فعل ذلك مرة أخري لن أتوانى بقتلك دانيال !
غادرت حانقة ، لينظر في أثرها ويضحك بصدمة فشراستها تبهره…أحقاً لكمته الأن ؟!.شد علي خصلاته وهو يضحك بصوت عالٍ حتي ظن الخدم انه قد جن ! لم لا ألا يقال ان الحب جنون …

– يا باشا اقسم بالله أنا المقدم إلياس سليمان والبت دي انا متبنيها بأوراق رسمية !
قالها بنفاذ صبر وهو يرفع شارته امام الضابط الذي نهض مفزوعاً ليقول بسرعة وتوتر :
– انا أسف يا باشا واضح ان حصل سوء تفاهم اتفضل استريح ساعتك تحب تشرب ايه ؟!.
اتسعت عيناها بصدمة لتلعن حظها وتسرعها الغبي لتقول بتوتر :
– إنت ظابط ؟!. أصل أبني قال…أنه شافك مع لما أتخطف من فترة…

طالعها بحنق ليردف بتهكم :
– يمكن شافني لإني الظابط الي أنقذه مثلاً … !
نظرت أرضاً بتوتر لتقول بأسف وابتسامة بلهاء :
– أنا… أنا مكانش قصدي يعني حصل خير يا حضرة الظابط  !
رمقها بنظرات مشتعلة ليقول بغضب :
– مش تفكروا قبل ما تتهموا الناس !
رفعت حاجبها لتقول بضيق :
– ما قولنا مش قصدي الله !

– انت كمان ليكي عين تتكلمي ! دانتِ بني أدمة مستفزة !
كادت أن ترد عليه بغضب قاطعهم صوت الضابط :
– باااس  ! صلوا علي النبي يا جماعة حصل خير وانا هقفل المحضر والانسة اكيد مش قصدها يا سيادة المقدم…
وجهت غضبها للضابط لتقول بحنق :
– مدام ! ايه مش شايف العيل الي في ايدي !
خبط بيده علي مكتبه قائلاً بعصبية :
– اما انتي وليه بجحة صحيح ! اتكلمي عدل بدل ما أحبسك يا ست انتي !
قاطع هذا الشجار دخول “يوسف” الذي قال بنبرة جامدة :
– أنا يوسف الحديدي ودي أختي أنا جاي أضمنها !

نظرت ارضاً تحت نظراته الحادة ليقول بغضب :
– مش كفاية اتهمتِ الراجل انه مجرم كمان بتبجحي في الظابط ده كان هيحبسك لولا اني جيت !
عبست لترد بحنق :
– وانا مالي انا كلمته …
تنفس بعمق ليردف بجدية :
– والد ميرا توفي إنهارده عايزك تبقي جمبها…
شهقت بصدمة لتقول بشفقة :
– يا حبيبتي ! متقلقش يا يوسف مش هسيبها أكيد منهارة دلوقتي !

ممددة علي الأرضية الباردة بشرود وهي تستعيد ما حدث لتنفي برأسها وهي تهمس بخفوت وهي تتطلع لصورة والدتها :
– حقك وصل يا أمي أكيد دلوقتي انتي مرتاحة…محسن خلاص انتهي ومش هيقدر يأذيني تاني !

دلف الي غرفتها بعد أن غادرت شقيقته بقلق من حالتها فهي لم تبكي ولم تصرخ فقط شارده حزينة ، دخل ليجدها تجلس أرضاً وتضم ركبتيها الي صدرها جلس جوارها صمتت لثواني لتزيد من خوفه وقلقة من ردة فعلها التي صدمته بوضع رأسها علي كتفة بهدوء شديد…لف ذراعيه حولها ليحاوطها بحنان ورفق قائلاً :
– حبيبتي متكتميش في نفسك حاجة ماشي عايزة تعيطي عيطي في حضني وصدقيني العياط عمره ما كان ضعف…
صمت قليلاً ليردف بحذر :
– ميرا انا عارف انك كان في خلاف بينك وبين والدك الله يرحمه بس اعتقد المفروض دلوقتي تسامحيه ؟!

ابتعدت قليلاً لتناظره بأعين خاوية وتقول بجمود صدمه :
– الي بيسامح ربنا اما احنا بشر وانا معنديش الامكانية اني أسامحه !
– بس ده مهما كان ابوكِ و …
قاطعته بجدية :
– يوسف ! لو سمحت سيبني…انا عايزة أفضل لوحدي شوية !
أومأ بهدوء متفهماً رغبتها في انهاء الحوار وترتيب أفكارها خرج من الغرفة تاركاً اياها شاردة في أثره…حتي صدع رنين هاتفها لتجدها شقيقتها أجابت ليقول الطرف الأخر ببكاء :
– ميرا  ! بابا مات يا ميرا.

أجابت بجمود :
– انا عرفت يا سمر
سألت بحذر :
– ميرا انتي مسامحاه ؟!
أجابت بارتباك :
– مش عارفة يا سمر ربنا يرحمه بقي ويسامحه علي الي كان بيعمله…
تنهدت “سمر” بحزن فهي تعلم انها ربما لن تسامحه بحياتها لتردف بهدوء :
– طب يا ميرا انا مش هعرف انزل مصر علشان حازم شغله ميسمحش انه ينزل الايام دي
– ولا يهمك يا حبيبتي عادي ومفيش داعي تيجي انا كويسة ويوسف هيقوم بكل اجراءات الدفن
اغلقت الهاتف لتتنهد بألم وتغمض عيناها وكأنها تجبر نفسها علي النوم او فلنقل الهروب..!

تنهد بحزن علي حبيبته التي لم تطأ قدمها خارج غرفتها لثلاث ايام ولا تسمح له حتي بمواساتها ولكن يكفي صمتاً وعزله فتح الباب ودلف الي غرفتها ليجدها جالسة بأحد اركان الغرفة تضم ساقيها الي صدرها شاردة في الفراغ ، اقترب بهدوء ليجلس ارضاً بجوارها ، قطع الصمت بصوت هادئ :
– هتفضلي حابسة نفسك كتير كده ؟!.
لم تلتفت ولم تجيبه ليردف محاولاً اخراجها من صمتها المخيف :
– طب حاسة بايه ؟!.

اخيراً خرج صوتها متحشرج من كثرة الانفعالات التي تشعر بها :
– مش عارفة ! مش حاسة بحزن ولا حتي فرح زي ما كنت متخيلة اني هفرح بموته…
لف ذراعه حول كتفها ليقربها بلطف ، لتضع رأسها علي كتفه وهي تردف بشرود :
– أنا حاسة بحاجات كتير…خوف.. راحه.. حيره..  مشاعر كتير متلخبطة جوايا ، انا صحيح كنت بتمني موته كل يوم بس اتصدمت بس الي واثقة منه اني حاسه براحه مشوفتهاش من سنين…

لم يقاطعها بل تركها تعبر عما يجيش بداخلها حتي انتهت ليهتف بحنان :
– ميرا انتي بقالك كام يوم مش بتاكلي ولا بتخرجي من الأوضة اعتقد كفاية كده ولازم نرجع لحياتنا الطبيعية…
اومأت بهدوء :
– معاك حق انا فعلا اهملت شغلي وحاجات كتير من غير داعي…
نهض بها وخرجوا ليجلسها علي الاريكة قائلاً بلطف :
– طب ياحبيبتي استنيني هنا هدخل اعمل حاجة خفيفة كده علشان تاكلي !
اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح “يوسف” :
– ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
– أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
– أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي…والدك  !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثامن عشر (شراسة)

صف سيارته ليترجل دلف الي المصعد ليتطلع الي وجهه الذي تغير علي مر السنوات كأنه زاد عمراً فوق عمره…لحيته الخفيفة التي اعطته وقاراً… عيناه الحادة التي فقدت بريقها…جسده الضخم الذي اعطاه هاله مخيفة..! خرج من المصعد ليجد ضجيج بالمشفى و تجمهر العديد من الممرضين والأطباء في الطابق ليسد طريق احد الممرضات ويهتف بلهجة صارمة اجبرتها علي اخبراه فوراً :
– في ايه الي بيحصل ؟!.

ردت بخوف :
– أأأ.. في مريضة هربت مش لاقينها
افسح لها الطريق لتهرب مسرعة..انقبض قلبه لفكرة ان تكون هي لالا بالطبع ليست هي من هربت وصل الي غرفتها لتبدأ نبضاته بالتعالي حين وجدها فارغة والطبيبة الخاصة بها تصرخ بإحدى الممرضات :
– يعني ايه مش لاقينها هتكون راحت فين يعني ؟!.
التفتت بحنق لتصدم به أمامها لتهتف بتقطع :
– أ..أ..أستاذ يوسف ! متقلقش هنلاقيها دلوقتي أكي…
قاطع حديثها ما ان وضع يده علي رقبتها وصدمها بالحائط هامساً من بين أسنانه :
– مراتي فين ؟!.

شحب وجهها وحاولت التملص من قبضته جحظت عيناها وكادت تختنق ، تدخلت الممرضة لتهتف بخوف :
– سيبها ! دي هتموت في ايدك ارجوك سيبها…
تركها لتسقط ارضاً لتحاول التنفس ليوجه نظره لها وعيناه كجمرة من نار قائلاً بصوت هادئ مخيف :
– مراتي لو حصلها حاجة مش هرحمكم !
نهضت الطبيبة لتهتف وهي تتنفس بصعوبة :
– اكيد معرفتش تخرج الابواب مقفولة !

غادر الغرفة وهو يفكر في حال جميلته وحدها كاد ان يدلف الي المصعد لكنه توقف حين سمع صوت همهمات ضعيفة التفت ليجد غرفة قديمة مظلمة اقترب ببطء ليجدها جالسة ارضاً تضم ركبتيها الي صدرها وتهمهم بكلمات غير مفهومة وعيناها فارغة كعادتها ، اقترب بلهفه قائلاً :
– ميرا حبيبتي انتي كويسة ؟!.

لأول مرة رفعت بصرها وكأنها تعرفت علي أمانها وعشقها بين الظلام لم تنطق فقط ترتجف بخوف من الظلام فيبدوا انها دخلت الغرفة وهالها ظلامها فارتعبت تنهد بحزن ليلف زراعيه حولها ويضمها لصدره وهي ترتجف كعصفور صغير همس بحنان ورفق :
– بس بس اهدي يا روحي انا يوسف متخافيش !
رفعها ليحملها كطفلة صغيرة تحتاج لمن يحملها ورأسها تستند علي صدره وترتجف وصل الي غرفتها ليجد الجميع قد تجمع حوله بعد ان رؤيتها معه ليلتفت قائلة بحده للطبيبة :
– خلي كل يشوف شغله هطمن عليها واجيلك !

اومأت بخوف لتصرف جميع الممرضين وتتجه لمكتبها ، وضعها علي سريرها برفق وهو يقبل رأسها برقة ويربت علي خصلاتها بحنان تمدد بجوارها ليضمها اليه وهو يمسد علي خصلاتها ليساعدها علي النوم وهو يهمس بحنان جارف :
– أنا جمبك وهفضل جمبك لحد ما ترجعيلي واوعدك هحاسب كل الي كان السبب في خوفك ده !
تمتمت بخفوت حزين :
– ي…يوسف…

دمعت عيناه بفرح فتلك استجابتها الأولي فمنذ أحضرها الي هنا لم تنطق بحرف واخبرته الطبيبة أنها من أثر الصدمة شدد من احتضانها هامساً بلهفة :
– ايوة يوسف يا حبيبتي متخافيش انا خلاص هخرجك من هنا !
لم ترد فقط عادت الي شرودها بين ذراعيه ، تنهد بحزن ليظل بجانبها لساعة كاملة حتي اغمضت عيناها وراحت في سبات عميق قبل جبينها وخرج بهدوء
دخل مكتب الطبيبة وامارات الغضب تتشكل علي وجهه ليقول بجدية شديدة :
– انا هنقلها من هنا ميرا هتروح معايا البيت انا مبقتش مأمن عليها هنا وانا هعرف اخد بالي منها كويس !
أجابته بتردد وقليل من الخوف فردة فعله ارعبتها فقد كاد ان يقتلها لاختفاء زوجته! :
– صدقني دي غلطة غير مقصودة الممرضة ادتها الدوا ونسيت الباب مفتوح و…
– تترفد !

قاطعها بأمر ولهجة لا تقبل النقاش ، لتومأ بهدوء فهي تدري ان امره نافذ لا محاله..! تنفست بعمق لتردف بجدية :
– انا مش هعارضك في قرارك بس لازم تعرف ان كده ميرا هتفضل معاك طول عمرها بالشكل ده ! وشوف هتتصرف ازاي مع حالتها وحالة الجنين..!
تنهد بضيق فرؤيتها بهذه الحالة طغت علي تفكيره لتكمل “رضوي” :
– صدقني انا عارفة احساسك وخوفك عليها بس اوعدك الموضوع ده مش هيتكرر تاني وهاخد بالي أكتر من كده بس ميرا محتاجة تفضل هنا…
قاطعها بحده :
– وايه لازمة وجودها ؟!.بقالها اكتر من 3 شهور ومفيش اي تقدم في حالتها ؟!.

تنفست بعمق مردفة بجدية :
– أستاذ يوسف حضرتك راجل مثقف واكيد عارف ان المرض النفسي اصعب من اي مرض عضوي وميرا معندهاش مشكلة من حادثة او حاجة دي عباره عن تراكمات… للأسف ميرا فضلت تخزن تخزن لحد ما حالتها اتدهورت !
مسح علي وجهه بضيق :
– طب وبعدين ؟!
-بعدين دي عندك انت مش انا
رد بتهكم :
– ازاي يعني ؟! مش انتي الدكتورة ولا انا متهيألي ؟!.

– لا انا الدكتورة فعلاً بس علاجها عندك لأنك عارف كل حاجة عن ميرا ولازم تكملي ايه الي حصل وصلها للحالة دي ؟!
– هيفرق في ايه كلامي الماضي خلاص انتهي !
– ميرا لسه عايشة جوا الماضي ده فلازم اعرفه علشان اقدر اعالجها…الماضي هو بيشكل حاضرنا ومستقبلنا الماضي عامل زي اساس اي عمارة مينفعش تكمل من غيره !
ليباغتها بسؤال بخفوت حزين وعيناه تتوسل الاجابة :
– هتقدري ترجعيلي مراتي ؟!.

تألم قلبها لهيئته تلك تنحنحت لتردف بابتسامة بسيطة :
– دي شغلتي ادعيلها وانشاء الله هترجعلك وأحسن من الأول كمان
اخرج زفيراً متألماً ليبدأ بسرد ما قد كان..


اومأت بهدوء لتعود لشرودها فيما مضي ، لم تبكي عليه ولم تحزن فهو لا يستحق الحزن او الشفقة هو فقط شيطان فاقت من شرودها علي دقات علي الباب وصياح “يوسف” :
– ميرا معلش افتحي انتي الباب شوف مين ..

نهضت بهدوء لتفتح الباب لتصدم برجال الشرطة ، لتهتف باستفهام وقلق :
– أفندم ؟!.
تقدم احدهم ويبدو انه الأعلى رتبه قائلاً بجمود ورسمية شديدة :
– أنسة ميرا ، انتي مطلوب القبض عليكي بتهمه قتل المدعو محسن السويفي…والدك !
تجمدت أوصالها ليصلها صوت يوسف الجاد :
– ايه الكلام ده ؟!. مستحيل طبعاً !

ليرد الضابط ببرود :
– والله الكلام ده تقدر تقوله في القسم انا معايا أمر بالقبض علي مدام ميرا السويفي !
وجه بصره اليها ليقول باطمئنان :
– ميرا متخافيش من حاجة أكيد في سوء تفاهم انا هجيب المحامي وأحصلك علي القسم !
اومأت بشرود لتخرج من رجال الشرطة بإرادتها ، وصل الي قسم الشرطة برفقة محاميه ليدخل قائلاً بجدية :
– ممكن اعرف ايه الدليل الي عندكوا علشان تقبضوا علي مراتي ؟!

أجابه الضابط بجدية :
– للأسف يا أستاذ يوسف لقينا بصمات مدام ميرا علي السكينة الي اتقتل بيها محسن السويفي ده غير تواجدها في محل الجريمة في نفس اليوم الي حصلت فيه جريمة القتل !
أمسك الملفات أمامه ليستأنف بجدية :
– والتحريات أثبتت ان كان في خلاف كبير بين ميرا ووالدها لدرجة انها كانت عايشة لوحدها قبل الجواز !
لم يصدق كلمة مما قال ليرد بثقة :
– انا مش هنكر ان كان في خلافات بينهم فعلاً بس مش لدرجة القتل خلاف زي اي خلاف بين أب وبنته !
– هي المشتبه بيه الوحيدة وهتتحول للنيابة بكره للأسف مش في ايدي حاجة أساعدك بيها…

بداخل السجن النسائي
أسندت رأسها الي الحائط بشرود قطعه صوت إحدى النساء بفظاظة :
– انتِ جاية في ايه يا بت ؟!.
أغمضت عيناها لتستعيد قوتها فلا وقت للضعف والبكاء والا ستكون لقمة سائغة لهؤلاء النسوة لتفتح عيناها وتقول ببرود :
– شئ ما يخصكيش !
نهضت المرأة التي يبدو علي وجهها ملامح الاجرام وأخرجت مديتها (مطوة) لتلوح بها وهي تصيح بصوت عالٍ :
– إقفي معوج واتكلمي عدل…ولو متعرفيش الاحترام نعلمهولك يا عنيا !

نهضت لتقف قبالتها وعلي حين غرة جذبت مديتها ودفعتها لتلتصق بالحائط وتضع المدية علي رقبتها ! تعالت الشهقات من كل النساء الموجودات لتقول ” ميرا ” بصوت عالٍ حاد وقوي :
– عايزة تعرفي انا جاية في ايه ؟!. أنا جاية في جريمة قتل يا روح *** وأقولك حاجة كمان قتل أبويا والقتل عقوبته واحدة…الإعدام ! سواء جريمة ولا عشرة !
مررت المدية علي رقبتها ببطء والأخيرة تتطلع برعب وجسدها ينتفض لتردف بهمس مخيف :
– أبويا مفرقش معايا تفتكري انتي ممكن تفرقي ؟!.

تشنجت المرأة برعب لتنفي برأسها بخوف حررتها لتقول بغضب وأمر :
– إخفي من وشي !
هرعت المرأة لتجلس منزوية جانباً ، التفتت لتجد جميع الوجوه تناظرها برعب لتصيح بتهديد :
– حد ليه شوق في حاجة منك ليها ؟!.
نفي الجميع برأسه برعب من قوتها فهي مخيفة وتبدو سوقية للغاية علي الرغم من ملابسها التي توحيها بكونها امرأة راقية..! أغلقت المدية لتنفض ثيابها والتفتت لتجلس وجدت الجميع يهرب ويترك لها المكان خالي من الخوف لتجلس وتمدد جسدها وتضع يدها علي وجهها وهي تقول تتمتم في نفسها بألم :
– في حياتك عذاب…وفي مماتك عذاب…هرتاح إمتي ؟!!!
ويبقي سؤالها معلقاً بلا جواب فهناك أسئلة تظل مجرد أسئلة إلي الأبد…

دلفت الي شقتها بغضب عارم كيف تجرأ علي تقبيلها ؟!.تعلم تمام العلم ما يقصده بأنه يحتاج لذلك حتي يطمئن انها بخير وانها ستظل ملكه فهي أصبحت تدري ما يريد بلا ان يتحدث فتحت خزانتها لتغير ثيابها لتلمح فستاناً باللون الأحمر القاتم رغماً عنها إبتسمت حين تذكرت ما حدث وقتها…


ارتدت حجابها علي ذلك الفستان الأحمر القاتم ذو الأكمام الطويلة لتبدو رائعة الجمال ببشرتها الصافية بلا مساحيق تجميل ابتسمت برضا لتهبط لأسفل لتجد يقف ينظر بساعته بانتظارها بهتت من وسامته ببذلته السوداء وعيناه الزرقاء تضفي جمالاً لكنه جمالاً قاسي أيمكن ان يكون هناك جمال قاسي ؟!. فاقت علي صوته الهادئ :
– من انتي يا امرأة ؟!.أعيدي اليّ طفلتي !
ضحكت بخفوت لتمسك كفه الممدود وتقول بمرح :
– ليس هناك طفلة اليوم انا فقط ليلي اقبل عرضي سريعاً فهو لفترة محدودة !

ابتسامة صغيرة زينت ثغرة لتظهر غمازاته التي اكتشفتها مؤخراً وهو يقول :
– ليلي الطفلة ام ليلي المرأة الفاتنة أقبلها بجميع حالاتها !
ابتسمت بخجل لتصعد معه بسيارته ، وصلا الي أحد الشواطئ الخالية لمعت عيناها بفرح حين وجده طاولة مستديرة بيضاء تتوسط الشاطئ أمام البحر وعليها انوار بسيطة صاحت بحماس :
– ياالهي هذا مدهش ! أحبك دانيال !

قالتها لتقفز عليه تحتضنه بسعادة غافلة عن وجهه الذي تجمد من كلمتها الغير مقصودة أيجب ان تكون بهذه الروعة حتماً هذه الفتاة ستفقدني صوابي قريباً تنحنح لتبتعد بخجل ويجلس كلاهما علي الطاولة لتناول العشاء في الليل أمام البحر ليعطي إحساس جميل لكلاهما لتردف بحماس :
– داني أتعلم اني اعشق البحر وخاصاً مساءً انه رائع حقاً …

ابتسم برزانة لفرحتها البائنة لتستأنف بفضول :
– داني أنت لم تخبرني شيئاً عنك من قبل ؟!. عن عائلتك ؟!.طفولتك ؟!.في حين انك تعلم كل شئ يخصني هذا ليس عدلاً سيد دانيال !
قالت كلمتها الأخيرة وهي تبتسم بشقاوة محببة الي قلبه نهض ليمسك كفها لتصدع موسيقي غربية هادئة ويقول باسلوب مهذب ورقيق تراه لأول مره :
– هل تسمح لي صغيرتي برقصة علي أنغام هادئة في الجو الرائع ؟!.

أمسك كفه لتنهض قائلة بشقاوة :
– رجل مثلك لا يفترض به السؤال هو فقط يأمر وصغيرتك تطيع…
ضحك بخفوت ليضع يده علي خصرها ويتمايلان بخفة قائلاً :
– دوما تقولين إني صارم ومسيطر وحين أحاول ان أكون شخص مهذب ترفضين ؟!.
أجابته بابتسامتها الساحرة :
– انت رجلاً لا يليق عليك الاستئذان داني فقط تفعل ما برأسك رغماً عن أي شخص..

ابتسم ليهتف بنبرة هادئة :
– ماذا تريدين ان تعرفي عني ؟!.
فكرت قليلاً لتقول بتساؤل :
– انا أمكث لديك منذ عدة أشهر ولم أجدك يوماً تذهب للكنيسة او تحمل صليباً لماذا ؟!.
اجاب بنفس النبرة :
– ومن أخبرك اني مسيحي ؟!.
اتسعت عيناها لتدفعه وتقول بصدمة :
– انت يهودي !
جذبها مرة لأحضانه وهو يتمايل هامساً بضحك :
– متي أخبرتك عن ديانتي ؟!. توقفي عن التخمين أنا ديانتي الإسلام !

همست بصدمة :
– كيف ؟!.انت تدعي دانيال كيف تكون مسلماً ؟!
أكمل بشرود :
– والدتي إنديانا بريطانية تعتنق المسيحية تزوجت من إبراهام او كما تسمونه إبراهيم الذي يعتنق الاسلام ومن أصل عربي لا أي اعرف من أي دولة تحديداً…وأنجبوني ليبدأ الخلاف بينهم علي ديانتي وتم طلاقهم ليقرر والدي بنفوذه أن يأخذني ويعود الي مسقط رأسه وبالفعل سافرت معه وعشت بإحدى البلاد العربية ل10 سنوات حينها استطاعت والدتي بنفوذها ان تعيدني إليها ببريطانيا حاولت تغير ديانتي لأكثر من مرة لكنها لم تستطع فأبي جعلني اتشبث بتلك الديانة كل ما استطاعت فعله هو تغير إسمي فأصبحت دانيال ابراهام بالنسبة لها ولأبي آدم إبراهيم…

نفت برأسها لتخرج الفستان كادت ان تقطعه لكنها توقفت لن تستطيع أن تدمر أي ذكري منه مهما كانت صغيرة جلست أراضاً تنساب دموعها علي وجنتيها لتقول بشرود:
– وكأنك حفرت اسمك علي جدران قلبي فلا أستطيع كرهك ولا أستطيع التوقف عن حبك !
– متقلقيش بكره ربنا يجبلنا حقنا وانا وعدتك اني هشتغل وهصرف علي البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وانتي وبس
– مش هسيبك تتهني وهحول حياتك لجحيم يا ميرا..! جحيم..!

– البقاء لله للأسف مقدرناش نلحقها !
انتفضت بفزع لتجد نفسها بسجن النساء تنفست بعمق لتنظم تنفسها وكوابيسها أصبحت اشد بشاعة مما مضي ، دلف الحارس ليصيح :
– ميرا السويفي !
نهضت لتخرج معه وتم تحويلها للنيابة لأخذ أقولها جلست بإنهاك ليقول الضابط بلهجة صارمة :
– تقدري تقوليلي قتلتي والدك محسن السويفي ليه ؟!.
ردت بهدوء :
– مقتلتوش !

رفع حاجبه ليردف بتهكم :
– وبصماتك الي علي اداة الجريمة ؟!.
قالت بضعف والرؤية بدأت تتشوش :
– ده مش دليل كافي !
اردف بلهجة حادة :
– أحسنلك تعترفي عالطول وتخلصي نفسك القضية لبساكي لبساكي !
همست بضعف وقد أظلمت الرؤية وشعرت بالأرض تميد بها :
– مقتلتوش !
كاد ان يرد ليجد جسدها يرتخي وتسقط أراضاً فاقدة للوعي أم للحياة ؟!!!!

سمعت دقات علي منزلها ، نهضت بضجر لتفتح الباب لتصدم به يقف امامها ويستند علي الجدار يتعب لتقول بتهكم :
– داني… الم نتفق الا تريني وجهك البغيض ؟!.
لتصدم به يميل عليها ويحتضنها حتي كادت تسقط شعرت بتعب جسده لتقول بقلق :
– داني ماذا بك ؟!. أأنت بخير ؟!.
أجابها بهمس ضعيف :
– أحبك ليلي !
وضعت يدها علي ظهره لتشعر بسائل علي يدها رفعتها لتصدم بالدماء تغطي كفها ! لتتوسع عيناها وتصيح بصدمة :
– داني !

أطلق صفيراً بضجر وهو يقود سيارته عائداً الي المنزل ليلمح رجل يجر امرأة بعنف لا تظهر ملامحها فشعرها يغطي وجهها ولكن يبدو انها لا تود الذهاب معه اوقف سيارته ليترجل ويقترب منهم ليستمع لصياحها المرتعب :
– سيب ايدي بقولك !
التفت ليصفعها بعنف وهو يشد خصلاتها مزمجراً :
– اخرسي خالص فاكرة انك هتعرفي تهربي دانتي لو في بطن الحوت هجيبك يا سارة وابقي خلي أخوكي ينفعك !
قاومته بعنف وهي تصرخ :
– سيبني يا حيوان ! انا مبقتش مراتك علشان تمد ايدك عليا !

ابتسم بشر ليصفعها مرة أخري بقسوة ، وعلي حين غرة تلقي لكمة قوية أطاحته أرضاً ! رفع بصره ليجده رجل ضخم البنية بملامح قاسية والذي لم يتوانى عن ضربه بعنف حتي أفقده وعيه ليسمع تشجيعات الجميع من حوله الذين صفقوا له علي شجاعته التفت لتلك المسكينة التي ترتجف ببكاء ليقول بلطف :
– حضرتكِ كويسة ؟!.
رفعت وجهها لتشكره لتصدم به الضابط الذي اتهمته بالخطف سابقاً ليصدم الأخير ويقول بصدمة جلية :
– انتي ؟!.

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل التاسع عشر (سأظل بجانبك)

اتسعت عيناها لتصيح بصدمة :
– داني !!!
أسندته بصعوبة لتجعله يتمدد علي أريكتها وهي تتلفت حولها بجنون وكأن عقلها شلّ عن التفكير لتمسك هاتفها بتوتر وتتصل بالإسعاف ، أغلقت الهاتف لتهرع الي غرفتها وتحضر وشاحاً وتعود لتربطه حوله حتي تمنع النزيف مؤقتاً أخذت تلمس علي وجهه وهي تقول بخوف وتوتر :
– داني لا تغلق عيناك…أتسمعُني فقط لا تغلقها…إبقَ معي أرجوك !

فتح جفونه بضعف والرؤية تتشوش من أمامه حاول التكلم لكن لم يستطع من فرط الألم لتجلس أرضاً وتمسك كفه وتقول بخوف :
– إنت لن تتركني داني أليس كذلك ؟!. أقسم ان أقتلك إن فعلتها !
ابتسم بضعف من حديثها الغير مرتب والمرتعب ، انسابت دموعها علي وجنتيها لتسمع صوت صفارات الإسعاف احتضنته بقوة ، تخشي ان تفقده فهو عالمها أبيها وأخيها وعشقها الوحيد ما صعوبة أن يفقد شخصاً عزيزاً فماذا لو فقدت ثلاث…

ذرعت المشفى ذهاباً واياباً بخوف وهو تتمتم بتوتر :
– سيكون بخير بالطبع سيكون بخير داني لن يتركني هو فقط لن يفعلها !
خرج الطبيب ليطمئنها بكلمات مقتضبة أنه بخير وهي فقط رصاصة سطحية ، هرعت الي الداخل لتجده ممد علي الفراش الأبيض وعضلاته البارزة ووجهه الذي مازال وسيماً رغم شحوبه ابتسمت بضعف لتجلس جواره وتهمس بخفوت حزين :
– أتعلم انه لو حدث لك شئ أقسم اني كنت سأقتل نفسي أنت لست مجرد رجل أعشقه داني…أنت أبي…وأخي…أنت عالمي…وأنت وطني…أنت فقط كل ما أملك !

رفعت كفه لتقبلها برقة هامسه بحب :
– كنت كاذبة حين أخبرتك أني أكرهك وانت تعلم ذلك…آسفة…
أسندت رأسها علي صدره لتهمس باشتياق :
– ستصدقني ان أخبرتك اني اشتقتُ لدفيء أحضانك اشتقت لكلماتك الحنونة رغم برودة نبرتك…اشتقت لغضبك وصرامتك حين أخطئ فأبدو كطفلة صغيرة يوبخها والدها ثم يعتذر محتضناً إياها حين تبكي !

فتح جفونه بتعب ليشعر بملمس ناعم علي جسده ليجدها “ليلي” تغط في نوم عميق علي صدره ! ابتسم بحنو ليلمس علي خصلاتها السوداء الناعمة بتموجاتها المتمردة مثلها تماماً ، استيقظت علي وقع لمساته الحانية علي خصلاتها لتنهض وتتذكر ما حدث لمحت نظراته الراضية والتي تلمع ببريق تعشقه لتعود ملامحها للبرود وهي تقول بجمود :
– لا تطالعني بتلك النظرة أنا فقط أحضرتك للمشفى لأنك جئت اليّ وطلبت المساعدة وأي شخص كان بمحلك كنت سأفعل معه المثل !
لم يرد أن يفسد متعة معرفة انها كانت ساهرة بجواره من شدة خوفها ليقول بهدوء اغاظها :
– أعلم ذلك صغيرتي…

استشاطت غيظاً من هدوئه لتقول بجمود :
– أنا سأغادر انتبه لنفسك فهذه المرة نجوت ومن يدري اذا كنت ستنجو مرة أخري سيد دانيال  !
كادت ان تفتح الباب ليقاطعها صوته :
– سأنجو ! طالما انتي بجانبي سأنجو دائماً صغيرتي !
تركت مقبض الباب لتعود اليه وتميل هامسه بابتسامة قاسية :
– مشكلتك ان أحلامك تحلق عالياً حتي وصلت الي عنان السماء لا تحلم كثيراً حتي لا تتألم حين تجد نفسك فجأة بقاع الجحيم عزيزي دانيال !
لم ينطق سوي بكلمة واحدة خرجت صادقة تحمل في طياتها الكثير والكثير :
– أحبك !

ارتجف قلبها لكلمته رغم أنها سمعتها مراراً وتكرارً الا انها تحدث في نفسها نفس الأثر في كل مرة ! استعادت قناع الجمود لتردف بتهكم :
– ألم أخبرك أن أحلامك تصل عنان السماء ، يوماً ما ستنتهي تلك الأحلام وتتركك كالحطام !
جلست تبكي بسيارته لا تصدق ما حدث ألن يتركها بشأنها يوماً قطع شرودها صوته الهادئ :
– جوزك ؟!.
انتفضت ظناً منها انه سيعدها اليه قائلة بلهفة :
-لا لا والله طليقي والله…

اشفق علي حالتها فليست تلك من واجهته بقسم الشرطة بقوتها بل هي ضعيفة…مكسورة…وللعجب صغيرة ! ام قصر قامتها السبب ؟!.لكن وجهها طفولي وحقاً تبدو كالطفلة المرتعبة ليقول مهدئاً :
– اهدي…اهدى…أنا بسألك بس وحتي لو مراته مكنتش هرجعك ليه لأنه مهما كان ده ميدلوش الحق ان يرفع ايده عليكي !
نظرت أرضاً بحزن ليقطع حديثهم رنين هاتفه ليجيب بابتسامة زادته جاذبية :
– أيه يا روح قلبي خلاص قربت اوصل ومتقلقيش يا ستي جبتلك الي انتي عايزاه….

ضحك قائلاً :
– يخربيت الشكولاتة الي لحست دماغك حاضر يا ستي اي أومر تانيه ؟!.
أغلق هاتفه غافلاً عن تلك التي تراقبه بابتسامة حانية فالرجال الذين يقدرون زوجاتهم لم ينقرضوا كما تظن ها هو يحدث زوجته بكل حب نظر لها ليقول بابتسامة ومرح :
– دي بنتي الصغننة لازم تكلمني كل شوية بحس انها مراتي من كتر حنيتها…
دهشت ولا تدري لما شعرت بسعادة خفية تتخللها حين أدركت انها ليست زوجته لتقول برقة :
– ربنا يخليهالك…

أوصلها الي منزلها لتترجل قائلة بحرج :
– انا متشكرة جداا علي وقوفك جمبي وبعتذر مرة تانية علي حصل في المول…
اومأ له بابتسامة لتتركه وتصعد الي بنايتها وهو يتطلع خلفها بدهشة متمتاً :
– بقي ده منظر أم ومطلقة كمان دي باين عليها مكملتش 20 سنة !
– يعني ايه ملحقتش تردها ؟!.
صاحت بها “فريدة” في غضب عارم وهي تدفعه بعنف ، ليقول بتوتر :
– والله انا كنت خلاص هركبها العربية معرفش طلعلي منين ابن *** ضربني وخدها !
نظرت له شزراً لتردف بغضب :
– علشان غبي ! مش قادر تقول للناس انها مراتك ؟ مكانش حد هيقدر يفتح بوقه ! دانت لو دبحتها محدش هيتدخل طالما جوزها !

وضع الثلج علي وجهه ليقول بضيق :
– اهو الي حصل بقي …
رفعت حاجبها لتقول بتهديد حازم :
– اسمع اما أقولك أنا خرجتك من المصيبة الي كنت فيها بالعافية يبقي تعمل الي اتفقنا عليه تاخد مراتك وعيالك وتغورو في داهية  !
صاح بها بغضب :
– هو  مش كل ده بسبب ابنك الي حبسني وضربني وكمان طلقها مني !
رمقته شزراً لتقول بأمر :
– مش مشكلة هنشوف حل تاني المهم تبعدها عن ابني !
ارتدت نظاراتها وغادرت شقته بقوة وهي تغلي من الغيظ وعازمة الا تكرر مأساة الماضي مرة أخرى…

دخل الي منزله حاملاً الحلوى المفضلة لصغيرته ليقول بمرح :
– اين انتم يا قوم ؟!.
دخل ليجد والدته تطعم الصغيرة بحب وهي تقبلها وتداعبها بحنان ، نظرة راضية احتلت عيناه فكم كان يخشي معاملة والدته للصغيرة ولكنه سعد بتغيرها مؤخراً ليسمعها تقول بتذمر :
– كفاية يا آنا انا هبقي شبه الباندا من كتر الأكل !
قهقه بخفة ليقول بمرح :
– وهو في باندا حلو كده يا ناس ؟!.
في لحظة كانت بين أحضانه وهو يقبل وجنتيها بحنان لتقول والدته :
– إلياس كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم…

أنزل الصغيرة ليقول بحنان :
– يلا يا توتا خدي الشكولاتة بتاعتك وادخلي العبي في اوضتك علي ما أكلم آنا…
اومأت بطاعة لتختطف الكيس من يده وتهرع للداخل ، جلس بجوار والدته ليقول بهدوء :
– قولي يا أمي عايزاني في ايه ؟!.
تردد قليلاً لتقول بحذر :
– اسكت مش النهاردة قابلت ام سعاد جارتنا زمان فاكرها ؟!.
ضيق عيناه قائلاً بتوجس :
– مش مرتاحلك يا الهام… مالها الست ام سعاد ؟!.

لتقول مباشرة :
-بصراحة شوفتها وشوفت بنتها سعاد لا والبت ايه تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك بسم الله ما شاء الله وكمان بقي لهلوبة في شغل البيت والطبيخ اه أمال و…
قاطعها بغيظ :
– احنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل يا الهام ؟!.انا خلاص مستكفي بيكي وتقي مش عايز حد تاني في حياتنا !
ذمت شفتيها لتقول بغضب :
– بقولك ايه يا ابن بطني انا مش هرتاح الا لما اشوفك متجوز…هو الراجل ايه من غير ست تراعاه وتبقي جمبه في الحلوة والمُره !
نهض قائلاً بغضب :
– وانا مش هتجوز هي عافيه ؟!.

وكعادة كل الأمهات المصرية لجئت الي القسم القاطع :
– كده ؟!. طب تعدمني يا إلياس لانت متجوز !
جز علي أسنانه بغضب ليتركها ويدلف الي غرفته وهو يفكر بعصبية لا يدري لما جاءت علي باله تلك المرأة الصغيرة كما أسماها بشراستها وخجلها وبكاءها لما تبدو رائعة الجمال بكل حالاتها…لمعت بعقله فكرة ليتمتم بتفكير :
– مش بطالة… ليه لأ ؟

نهض من جوارها ليشعل سيجارته ويدخن ببرود نظر اليها بازدراء ليقول بأمر :
– عايزك تجهزي علشان دورك قرب !
نهضت “ساندي” لتلف جسدها بالشرشف وتقول بقلق :
– بيقولوا مراته مش سهلة ؟!.ممكن كده تبوظ خطتنا…
اغمض عيناه بانتشاء وهو يتذكر ابتسامتها وجمالها الآخذ ليقول بخبث :
– هي فعلاً مش سهلة بس انا وراكي متخافيش !
عضت شفتيها بتردد لتقول :
– هو مينفعش ارجع ليوسف تاني ؟
رمقها بغيظ ليهتف بسخط :
– لو فاكرة ان ابن الحديدي ممكن يبصلك تاني تبقي غلطانة الي زيك أخرها معاه ساعتين زمان وأظن انتِ فاهمه طبعاً …

شحبت بشرتها من حديثه القاسي والجارح لتقول بغيظ :
– وانت فاكر ان ميرا مراته ممكن تسيبه وتبصلك انت !
اشتعلت عيناه ليصفعها بغضب ، جذب خصلاتها ليهمس بفحيح أفعي :
-أسمعي يا بت انتي هنا تنفذي الي انا بقوله وبس واي حاجة تانية متخصكيش انتي فاهمه ؟
أومأت بخوف ليدفعها بعنف وينهض ويلج الي المرحاض غير عابئاً بها…
عادت الي منزلها وهي تلعن كبرياءها الغبي الذي جعلها تتركه ردت لو ظلت بجواره ما بقي لها من العمر لتنساب دموعها وهي تتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة…


ابتسمت بسعادة والهواء الباد يلفحها علي متن سفينة ضخمة تبحر ليلاً… لتشعر بأنفاسه الساخنة علي بشرتها وذراعيه اللذان يضماها لتتملل بضيق وهي تقول باعتراض :
– داني توقف أخبرتك انني لا أحب هذه الطريقة !
ضم وجهها بين كفيه وهو يقول بحب :
– لماذا صغيرتي ؟!.انا لم افعل شيئاً انا فقط أحتضنك ليس إلا…
تراجعت للخلف قليلاً وهي تقول بضيق :
– من فضلك دانيال انت تعلم ان هذا الأفعال غير مقبولة حين نتزوج أفعل ما يحلو لك !

اختفت ابتسامته قائلاً بلهجة حادة :
– وكم مرة طلبت منكِ الزواج ولكنك دوماً ما ترفضين…، أحياناً اشكُ انك تحبينني مثلما أحبك ليلي !
عضت شفتيها لتقول بتوتر :
– انت مخطئ  انا فقط أحتاج لبعض الوقت !
أردف بلهجته الحادة :
– وانا اكتفيت ليلي اما الزواج او أفعل ما اريد بدونه !

توسعت عيناها لتقول بغضب :
– مستحيل أن أسمح لك ان تلمسني بلا زواج انا لست رخيصة !
اغمض عيناه بقوة ليستعد هدوئه ليجذبها الي ويقول بهمس بصوته الرجولي الذي تعشقه :
– لم لا تفهمين اني اريدك ليلي لأني أعشقك انت ليستِ رخيصة بالمرة صغيرتي انت ملكة علي عرش قلبي انتي أميرتي اياكِ ان تحقري من نفسك مرة أخرى !
هربت الكلمات حين استمعت لصوته الهامس رباه تشعر وكأن قلبها يكاد يقرع كالطبول من قربه المهلك لأعصابها ليكمل برقة :
– انتظرتكِ لثلاث سنوات ولم أعد أحتمل المزيد قولي كلمتك الأخيرة تريديني ام لأ  ؟

تدرجت وجنتيها بحمرة من الخجل لم يلاحظها  لتدفعه قاصدة الهروب لغرفتها علي متن السفينة ليصلها صوته الحازم الذي لم تنتبه لنبرته في خضم خجلها :
– لا مجال للهروب الأن ليلي اذا رحلتِ سأعتبر ذلك رفضاً صريحاً لي ولعشقي !
كادت ان ترد لتلمع بعيناها فكرة لتركض الي غرفتها تاركة اياه ينظر خلفها وكأن الجحيم تجسد بعيناه ضغط بيده علي الكأس ليتحطم ويجرح يده فاق علي لمسات ناعمة علي ظهره ليقول بحده :
– من الأفضل لكِ ان تبتعدي ليزا انا اود البقاء بمفردي !

ابتسمت بخبث لتقف أمامه وهي تمرر يدها بنعومة علي صدره قائلة بغنج :
– انا فقط أساعدك علي الرؤية عزيزي انت مغرم بطفلة لا تعي شيئاً وصدقني لن تفيد رجل مثلك وبمثل مغامراتك الحافلة مع النساء…
لم يرد فقط ملامحه تزداد قساوة وعيناه كالجمر المشتعل لتكمل وهي تمرر يدها علي كتفه :
– انت فقط تحتاج للراحة وأنا سأمنحك إياها بسخاء…
وضع كفه خلف رأسها وجذبها ليقبلها بقسوة شديدة ليبتعد وتشهق بعنف والدماء تسيل من شفتيها ليقول بجمود :
– انتِ محقة انا أحتاج لعاهرة وانتِ ستفين بالغرض !

جذبها خلفه الي غرفته بملامح مخيفة وغضب كالجحيم يحرق من حوله…
ارتدت الفستان الأحمر ذو الذكري المميزة لديها لتضع أحمر شفاه قاتم اللون وزينة بسيطة ووضعت خاتمه الذي أخبرها ان ترتديه حين توافق علي طلبه لتقول بتوتر :
– هيا ليلي الأمر ليس بتلك الصعوبة ستقولين أحبك واقبل الزواج منك وانتهي الأمر !
خرجت تبحث عنه في أنحاء السفينة ليخبرها أحدهم انه بغرفته وأخبرهم بعدم إزعاجه لكنها أصرت فتحت غرفته لتدلف بابتسامة واسعة لتشهق بصدمة من ذلك المنظر الذي لن يمحى من ذاكرتها أبداً داني عاري بلا ثياب وبجانبه امرأة تلف الشرشف علي جسدها تراجعت للخلف لينهض مسرعاً وهو يقول بتوتر :
– ليلي ! انتظري ! أنا سأشرح لكِ.

كادت أن تبكي وتنهار وودت لو تلقي بنفسها بين ذراعيه تشتكي له ما فعله لتجد أن صلابة جديدة تشكلت علي محياها لتقترب منه وهي تقول بشراسه يراها لأول مرة :
– من الجيد اني جئت في الوقت المناسب لأتأكد اني أحببت شهواني حقير ولعين لا يعبأ بمشاعر أحد !
كاد ان يتحدث لتقطعه بصوت حاد :
– إياكَ سيد دانيال ان تدافع عن نفسك انت لست مخطئ انت فقط تمشي خلف غرائزك تماماً كالحيوانات !
– ليلي !
صرخ بها بغضب لتتوقف ، خلعت خاتمها لترميه امامه وتقول بابتسامة شرسة :
– أفعل لي معروفاً… بألا تريني وجهك اللعين مرة أخرى !

فتحت جفونها بضعف لتجد نفسها بغرفة بيضاء بدأت الرؤية تتضح لتجد “يوسف” يقف جوارها مبتسماً وعيناه تلمعان بدموع ، قطبت جبينها محاولة التذكر ما حدث ليصلها صوته الهادئ المشتاق :
– متفكريش كتير ، انت طلعتي براءة القاتل طلع واحد ليه عداوة مع والدك وجه سلم نفسه والقضية اتقفلت…
تنفست بألم لتردف بتهكم :
– معقول يغمي عليا شوية فيحصل كل ده !
ربت علي خصلاتها ليقول بحذر :
– ميرا…إنتِ بقالك عشر أيام في غيبوبة !
شهقت بصدمة قائلة :
– بتهزر ! غيبوبة ازاي ؟!. دي مجرد دوخة واغماء عادي…

أمسك كفها يقبله برقة قائلاً :
– حبيبتي الضغط عليكي كان زيادة والي حصل مكانش سهل فعقلك اختار الهروب ودخلتي في غيبوبة بس المهم انك رجعتيلي بالسلامة…
تنهدت لترخي جسدها مرة أخري لتفكر بأنه وقف بجوارها بكل تلك المشكلات ولا ينقصه ان تكون حالتها النفسية سيئة ، تشعر بالرغب في الهروب والاختباء بعيداً عن الأعين…بعيداً عن الناس…عن الألم…ترغب بالاختباء تحت فراشها كالطفلة الصغيرة الخائفة فاقت من شرودها علي لمسته الحانية علي وجهها طالعته بنظرات حادة تخفي خلفها الكثير لتصدم به يميل ويهمس بحنان وكأنه قرأ افكارها :
– الدموع مش عيب وخوفك مش عيب ! عمر مكانتك ما هتنقص لو عيطي قدام جوزك وضعفتي يا ميرا  !

أبعدت يده لتعتدل وتجلس قائلة بعصبية :
– أنا مش خايفة ! وعمري ما خفت !
اقترب ليحاول ضمها لتدفعه بعنف وهي تصيح بهستيرية :
– اطلع بره ! مش عايزة اشوف وشك ! ولا عايزة اشوف أي حد !
قيد حركتها جيداً ليحتضنها بقوة غير سامحاً لها بالابتعاد لتهدأ مقاومتها العنيفة تدريجياً…لتشرع في بكاء مصحوب بالصراخ !وتتشبث به وكأن صراخها كالسهام التي اخترقت قلبه بلا رحمة صراخ يحمل ألم سنوات من عذاب هدأ صراخها بعد دقائق لتهمس بألم :
– أنا…تعبت !

كلمات معدودة ولكنها تعني الكثير والكثير وكأنها تروي قصصاً من ألم ليهمس بحنان :
– أنا عارف وحاسس بيكي بس أنا جنبك ومش هسمح لحاجة توجعك تاني الماضي انتهي بكل ما فيه !
ابتعدت قليلاً لتبتسم ابتسامة باهته وتقول بحب وهي تمرر كفها علي وجهه :
– انت شخص كويس اوي يا يوسف…طيب…وجدع…وأحسن زوج ممكن الواحدة تتمناه !
ابتسم ليردف بمرح :
– عديّ الجمايل يا مزتي…

رفعت كفه لتقبله بحب تحت صدمته فهو يعلم بطبعها وانها من سابع المستحيلات ان تقبل يده ويعلم انها تؤمن بحقوق المرأة والمساواة ولا تؤمن ان تنحني لرجل او تسمح له ان يقودها وعلي الرغم الحب الكبير الذي بينهم دائماً تتعامل الند بالند ونادراً لو تلقت منه أمراً ! لتهمس بحب :
– ينفع تكمل جميلك وأطلب منك طلب ؟!.
علي رغم من دهشته أومأ وهو يقول بجدية :
– أي حاجة تطلبيها هنفذها انتي بس أؤمري ؟!.
اقتربت لتهمس بأذنه بهمس متألم :
– طلقني !

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل العشرون (أحبك)

صمت لبرهه حتي توجست من ردة فعله لتصدم به يقترب هامساً بابتسامة قاسية :

– عارفة يا روح قلبي لو مكناش في المستشفى ومكنتيش انتِ تعبانة كنت هعمل ايه ؟!.
ازدردت ريقها وهي تنفي بخوف ليكمل وهو يقبض علي خصلاتها هامساً بشراسه :
– كنت مديت ايدي عليكي ! و حرّمتك تنطقي كلمة طلاق تاني ! بس ده مش هيمنعني بردو اني اعاقبك علي كلامك !
توسعت عيناها حين مال عليها بقبله عنيفة خطفت أنفاسها ليبتعد ويسند جبينه الي جبينها وهو يهمس بأنفاس متسارعة وكأنه قرأ أفكارها :
– انتي عمرك ما كنتِ حمل تقيل عليا ! انتي أحلي حاجة حصلتلي…انتي زوجة ممتازة وصديقة وام…انتي الدنيا بالنسبالي…انا قابلك بكل ما فيكي ولو فيكي عيوب الدنيا…بردو بحبك !

انسابت دموعها لتشق طريقها علي وجنتيها وابتسامة ضعيفة تشكلت علي ثغرها لتهمس بألم :
– عمرك ما هتزهق مني ؟!.ولا هتندم انك اتجوزتني ؟ …
ابتسم بحنو وهو يقول ببطء كأنه يحادث طفلة صغيرة :
– بحبك ! لو مفهمتيهاش عربي أقولهالك انجليزي… اه جوزك مثقف بردو…
ضحكت بخفوت واحتضنته بقوة ولأول مرة تكون المبادرة بالاقتراب وكأنها تعترف بحاجتها له ليضمها بحب ، ابتعدت لتقول بتحذير وقد عادت روحها المرحة :
– عارف لو فكرت تسيبني ؟ هقتلك ! انا بدي الفرصة مرة واحدة…
قالتها ليضحك كلاهما وهو يضمها مرة أخري مردداً للمرة التي لا يعلم عددها انه لن يتركها طالما بصدره نفس يتردد…

بعد مرور اسبوع
رمقها بغضب ليصيح باستنكار :
– يعني ماجد اتعرضلك من اسبوع وانا أخر من يعلم !
انكمشت في مقعدها وهي تمسك يد “ميرا” المنكمشة بجانبها من صراخه العنيف ليكمل هادراً :
– ماشي انا هوريه ازاي يفكر يتعرضلك وانتي في حمايتي دانا هشرب من دمه ابن **** … !
لتهمس “ميرا” بأذنها بخوف :
– هو أخوكي بيتحول ولا ايه ده شوية وهيقوم ياكلنا !

كادت ان ترد ليقطعه صراخه الغاضب :
– وده ليه…علشان الهانم بتهرب من الحراسة ! ميت مرة اقولك متمشيش من غيرهم بس ليه لازم نعند !
اخفضت “سارة” رأسها بضيق ليتحول بنظره ل “ميرا” يستأنف بغضب وهو يشد علي خصلاته :
-وانتي كمان ! كام مرة هربتي من الحراسة ؟ أعمل فيكوا ايه بس !
امتعضت ملامحها لتقول بتذمر :
– الله وانا مالي ؟

رفع حاجبه ليقول بأمر ونبرة غاضبة :
– انتوا الاتنين تخرسوا خالص ! ومن النهاردة مفيش خروج الا بعلمي وبالحراسة واديني قاعدلكم اما اشوف كلامي هيمشي ولا لأ ؟!
لم يرد أحد ليقول بعصبية :
– كلامي مفهوم !
انتفض كلاهما ليقولا بخوف :
-مفهوم يا كبير !

جلس بمكتبه واجماً فلم يستطع العثور علي ذلك اللعين “ماجد” يكاد يجن ويعلم كيف خرج من تلك القضية المدبرة قطع شرودها صوت مساعدته :
– في واحد عايز يقابل حضرتك ضروري يا فندم !
رفعت رأسه ليقول بأمر جاف :
– دخليه !
دهش حين راي زائره فقد كان ذلك الضابط التي اتهمته شقيقته مسبقاً بخطف طفلها … ! نهض ليقول بترحيب :
– اهلا بيك ، اقدر اعرف سبب الزيارة الكريمة ؟
جلس “إلياس” بهدوء ليتشدق بصوته الهادئ :
– أنا المقدم إلياس سليمان وكنت جايلك في موضوع شخصي شوية…

طالعه باهتمام يحثه علي الإكمال ليتابع :
– انا جاي أطلب إيد أختك !
قطب جبينة باستغراب ليقول :
– تقصد سارة ؟
اومأ له ليردف “يوسف” بجدية :
– دي حاجة تشرفنا طبعاً بس ياتري حضرتك عارف ان اختي مطلقة وعندها ولدين ؟

اخفي صدمته بوجود طفلين فقد ظنه طفل واحد ولكن ما الفرق ليقول بثقة :
– انا عارف كده كويس وانا مصر علي طلبي…
قاطعه بلهجة تشوبها الحده :
– طب كلمني عن حياتك ؟ انت مطلق ولا ارمل ؟ اصل اعذرني مفيش واحد متجوزش قبل كده هيروح يتجوز مطلقة ومعاها طفلين كمان !
ابتسم بتفهم وهو يدرك قلقه علي شقيقته ليقول برزانة :
– معاك حق انا فعلاً مطلق ومعايا بنت بس مش بالدم انا متبنيها !
مط شفتيه بتفكير قائلاً :
– عموماً انا هفاتح سارة في الموضوع والي فيه الخير يقدمه ربنا شرفت يا سيادة المقدم !
اومأ له بضيق من اسلوبه الجاف في التعامل ليصافحه ويغادر علي أمل أن تقبل عرضه فمنذ رأها اخر مرة لا ينفك عن التفكير بها … !

أمسكت البطاقة التي وجدتها أمام باب منزلها لتمرر عيناها علي محتواها وانفاسها تتسارع لتقول بصدمة :
– دانيال سيتزوج !
وكأن نيران اضرمت بقلبها لتهرع الي غرفتها وتغير ثيابها مسرعة وهي تهرع خارج المنزل وهي تتوعد ان تقلب ذلك الزفاف رأساً علي عقب… !

أوقفت سيارتها لتترجل وتصفع الباب بعنف وتدخل الي الشاطئ الذي يقام به حفل الزفاف كعادة الانجليز في حفلات زفافهم التي تقام نهاراً علي أحد الشواطئ ، اشتعلت عيناها حين وجدته يقف ببذلته الرمادية وابتسامته الواثقة ويمسك بكف عروسه ، اقتربت وفي طريقها ركلت بعض الكراسي وبعض الطاولات تحت صدمة الجميع ودهشتهم! حتي وصلت الي منصة الزفاف أمام نظراته الثلجية ، ابتسامة جانبية تشكلت علي ثغرها وهي تقول :
– من الجيد انك دعوتني لزفافك كنت سأحزن كثيراً ان لم تفعلها…فانا صديقتك المقربة اليس كذلك سيد دانيال ؟!

لم يعيرها اهتمام ليقول ببرود :
– فلتبدأ بمراسم الزفاف فلدينا الكثير لنفعله اليوم !
بدأ الكاهن بقول طلاسم الزواج المعروفة لتقترب وتمد يدها لتصافح عروسه الشقراء بابتسامة واسعة :
– مبارك لكِ يا عروس حقاً…أنتِ تبدين مقرفة ! لقد أثرتي اشمئزازي بمظهرك !
شهق جميع الموجودين وهم يتهامسون عن هوية تلك الغريبة التي تخرب الزفاف وكيف تقول هذا للعروس ليحذرها بصرامة :
– ليلي ! توقفي عن التصرف كالمجانين وغادري !

ضحك بصوت عالٍ وصمت مريب ساد بالمكان لتقول بتحدي وعيناها أصبحت كالجمر المشتعل :
– جنون ؟! انت لم تري جنون بعد عزيزي…..فقط شاهد واستمتع بالعرض !
قطب جبينه ليصدم بها ترمي كأس من العصير بوجهه العروس الذي صاحت بغضب :
– هل جُننتِ ايتها الغبية ؟! كيف تجرأتي ؟!
وكانت هذه البداية فقط…فقد جذبت خصلات العروس لتنهال عليها بلكمات وصفعات ولم يستطع أحد التدخل حتي رمتها أرضاً وجثمت فوقها وهي تواصل لكمها بعنف صارخة :
– كيف تجرأتي علي أخذ ما هو ليس ملكك ؟! أقسم اني سأشوه وجهك اللعين أيتها العاهرة !

لم تشعر بنفسها سوي ترتفع عن الأرض ويدان تطوقان خصرها بقوة لتبدأ بالتململ بعنف وهي تشعر به يبتعد بها عن نطاق الزفاف لتصرخ بشراسه :
– اتركني ! لم أنتهي منها بعد ! سأحطم وجهها تلك الغبية ! وبعدها سأحطم وجهك انت ايها ال…
قطع حديثها وهو يرميها أرضاً ويهتف ببرود :
– هل انتهيتي من هذه الدراما ؟ هيا ارحلي ! انا لم اعد ارغب بكِ !
كلماته طعنتها بصميم قلبها اين وعوده وكيف تخلي عنها بهذه البساطة لتقول بصوت مرتعش :
– لقد وعدتني ألا تتخلي عني !

كاد ان يغادر ، توقف ليلتفت قائلاً بجمود :
– أنا اكتفيتُ منكِ ليلي انتِ محقة لقد انفصلنا منذ زمن وها أنا أحرركِ من قيدي … !
التمعت عيناها بالدموع لتنهض وتدفعه من صدره بعنف وهي تصيح ببكاء :
– انتَ كاذب ! ستظل دائماً كاذب ! انت لست بارع في شئ مثل ان تخلف وعودك !
قيد يديها ليوقفها عن ضربه وهو يقول بنبرته الباردة :
– طلبتُ عفوكِ كثيراً ولم تمنحينني إياه فماذا تنتظريني انا لن أظل عمري ألهث خلف مسامحتك !

شرعت في بكاء عنيف لتصدمه بأن رمت رأسها علي صدره وهي تلف ذراعيها حول خصره وتقول ببكاء :
– سامحتك…اقسم اني سامحتك من زمن…ولكني كنت أكابر…لا تتخلي عني ارجوك دانيال أنا لن استطيع الحياة بدونك ! أنا أحبك !
ابتسم بدفيء وهو يضمها هامساً بنبرته الرجولية :
– وأنا أيضاً صغيرتي !
توقفت عن البكاء لترفع رأسه وتجده مبتسماً ! ابتعدت لتقول باستغراب :
– وانت ماذا ؟
اتسعت ابتسامته قائلاً :
– انا أيضاً اعشقك ! ولا أستطيع الحياة بدونك !

قطبت جبينها وهي تقول بتشوش :
– كيف ؟ والزفاف والعروس و…
قطع حيرتها قوله ومازال مبتسماً :
– لا يوجد زفاف عزيزتي والكاهن يعمل ساعيٍ بشركتي !
توسعت عيناها لتقول بصدمة وهي تشير تجاه الزفاف :
– والعروس ؟
حمحم ليقول بلامبالاة :
– عاملة المقهى كلفتني الكثير لتقوم بهذا الدور وتتحمل جنونك أيضاً !

لم تختفي صدمتها التي زادت حين ركع علي ركبة واحدة وهو يخرج خاتماً جديداً من الألماس ليقول بلطف وهو مبتسماً بعذوبة :
– أنسة ليلي ! سيدتي الجميلة وصديقتي وطفلتي الرقيقة أتقبلين الزواج مني انا دانيال ابراهام المتيم بعشقك ؟
ضحكت بقوة لتردف بهدوء :
– أتعلم انك أغبي وأجن وأوسم رجل قابلته ؟!
اومأ لها بخفه وهو يقهقه منتظراً ردها ، لم تبكي من السعادة وتأخذ الخاتم بخجل كأغلب الفتيات بل ارتمت عليه تحتضنه بقوة حتي سقط كلاهما أراضاً وهي فوقه! أخذت تضربه علي صدره وهي تصيح باستنكار غاضب :
– أهذه طريقة لعرض الزواج ! تباً لك داني ! تقيم زفافاً مزيفاً لتجعلني أدمره ثم بهذه البساطة تطلب الزواج ؟! انا واثقة أنكَ هارب من مشفي المختلين عقلياً ايها المختل!

أمسك قبضتها ليثبتها فوق صدره لتنطلق ضحكاته بقوة فلم يعد قادراً علي السيطرة عليها هدأت ضحكاته لينظر لعيناها الساحرة ذات الأهداب الطويلة ويهمس بحروف تقطر عشقاً :
– أحبك !
تنهدت لتدفن رأسها بصدره هامسه بنبرة مختنقة من كم الانفعالات :
– وأنا أيضاً أيها المختل !
انتبهت لوضعهم لتنهض مسرعة لتنظر حولها بلهفة تنفست الصعداء حين لم تجد أحداً بذلك الجزء الهادئ البعيد عن الزفاف الذي دمرته ، نهض ليقول بأمر صارم وتهديد :
– بعد 10 أيام سيتم زفافنا وأقسم ان رفضتي او تذرعتي بأي حجة للتأجيل سأخطفك ليلي…وأتزوجك رغماً عنكِ !
ضحكت بخفوت وهي تطلع عليه بنظره عاشقة تخصه وقلبها أصبح يضاهي الطبول في ضجيجها وصخبها… ! أيمكن ان تصل لدرجة أعلي من العشق ! …

ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تغمض عيناها لتبدأ الطائرة بالإقلاع ف “يوسف” قد قرر قراراً نافذاً بأن يسافر كلاهما في جولة في أوربا من أجل حالتها النفسية طالعته بحب لتقول بعتاب رقيق :
– مكانش في داعي للسفر بره مصر ونسيب سارة لوحدها …
أمسك كفها وهو يقول بحنان :
– متقلقيش يا روحي انا مشدد الحراسة عليها ، والرحلة دي احنا محتاجينها اوي..
اومأت له بإيجاب لتغمض عيناها وتسند رأسها علي كتفه وتذهب في نومٍ عميق…

استيقظت مساءٍ بعد ان خلد كلاهما للنوم ما ان وصلوا الي “باريس” (العاصمة الفرنسية) دلفت الي المرحاض لتغتسل ، تذكرت انها لم تحضر ثيابها ، خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة قصيرة وهي متيقنة من عدم وجود “يوسف ” فقد أخبرها أنه سيرتب بعض الأمور ويعود فتحت خزانتها لتغير ثيابها ، صدمت بأن خزانتها فارغة تماماً ! لكن كيف وهي وضعت الثياب بيدها ، ضيقت عيناها لتقول بتوعد :
– اما وريتك يا يوسف !
فتحت الجزء المخصص له لتأخذ قميصا له علي مضض وترتديه ، ولج الغرفة بعد قليل ليقول بمرحه المعهود :
– حبيبي الي واحشني !
نظر بأنحاء الغرفة ليجدها تجلس أمام النافذة تحتسي قهوتها وهي ترتدي قميصه الأسود ، ازدرد ريقه بصعوبة ليقول بصوت ممازحاً :
– يا مساء القشطة يا مزة مشوفتيش مراتي ؟

رمقتها بنظرات مشتعلة لتقول بضيق :
– انت مش هتبطل حركاتك دي ؟ هدومي فين ؟
اقترب أكثر وهو يطالعها بنظرات مظلمة ، تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل التي نادراً ما تظهر لتنزل القميص في محاولة فاشلة لمداراة ساقيها ليقول بابتسامة :
– بتغطي ايه يا بس يا ضبش هو انا غريب ده العبدلله زي جوزك يعني !
نهضت لتقول بارتباك :
– بطل قلة ادب يا يوسف…ولو سمحت رجعلي هدومي !
شهقت حين جذبها لتصدم بصدره ليقول بتسلية :
– بتتكسفي يا بيضا ؟

زفرت بضيق حين لم تستطع التحرر من أسر ذراعيه لتخبأ وجهها بصدره وهي تشعر يميل ويحملها برقة وهو يهمس ببطء :
– بموت فيك يا ضبش !
ضحكت بخفة علي هذا اللقب الذي لا يكاد يتوقف عن مناداتها به “ضبش” لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح…

التمعت عيناها بإعجاب وهي تتجول بتلك البلدة الساحرة ليصلها صوته ممازحاً :
– بما انك أول مرة تيجي فرنسا إعتبريني مرشدك السياحي من هنا يا هانم…
قالها وهو ينحني بطريقة درامية لتضحك بخفة وتلحق به حتي وصل كلاهما الي أحد الجسور المشهورة بباريس ليشرح لها باستفاضة :
– ده يا روحي أسمه جسر الفنون pont De’s arts….
تجولت ببصرها علي هذا الجسر الرائع لتقول بفضول :
– وايه الاقفال دي ؟

ابتسم ليقول بحنان وهو يطالعها بحب :
– دي بقي اسمها lovers lock بالعربي اقفال الحب…عادة فرنسية ان العشاق يجيوا هنا ويكتبوا اساميهم علي الاقفال دي ويحطوها علي الجسر الاسطورة بتقول ان ده معناه انهم هيفضلوا مربوطين ببعض للأبد…
ابتسمت لتقول برقة :
– عادة جميلة بس يا تري الاسامي الي علي الاقفال دي لسه مربوطة ببعضها ؟ ضحك بخفة لتقول :
– يلا بينا انا عايزة أشوف شارع الشانزيليزيه بيقولوا تحفة…

نظر لها بغموض ليخرج قفل باللون الأسود منقوش عليه أسمائهم ، شهقت بفرح ليردف بمرح :
– مش معقول نيجي عند اقفال الحب من غير ما نحط القفل بتاعنا وجبته إسود لونك ولوني المفضل !
التقطته وعيناه تلمع بفرح لم يراه من قبل كفرحة فتاة صغيرة لتغلقه علي الجسر وتمسك المفتاح قائلة بتساؤل :
– طب والمفتاح بناخده معنا ؟
احتضن كفها ليلقيه بالنهر وهو يهمس :
– ده بنرميه في النهر ومستحيل حد يلاقيه علشان القفل ده ميتفتحش تاني أبداً…

أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين
أغمضت عيناها تستمع بقربه في هذا الجو الهادئ مساءً امام نهر السين…افاقت علي همسه :
– مش معقول هنقضي الليل هنا ؟! مش يلا بينا لسه في حاجات كتير عايز أوريهالك…
اومأت له ليغادر كلاهما ، اخذا يسيرا بالطرقات بعد إصرار منها علي الاستمتاع بهذا الهواء المنعش لتقطع الصمت قائلة :
– عارف باريس بيسموها أرض العشاق ! الحب فيها مقدس موضوعه بسيط اوي مش زي ما احنا بنعقدها ونادراً لو جوازة قامت علي أساس الحب…

ليرد بنبرته الهادئة التي يتخللها المرح :
– كل بلد ليها عاداتها وتقاليدها وبعدين مين قالك اننا مش بنهتم بالحب مش لسه امبارح قبل ما ننام قولتلك بحبك يا ضبش ؟! انكري بقي ؟!
ضحكت وهي تلكم كتفه بغيظ قائلاً :
– ده أخرك في الرومانسية ؟ ضبش !
رفع حاجبه ليقول بتحدي :
– لو علي أخري أنا مليش أخر داحنا نعجبوكي أوي !
قال كلمته الأخيرة بطريقة درامية جعلتها تضحك بقوة ليميل ويحملها علي كتفه وهو يصيح بنفس اللهجة وهو يعود بها الي فندقهم :
– داحنا هنريحوكي يا شابة !

بعد يومان تحديداً في روما (عاصمة إيطالية)
قفزت بسعادة وهي تتعلق بعنقه قائلة بحماس :
– متعرفش يا چو قد ايه كان نفسي أشوف مصارعة تيران ! دي روعة اوعدني بعديها نروح حلبة مصارعة بس بني أدمين بقي…
نظر لها بتوجس وهو يقول بشك :
– متأكدة يا روحي انك مكتوبة في البطاقة أنثي ؟!
عبست لتبتعد عنه قائلة بتهكم :
– لا مكتوب سيد أشطا يا خفيف…

ضحك وهو يميل ليقبل وجنتيها باسترضاء ويبرر :
– أصل يا بيبي انتي هواياتك غريبة مصارعة تيران وسواقة عربيات وبعدين في ليدي رقيقة وجميلة زيك تحب اللون الاسود ؟
طوقت عنقه وهي تردف بنعومة :
– عادي يا چو الألوان أذواق وسواقة العربيات علي أقصي سرعة متعة متتوصفش و مصارعة التيران دي شغف اني أشوفها من قريب…
همس بأنفاس متهدجة :
– انا بقول ننزل حالاً يا قلب چو بدل ما احلف يمين تلاته لنقضي الرحلة في الأوضة برقتك الي بتظهر في أوقات غلط دي !

كتمت ضحكتها وهي تبتعد ليكمل بصرامة زائفة :
– اتفضلي قدامي ! عايز أشوف عسكري ماشي جمبي خلي ليلتك تعدي…
انفلتت ضحكتها لتهرع خارج الغرفة ليضحك هو الآخر وهو يصيح بمرح وهو يخرج خلفها :
– استني يا مغلباني…خدي يا بت …

تجولت ببصرها علي الموجودين لعلها تلمحه فالمصارعة علي وشك أن تبدأ لتتمتم بضيق :
– روحت فين بس دلوقتي يا يوسف ؟
زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصدمة وتجمدت الدماء بعروقها حين ادركت هوية الاعب الذي سيصارع الثور! لتهمس بصدمة :
– يوسف !!!

– رواية احببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الحادي والعشرون (إنذار)

تمايلت بنعومة علي أنغام تلك الموسيقي الهادئة وابتسامة سعيدة تزين ثغرها ، طوقت عنقه وكلاهما يتمايل بخفة لتهمس بحروف تقطر عشقاً دفين :
– أحبك…داني !
ابتسم بحب لتكمل بعتاب رقيق :
– لماذا رفضت ان نحتفل بأحد المطاعم او النوادي الليلية ؟!
طبع قبله رقيقة علي جبينها لتبتسم بخجل ليردف بنبرته المتملكة :
– لا أرغب انا يري احداً حبيبتي وهي ترقص ! حتي لو كنتي برفقتي…فأنتي ملكي وحدي وقريباً ستكونين زوجتي…

ابتسمت بخجل من غيرته لتقول برقة :
– أحياناً أشك انك قضيت حياتك في بريطانيا…فأنت تتصرف كرجل شرقي أصيل …!
ضحك بخفه ليميل ويهمس بأذنها :
– العشق…يا عزيزتي لا يعلم بلاداً انا لم أكن متملكاً بحياتي مهما عرفتُ من نساء فقط أنتِ من أشعر بأنني ارغب بأن أخبئكِ داخل قلبي حتي لا يراكِ أحد !
جذبها ليجلس كلاهما علي الطاولة لتناول العشاء في منزله لتقطع الصمت قائلة بحزن :
– داني…أشعر أني اصبحت فتاة سيئة ! لقد قمت بأخطاءٍ عديدة أليس كذالك ؟

مد يده ليرفع وجهها لتقابله بنظراتها النادمة علي افعالها ليقول بحنان :
– صغيرتي لم تخطأ ! فقط تمردت علي ما حولها تمردت علي جميع القيود التي تأسرها! نحن لسنا ملائكة ليلي…نحن بشر نخطئ ونصلح أخطاءنا دوماً…صمت قليلاً ليقول بندم…أنا أيضاً اخطأت لم افهمك طبيعتك الشرقية التي لا تسمح لأحد بلمسها قبل الزواج وكنت أضغط عليكي كثيراً لترضين بي رغم صغر سنكِ ولا أدري ما حل بي تلك الليلة لأفعل ما فعلته…حتي نشأتي بلندن لا تبرر ما فعلته سامحيني صغيرتي…و لا تقلقي  من اليوم لا مزيد من الأخطاء…سأجعلك أسعد امرأة في العالم…سألبي كل طلباتك…سأغدقك بحناني واحتوائي لنوبات جنونك…واذا اخطأتي سأسامحك وأرشدك دوماً الي الطريق الصحيح … !

دمعت عيناها تأثراً بحديثه لتنهض مسرعة وهي تحتضنه بقوة هامسه بامتنان :
– أشكرك داني…أنت افضل ابٍ…وأفضل صديق…وأفضل حبيب في العالم أجمع !
ابعدها بهدوء وهو يقول بصرامة :
– إذا رغبتِ ان تستمر علاقتنا توقفي عن احتضاني ولا سأجعل الزفاف غداً أنا لن احتمل يا صغيرة !
انفجرت ضاحكة وهي تعي مغزي حديثه لتصمت فجأة وهي تطالعه بغموض ، قطب جبينه وشعر انها لا تنوى خيراً لتصدمه بأن اقتربت وطبعت قبلة سريعة علي وجنته وفرت هاربه للأعلى توسعت عيناه لينهض خلفها متوعداً بصرامة زائفة ويكتم ضحكته بصعوبة :
– أيتها الشقية ! ستدفعين ثمن تلك القبلة !
ركض خلفها الي الأعلى وهي تركض وتضحك بمرح حتي دخلت غرفتها وأغلقت الباب وهي تستند خلفة بابتسامة عابثة ، دق الباب ليصيح بصرامة زائفة :
– أفتحي ذلك الباب يا فتاة ! أتظنين ان فعلتك ستمُر مرور الكرام ؟

ضحكت قائلة بشقاوة :
– لن افتح عزيزي وهيا الي غرفتك تأخر الوقت ! ولا تنسَ ان تتجرع كوب من اللبن الساخن…
صاح بغيظ :
– يبدو انني افرطت في تدليلك أيتها المشاغبة !
ابتسمت لتقول برقة لتنال عطفه :
– أحبك !
وكان لكلمتها سحرها الخاص علي قلبه تنهد بعمق ليستند علي الباب مغمضاً عيناه هامساً بصوت متهدج :
– وأنا أيضاً صغيرتي !

زفرت بضيق لتنتبه لصوت بدأ المصارعة والتهليلات المرحبة باللاعب شهقت بصدمة وتدفقت الدماء بقوة الي رأسها حين ادرك هوية الاعب الذي سيصارع الثور!  هامسة بصدمة :
– يوسف !!!
انتفض قلبها فزعاً وهي تتخيل أن تفقده وأن تري شخصاً ميتاً مرة أخري تدفقت الذكريات الي رأسها عما حدث في ذلك اليوم…


دلفت الي منزله بغضب عارم ألن يتركها بشأنها يوماً ما قطبت جبينها حين رات باب المنزل مفتوح دخلت بخطوات رتيبة وهي متوجسة من هذا الصمت والهدوء لتقول بقلق :
– محسن بيه ! محسن ب…
توقفت الكلمات في حلقها حين رأته مسجي علي الأرض وسكين مغروز بجانب قلبه اقتربت ببطء وعيناها تتسع تدريجياً لتسمع همسته الضعيفة :
– ساعديني!
دمعت عيناها لتسقط بجواره وعيناها تري مشهد أخر مشابه حين كانت والدتها علي حافة الموت حين اتصلت به وهي تنوح ببكاء :
– بابا ساعدني ماما تعبانة ومش عارفة اوديها المستشفى !
أعاد همسته وهو يطلب منها مساعدته ليصدع في أذنها صوته القاسي قبل 10 أعوام ليغطي علي صوته الحالي :
– وانا اعملك ايه يعني ؟ الأعمار بيد الله !

فاقت علي حركته البسيطة وهو يتلوى من الألم ويهمس :
– أرجوكي…ساعديني أنا…هموت…  !
مدت كفها لتمرره علي صدره الغارق بالدماء وهي تهمس بصوت مختنق وعيناه يكسوها الألم وعيناها تلمعان ببريق مخيف! :
– الأعمار بيد الله !
جحظت عيناه وهو يشهق بعنف ملتقطاً أنفاسه الأخيرة وهي تطالعه بحزن وتمرر كفها علي صدره برفق حتي غطت الدماء كفها لتميل عليه هامسه بحزن كطفلة صغيرة والدموع تسقط علي وجنتيها ببطء :
– متخافش شوية وهترتاح…مش الموت راحة بردو ؟

شهق لمرة أخيرة لتصعد روحه الي بارئها ويتجمد جسده تحت يدها نظرت له وكأن حاله عجيبة تلبستها لتنهض مفزوعة…رمشت وهي تتمتم بذهول :
– محسن ! ينهار اسود ايه الدم ده ؟ أنا…كنت بعمل ايه ؟ وايه الدم ده ؟
تسارعت أنفاسها لتقول مسرعة :
– أنا لازم أمشي لو حد جه ولاقاني كده هلبس مصيبة !

خرجت بهلع لتصعد الي سيارتها وهي تبكي بقوة ولا تدري ماذا حدث بالداخل كيف تجمدت ولم تسارع لإنقاذه نظرت لكفها وهي تضعه علي صدره وهي تتمتم برعب :
– الدم ده وصل لإيدي إزاي ؟ ايه الي بيحصل ؟!
ترجلت لتصعد بخطوات متعثرة الي شقتها وهي علي حافة الانهيار ودقاتها تقرع كالطبول ، دلفت الي المنزل مسرعة برهبه أغلقت الباب لتستند عليه وتتنفس بصوت مسموع وشهقاتها تعلو ودموعها تنهمر بغزاره نزلت ببصرها علي يديها الملطخة بالدماء برعب..! تحركت بصعوبة نحو المرحاض وهي تشعر بقدميها كالهلام..! وتهدد بالسقوط ، غيرت ثيابها الملطخة بالدماء وقفت أمام المرأة تتطلع الي صورتها وهي تتذكر ما حدث نفت برأسها لعلها توقف ذاكراتها غسلت وجهها وهي تتنفس بصعوبة لتهتف في نفسها في محاولة للتماسك :
– خلاص الي حصل حصل انا لازم أهدي !

فاقت علي الصرخات الحماسية حين ابتعد بسرعة قبل أن يسحقه الثور نهض وهو يلتف يميناً ويساراً حاملاً ذلك الرداء الأحمر الذي يجذب غضب الثور ، تحركت مسرعة للخروج ليوقفها أحد الحراس فتصرخ عليه بالإنجليزية :
– ابتعد عن طريقي ! هذه المباراة يجب ان تتوقف ! إفعلوا شيئاً !
رفض وهو يطلب منها العودة الي مقعدها ظلت تصرخ بوجهه وهي تطالب بإيقاف المباراة حتي انتهت بالفعل بفوز الاعب الذي عاني من إصابات طفيفة ، دفعت الحارس بعنف وهي تركض اليه حين خرج اندفعت تحتضنه بقوة وهي تدفن رأسها بعنقه وتبكي بعنف!  ضمها اليه وهو يخرج بها حتي وصل الي مكان خاليٍ من الناس ليربت علي خصلاتها هامساً بحنان :
– خلاص يا ميرا اهدي انا كويس والله…

ابتعدت لتلكمه بصدره بعنف وهي تصرخ ببكاء :
– إنت أزاي تعمل كده ؟ تعرض حياتك للخطر علشان مجرد هواية سخيفة بحبها ؟ أنت مجنون !
حاول ضمها لتبعد يده بعنف وهي ترفع وجهها الباكي الذي غزاه اللون الأحمر أشاحت بوجهها بعيداً وهي تبكي ليكمل بلطف :
– حبيبيتي…محصلش حاجة أنا بخير انا بس حبيت أعملك مفاجأة…

جذبته من مقدمة قميصه تحت صدمته لتهمس بشراسه :
– في ستين داهيه المصارعة وفي ستين داهية هواياتي وفي ستين داهية انا شخصياً…بس متعملش كده تاني…همست بجملتها الأخيرة بضعف لتسترسل :
– أنا معنديش استعداد أخسر حد تاني يا يوسف والله العظيم مهقدر استحمل…ارجوك…حافظ علي حياتك علشاني !
غامت عيناه بحزن علي حالتها ليضمها برفق واستجابت هذه المرة ولم تقاومه تنهد بضيق فلم يخطر علي باله كل هذا فقد ظن أنها ستسعد بهذه المخاطرة ليهمس بأسف :
– أنا أسف يا روحي فكرت ان كده هتنبسطي أوعدك مش هخاطر بحياتي تاني…

دمعة هاربة فرت من عينيها وهي تطهي الطعام بشرود…تتذكر كم الإهانات التي تلقتها…كم تألمت…كم صرخت…ضحكت بسخرية حين تذكرت حديث أخيها الذي أخبرها عن عرض ذلك الشرطي “إلياس” لا تصدق كيف لشخص مثله أن يفكر بالزواج من حطام امرأة مثلها!  فاقت علي دقات متسارعة علي باب منزلها…تركت ما بيدها لتتجه الي الباب الذي ما ان فتحته حتي شهقت بصدمه قائلة :
– ماجد … !!!
ولكن سرعاً ما وضع قدمه قبل أن تغلق الباب ليدفعها ويدلف بابتسامة خبيثة ولكن صدمتها بحق حين رأت اكثر شخص تبغضه يدلف خلف وما كانت سوي زوجة أبيها “فريدة ” بكبريائها المعهود التي جلست علي أحد المقاعد وهي تضع ساق فوق الأخرى قائلة ببرود :
– اتصل بالمأذون شوفه اتأخر ليه خلينا نخلص !

أمسك كلتي يديها لتصرخ بغضب :
– سيب إيدي…وأمشوا اطلعوا بره مأذون ايه ؟!
لم يبالي بها وهو يرد بصوت أجش :
– زمانه علي وصول…
حاولت التملص من قيده بعنف وهي تصرخ بغضب عارم أن يتركها ليدفعها علي الأريكة وهو مازال ممسكاً بها قائلاً بتهديد :
– اسمعي بقي انا هردك يعني هردك فأحسنلك تسمعي الكلام وتنفذيه من غر دوشة بدل ما أخد عيالي وأمشي ومش هتعرفيلهم طريق !
رغم الدموع التي تكونت بعيناها صاحت بصراخ غاضب :
– ملكش عيال عندي ، ورجوع مش هرجعلك بكرهك يا بني أدم مبتفهمش ؟!
في تلك اللحظة دلف المأذون التي أتي مجبراً ليجلس بغضب بائن علي وجهه ويبدأ في إجراءات ردها اليه ظلت تتلوي بعنف وهي تصرخ بتهديد :
– حتي لو رجعتني غصب والله لخلعك وأحبسك يا ماجد !!!

أشاحت بوجهها ببرود وهي تستمع لاعتذاره للمرة التي لا تذكر عددها!  ليقول بيأس :
– يا ميرا هتفضلي زعلانة كده كتير كده ؟ انتي مكبرة الموضوع اوي يا بيبي !
لم تجيبه ليزفر بضيق وينهض قائلاً بخبث :
– طب براحتك بقي أنا نازل اسهر لو عوزتي حاجة معاكي رقم house keeping(خدمة الغرف)
سيطرت علي دهشتها بصعوبة لتجيب بلامبالاة زائفة :
– I don’t care (انا لا أهتم)
ضيق عيناها بتوعد ليغادر حانقاً ، نظرت خلفه بضيق وهي تقطم أظافيرها ، لم تستطع السيطرة علي فضولها لتغير ثيابها وتنزل للبحث عنه….

ولجت الي الملهي الليلي بغضب عارم وهي تبحث بعيناها عنه لتصدم به يجلس ويتحدث مع امرأة أجنبية ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي!  زفرت بغضب لتتجه الي البار وتجلس بضيق وهي تحاول الا يظهر غضبها فليفعل ما يحلو له لماذا تهتم ؟! أقنعت نفسها بذلك وهي تتجرع الكأس أمامها تقلصت ملامحها من تلك المرارة التي استشعرتها بذلك المشروب لكن غيظها حاز علي انتباهها الكامل وهي تختلس النظرات اليه وتتجرع كأس أخر!
ابتسم بخبث وهو يطالعها غير منتبهاً لما تشربه فقد كان يجلس وحيداً لكنه آثر الحديث مع تلك المرأة حتي يغيظها فاق علي صياحها مع عامل البار :
– بقولك هات من البتاع ده تاني ايه مبتفهمش ؟!!
قطب جبينه من مخاطبها للعامل باللهجة المصرية! لينهض متجهاً اليها ليصدم بها تنتشل الكأس من يد العامل وتتجرعه كاملاً! ضربه الإدراك انها ثملة! وانها تجرعت الكثير من الخمر! اقترب لينهضها قائلاً بضيق :
– ميرا قومي معايا نروح…

طالعته بعيون ناعسه لتقول بصياح غير واعي :
– لا مش هرجع معاك يا خاين يا كداب روح للي… للي كنت معاها…
تنهد بعمق ليميل فجأة ويحملها علي كتفه!  فيتدلى شعرها علي ظهره ويرحل مغادراً الي الفندق وهي تتمتم بصوت ناعس :
– البتاع ده طعمه حلو أوي…
لم يبالي بها حتي وصل الي غرفتهم ليلقي بها علي فراشهم لتتمتم بضيق وهي تدس وجهها بالوسادة :
– أنا شارب سيجارة بُني…حاسس ان دماغي بتكلني…

رفعه حاجبه في دهشه مقهقهاً بخفة مما تقوله ليضرب كفاً كفاً ويقترب ليخلع حذائها ويلقيه جانباً ويرفع الغطاء ليدثرها به جيداً…ليغير ثيابه ويعود ليستلقي جوارها فيصدم بها ترفع وجهها الناعس وتتمتم بابتسامة غير واعية وهي تمرر كفها علي لحيته القصيرة التي تزين وجهه :
– أنت حلو أوي…وعنيك حلوة… و…
لترتمي علي صدره وتنام بعمق تاركه اياه في صدمته من حديثها! فهي لم تتغزل به يوماً! ابتسم بدهشة وهو يضمها اليه ويقبل جبينها هامساً بغيظ :
– هتفضلي طول عمرك مجنناني بكل ما فيكي…في حد يبقي قمر كده وهو سكران كتك البلا في حلاوتك !

صياح غاضب أجبرهم علي الصمت لتتجه أنظارهم الي الباب لتحل الصدمة علي الجميع فلم يكن سوي والدها “حامد الحديدي ” اقترب ليقول بأمر :
– المأذون ده يمشي حالاً ! لو فاكر ان بنتي ملهاش حد تبقي غلطان!
تنفست الصعداء رغم صدمتها بكون والدها ذو الشخصية السلبية دوماً يتدخل لإنقاذها! ، نهضت “فريدة” قائلة بغضب :
– جري ايه يا حامد ؟! جوزها وبيردها لعصمته مأجرمش يعني !
لم يعيرها أدني اهتمام ليأمر رجاله بلهجة صارمة :
– والبيه تتحفظوا عليه لغاية ما أشوف هعمل فيه إيه…

الي هنا وكفي لن يصمت ليصيح باستنكار :
– يتحفظوا علي مين ؟! مراتي وانا حر فيها ! والي هيقربلي هشقه نصين !
إقترب الرجال منه ليحكموا تكبيله ويأخذوه عنوه مغادرين وهو يسب ويصيح بغضب…التفت لزوجته التي تتابع الموقف بغضب ليقول بلهجة حادة :
– متوقعتش توصلي للدرجادي تجبريها ترجع للحيوان ده !
اشتعلت عيناها لتصرخ به :
– ايوة لازم ترجعله وتغور من هنا بعيد عن ابني انا مش هسمح ان الي حصل زمان يتكرر تاني!
صاح بغضب مماثل :
– مش من حقك تبعديها عن أخوها الي اتحرمت منه السنين دي كلها علشان شوية أوهام في دماغك !

رددت بسخرية أليمة :
– أوهام ! خيانتك ليا وهم ؟! جوازك التاني وهم ؟! عيالك الي خلفتهم من واحدة غيري وهم ؟!
تحدثت بحرقة نابعة من قلبها فزواجه الثاني كان بمثابة طعنة غادرة لكبريائها ومركزها فهي “فريدة هانم” من أغني العائلات في الأسكندرية يتركها زوجها وينظر الي خادمة! وكأنها تنتقم لكبريائها من ابناء الخادمة لأنها رحلت مبكراً قبل أن تثأر منها! ، كاد يصيح بها لكن قاطعه صوت هادر بعنف ولم يكن سوي “سارة” :
– اطلعوا بره !!! مشاكلكم حلوها بعيد عني والي حصل ده مش هيعدي علي خير !
ادخلت صغيريها الي غرفتها بعد ان كانوا يتابعون ما يحدث ببكاء وخوف ، ثم عادت لتقف في مواجهة “فريدة ” لتردف قائلة بعنف :
– افتريتي عليا انا واختي زمان وسكتنا…جوزتينا لأي كلب من الشارع علشان تخلصي مننا وبردو سكتنا ! اما لحد هنا وكفاية مش هتقدري تضريني انا وعيالي بحاجة…

صمتت لتصرخ بحرقة :
– سارة بتاعة زمان ماتت دلوقتي انا واحدة مش فارق معاها حاجة جتتي نحست من الضرب والأذية وعمايلك دي مش هتأذيني ! بس أقسم بالي خلقني وخلقك لو شفت وشك تاني لأكون رايحه فيكي في داهيه !
رغم قوتها ارتعدت أوصالها من نبرتها العنيفة وانقبض قلبها من تلك الحرقة التي تتحدث بها لتتجاهل ضميرها الذي أفاق من غفوته وتتحرك مغادرة ليوقفها بلهجة حادة :
– فريدة…انتي طالق !
سالت دموعها لتمسحها بعنف وتغادر هاربة من كل ما يحدث…

بعد مغادرتها تحولت نظراته من الصرامة والقوة الي الضعف والندم وهو يطالع ابنته التي تغيرت كثيراً عن ما سبق وجهها صار شاحباً مثقلاً بالهموم وعيناها غائرتان تسردان قصصاً من ألم ليقول بتوتر :
– سارة…أنا…
قاطعته بحده والقسوة تندلع بعينيها :
– اطلع بره انت كمان ملكش مكان في بيتي !
صدم من قسوتها ألم تكن هي أحن أبناءه ..صدق من قال ان الأيام تصنع من الإنسان وحشاً وأليس من رحم الشدة تولد القسوة!  تنهد بثقل وعيناه تدمعان بانكسار ليغادر مسرعاً وكأن الهروب هو الحل لكل العوائق !…
بينما هي تغلق الباب وتستند عليه تتنفس بألم فجزء بداخلها يطالبها بالغفران والاستكانة بين أحضان والدها التي لطالما تمنتها!  وجزء أخر يصرخ بها بالجمود والقسوة فمن اخطأ يجب ان يعاقب وبين هذا وذاك هي محطمة هشة شبح أنثي دمرتها الأيام … !!!

رمشت لتفتح عيناها بصعوبة وتشعر بأن رأسها سينفجر من الألم اعتدلت جالسة لتجده يلج الي الغرفة حاملاً الافطار والقهوة ، عبست ملامحها وأخر ما تتذكره هو حديثه مع تلك الفتاة…لكن ماذا حدث بعدها وكيف وصلت الي الغرفة!؟ جلس بجوارها ليضع الطعام أمامها لتقول بعبوس :
– هو ايه الي حصل امبارح بعد ما خنتني ؟
ضحك بخفوت ليقول بهدوء :
– يا بيبي انا مخنتكيش دي واحدة كان بتسأل علي حاجة مش أكتر …
رمقته بحنق لتتسأل بعبوس :
– وأنا جيت هنا إزاي ؟
حمحم ليردف بحذر :
– أصلك شربتي جامد امبارح ومحستيش بحاجة وانا جبتك هنا و…

قاطعته بشك :
– شربت ايه ؟ لا متقولش !
تماسك ليمنع ابتسامته من الظهور ليومأ له بأسف ، صدم بها تشرع ببكاء عنيف وتخفي وجهها بين كفيها ليجذبها اليه ويحتضنها بقوة قائلاً بلطف :
– اهدي يا ميرا انتي مكنتيش تعرفي انها خمرة أكيد ؟
أومأت له ببكاء وهي تلوم نفسها بقوة فكيف لم تنتبه وتجرعت هذه المحرمات…
، هدأت بعد عدة دقائق تحت وقع كلماته الحانية ليطعمها بيدها ثم يقرر أخذها لنزهه حتي ينسيها ما حدث….

ابتسامتها الهادئة لم تغادر شفتيها وهو يواصل تصويرها من مختلف الزوايا لتقول :
– ما كفاية تصوير بقي يا چو…
ابتسم ابتسامته التي تزيده جاذبية قائلاً بعبث :
– حد يبقي معاه القمر ده وميصورهوش يا قلب چو !
ضحكت بخجل ليتابع كلاهما السير مستمتعين بالأثار والمعالم السياحية ليقول فجأة :
– استني ده…ده مؤيد  ! جوز ليلي !
التفتت لتجد شاب يسير في الجهة الأخرى ويتحدث بالهاتف ليذهب كلاهما اليه وعلي حين غرة يقف “يوسف” أمامه ويصافحه بابتسامة فقد أشتاق لشقيقته الصغيرة بشدة ،قطب “مؤيد” جبينه باستغراب لكن سرعاً ما حلت صدمة جلية علي وجهه حين قال “يوسف ” :
– إزيك يا مؤيد ؟ مش فاكرني ؟ أنا يوسف أخو ليلي…مراتك !

زفرت بضيق حين فشلت في إعداد الطعام لتجيب علي الهاتف ليصدع صوته المحبب اليها :
– اشتقت اليكِ…قطتي البرية !
ابتسمت رغماً عنها لذلك اللقب لتقول بخفوت :
– وأنا أيضاً….
اعتدل بكرسيه ليقول بمشاكسة :
– ما بها صغيرتي عابسة ؟
تذكرت فوراً الطعام الذي أفسدته لتجيبه بعبوس كطفلة صغيرة :
– سأخبرك لكن إياك أن تسخر مني !
ضحك بخفوت علي طفوليتها مردفاً بابتسامة :
– حسناً لن أفعل…أخبريني ما الذي يزعجك ؟

نفخت بضيق قائلة بتذمر طفولي :
– لم أستطع إعداد الباستا وانا جائعة بشدة…
جمح ضحكاته بصعوبة ليبتسم بحنو ثم وضع هاتفه جانباً وهو يرفع سماعه الهاتف الخاص بمكتبه قائلاً :
– أريد أفضل باستا بلندن ترسل في خلال دقائق الي العنوان الذي سأعطيكِ إياه…
رفع هاتفه لتقول بضيق :
– ألم يعلمك احداً عزيزي الا تترك الهاتف حين تتحدث مع أحد ؟

أغلق الأوراق أمامه ونهض ليجلس علي الأريكة قائلاً بصوت الهادئ :
– بل صغيرتي التي لم يعلمها أحداً كيف تتحدث مع زوجها المستقبلي !
جلست بالشرفة ووضعت صورته جانبها لتتطلع عليها بابتسامة وهي ترد بعبث :
– ومن أخبرك إني سأوافق علي الزواج بك لربما أرفض…
ابتسامة جانبية زينت ثغرة قائلاً :
– وهل تملكين حق الاختيار ؟ جربي أن ترفضي وأقسم ان أختطفك في التو واللحظة !
ضحكن ملئ فمها لترد من بين ضحكاتها :
– لم أدري إنني أحببت خاطفاً !

صدع رنين الباب لتنهض قائلة باستغراب :
– داني…هل هذا أنت هل جئت حقاً ؟
ليردف بجدية :
– لا صغيرتي سأدع جنوني لوقت أخر الان افتحي الباب ستجدين عامل توصيل الطعام خذي طعامك وإياك والتحدث معه او الابتسام في وجهه !
ابتسمت بفرح كطفلة صغيرة لتهرع الي الباب وتفتحه بحماس شديد لتتجمد ابتسامتها وترتفع ضربات قلبها حتي سقط الهاتف من يدها لتهمس بصدمة وجسدها ينتفض برعب :
– يو…يوسف … !!!

– رواية أحببت فريستي للكاتبة بسمة مجدي الفصل الثاني والعشرون (عراك)

لم تبرح باله تلك المطلقة الصغيرة لينهض ويقبل جبين طفلته ويدثرها جيداً ويخرج ، جلس بالشرفة ليتصل بها بعد أن حصل علي رقم هاتفها بطرقه الخاصة ليصله صوتها مبوحاً :
– ألو …
ابتلع ريقه ليردف بنبرته الهادئة :
– إزيك يا سارة ؟ أنا المقدم إلياس !
صمتت لبرهه لترد باندفاع :
– ليه عايز تتجوزني ؟ …

استغرب من سؤالها الجريء ليرد بهدوء :
– مش هكدب وأقول وقعت في غرامك والكلام ده … انا أخترتك لإنك مناسبة ليا ولظروفي انتي مطلقة وانا كمان مطلق انتي معاكي عيال وانا كمان معايا بنت …
التوي ثغرها بسخرية لتهتف بتهكم :
– علشان تضمن ان محدش يعاير التاني بتطبق مثل لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك مش كده ؟
لتضحك بسخرية أليمة استغرب سخريتها رغم انه واقع بالفعل لا ينكر أنه اختارها لهذا السبب لكنه معجب بها أيضاً ليقول بتردد :
– انتي كويسة ؟

لم تقوي علي الرد لتغلق الهاتف مسرعة حتي تسمح لدموعها الحبيسة بالتحرر فهي لا تود الزواج مرة أخرى ولكن لا ترغب أن تثقل كاهل شقيقها بمشكلاتها التي لا تنتهي يكفي ما به وما حدث لزوجته لتقرر تحمل كل ما يحدث لها دون معين او مساعدة من أحد فإن كان زواجها الثاني سيحميها من طليقها فليكن إذن ، رفعت الهاتف لتقول بنبرة جامدة يتخللها الألم وتخفي خلفها رغبة عارمة في الصراخ :
– إلياس…أنا موافقة نتجوز … !!!

التوي ثغره بابتسامة شيطانية وعيناه تقدحان شزراً أغلقت الباب مسرعة ليدفعه ويدلف جاذباً إياها من خصلاتها بقسوة قائلاً :
– فاكراني يا ليلي ولا عيشتك الزبالة نسيتك أخوكي ؟!.
صرخت بألم ليكمل هادراً بغضب :
– واحنا الي فكرينك متجوزة اتاري الهانم اطلقت ودايرة علي حل شعرها !!!
هبط كفه علي وجنتها بقسوة في صفعة مؤلمة لتصرخ ببكاء وتدفعه محاولة الخروج ليسارع بإمساكها مرة أخرى وهو يكرر صفعها هادراً بصوت جهوري :
– أنا هوريكي يا **** يا ****
لم تستطع الرد وكأنها تخدرت من كثرة صفعاته المؤلمة ، ظل يضربها بقسوة غافلاً عن الهاتف الذي كان ملقي أرضاً والمكالمة مازالت مفتوحة !!!

ركض بأقصى ما لديه من سرعة قلب ينتفض فزعاً حتي اصطدم بالكثيرين بعنف والجميع في دهشة أن مديرهم الهادئ بارد الطباع يركض بهذا الشكل صارخاً بصوت جهوري للجميع أن يبتعد عن طريقه! وهو يصرخ بالهاتف بعصبية مفرطة :
– اتركها أيها الوغد ! سأقتلك إن أذيتها اتركها !

وصل الي سيارته ليدفع السائق جانباً ويستقلها ويقود بأقصى سرعة ممكناً ، ضرب المقود بعنف وهو يلعن ويسب فكيف تجرأ أحد علي المساس بها بسوء ، وصل الي منزلها ليترجل ويلتقط سلاحه من خلف سترته ويصعد لأعلي ركضاً بأنفاس نارية وعينان كالجمر المشتعل يخيف كل من يراه! وصل الي شقتها ليرفع سلاحه ويطلق علي الباب ويركله بعنف ليدخل كالوحش الكاسر لا يري أمامه ليصدمه بأن ذلك الغريب يمسك صغيرته ويضربها بعنف! اشتعلت النيران بداخله ليجذبه ويلكمه بعنف وفي أقل من ثواني تحولت الي معركة أولاد الشوارع! ، انزوت جانباً وهي ترتجف ببكاء وتطالع صراعهم العنيف فقوة “يوسف” تضاهي قوة “دانيال” لتسمع صراخ أخيه وهو يلكمه بعنف :
– وده كمان من ضمن زباينك ال*** وديني لقتلكم سوا !

رد له لكمته هادراً بعنف :
– لا توجه لها حديثاً أيها اللعين ! مشكلتك معي مهماً تكن !
احتد الصراع والشجار العنيف بينهم وهي فقط تبكي بخوف وصدمة فكيف وصل اليها وبالتأكيد سيأخذها ليقتلها ويغسل عاره كما يظن!

تأففت بقلق ولم تعد تحتمل الجلوس بالسيارة بانتظاره فقد اكد عليها بعصبية الا تتحرك من السيارة بعد أن استطاع الوصول لشقيقته في بضع ساعات بعلاقاته ، فكرت انه بالتأكيد سيؤذيها فهي أعلم الناس بجنونه حسمت أمرها لتترجل وتصعد لأعلي …
صدمت حين وجدت “يوسف” يتصارع مع ذلك الرجل الذي يبدو أجنبياً لتصرخ :
– يوسف … سيبه انت بتعمل ايه … بس كفاية !

تجرأت أكثر لتدفع كلاهما وتفصلهما عن بعض وتقف كالحائل بينهم وكلاهما يتبادلان النظرات المشتعلة وعلي أتم استعداد للفتك بالأخر! لتشير بيدها لذلك الغريب قائلة بنهيج بالإنجليزية :
– حسناً … مهما كنت نحن لا نريد المشاكل هذه الفتاة شقيقته وقد أتينا لنأخذها فقط …
ارتخت ملامحه الحادة حين علم هوية ذلك الهمجي ليقول بنبرته المهيمنة :
– وأنا أكون خطيب شقيقتك وزفافنا بعد بضع أيام ! لذا من الأفضل ان نجلس لنتحدث بهدوء …

اومأت “ميرا” رغم دهشتها لتجذب كف “يوسف” وتهدئه ببضع كلمات وتجبره علي الجلوس في حين أن “دانيال” اقترب من صغيرته وهو يطالعها بألم يرغب في ضمها اليه والتهدئة من روعها ولكنه لن يستطيع في وجود أخيها ليحاوط كتفيها ويساعدها علي النهوض ويضعها برفق علي أحد الأرائك ويغيب ليعود حاملاً كوباً من الماء البارد ليعطيه لها ويجلس جوارها ويمسح الدماء النازفة من فمه ويرفع بصره ويقول بلهجة حادة :
– بصفتي زوج ليلي المستقبلي من حقي أن أعلم لما أتيت والان تحديداً ؟

بادلته نظراته الحادة ليهتف بسخرية حادة :
– لقد قررت المجيء لأحضر شقيقتي العاهرة فيكفي ما جنته للأن !!!
– إياك ان تتحدث عنها بهذه الطريقة !
هدر به بعصبية أخافت تلك المرتعدة بجواره لينتبه لها ويتابع بنبرة اقل حدة :
– استمع لي جيداً … شقيقتك ليست عاهرة بل هي أفضل فتاة رأيتها انا أعرفها منذ ثلاث سنوات واعتنيت بها جيداً ولم امسسها بسوء ولكي تطمئن عقليتك الشرقية اللعينة … شقيقتك كما هي لم يمسسها رجل من قبل !

لا ينكر ان كلماته قد هدأت قليلاً من النيران المشتعلة بداخله ليردف بجمود مغالباً رغبته في سفك دماء ذلك الأجنبي اللعين :
– كويس …ياريت الهانم تقوم تحضر شنطتها علشان هترجع معايا مصر !
دمعت عيناها بخوف لتوجه بصرها نحو “دانيال” تتوسله بعيناها قطب جبينه من نظرتها المتوسلة فهو لم يفهم ما قاله “يوسف” لتترجم له فيخفق قلبه بقوة من فكرة رحيلها ليجبر نفسه علي الهدوء فهو الطرف الأضعف الأن ولن يستطيع أخذها من شقيقها ! هدأت نظراته ليلتفت له ويهتف بقوة :
– ليلي لن تترك لندن اخبرتك انها بخير وسنتزوج بعد بضع أيام …

ابتسم بشر ليهتف بحده :
– ليلي ستعود معي والأن ! اما بالنسبة لك فيكفي ما فعلته لأجلها وانك مازالت علي قيد الحياة! أما شقيقتي ستعود لموطنها وستتزوج من شخص من اختياري ! فكما تقول أنا شرقي وعاداتنا لا تمنح للفتاة فرصة اتخاذ القرارات خاصة إذا كانت مخطأة !
تأزم الوضع ليقول بنبرة هادئة نسبياً :
– ماذا اذا سافرت اليكم الي مصر وطلبتها للزواج ؟
رفع حاجبه لجرأته فيبدو أنه يرغب بها حقاً ليقول ببرود :
– حينها سأفكر بالأمر إذا كنت مناسباً لها!

اومأ له ليلتفت لها ويقول مهدئاً بلطف :
– حسناً صغيرتي لا تقلقي عودي مع أخيكي وأقسم انني لن أتركك سألحقك بعد ايام معدودة وسأتزوجك رغماً عن الجميع ! أنا لن اتخلي عنكِ … !
غضب “يوسف” من حديثه معها بهذه الطريقة وما أثار دهشته ابتسامتها البسيطة وهي تومأ له وتنهض لتحزم أمتعتها استعداداً للرحيل! فاق علي صوته الآمر :
– فعلت ما تريد وشقيقتك ستعود معك ولكن عدني ألا يؤذيها أحداً … انت مازالت لا تعلم من أنا وما انا قادر علي فعله …أنا أدعي دانيال ابراهام صاحب اكبر شركات في لندن شركات d$A !

بالطبع علم هويته فمن لا يعرف ماركة شركاته في الاقتصاد العالمي! ليشتعل غضباً من تهديده وكاد يشتبك معه مرة أخرى لتسارع “ميرا” قائلة بصدق :
– لن يؤذيها أحد أعدك !
نزل لأسفل تحت إلحاح “ميرا” ان يتركها تودعه فمهما حدث فقد أعتني بها لثلاث سنوات! علي شرط ان يتركها هي برفقتهم ، طالعها بحزن ليرفع كفها ويقبله بدلاً من أن يقبل وجنتها الحمراء من صفعات “يوسف” قائلاً بحنان :
– سألحق بكِ هذه فترة مؤقته وستعودين إلي … بين ذراعي الي موطنك ومأواكِ … فطفلتي لن تستطيع الحياة بدوني … !!

ابتسمت من بين دموعها ولم تستطع السيطرة علي رغبتها باحتضانه وليذهب الخوف الي الجحيم اندفعت تتشبث به ببكاءً أمام أنظار تلك التي تطالعهم بصمت وقد أدركتك مدي الحب بينهم وهي أعلم الناس بالهوي وما يرافقه من ألم لتحمحم بحرج قبل أن يأتي “يوسف” ويحطم المنزل فوق رؤوسهم ، أبعدها برفق وهو يميل ليقبل جبينها برقة ويهمس :
– اعتني بنفسك صغيرتي …
همست بالمقابل :
– لا تقلق فأظافر قطتك البرية نشبت ولن تسمح لأحد بإيذائها مرة أخري !
ضحك بألم ليتركها وتغادر برفقة “ميرا” وكأنها نزعت قلبه لتأخذه وترحل تاركه إياه كالجسد بلا روح …

لم تنطق بحرف طول رحلة عودتهم الي أرض الوطن حتي وصل بهم الي منزله ومان أن دلفوا الي الداخل ليرمقها بضيق قائلاً بتهديد وهو يشير الي أحد الغرف :
– الأوضة دي هتبقي بتاعتك مفيش خروج منها الا بإذني واي نفس هيطلع منك هيطلع بإذني الأول…ولو كنا سيبنالك الحبل مايل فده علشان كنت فاكرينك متجوزة ! مش مدوراها ! … إعتبري نفسك في سجن بس نضيف شوية … !
طالعته ببرود لتقترب وابتسامة ساخرة تزين ثغرها قائلة بتهكم :
– أوعى تكون فاكر الشويتين الي عملتهم عليا في لندن خوفوني … أنا واحدة حرة مستقلة ومش تحت أمرك ! ده غير ان دور الأخ الحامي الي اتصدم في أخته ده مش لايق عليك يا يوسف ولا أقولك يا چو ؟

تعمدت ذكر لقب “چو”مشيرة الي علاقاته النسائية المتعددة ، اشتعلت عيناه واقترب لتسارع “ميرا” بالوقوف بينهم كالحائل وهي تقول بلطف وابتسامة متوترة :
– ليلي حبيبتي معلش ادخلي استريحي انتي في اوضتك ونبقي نتكلم بعدين …
التفتت لها قائلة ببرود :
– لو عايزة تساعدي بجد ساعدي جوزك وفهميه ان انا مش اخته ولا عمري هكون ! واقامتي هنا مؤقتة … ابتسمت بخبث قائلة ببراءة زائفة :
– واتمني انبسط معاكوا …
وتركتهم ودلفت الي غرفتها ببساطة! وكأنها لم تنتزع فتيل غضبه ببرودها وردها الوقح! وضعت كفها علي وجهه تلتمسه برقة قائلة بهدوء :
– يوسف الأمور مش بتتاخد كده انت لازم تتفاهم مع اختك !

دفع كفها بغضب قائلاً :
– أتفاهم مع مين ؟ دي واحدة *** وعايزة تجيب سمعتنا الأرض بس وديني لأربيها من اول وجديد !
تركها واندفع الي غرفتهم بغضب لتتنهد بضيق وتتجه نحو غرفة “ليلي” لعلها تتفاهم معها فتحت الباب لتدلف بابتسامة بسيطة قائلة بلطف :
– أحنا متعرفناش كويس … أنا ميرا !
رفعت حاجبها ببرود لتنهض وتقف قبالتها وهي تطالعها باحتقار قائلة :
– أنا مبحبش اتكلم كتير قولتلك إقامتي هنا مؤقتة ولحد ما تنتهي مش عايزة أتعرف عليكوا ولا أسمع صوتكم ولا ألمحكم حتي! فوفري الحنية دي لجوزك الهمجي ده …!!!

اختفت ابتسامتها لتعتدل في وقفتها ويحتل البرود ملامحها قائلة بجمود :
– هعتبر نفسي مسمعتش حاجة! علشان زعلى وحش اوي ومحبش انك تجربيه في أول يوم ليكي هنا تصبحي علي خير!
وتركتها وغادرت بكبرياء لتغلق خلفها الباب لتركله الأخرى بغيظ فقد ظنت أنها ستحزن لإهانتها او تصمت كما يظهر عليها لكنها فاجأتها بنظراتها القوية التي لا تنكر أنها أخافتها بحق! كيف تكون بتلك الطيبة وبتلك القوة! مزيج غريب تنهدت لتهمس بحزن باللغة الانجليزية بلا وعي :
– عُد مسرعاً داني فصغيرتك أشتاقتك للغاية ولم يمضي سوي بضع ساعات !

أمسك تلك الصورة مصغرة بحزن هامساً :
– اشتقت إليك أبي ! أنا اليوم سأعود الي الوطن العربي رغم أني لا اذكر الكثير من طفولتي لكن عطفك ودفئك لم يغب عن قلبي أتمني أن أجدك أبي !
وضع تلك الصورة بأغراضه ليغادر ويصعد بسيارته قادها حتي وصل الي أحد المنازل الفخمة دلف الي الداخل ليصله صوتها الرقيق الساخر رغم سنوات عمرها التي تخطت الخمسون :
– ما الذي أتي بك الي هنا بعد كل هذه السنوات ؟! ولا تقل أنك اشتقت اليّ !
ابتسم بتهكم مطالعاً هيئتها التي تخالف سنها الحقيقي بمساحيق التجميل والثياب الشبه عاريه ليهتف ببرود :
– سيدة انديانا…لا تأملي كثيراً بزيارتي فقط جئت لغرض محدد وسأغادر فوراً…

ابتسمت ساخرة بألم من نبرته لترجع خصلاتها الشقراء للخلف لتقول بجمود تخفي خلفه مشاعرها المتألمة ورغبتها في ضمه ولو لمرة واحدة! :
– قل ما لديك واغرب عن وجهي فأنا لدي الكثير من الأعمال !
ابتسم ببرود ليقول ببرود :
– ما هي الدولة التي يعيش بها أبي ؟
انتفضت لتهب واقفة وهي تقول بصدمة :
– إياك ان تفكر بترك لندن والرحيل !
لم يعير اهتماماً لصدمتها ليكمل سؤاله بصرامة :
– أين يعيش أبي تحديداً ؟

ترقرقت الدموع بعينيها وهي تدرك أن كل ما فعلته راح هباءً أجل يعاملها بجفاف لكن علي الأقل كان تحت ناظريها وليس ببلادً اخرى بعيدة لترد بغضب :
– بالطبع تريد الذهاب الي الوطن العربي من أجل تلك الشرقية اللعينة ! أليس كذالك ؟!
ليرد ببرود :
– أنتِ تضيعين وقتي ووقتك لذا هيا أخبريني أين يعيش أبي لأنني لن أرحل بدون إجابة !
اقتربت لتردف بغضب :
– داني! لا تنسي اتفاقنا لا يمكنك تركي والرحيل!
– أنا لم أكن بجوارك من قبل حتي اتركك!
قالها بقسوة ألمتها لترد بقسوة مماثلة :
– لماذا ترغب برؤيته انه رجل لعين لا يحبك بقدر ما أفعل أنا فلتخبرني لماذا لم يبحث عنك طوال تلك السنوات ؟ لقد مضي عشرون عاماً ولم يجدك أم لم يبحث من الأساس ؟

أغمض عينيه بقوة ليردف بجمود :
– اتبعت أوامركِ طوال تلك السنوات ولم أبحث عنه مطلقاً لكن هذا يكفي سأذهب الي الشرق وأحضر زوجتي وأبي!
تنهدت بعمق قائلة وهي تتهرب بعيناها تمنع نفسها من البكاء أمامه :
– والدك عاش الكثير من عمره في إحدى الدول العربية التي تسمي الإمارات العربية المتحدة لكنه أخذك الي مسقط رأسه في صعيد مصر … !!!

حصل علي مراده ليخرج بهيبته كما أتي يتذكر وقت اختطفته واحضرته مجدداً الي لندن وودت تغير ديانته ليمنعها مترجياً اياها ألا تفعل فتلك الديانة حتي لو لم يكن يعلم عنها الكثير لكنها أخر ذكري علمها والده له لتوافق ان يحتفظ بديانة أبيه بشرط الا يحاول البحث عنه مجدداً ! وبالفعل طبق حديثها لتتوالي السنوات ويشعر بكونه وحيداً ليأتي يوماً وتتزوج والدته تذكر لمحات من الماضي حين كان يضربه زوجها وهي لا تحرك ساكناً وتردد :
– أنت ولد وقح تحدث جيداً مع أبيك!
أغمض عيناه بقوة ليكمل قيادته في طريقه الي المطار مقرراً استعادة صغيرته وأبيه …

– يعني أيه طلقتها وسافرت ؟
هتف بها “يوسف” بانفعال وهو يحادث والده ليرد الأخير عليه ببرود :
– الي حصل يا يوسف أنا وامك مكناش مرتاحين مع بعض وانفصلنا الموضوع انتهي…
اغتاظ من بروده ليصيح بغضب :
– يعني مش مرتاحين وجاين تفتكروا ده دلوقتي وانتوا عندكوا أحفاد! وازاي ماما تسافر من غير ما تقولي ؟

– الخطوة كان المفروض ناخدها من زمان ومامتك سافرت تغير جو بس وهترجع المهم ليلي عاملة أيه ؟ أنا عايز أجي أشوفها ؟
قال كلمته الأخيرة بلهفة أب مشتاق الي طفلته وبالفعل “ليلي” كان لها مكانة خاصة في قلبه لكونها الصغيرة اشتاق لخجلها وهدوءها وبكاءها إذا أحزنها احدهم بكلمة! ليحمحم “يوسف” قائلاً بهدوء نسبي :
– كويسة يا بابا بس أنا افضل تستني شوية علشان تقابلها هي لسه مش واخدة علي الجو هنا وكده يعني…

كذب فهو لا يريد لأبيه أن يراها فهي أصبحت وقحة كثيراً شتان بين حالها في لندن في وجود ذلك الاجنبي كان ضعيفة وترتجف بخوف ليهرع اليها كطفلة صغيرة! وبعد رحيلهم ظهرت انيابها فهي علي أتم استعداد للعراك معه! أنهي الحديث مع والده متذعراً بأي حجة خرقاء ليغلق هاتفه ويستغل خروج “ميرا” للتبضع لينفرد بتلك الوقحة دق الباب ليدلف الي غرفتها فيجدها ترتدي بنطالً اسود ملتصق بها ومن الأعلي منامة سوداء يرتسم عليه جمجمة مخيفة! وتضع السماعات بأذنها ولم تعبئ لدخوله ليحمحم ويجلس علي الأريكة أمامها بعد ان نزع سماعة الأذن في طريقه ، وضع ساق فوق الأخرى ليغمغم ببرود :
– أظن الوضع ده مش هينفع احنا محتاجين نتكلم! أنا عايز أعرف كل الي حصلك من ساعة ما اتجوزتي مؤيد وسافرتي وبالتفصيل!

التوي ثغرها بابتسامة ساخرة لتردف بتهكم :
– مانت عرفت كل حاجة سافرت واطلقت من مؤيد بعد جوازنا بكام ساعة وقابلت دانيال وطبعاً انت عارف الباقي كنت ماشيه علي حل شعري ومقضياها مع كل واحد شوية !
غامت عيناه بغضب لينهض مقرراً صفعها ليفاجئ بها تمسك كفه قبل أن يصلها الي وجهها وتدفعه بعنف! هادرة بشراسة :
– إياك تفكر تعملها! المرة الي فاتت خدتني علي خوانة المرة دي مش هسمحلك تقربلي! لو فاكر نفسك أخويا ومن حقك تعمل كده فانت فقدت الحق ده من زمان!
جذبها من خصلاتها بقسوة هامساً بعنف :
– شيفاني أخوكي ولا لأ ده مش هيغير من الواقع اني أخوكِ ومن حقي ادفنك مطرحك لو عملتي حاجة غلط!

ابتسمت بألم من قبضته لتهمس ببطء :
– وانت مين هيحاسبك ؟ أنا مهما عملت عمري ما هوصل ل*** دانت عرفت ستات بعدد شعر راسك وجاي تحاسبني اني حبيت الرجل الي وقف جمبي!
شدد قبضته علي خصلاتها لتقابل وجهه وهو يشد قبضته هامساً بتهكم :
– أنا راجل! مهما عملت محدش هيحاسبني ولا حد هيبصلي أما انتي بنت يعني لو اتنفستي كله هيحاسبك النفس ده طالع في وقته ولا متأخر!
ضحكت بألم هامسه :
– عارف…معاك حق بس انا لو الدنيا كلها هتحاسبني هيبقي أرحم بكتير من حسابك مع ربنا!
وكأنها صفعته بكلمتها! “حساب الله” كأنها ضربة قوية لضميره النائم في ثبات عميق! تركها لينظر لها بغضب ويغادر دون إضافة كلمة واحدة …

جلس يشاهد التلفاز وهو يلمس علي خصلات صغيرته ويقبلها من حين لأخر وهي قابعه بين احضانه تستمتع بدفئه لتقطع الصمت قائلة بتذمر طفولي :
– هي تيتا بتعمل أيه كل ده ؟ أحنا…قربنا نموت من الجوع!
قهقه بخفه ليقول بلطف :
– تيتا بتحب تاخد وقتها يا روحي بعيد عنك السمنة البلدي وعمايلها…
قالها بحسره علي طعام والدته المشبع بالسمن لتقول الصغيرة بعدم فهم :
– يعني أيه سمن بلدية دي يا بابتي ؟
ضحك ليقبلها من وجنتيها المكتزة التي تجعله يرغب بتقبيلها ليلاً ونهاراً فهي كقطعة حلوة ليردف :
– دي حاجة كده بيطبخوا بيها متاخديش في بالك يا توتا…

نزلت من علي قدميه للتقول بحماس طفولي :
– أنا هروح اشوف تيتا وهي بتعمل الأكل بحب أتفرج عليها…
اومأ لها لتهرع الي المطبخ ليبتسم بحنو علي براءتها وكونها تستأذنه حتي في أبسط الأشياء وكأنها تثبت له أنها افضل قرار اتخذه!
تسللت الصغيرة الي المطبخ بخطوات بطيئة قاصدة إخافة جدتها علي سبيل المزاح لتتسمر قدماها حين رأتها تضع الطعام علي المقلاة فارتفعت النيران فجأة وكأنها اندلعت بعينيها لتتراجع خطوات الي الخلف وهي تشهق بعنف وهي تري النيران تأكل كل ما حولها وصراخ مخيف يدوي بأذنها وشهقاتها تعلو بصورة مخيفة…
نهض “إلياس” ليري صغيرته واقفة أمام المطبخ بلا حراك ووالدته تطهو الطعام ولا يبدو انها انتبهت لوجودها ليقترب فتصدمه تلك الشهقات المخيفة هرع اليها ليصيح بقلق :
– تقي… مالك ؟! ايه الي حصل؟

لم تجيب ولم تحول بصرها عن تلك النقطة في الفراغ والدماء بدأت تنسحب من وجهها وشفتيها تميل للون الأزرق جثي علي ركبتيه وهو يحتضن وجهها قائلاً بقلق :
– اهدي يا روحي…اهدي وخدي نفسك أنا هنا…بابا هنا…ركزي معايا وحاولي تاخدي نفسك!
– يا نصيبتي البت مالها يا الياس ؟
صرخت بها والدته بفزع حين رأت شحوب بشرتها وعدم قدرتها علي التنفس! أدرك من عينيها المفزوعة أنها لا تراه انها بقلب ذكري سيئة ليصرخ بانفعال :
– تقي! بصيلي انا إلياس! تقي اتنفسي علشان خاطري!

شهقاتها صارت مرعبة بحق ليحملها ويركض للخارج مسرعاً متجاهلاً صراخ والدته الباكية والمرتعبة علي الصغيرة! ، صعد الي سيارته ومازال يضمها لصدره قاد مسرعاً ومازال يهمس بأذنها انه بجوارها ويضمها أكثر لصدره حتي شعر بجسدها يهدأ واختفت شهقاتها! واختفت دقاتها الهادة التي كانت تضرب صدره ليرفع وجهها الشاحب وجسدها الذي بدأت البرودة تتسلل اليه هامساً بصدمة :
– لا لا…تقي … !!!

كلمات دلالية : رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي رواية احببت فريستي

الوسوم